إعداد إلسي مِلكونيان:

منحت مواقع التواصل الاجتماعي مستخدميها إمكانية التواصل على مدار الساعة. لكنها سهلت الأمر أيضاَ على المتشددين ومنحتهم إمكانية التواصل فيما بينهم لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية.

وتستخدم الجماعات الإرهابية كتنظيم داعش وغيرها هذه المواقع في ناحيتين أساسيتين: الأولى هي تجنيد المقاتلين والمقاتلات للقتال في صفوفها، والثانية هي جعل هذه المواقع المنصة الدعائية التي تروج لأفكار التنظيمات المتشددة وتمجد الفظائع التي يرتكبونها بحق الناس.

لكن مواقع التواصل الاجتماعي تبذل جهوداً لمحاربة الإرهاب من خلال إيقاف الصفحات التي تحمل رسائل دعائية للإرهاب. وتتضمن أيضاً أدوات يمكن بواسطتها للمستخدمين أن يبلغوا الشركة عن أي محتوى مؤذ (إرهابي، يحمل معاني العنف أو التطرف).

التبليغ على يوتيوب:

youtube

يشجع موقع يوتيوب المتخصص بعرض مقاطع الفيديو على حرية تعبير المشاهد، أي أنه يشجع المستخدمين على التبليغ عن المحتوى الذي يتضمن مشاهد قد تكون مزعجة للمشاهد.

youtubea

وقد تضمن الموقع، الذي يعتبر أيضاً منصة لصحافة المجتمع، تصنيفاً للمحتوى المسيء الذي يمكن التبليغ عنه. وتتضمن هذه التصنيفات: خطابات كراهية، التهديدات لأشخاص آخرين، مشاهد العنف الجسدي أو الموت.

التبليغ على تويتر

twitter_arabic1

يقدم موقع تويتر إمكانية التبليغ أيضاً عن أي محتوى قد تراه غير مناسب لدى النقر على زر "المزيد" أسفل التغريدة. ويمكن بعدها للمستخدم أن يقوم بـ"التبليغ".

وبعد النقر عليه يمكن الوصول إلى أربعة خيارات، تحدد سبب إرسال "البلاغ"، وهي: "لست مهتماً بهذه التغريدة" و"تتضمن محتوى فاسدا أو مسيئاً" و"غير مرغوب بها" و"فيها محتوى يثير مشاعر الحساسية". ويقوم الموقع بمعالجة الموضوع لدى استلامه للبلاغ.

التبليغ على فيسبوك

يتيح فيسبوك لمستخدميه أيضاً إمكانية التبليغ عن أي منشور أو صورة، بشكل مماثل عبر الضغط على زر التبليغ كالتالي:

fb-arabic

"التبليغ" غير متاح في التطبيقات الأخرى

على عكس فيسبوك وتويتر ويوتيوب التي تتيح إمكانية التبليغ أمام المستخدمين، لا تمنح  تطبيقات التراسل الاجتماعي مثل "واتساب" إمكانية تبليغ متخصص. وإنما تمنح المستخدمين إمكانية حجب شخص معين من التواصل معهم إن اقترف أي إساءة.

بين الخصوصية ومحاربة الإرهاب

إلى جانب تمكين المستخدم من التبليغ عن الإساءة، تطالب السلطات الأميركية الشركات التي تدير مواقع التواصل الاجتماعي بالمزيد من الجهد لمحاربة الإرهاب، خاصة بعد أن وفّرت بعضها مثل تطبيق "واتساب" ما يعرف بـ"شيفرة الخصوصية"، خلال شهر آذار/مارس 2016، لمستخدمي التطبيق، والذين وصل عددهم إلى مليار شخص.

و"شيفرة الخصوصية" تمنع أي طرف ثالث من الاطلاع على الرسائل النصية أو الصوتية أو الصور التي تمت بين شخصين أو مجموعة أشخاص حتى من قبل العاملين في شركة واتساب أنفسهم.

وتحاول شركات التواصل الاجتماعي وغيرها التعاون مع السلطات من أجل إيجاد حل وسط بين الحفاظ على خصوصية المستخدمين ومحاربة الإرهاب. ومثال على ذلك قيام شركة تويتر، في شهر آب/أغسطس الماضي، بإيقاف 235 ألف حساباً خلال الشهور الستة الماضية بسبب ترويج هذه الحسابات للإرهاب. وأكد فيسبوك أنه سيقوم بإلغاء حساب المشترك، إن لمس في منشوراته ما يحرض على الإرهاب.

*الصورة: تمنح وسائل التواصل الاجتماعي أدوات يمكن بواسطتها للمستخدمين أن يساعدوا في محاربة الإرهاب/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من داخل مخيم "الجدعة" الذي يؤوي عائلات عراقية عادت من مخيم "الهول" لإعادة تأهيلها ودمجها في المجتمع
صورة تعبيرية من داخل مخيم "الجدعة" الذي يؤوي عائلات عراقية أُعيدت من مخيم "الهول" لإعادة تأهيلها ودمجها في المجتمع

منذ بداية الحرب على تنظيم داعش الإرهابي في العراق، ولغاية اليوم، تستمر محاولات لمحاربة الفكر المتطرّف والمتشدد، من قِبل منظمات محلية غير حكومية، عبر مبادرات ثقافية وفنية وتوعوية، خصوصاً في المناطق المحررة.

هدف هذه المبادرات هو محو الآثار السلبية التي خلفها داعش في مناطق سيطرته، وإعادة تأهيل ومعالجة أفراد المجتمعات المحلية التي عاشت هناك وشهدت مختلف أنواع الجرائم والانتهاكات التي مارسها.

