بقلم حسن عبّاس:

في معركتها ضد الإرهاب الدولي، تستخدم حكومة الولايات المتحدة برنامجاً باسم "المكافآت من أجل العدالة"، وبموجبه تعلن عن جوائز مالية كبيرة لمَن يقدّم معلومات تساعد في القبض على بعض الإرهابيين الكبار.

تمّ إنشاء هذا البرنامج استناداً على "قانون مكافحة الإرهاب الدولي" الصادر عام 1984، وهو يجيز لوزير الخارجية الأميركي تخصيص مكافآت مقابل معلومات تؤدي إلى إلقاء القبض على، أو إدانة كل مَن يخطط للقيام بأعمال إرهابية دولية أو يقوم أو يحاول القيام بها، ضد أشخاص أميركيين أو ممتلكات أميركية.

اقرأ أيضاً:

فنان كردي سوري يحارب داعش بالكاريكاتير

شابة أردنية لداعش: الله بريء منك ومن أفعالك القذرة

ومنذ بدايته، دفعت الولايات المتحدة مبالغ تزيد قيمتها عن 125 مليون دولار، لأكثر من 80 شخصاً قدّموا معلومات كافية لاتخاذ إجراءات قانونية ساعدت على وضع إرهابيين في السجن أو أدت إلى منع أعمال إرهاب دولي حول العالم.

ومن أبرز الإرهابيين الذين ساعد البرنامج على إلقاء القبض عليهم الإرهابي رمزي يوسف، الذي اعتُقل وأُدين في حادث تفجير مبنى مركز التجارة العالمي عام 1993.

كل معلومة مفيدة تُرصد لها مكافأة مالية ولكن أبرز المكافآت هي تلك المخصصة لإلقاء القبض على بعض الإرهابيين حيث يتم الإعلان عن مبلغ الجائزة مسبقاً. وتختلف قيمة المكافآت بحسب تقدير خطورة الإرهابي. وأعلى الجوائز مخصصة لإلقاء القبض على الأسماء التالية:

1ـ أيمن الظواهري

مكافأة المساعدة في إلقاء القبض عليه تصل قيمتها إلى 25 مليون دولار.

الظواهري هو طبيب مصري له تاريخ طويل في تأسيس الجماعات المتطرّفة. اختير زعيماً لتنظيم القاعدة، في 16 حزيران/يونيو 2011، بعد مقتل زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن.

بدأ الاهتمام الأميركي بالقبض عليه بعد اتهامه بالمسؤولية عن تفجيرات السفارتين الأميركيتين في دار السلام، تنزانيا، وفي نيروبي، كينيا، في 7 آب/أغسطس 1998، والتي أدت إلى مقتل 224 مدنياً وإصابة أكثر من 5000 آخرين بجروح.

2ـ أبو بكر البغدادي

مكافأة المساعدة في إلقاء القبض عليه تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار.

البغدادي هو زعيم تنظيم داعش واسمه الحقيقي إبراهيم عواد إبراهيم البدري. ولد عام 1971 وذاع صيته عالمياً بعد تمدد تنظيم داعش وإعلان ما يُسمّى "الدولة الإسلامية" وتعيينه "خليفةً" عليها، في 29 حزيران/يونيو 2014.

ولكن البغدادي كان معروفاً قبل ذلك في الأوساط المتابعة لحركة الإرهابيين. فهو كان أحد عناصر تنظيم القاعدة ثم أحد قادة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق" الذي تأسس عام 2006، بعد انشقاقه عن القاعدة، ثم زعيمه منذ عام 2010.

3ـ سراج الدين حقاني

مكافأة المساعدة في إلقاء القبض عليه تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار.

يقود سراج الدين حقاني أنشطة شبكة حقاني، وهي شبكة خاصة متحالفة مع تنظيم طالبان، ويقدّر أعضاؤها بعشرة آلاف شخص، وتدعو إلى تنفيذ عمليات إرهابية خارج أفغانستان وباكستان.

