بقلم حسن عبّاس:

ملايين المسلمين يعيشون في أوروبا ومعظمهم مندمج في المجتمع والنسبة الأكبر منهم لا تعرّف عن نفسها بهويتها المسلمة. هذا يترك الساحة إلى إرهابيين يرتكبون جرائم باسم الإسلام ويصبغون بأعمالهم صورة كل المسلمين الأوروبيين.

كل الغربيين يعرفون الوجوه الإرهابية الشهيرة كأسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبي بكر البغدادي وأبي بكر شيكاو وغيرهم. يعرفونهم لما ارتكبته تنظيماتهم من جرائم. ولكن الإرهابيين الصغار الذين يخرجون من بينهم يؤثرون أكثر على صورة المسلم في عقل الغربي لأنهم يجسّدون الخطر القريب منه لا البعيد.

وأبرز 10 من هذه الوجوه الإرهابية:

محمد عطا

بحسب مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، كان ضالعاً في التخطيط لهجمات 11 أيلول/سبتمبر، وكان الشخص الذي قاد الطائرة الأولى التي صدمت بناية مركز التجارة العالمي في نيويورك.

ولد عطا في كفر الشيخ في مصر وتخصص في هندسة العمارة في جامعة القاهرة ثم سافر إلى ألمانيا عام 1993 ودرس في جامعة هامبورغ وأنهى عام 1999 تخصصه في التنظيم المدني.

انضمّ إلى تنظيم القاعدة خلال رحلة للحج قام بها عام 1995، كما يرجّح البعض. وفي هامبورغ أنشأ خلية إرهابية قبل أن يسافر إلى أفغانستان ويلتقي بزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن.

بعد ذلك، عاد إلى ألمانيا ثم سافر إلى أميركا ودرس في مدرسة للطيران في فلوريدا لمدة خمسة أشهر، قبل أن ينفّذ عمليته.

محمد مراح

هو مواطن فرنسي من أصل جزائري من مواليد عام 1988. كان يبلغ من العمر 23 عاماً عام 2012، حين ارتكب سلسلة جرائم إرهابية أسفرت عن سقوط سبعة قتلى، بعد أقل من سنة من عودته من أفغانستان.

ففي ثلاث عمليات إطلاق نار منفصلة، في آذار/مارس، قتل ثلاثة مظليين في مدينة تولوز، كما قتل أستاذ وثلاثة أطفال يهود في مدرسة. وقام بتصوير كل جرائمه بواسطة كاميرا مثبتة على صدره.

وفي 22 آذار/مارس، وبعد المحاصرة الشهيرة للشرطة لشقته، والتي استمرت 32 ساعة، قُتل.

أقصى محمود

شابة اسكتلندية مسلمة اشتهرت في الصحافة الغربية بسبب دورها في تجنيد فتيات مسلمات أوروبيات لصالح تنظيم داعش.

في أواخر عام 2013، تركت الحي الراقي في مدينة غلاسكو حين كان عمرها لا يتجاوز 19 عاماً وتوجّهت إلى سورية.

وصارت محمود من نجوم وسائل التواصل الاجتماعي، وعُرفت مدوّنتها على "تامبلر" التي راحت تكتب عليها معلومات للراغبات في الالتحاق بداعش.

الجهادي جون

هو محمد إموازي. ولد في الكويت عام 1988 وقدم إلى المملكة المتحدة عام 1994، ثم تخرج من جامعة وستمنستر مختصاً ببرمجة الكومبيوتر عام 2009.

عام 2013 توجه إلى سورية والتحق بداعش. وفي آب/أغسطس 2014، ظهر في فيديو قتل الصحافي الأميركي جيمس فولي، ليتكرر ظهوره في فيديوهات لإعدام رهائن غربيين وفي فيديو يقتل فيه ضابطاً في الجيش السوري.

وفي كانون الثاني/يناير 2016، قُتل بضربة لطائرة بدون طيار في الرقة.

الأخوان كواشي

هما سعيد (مواليد 1980) وشريف (مواليد 1982) كواشي، شابان فرنسيان من أصول جزائرية، عُرفا بالأخوين كواشي بعد تنفيذهما عملية شارلي إيبدو الإرهابية، في 7 كانون الثاني/يناير 2015.

بدأ تطرّف سعيد في فرنسا ولكنه تغذّى في اليمن التي وصل إلى عاصمتها صنعاء عام 2009 ملتحقاً بجامعة الإيمان الدينية، ثم نشط مع تنظيم القاعدة.

