صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

“لو كان الأمر بيدي، سأبدأ بإعادة النظر في target="_blank">النظام التعليمي والعملية التربوية بشكل عام”، يقول فؤاد راجح، وهو شاب يمني، في رد على سؤال لموقع (إرفع صوتك)، حول أولويات target="_blank">مكافحة التطرف والإرهاب بالنسبة اليه، فيما لو أتيح له الوصول يوماً إلى موقع صنع القرار.

وتباينت ردود المواطنين الذين تم استطلاع آرائهم في الشارع اليمني على هذا السؤال، لكن إصلاح التعليم كان القضية الأكثر الحاحاً في رأي معظم المتحدثين، للتصدي لظاهرة التطرف.

أفلا تتفكرون؟

وأكد فؤاد راجح أنّه يجب تطوير المناهج التعليمية وتنقيحها من أي أفكار أصولية تؤجج التطرف وكراهية الآخرين، "ولو بيدي القرار سأسمي المناهج الدينية: أفلا تتفكرون أساسي أو أفلا تعقلون أساسي (2) أو أفلا تتدبرون ثانوي وجامعي (3)”.

وأضاف أنّ قراره الآخر سيكون حل كافة الأحزاب الدينية، "لن يكون هناك مجال سوى لأحزاب سياسية بأيديولوجية ديموقراطية محضة وواضحة ومن دون لبس”.

المرأة

وترى رباب يحيى الظفيري، 24 عاما، أن المرأة هي الأساس في صلاح أو فساد المجتمع وفي إنتاج جيل سوي أو متطرف.

وتابعت الظفيري التي تخرجت حديثاً من كلية الشريعة والقانون في جامعة صنعاء “لذلك سأُفعل كل القوانين التي تمنح المرأة حقوقا إيجابية تُنتج مجتمعا سويا”.

وأكدت لموقع (إرفع صوتك) أن التعليم الإجباري للفتيات مع إصلاح العملية التعليمية سيكون أيضاً في قائمة أولوياتها.

المساجد

وفي السياق، يقول عمار العبسي، 26 عاما، والذي تخرج هو الآخر حديثاً من كلية المجتمع بصنعاء، لموقع (إرفع صوتك) إنّه سيفرض رقابة صارمة على المساجد، والجامعات الدينية أو تلك التي يديرها أو يمتلكها إسلاميون "كونها منبعا لإنتاج متطرفين”.

ويتفق في الأمر حسين السامعي، 24 عاما، الذي يعتقد أن مكافحة الإرهاب تقتضي لجم الخطاب الديني المتطرف من خلال إغلاق المدارس والمعاهد الدينية الخارجة عن رقابة الدولة ونشر قيم التسامح والوسطية والمدنية في مناهج التعليم وقنوات التواصل الاعلامية.

الفساد

وعلى نحو مختلف يذهب بشير علي، 25 عاما، إلى أن الأولوية في مكافحة التطرف ينبغي أن تنصب على “محاربة الفساد وتوفير فرص عمل للشباب”.

ويؤكد بشير، الذي يعمل في محل للحلاقة في  target="_blank">صنعاء، لموقع (إرفع صوتك)، أن الفساد سبب رئيسي للتطرف "لكونه يحرم الشباب من الحصول على فرص عمل وبالتالي ينخرطون ضمن الجماعات الإرهابية”.

وبالنسبة لسليمان محمد حميد، 20 عاما، وهو طالب في كلية العلوم بجامعة صنعاء فإن إعادة النظر في خطاب وسائل الإعلام الرسمية والخاصة أمر في غاية الأهمية. "الإعلام يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، يجب أن يكون لدينا إعلام حر يعبر عن الناس لا تسيطر عليه الحكومة ولا المتنفذين”.

حوار

عبد الرحمن الشاحبي، 19 عاما، خريج ثانوية عامة منذ عامين، ويعمل حالياً سائق دراجة نارية في صنعاء، يقول لموقع (إرفع صوتك) إن الحرب الدائرة في اليمن تدفع باتجاه تصاعد ثقافة الكراهية والتطرف الديني والمذهبي، وبروز الجماعات الإرهابية.

“لذا سيكون أول قراراتي هو حوار سياسي شامل، والبدء ببناء دولة ديموقراطية مدنية حديثة”، يقول الشاحبي الذي يطمح بالالتحاق في كلية الطب بجامعة صنعاء.