اعترف في مقابلة معه بتخطيط هجوم يوم 14 يناير 2008 ضد فندق سيرينا في كابول والذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص من بينهم المواطن الأميركي ثور ديفيد هيسلا.

كذلك، قام بالتخطيط لهجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان.

4ـ حافظ محمد سعيد

مكافأة المساعدة في إلقاء القبض عليه تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار.

أسس جماعة الدعوة التي ضمّت متشدّدي جماعة أهل الحديث، وطالب بتحكيم الشريعة في أجزاء من الهند وباكستان، ثم أسس ذراعاً عسكرياً للجماعة هو "عسكر طيبة" الذي ينشط في ولاية كشمير المتنازَع عليها بين الهند وباكستان، قبل أن يدّعي قطع صلته بها.

يُعتقد أنه العقل المدبّر لهجمات إرهابية عدة، منها هجمات مومباي عام 2008، والتي أسفرت عن مقتل 166 شخصاً من بينهم ستة مواطنين أميركيين.

5ـ ياسين السوري

مكافأة المساعدة في إلقاء القبض عليه تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار.

اسمه عز الدين عبد العزيز خليل وولد في سورية عام 1982. هو أحد قادة تنظيم القاعدة ودوره الأساسي لوجستي يتمثل في نقل المقاتلين وتسهيل عبورهم من مكان إلى آخر.

بحسب وزارة الخارجية الأميركية، يقيم ياسين السوري في إيران ويتولى قيادة شبكة للقاعدة موجودة هنالك، ولعب دوراً كبيراً في نقل العملاء من باكستان إلى سورية ومنها إلى العراق، وذلك ضمن مسار تقول الخارجية الأميركية إنه كان قائماً بعد عام 2003 بهدف زعزعة الوضع الأمني في العراق.

لكن الخارجية الإيرانية نفت هذه المعلومات بعد إعلانها لأول مرة عام 2011.

6ـ أبو بكر شيكاو

مكافأة المساعدة في إلقاء القبض عليه تصل قيمتها إلى سبعة ملايين دولار.

هو قائد جماعة بوكو حرام النيجيرية التي تطالب بتطبيق الشريعة في نيجيريا والتي أعلنت مبايعتها لداعش مؤخراً.

تولى زعامة الجماعة عام 2009، بعد إعدام الشرطة زعيمها السابق محمد يوسف.

وكان هجوم بوكو حرام، يوم 26 آب/أغسطس 2011، بسيارة مفخخة على مقر الأمم المتحدة في أبوجا، نيجيريا، والذي أودى بحياة 23 شخصاً، أول عملية إرهابية للمجموعة ضد المصالح الغربية.

وفي 14 نيسان/أبريل 2014، اختطفت الجماعة قرابة 300 فتاة من مدرستهم في شمال نيجيريا، فذاع صيت إرهابه عالمياً.

7ـ أبو عبيدة

مكافأة المساعدة في إلقاء القبض عليه تصل قيمتها إلى ستة ملايين دولار.

هو الصومالي عمر أحمد ديري. شارك في تأسيس "حركة الشباب المجاهدين" الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة. ثم، في أواخر عام 2014، تولّى زعامة الحركة بعد مقتل زعيمها السابق أحمد غودان.

يُشار إلى أن هؤلاء ليسوا كل الإرهابيين الذين خصص البرنامج مكافآت مالية لاعتقالهم. فغيرهم، هنالك 43 إرهابياً رُصد للقبض على كل منهم خمسة ملايين دولار، و13 إرهابياً لكل منهم ثلاثة ملايين دولار، واثنان لكل منهما مليوني دولار، وواحد له مليون دولار.