أما شريف الذي كان يطمح إلى أن يصير مغني راب شهير، فقد تطرّف في باريس بتأثير من شاب متطرّف في أحد مساجدها.

وفي 9 كانون الثاني/يناير 2015، قتلتهما الشرطة الفرنسية.

أميدي كوليبالي

فرنسي من أصل سنغالي، من مواليد عام 1982، وأحد المتورطين مع الأخوين كواشي في الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو. كان على صلة بداعش، وقتلته الشرطة الفرنسية في 9 كانون الثاني/يناير 2015، في هجوم لتحرير رهائن احتجزهم في متجر طعام يهودي في بورت دو فنسين في باريس، قَتل خلاله أربعة رهائن وشرطية.

عبد الحميد أباعود

هو بلجيكي من أصول مغربية، مواليد 1987، ويُعتبر العقل المدبّر لهجمات باريس التي أسفرت عن وفاة 129 شخصاً، في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015. ترعرع في العاصمة البلجيكية بروكسل، في حي مولينبيك الذي تسكنه غالبية من المهاجرين العرب.

انضم إلى داعش عام 2013، وتحدثت الصحف البلجيكية في بداية عام 2014 عن ذهابه إلى سورية لأنه اصطحب معه أخاه الأصغر يونس (13 عاما) الذي وُصف بأنه "أصغر جهادي في العالم".

قتلته الشرطة الفرنسية في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، في إحدى ضواحي باريس.

صلاح عبد السلام

في 18 آذار/مارس 2016 ألقي القبض عليه في ضاحية مولينبيك في بروكسل بعد أن احتل صدارة العناوين الإخبارية منذ هجمات باريس التي فجّر خلالها أخاه إبراهيم نفسه.

وُلد صلاح عبد السلام في بروكسل عام 1989، لأسرة من أصول مغربية ونشأ في ضاحية مولينبيك. دخل السجن بتهمة تجارة المخدرات فالتقى بصديق طفولته عبد الحميد أباعود، الذي جنّده لاحقاً لصالح داعش وسحبه إلى سورية. وبعد عودته من سورية شارك في تنفيذ هجمات باريس كما خطط لسلسلة تفجيرات في بلجيكا.

تمكنت الشرطة البلجيكية من اعتقاله. وقد جرى ترحيله إلى فرنسا التي يحمل جنسيتها، في 27 نيسان/أبريل، للمثول أمام محكمتها.

عمر متين

أميركي من أصول أفغانية، من مواليد عام 1988. في 12 حزيران/يونيو 2016، قَتل 50 شخصاً وأصاب 53 آخرين في هجوم في ملهى ليلي للمثليين في مدينة أورلاندو في ولاية فلوريدا الأميركية، قبل أن تتمكّن الشرطة من قتله.

*الصورة: عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

In this photo released by an official website of the office of the Iranian supreme leader, Supreme Leader Ayatollah Ali…
تستفيد إيران ومعها النظام السوري من "جيش العشائر" في شرق سوريا- تعبيرية

انطلقت شرارة ما يسمى بـ"الحراك العشائري" في أغسطس من العام الماضي، حينما قامت قوات سورية الديمقراطية باعتقال قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل بتهم تتعلق بـ"التهريب والفساد وسوء استخدام السلطة". القرار أعقبته على الفور مناوشات واشتباكات بين عناصر "المجلس" و"قسد"، تطورت وامتدت لتأخذ شكل انتفاضة عشائرية تقودها قبيلة العكيدات ذات النفوذ الكبير شرق سوريا.

تقدمت قوات العشائر التي يقودها إبراهيم الهفل شيخ قبيلة العكيدات في الأيام الأولى من المعارك، وسيطرت على عشرات القرى على امتداد الضفة الشرقية لنهر الفرات. وروّج ناشطون سوريون، وفصائل الثورة لما جرى حينها باعتباره "امتداداً للثورة السورية"، وصدرت بيانات التأييد التي تؤكد حق "المكون العربي في تحرير أرضه واستعادة ثرواته". لكن لم يكد الأسبوع الأول من المعارك ينتهي حتى بدأت الولاءات الحقيقية للحراك بالتجلي.

امتصت قوات قسد هجمات العشائر، وشنت حملة مضادة استعادت بها كل القرى والمناطق الخارجة عن سيطرتها، بما فيها قرية ذيبان، مسقط رأس إبراهيم الهفل ومعقل قبيلة العكيدات التي فرضت  "قسد" السيطرة عليها في 6 من سبتمبر. هدأت بعدها حدة الاشتباكات التي خلفت ما بين 150 إلى أكثر من 350 قتيلاً حسب تقديرات تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي.