*الصورة: طلاب يمنيون يغادرون بوابة جامعة صنعاء/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شادن فقيه
الفنانة الكوميدية اللبنانية شادن فقيه

أثار مقطع فيديو مسرّب من عرض مسرحي كوميدي للفنانة الساخرة، شادن فقيه، موجة من الاعتراضات من قبل جهات إسلامية في لبنان، رأت في المقطع إهانة لرموز ومقدسات الدين الإسلامي، واعتبرت أنه لا يجوز تناول الدين بشكل ساخر، مطالبة بمحاسبة فقيه وملاحقتها قضائياً.

لم يقتصر الأمر على هذا فقط،  بل تعرضت شادن لحملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وصل بعضها إلى حدّ هدر دمها. وقد سبق أن تعرض زميل لشادن، هو الكوميدي نور حجار، لحملة مماثلة بعد مقطع شبيه يدخل الدين فيه كمادة ساخرة.

فتح الأمر باب النقاش حول وظيفة الكوميديا وحدودها، وما إذا كانت هناك "خطوط حمراء" يجب على الكوميديين عدم تجاوزها، وحضرت مع النقاش المقارنة بالغرب، حيث لا يبدو أن هناك سقفاً لما يمكن للكوميديا أن تسخر منه، وليس هناك خطوط حمر أو مقدّسات.

يبدو هذا جلياً في مئات الأعمال الكوميدية التي تبثها منصات مثل نيتفلكس وHBO ويوتيوب وغيرها، تتضمن سخرية لاذعة وقاسية من الأديان، من دون أن يؤدي ذلك إلى تعريض الكوميديين للمساءلة والملاحقة القضائية، مع أن كثيرين منهم يتعرضون لحملات مضادة ممن يعتبرون أنفسهم معنيين بالدفاع عن ما يرونه مقدساً. لكن يبقى ذلك ضمن حرية التعبير وحرية الردّ على الرأي بالرأي المضاد، وعلى السخرية بالسخرية المضادة.

الكوميدي البريطاني الشهير ريكي جيرفيز لديه "فلسفته" الخاصة لشرح هذه الحرية. يقول في أحد منشوراته على انستغرام:"الرجاء عدم القول أنه لا يمكنك السخرية من أمر ما، أيا يكن هذا الأمر، بعد الآن. حتماً تستطيع. تستطيع أن تسخر من أي شيء تريده، وبعض الناس لن يعجبهم ذلك، وسيقولون لك إنه لا يعجبهم، وحينها يعود إليك ما إذا كنت ستوليهم أهمية أم لا، وهكذا دواليك. هذا منطق جيد للأمور".

هذا المنطق نفسه، يحاجج به الكوميدي اللبناني شاكر أبو عبد الله. فبرأيه، "لا يجب أن يكون هناك حدود للكلام ولا للنكات. لم يحدث في التاريخ أن تسببت نكتة بحرب أو مصيبة. النكتة لا تؤذي، ولا يجب أن نُسكت أي أحد يتفوه بنكتة، بل على العكس يجب أن نشجع على السخرية التي تلعب دوراً في الإضاءة على المشاكل".

ما حدث مع شادن فقيه لا علاقة له، برأي أبو عبد الله، بما قالته في المقطع المسرّب، بل "المشكلة معها ترتبط بكل ما قالته في السابق في القضايا الاجتماعية والسياسية والجندرية، ولأنهم لا يستطيعون التصويب على شادن من هذا الباب، اتخذوا مما قالته من سخرية بحق الدين ذريعة للهجوم عليها وإسكاتها".

 يتفق جاد شحرور، المسؤول الإعلامي في مؤسسة سمير قصير، مع ما يقوله أبو عبد الله، لجهة اعتبار أن المسألة لا ترتبط بمضمون ما قالته فقيه، بل بالوضع الأمني العام في البلاد والحملات، التي يرى فيها شحرور "صبغة أمنية مقصودة، خصوصا أنها ليست المرة الأولى التي يجري فيها تسريب كلام من عروض كوميدية قديمة وشن حملات عليها. وقد جرى التحريض الممنهج على شادن من قبل حسابات مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحدث مثل هذا الأمر مع نور حجار قبلها".