الصورة:  خيالات/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية
صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية

الحرة- ضياء عودة- شكّلت الظروف التي شهدتها سوريا بعد عام 2011 "فرصة ثمينة" لتنظيم داعش، سرعان ما اغتنمها ليعلن في 2014 ما يعرف بـ"دولة الخلافة". ورغم إنهاء المسرح المكاني في 2019، لا يزال مؤشر الخطر قائما وتزداد معه المخاوف المتعلقة بـ"العودة وإعادة البناء"، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية سلطت الضوء على تلك التحذيرات، يوم الاثنين، ونقلت عن مسؤولين أميركيين وآخرين محليين تفاصيل "حملة خفية" يتم العمل عليها "بهدوء" بمواجهة تحركات داعش المتصاعدة.

وبينما يدق المسؤولون ناقوس الخطر، يكشفون أن خطر التنظيم الإرهابي بات يأخذ منحا تصاعديا في ظل حالة الانشغال المتعلقة بحرب غزة وارتداداتها على المنطقة التي شملت مؤخرا الهجمات التي تنفذها ميليشيات إيران، ويؤكد خبراء ومراقبون لموقع "الحرة" ذلك.

ويوضح الخبراء، وهم الباحث الأميركي راين بوهل، والباحث في شؤون الجماعات المتشددة حسن أبو هنية، والباحث السوري سعد الشارع ،أن داعش يراهن في الوقت الحالي على "قبلة حياة" قد يؤسس بواسطتها من جديد.

وضاعف مسلحو داعش وتيرة هجماتهم في سوريا والعراق هذا العام واستهدفوا نقاط تفتيش أمنية، وفجروا سيارات مفخخة.

كما خططوا، بحسب "وول ستريت جورنال"، لتحرير الآلاف من رفاقهم المسجونين، منذ استعادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والتحالف الغربي بقيادة واشنطن مدينة الباغوز، آخر معقل للتنظيم في سوريا.

وتوضح الصحيفة أن الطائرات الأميركية تنفذ غارات وتوفر مراقبة جوية حية لـ"قسد" التي تقود على الأرض عمليات ضد خلايا يشتبه في أنها تابعة لداعش.

وتقول إن الحملة المذكورة "لم تحظ بتغطية إعلامية كافية"، وتنقل عن ضابط من القوات الخاصة الأميركية المتمركزة في سوريا قوله: "ما نراه هو حركة الرجال والأسلحة والمعدات".

وفي غضون ذلك، أفاد قياديون من "قسد" أنهم أسروا 233 مسلحا مشتبها بانتمائهم لداعش في 28 عملية، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من العام، وأوضحت القيادية روهيلات عفرين أن عام 2024 "كان الأسوأ منذ هزيمة داعش".

وقالت في مقابلة مع الصحيفة الأميركية: "بغض النظر عن مدى هزيمتهم، سيحاولون النهوض مرة أخرى".

أين ينتشر داعش في سوريا؟

ينشط داعش الآن في سوريا بمجموعات تنتشر في منطقة البادية السورية مترامية الأطراف، وفي العراق يأخذ شكل المفارز، المكونة من أعداد محدودة وشرسة في ذات الوقت.

وبعد عام 2019، ورغم انحسار مناطق نفوذه في سوريا على البادية، لم تتوقف هجماته باتجاه المناطق التي تسيطر عليها "قسد" والنظام السوري، وكذلك الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن محاولة داعش للعودة مجددا، تمثل تحديا مختلفا عن التحدي الذي فرضه في أوج قوته، عندما كان يسيطر على مساحات في سوريا والعراق تقدر بـ38 ألف كيلومتر مربع.

والدور الذي سيلعبه التحالف الدولي تحت القيادة الأميركية في المنطقة خلال الأشهر والسنوات المقبلة "أصبح معقدا"، بسبب حالة عدم اليقين خلال المفاوضات الدبلوماسية المتعلقة بحرب غزة والانتخابات الأميركية المقبلة، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.

ونقلت عن المتحدث باسم "قوى الأمن الداخلي" (أسايش) التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، العميد علي الحسن، أنه في حال انسحاب القوات الأميركية "سنرى فوضى لم نشهدها من قبل. أي انسحاب من شأنه أن يؤدي إلى تنشيط الخلايا النائمة على الفور".