كان السؤال المطروح حينها هو: أين الشيخ إبراهيم الهفل؟ وكان سؤالاً محرجاً لكثيرين ممن هتفوا لـ"ثورة العشائر العربية، ولمن اعتبروها استئنافاً جديداً للثورة السورية في شرق سوريا. إذ كان من المؤكد أن الشيخ قد عبر إلى الضفة الأخرى لنهر الفرات حيث لا يوجد سوى النظام السوري وأذرع الحرس الثوري الإيراني.

انتقال إبراهيم الهفل إلى الضفة الغربية لنهر الفرات كان بداية "تعميده" رسمياً في مياه النظام السوري والحرس الثوري الإيراني، ليصير ورقة تلوح بها إيران تبعاً لمصالحها الخاصة. فقد نقلت صحيفة القدس العربي في 27  سبتمبر 2023 عن مصادر وثيقة الصلة بالهفل، أن الرجل بعد انسحابه من قرية ذيبان انتقل الى "محكان" على الضفة الأخرى للفرات الخاضعة للنظام السوري، ثم توجه نحو مدينة دير الزور، حيث التقى ثلاثة من القيادات المحلية المرتبطة بالنظام السوري هم حماده الهامه في "محكان"، وعزيز المدلول رئيس نادي الفتوة الرياضي الذي أقام الهفل في فيلته في دير الزور لعدة أيام، ثم توجه إلى دمشق والتقى هناك بالعميد أمين حسن هواش، "جلّاد النظام" سيء السمعة.

استقبل النظام السوري أيضا في بلدة "محكان" مئات من مقاتلي العشائر وعائلاتهم النازحين من ذيبان بعيد المعارك مع "قسد"، وزودهم بالعتاد العسكري الذي تضمن أسلحة متوسطة وذخائر وصواريخ محمولة على الكتف وصواريخ حرارية، وسمح لهم بالتجول في مناطق سيطرته بكامل عتادهم وعدّتهم.

وكيل طهران الجديد

لم تترك الأشهر التي قضاها الهفل في ضيافة الأسد والمجموعات الموالية لإيران، مجالاً للشكّ في أن طهران بصدد إعادة تدوير "مقاتلي العشائر" ليكونوا نواة مشروع إيراني جديد في شرق سوريا، يخدم أجندتها الإقليمية، ويكرّس نفوذها في المنطقة.

في 9 من نوفمبر 2023 أعلن إبراهيم الهفل تشكيل قيادة موحدة تضم 11 فصيلاً عشائرياً مسلحاً باسم "قوات القبائل والعشائر" هدفها، كما أكد الهفل في تسجيل صوتي، "تحرير الأرض من الغرباء ومرتزقة قنديل الذين يسرقون خيرات البلاد". كما دعا الهفل المنتسبين لـ"قسد" للانشقاق عنها،  لأن "قوات العشائر لن ترحم أي موقع عسكري يتبع لـ"قسد" في المنطقة"، بحسب تعبيره.

احتفى إعلام النظام السوري بالقيادة الموحدة المعلن عنها، وروج لنشاطاتها العسكرية باعتبارها بداية تحرير شرق سوريا من الاحتلال الأجنبي، وأشاد موقع "قناة المنار" التابعة لـ"حزب الله" اللبناني بجيش العشائر مؤكداً أنه يعمل "وفق استراتيجية واضحة وأهداف محددة". وهو الأمر الذي أثار حفيظة التحالف الدولي، إذ أكدت "عملية العزم الصلب" في تقريرها المقدم إلى الكونغرس الأمريكي في ديمسمبر 2023 أن مقاتلي القبائل نشأوا "كـحركة مقاومة متكاملة تتلقى دعماً صريحاً من النظام السوري وحلفائه الإيرانيين غرب نهر الفرات".

وتناول تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عمق العلاقات التي تربط مقاتلي العشائر بالحرس الثوري الإيراني والكيانات التابعة له في سوريا. فذكر أن "حزب الله" في سوريا أوفد مقاتلين لدعم العشائر وأن القائد في الحزب "الحاج أبو علي" يشرف على عمليات قوات العشائر، ويتولى مهمة توجيه المقاتلين الجدد الذين يصلون إلى محافظة دير الزور وتوزيعهم. وأن أبو علي في مهامه هذه ينسّق مع الحاج عباس الإيراني، قائد "الحرس الثوري الإيراني" في البوكمال.