في المقابل، تؤكد جهات حكومية بين الحين والآخر "حرصها" على إدخال عائلات مسلحي داعش من العراقيين وبقية المواطنين الذين عاشوا تحت سطوته في ظروف صعبة، مراكز للتأهيل وإشراكهم في برامج تأهيل، من أجل إعادة دمجهم اجتماعياً.

وقال مستشار الأمن الوطني العراقي قاسم الأعرجي في بيان (نوفمبر 2023): "نقلنا 11 وجبة بواقع 1567 عائلة من مخيم الهول وأدخلوا إلى مخيم الجدعة لإعادة تأهيلهم، إضافة الى إعادة 900 عائلة عراقية من مخيم الجدعة بعد إكمال التأهيل والإدماج إلى مناطقها الأصلية".

العراق و5 قضايا عالقة منذ تحرير الموصل
لا تقتصر تركة التنظيم الإرهابي داخل العراق، على العبوات الناسفة والذخائر، بل تتجاوز ذلك إلى ملفات عالقة كثيرة، بينها ملف إعادة الإعمار وعودة النازحين وإنهاء محاكمة مقاتلي التنظيم، وحلّ معضلة مخيم "الهول" الذي يضم عائلات وأبناء وزوجات "داعش"، من دون أن ننسى خطر الخلايا النائمة للتنظيم التي لا تزال تشكّل تهديداً لأمن العراق والأمن العالمي.

في هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة "المستنصرية" عصام كاظم الفيلي، لـ"ارفع صوتك": إن تنظيم داعش يمثلّ "امتداداً للفكر المتشدد الذي ربما يكاد يكون موجودا حتى قبل ولادة داعش، لذلك فهو لن ولم ينته".

ومن أسباب استمرار الفكر المتطرّف في العراق، برأي الفيلي، غياب القوانين التي تجرّم الطائفية، ما يعني استمرار الصراعات الطائفية "وشن فئات وجهات (لم يسمّها) الهجوم على طرف آخر دون احترام لخصوصية المذهب والعقيدة لهذا أو ذاك".

في الوقت نفسه، يشير الفيلي إلى أن المناطق المحررة تشهد تغييرات على المستوى الخطابي بالنسبة للسياسيين ورجال الدين المنحدرين منها، بشكل "يسهم في التخفيف من حدة الأفكار المتطرفة والمتشددة خلال المرحلة الحالية".

ويستدرك التأكيد على أهمية البدء من النظام التعليمي للقضاء على الفكر المتطرّف، الذي من خلاله أيضاً يجري بناء روح المواطنة لدى الأفراد.

 

مخيم "الهول"

لعل التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة العراقية في مجال مواجهة فكر داعش يتمثل في ذوي مقاتليه الذين عاشوا لسنوات في مخيم "الهول" شمال شرق سوريا، الذي يؤوي بحسب منظمات دولية أكثر من 45 ألف نسمة متوزعين على ما يزيد عن  60 جنسية.

ووفق إحصاءات عراقية رسمية صدرت عام 2022، بلغ عدد العراقيين في المخيم 25 ألفاً بينهم 20 ألفاً دون سن 18 عاماً، ويحتاج هؤلاء إلى برامج تأهيلية خاصة تسهم في تخليصهم من فكر داعش.

مدير مكتب العراق في "مؤسسة الجالية الكلدانية" غزوان الياس، يقول لـ"ارفع صوتك" إن "المشكلة تكمن في الفكر الذي وَلد هذا التنظيم المتشدد ومن الصعوبة أن يُقتلع من جذوره" وهناك "فئات حتى الآن وإن كانت قليلة تحمل هذا الفكر الإرهابي في مخيّلتها، وربما تكون نواة لإنشاء أجيال جديدة تؤمن به" على حدّ تعبيره.

ويبيّن إلياس: "كان من المفترض التوجه إلى خطوات متزامنة مع العلميات العسكرية أو بعد التحرير عبر المناهج التدريبية وندوات ومؤتمرات اجتماعية حقيقية لبناء السلم المجتمعي، والاستفادة من التجارب الدولية المشابهة لما عاناه الشعب العراقي، وكذلك التركيز على مفهوم المواطنة والإنسانية في التعامل بعيداً عن أي اعتبار آخر".

لذلك، يدعو الحكومة العراقية إلى "فرض سلطتها حسب الدستور والقانون لمنع إنتاج مجاميع مماثلة (متطرّفة) تقوّي وتفرض أيديولوجياتها على الوطن والشعب مرة أخرى".

وسجل مؤشر أعداد الوفيات في العراق جراء الإرهاب خلال عام 2023 أقل من مئة حالة وفاة، مقارنة بالأعداد المسجلة عام 2007 حيث بلغت ذروتها بحسب تقرير معهد الاقتصاد والسلام، وانخفض إجمالي الوفيات بنسبة 99% كما انخفضت أعداد الحوادث والعمليات الإرهابية بنسبة 90%.

لكن تبقى خطورة فكر داعش وإمكانية شنه هجمات داخل العراق قائمة بحسب مراقبين للشأن العراقي، لأسباب منها "غياب إستراتيجية حكومية لمواجهة الفكر المتشدد ومعالجته والحد من خطاب الكراهية ضد المكونات الدينية والعرقية، الذي يبرز إلى الواجهة بين الحين والآخر".

من جهته، يعتبر حيدر القريشي، رئيس منظمة "مستقبل الطفل" وهي منظمة عراقية غير حكومية، أن المراهقين والشباب "من أكثر الفئات العمرية عُرضة لخطورة فكر داعش".

ويرى أن "زيادة البرامج الدينية الصحيحة والبرامج التعليمية والترفيهية، أفضل وسيلة للابتعاد عن الفكر الديني المتطرف".