صعود واضح

وهذه ليست المرة الأولى هذا العام التي يعرب فيها المسؤولون الأميركيون والمسؤولين في "قسد" عن مخاوفهم المتجددة بشأن أنشطة داعش في سوريا.

ففي أبريل الماضي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن عدد مسلحي التنظيم الإرهابي نما إلى نحو 2500 في مختلف أنحاء سوريا والعراق، وهو أكثر من ضعف التقديرات السابقة التي صدرت في يناير2024.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إنه وما بعد السابع من أكتوبر 2023 انتشرت تقارير واضحة عن تصاعد هجمات داعش في سوريا.

وجاءت تلك التقارير "التي لا تخطئها العين" من جانب الولايات المتحدة ومن تنظيم داعش بنفسه، وفق حديث أبو هنية.

ويشير في حديثه لموقع "الحرة" إلى "فسحة أمنية" بات يستغلها داعش لتصعيد أنشطته في الوقت الحالي. وتشمل تلك الأنشطة إعادة الهيكلة والبناء من خلال العمل كمنظمة لا مركزية.

وترتبط "الفسحة" كما اعتبرها أبو هنية بحالة الانشغال العامة التي تشهدها المنطقة، التي تولي لها الولايات المتحدة اهتماما كبيرا، ويذهب باتجاه تخفيف مخاطر التصعيد المرتبط بحرب غزة.

وعند النظر بعيدا عن سوريا، تتوسع صورة التصعيد في الأنشطة على نحو أكبر، خاصة في أفريقيا، وحين شهدنا هجمات التنظيم في موسكو وإيران وسلطنة عمّان، بحسب الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"نوعي أكثر من عددي"

ومن جهته يوضح الباحث السوري، سعد الشارع أن تصعيد أنشطة داعش في سوريا، منذ بداية 2024، كان نوعيا، وليس فقط على مستوى العدد والانتشار الواسع في منطقة البوادي.

ويقول لموقع "الحرة" إن البعض من هجماته كان دقيقا ومبنيا على عمليات رصد استهدفت الشخصيات الأمنية والأرتال العسكرية، التي تتحرك على الطرق الرئيسية.

ودائما ما يستغل التنظيم الهفوات الأمنية والوضع الأمني الهش، وفق حديث الباحث السوري.

وفي سوريا بالتحديد تتمثل تلك "الهفوات" وفقا لقوله بما تقوم به ميليشيات إيران من استهدافات متكررة للقواعد الأميركية، والاقتتال الحاصل على طرفي نهر الفرات.

ويعتقد الباحث الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، راين بوهل، أن "داعش وبكل تأكيد يحاول التوسع وإعادة البناء في الوقت الحالي بسوريا، وفي ظل القتال الحاصل بين خصومه".

وفي حين تحتفظ الولايات المتحدة بالقدرة على تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب والحماية من خصوم مثل إيران، فإن هناك تساؤلا بشأن الإرادة السياسية للقيام بكلا الأمرين في نفس الوقت، كما يضيف بوهل لموقع "الحرة".

ويوضح أنه، ومع تصاعد المواجهات الإقليمية واضطرار الولايات المتحدة إلى مواجهة التحديات في أوروبا وآسيا، فإن السؤال يظل مفتوحا أيضا "حول ما إذا كانت واشنطن ستواصل هذا الالتزام المفتوح ضد داعش في الأمد المتوسط أم لا".

"قبلة حياة وانتهاز فرص"

وبحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال" عن ضباط في التحالف يحشد داعش قواته في الوقت الحالي في البادية السورية، ويدرب مجندين شبانا ليوجهوا ضرباتهم للتحالف و"قسد" ويستعيدوا "حلم الخلافة".

كما يبني التنظيم صفوفه من خلال تلقين الشباب أفكاره سرا في معسكرات تحتجز الآلاف من زوجات وأطفال مسلحي التنظيم المعتقلين.