كما يؤدي منتصر الحسين، وهو شخصية بارزة في "لواء الباقر"، دوراً أساسيا في الإشراف على حملة تجنيد واسعة النطاق لصالح "قوات القبائل والعشائر" التي تهدف -بحسب تقرير المعهد- إلى ضمّ آلاف القاصرين إلى صفوف "قوات القبائل والعشائر العربية" وتركّز على أهالي دير الزور، والبوكمال، والميادين، وعياش، والشميطية، والتبني. لواء "فاطميون" قدّم أيضاً دعماً لقوات العشائر من خلال المشاركة في جهود التجنيد وتعزيز صفوفها بمقاتلين من مختلف أنحاء محافظة دير الزور.

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 أبريل الماضي أن اجتماعاً ضم كل من إبراهيم الهفل، شيخ قبيلة العكيدات، ونواف راغب البشير، قائد لواء الباقر التابع لإيران، وعبد الله شلال العبد الله أحد وجهاء عشيرة البوسرايا، هدف إلى إقناع هذا الأخير بضم أبناء عشيرته إلى جيش العشائر، لزيادة الفعالية العسكرية ضد "قسد". إلا أن شيخ عشيرة البوسرايا رفض الاقتراح.

 

أهداف إيران

رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه جيش القبائل والعشائر من إيران والنظام السوري، إلا أنه لم يستطع تحقيق اختراق عسكري نوعي في الضفة الشرقية لنهر الفرات حتى الآن.

بالإضافة إلى الدعم اللوجستي السخي الذي يتلقاه جيش القبائل من الحرس الثوري الإيراني والنظام السوري، يحصل أيضاً عل إسناد وتعاون ميداني وثيق بين قوات العشائر وميليشيا الدفاع الوطني التابعة لإيران، وأيضاً يتولى التنسيق مع ميليشيا "أسود العكيدات" التي يقودها هاشم مسعود السطام، المحسوب على إيران.

الهجوم الأخير الذي شنه جيش العشائر بتنسيق ميداني مباشر مع ميليشيا "الدفاع الوطني" و "أسود العكيدات" في السابع من الشهر الجاري، يعتبر من أخطر وأجرأ الهجمات التي حاولت عبور النهر والتوغل عميقاً شرق الفرات، وهو بمثابة الاختبار الإيراني الأول لورقة العشائر كنوع من أنواع الرد الذي توعّدت به. إذ يأتي الهجوم في ظرف إقليمي حساس، حبس العالم فيه أنفاسه في انتظار الرد الإيراني على عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تصعيد يُدخل الإقليم برمّته في حرب مجهولة الأفق. فما هي رهانات وانتظارات طهران والحرس الثوري الإيراني من "جيش العشائر" في سياق حروب الوكالة التي يديرها؟

يرى المراقبون أن أهداف إيران من توظيف ورقة العشائر شرق سوريا يمكن تلخيصها في "تطويق الوجود الأمريكي في سوريا، ومحاصرة قواعده العسكرية". فالهجوم الأخير اقترب أكثر من القاعدة العسكرية القريبة من حقل العمر النفطي، وتعتقد إيران أن ذلك سيشكل عامل ضغط إضافي على الولايات المتحدة يردعها من دعم إسرائيل ضدها في أي حرب قد تنشب بين إسرائيل وإيران.

تعتبر منطقة دير الزور حجر الزاوية في المشروع الإيراني، فهي حلقة الربط بين العراق وسوريا، واحتواء عشائرها يعني ضمان استقرار خط إمدادها وممرها البري الممتد من طهران حتى ضاحية بيروت الجنوبية.

توظيف العشائر ضد "قسد" هو أيضاً رسالة من إيران والنظام السوري إلى تركيا لحثّها على بذل مزيد من التنازلات في أفق إبرام مصالحة شاملة مع نظام الأسد، فإيران بهجومها على "قسد" تبعث بإشارة إلى تركيا مفادها أنها تملك مفتاح المعضلة الكردية التي تشكل هاجساً مؤرقاً لأنقرة، أو على الأقل تملك واحداً من مفاتيحها.

تريد إيران أن تؤكد أنها مازالت قادرة على "استنبات" وكلاء جدد تابعين لها في كل البيئات والثقافات، وتوظيف العشائر العربية في حروبها الاقليمية يشكّل دليلاً على تفوقها وخبرتها في هذا المضمار. ويرى كثيرون أن اختراق إيران لمجتمعات عشائرية عربية سنية، وتوجيهها بما يخدم الأجندة الإيرانية قد يشكّل انتصاراً كبيراً في حدّ ذاته.