قبل النقاش في مضمون ما قالته شادن، يقول شحرور، إنه يجب أن نتوقف عند "الأسلوب الأمني في نبش ملفات والتحريض عليها بالتزامن مع وجود فضائح مجتمعية أو سياسية في البلد، لحرف الأنظار عن المشكلة الأساسية. وفي حالة شادن، يجب أن ننتبه إلى أن الحملة عليها أتت للتغطية على قضية الاعتداءات الجنسية على الاطفال بما بات يعرف بفضيحة التيك توك".

وبالعودة إلى مضمون ما صدر عن فقيه في المقطع الساخر، والذي تناول الدين الإسلامي، يرى أبو عبد الله أن "الشعوب العربية في الغالب يحركها الدين، وهو المقدس الأكبر، إذ يمكن لهذه الشعوب أن تتعرض لأنواع شتى من الانتهاكات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية كما في حالة لبنان من دون اعتراض، لكن إذا جرى تناول رجل دين أو الشعائر الدينية بنقد أو بسخرية ممكن أن تتعرض للقتل!".

يشدد أبو عبد الله على "وجود أناس مسالمين ومتقبلين للآخر ولحرية التعبير في جميع المجتمعات والأديان، وفي مقابلهم هناك أناس أصوليون متطرفون لا يتقبلون الرأي الآخر".

ويرى أننا نعيش في مرحلة تاريخية حيث هناك فئة أصولية متعصبة تحاول السيطرة على الخطاب العام، فيما في السابق، تاريخياً، تداورت أديان وجماعات راديكالية وأنظمة توتاليتارية على القمع والتشدد بحق حرية الرأي وتقييدها.

ويلفت أبو عبد الله إلى أن الأمر لا يقتصر على الإسلام. "ففي لبنان حركة أصولية مسيحية أيضاً تتمظهر في سلوكيات من يسمون أنفسهم جنود الرب، وهؤلاء يحملون خطاباً متطرفاً، ويستخدمون العنف للتضييق على الحريات الجندرية وحرية التعبير والسخرية".

من هنا، يرى شحرور أن ما تناولته شادن فقيه لم يكن جديداً في خطابها الكوميدي، "المستند أساساً إلى القضايا الجندرية والجنسانية وحقوق مجتمع الميم والصراع مع الدين، كمصدر أساسي للمحتوى الذي تقدمه، وهو ما شكل ما يمكن تسميته هويتها الكوميدية".

وبالنسبة إلى شحرور ،فإن أي أمر جديد على المجتمع، سيكون صعباً على الناس في البداية تفهمه وتقبله. و"هناك فارق بين الكوميديا الترفيهية، والكوميديا التي تحمل خطاباً سياسياً وتتناول قضايا عميقة وحساسة"، كما يشرح شحرور،

ويضيف: "هناك في العالم أسماء كبيرة في عالم الكوميديا تذهب بعيداً في كسر المحرمات والخروج عن المألوف في تناول قضايا حساسة. وهناك بيئة حاضنة لأي نوع من المحتوى. ولا يعني توسيع أفق النقد الديني والسياسي أن في ذلك إلغاء للآخر أو اعتداء عليه، بل على العكس هذا الأمر يجب أن يفتح أفقا التفكير وإعطاء خيارات جديدة للناس، وهذا الأمر لن يجري بسلاسة طبعاً، ولا بد أن يواجه عوائق وصعوبات وحتى مخاطر تواجه أصحاب الرأي المختلف كما هو الحال مع كثر ممن حاولوا كسر القوالب الجاهزة والتجرؤ على المقدس".

بالنسبة إلى عبدالله، لا يجب أن تؤدي الحملة على شادن فقيه، وقبلها الحملة على نور حجار، إلى دفع الكوميديين اللبنانيين للخوف والتراجع ووضع قيود على نكاتهم وتفكيرهم الحر، أو أن يخلق هذا الأمر رقابة ذاتية: "يجب أن نكمل بما نفعله بحرية، وهناك أثمان لهذه الحرية، علينا أن ندفعها. التراجع ليس خياراً".

شحرور من جهته يخشى أن  المجتمع المحافظ في لبنان، يستسهل تكفير أي خطاب يعتبره مهيناً لمقدساته. يقول: "سيكون الطريق صعباً في سبيل أن يتقبل المجتمع المحافظ هذا النوع الجديد من الكوميديا، كما هو الحال مع كل جديد".