واستنادا للواقع المرتبط بالتنظيم يرى الباحث السوري، سعد الشارع، أن داعش "ربما يريد انتهاز الفرصة الحالية.. التي قد لا تتكرر في وقت لاحق".

ولا تخرج تفاصيل "الفرصة" التي يحاول استغلالها الآن عن الوضع الأمني في شمال شرق سوريا وكرة اللهب التي تحيط بسوريا.

ويؤكد على ذلك الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إذ يقول إن "داعش لديه خبرة طويلة في انتهاز الفرص والظروف الموضوعية".

وكما الحالة التي خيمت على سوريا بعد 2011 "لا تزال الأسباب الجذرية لحالة التطرف والإرهاب موجودة"، وفق قول أبو هنية.

ويضاف إليها غياب الحل السياسي، سواء في سوريا والعراق، وتصدّر قضايا البطالة والطائفية والفقر، وصولا إلى الظرف الإقليمي المتعلق بحرب غزة، وحالة الانشغال الأميركي، والترقب الحاصل بشأن "الرد الإيراني"، ومن جانب ما يسمى بـ"محور المقاومة".

ويتابع أبو هنية: "داعش يشعر الآن بنوع من الراحة، وإذا انزلقت الأمور إلى حرب إقليمية وانسحاب أميركي فإن الحلفاء المحليين لواشنطن سيكونون في وضع صعب".

وقد تكون الظروف الحالية أيضا بمثابة "قبلة حياة جديدة" للتنظيم كما حدث بعد عام 2011، على حد تعبير الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"قواطع وثغرات"

وكان تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن 153 هجوما في سوريا والعراق خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وفي تعليقات سابقة لـ"فويس أوف أميركا" أشار آرون زيلين، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن "ثلثي هجمات داعش في العراق وسوريا تأتي من سوريا".

وأوضح، في يوليو الماضي، أن الوضع على الأرض ربما يكون أكثر خطورة مما تشير إليه الأرقام، لاسيما أنه منذ عام 2020 كان لدى داعش استراتيجية أو سياسة تتمثل في التقليل من التقارير عن مزاعمه في سوريا.

ويوضح الباحث الشارع أن نشاط داعش في البادية السورية يساعده على شن عمليات عسكرية وأمنية بسرعة وبسهولة، وغالبا ما تكون موجعة للطرف الآخر.

ويقول من ناحية أخرى إن البعض من "قواطعه" المنشرة في الجغرافيا السورية "مخترقة" من قبل جهات معينة. وربما تستطيع هذه الجهات استخدام الشخصيات الأمنية فيها لتوجيه عمليات ضد أهداف بعينها.

وبوجهة نظر الباحث أبو هنية يبدو أن التنظيم يراهن على "انسحاب أميركي من سوريا"، وفي حال حدوث ذلك "سيكون الأمر بمثابة هدية كبرى له".

ويقول إنه "يعيد الهيكلة وينظم صفوفه في تصاعد محسوب، ووفق براغماتية، مما يزيد من قدرته على الاستقطاب والتجنيد ومن ثم تنفيذ العمليات".

كما يؤكد الباحث أبو هنية أن "الظروف التي تخيم على المنطقة الآن تخدم ما حدث بعد 2011".

وفي حين أن "ورقة داعش قوية ومتوقعة وقت يسحبها التنظيم في أي وقت" يستبعد الباحث الشارع أن يسيطر على مناطق جغرافية كبيرة بعينها.

ومع ذلك يشير إلى أن الأمر يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة ومؤشرات "الهشاشة الأمنية" على الخارطة العسكرية في سوريا.

وبدوره يعتقد الباحث الأميركي بوهل أن الطريقة الوحيدة للقضاء على داعش بشكل كامل في سوريا هي "التوصل إلى حل سياسي ينهي محركات تجنيده وقدراته على الحفاظ على وجود سري في البلد".