بقلم خالد الغالي:

ربما تكون أيام داعش في مدينة الموصل (شمال العراق) قد صارت معدودة، بعد إعلان الحكومة العراقية إطلاق عملية تحرير ثاني أكبر مدينة عراقية. لكن السنتين اللتين قضاهما التنظيم المتشدد في المدينة كانتا كافيتين للتسبب في معاناة هائلة لقرابة مليون ونصف مليون عراقي، مكثوا في الموصل بعد احتلالها من قبل داعش في حزيران/يونيو 2014.

في ما يلي حصيلة بأكبر جرائم داعش التي كانت المدينة وسكانها عرضة لها خلال السنتين الماضيتين.

حفلة إعدام

حسب إحصائيات شبكة إعلاميي نينوى، التي تهتم برصد وتوثيق انتهاكات تنظيم داعش في محافظة نينوى، أقدم التنظيم الإرهابي على إعدام  ما يقارب 3250 مدنيا خلال العام الأول من سيطرته على الموصل. وأعدم في العام الثاني (2015) قرابة 880 مدنيا.

نصف مليون نازح

تسبب تنظيم داعش في نزوح نصف مليون عراقي عن الموصل، حسب إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. غادر هؤلاء النازحون المدينة إلى مناطق أخرى داخل العراق، خاصة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي شمال البلاد.

سكان الموصل دروع بشرية

يقبع أكثر من مليون ونصف مليون عراقي في الموصل تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، بينهم نصف مليون طفل. وهناك مخاوف كبيرة أن تتحول عملية تحرير المدينة إلى كارثة إنسانية بسبب الأعداد الهائلة المتوقعة من النازحين الجدد، إضافة إلى هاجس سقوط ضحايا مدنيين خلال المعركة.

ويرفض داعش السماح للسكان بمغادرة المدينة، مهددا باستهداف من يجرأ على المحاولة. وأرغم التنظيم بعض أهالي أطراف الموصل على الانتقال إلى مركز المدينة، خوفا من لجوئهم إلى القوات العراقية بمجرد اقترابها.

وقالت منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في العراق ليز غراند إنه “في أسوأ الحالات، نتجه إلى أكبر عملية إنسانية في العالم في 2016”.

  https://twitter.com/UNICEFinArabic/status/788110081275691009

فرض الجزية على المسيحيين

لم يمهل تنظيم داعش مسيحيي الموصل أكثر من شهر حتى أعلن فرض الجزية عليهم، في تموز/يوليو 2014.

وعندما رفض المسيحيون “عرض” داعش، بادر إلى تهجيرهم وقتل عدد منهم. وأصدر بياناً قال فيه إن زعيمه أبا بكر البغدادي “سمح لهم بالجلاء بأنفسهم فقط”، محدداً تاريخ 18 تموز/يوليو 2014، آخر أجل للمغادرة. كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ العراق التي يجبر فيها مسيحيو الموصل على مغادرة مدينتهم.

اضطهاد الأقليات

شهرا واحدا بعد سيطرة داعش على الموصل، دقت المنظمات الحقوقية الدولية ناقوس الخطر. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن (داعش) قام بعمليات قتل لأعضاء الأقليات العرقية والدينية واختطافهم وتهديدهم، موضحة أن التنظيم اختطف في شهره الأول 200 من التركمان والشبك والأيزيديين، وقتل 11 منهم على الأقل.

وتضاف إلى هذا محاولة الإبادة الجماعية التي نفذها التنظيم في حق أيزيديي قضاء سنجار في محافظة نينوى غير بعيد عن الموصل. وحسب إحصائيات المديرية العامة للشؤون الأيزيدية في حكومة إقليم كردستان، قتل داعش في يوم واحد أكثر من 1280 من الأهالي العزل، وأسر أكثر من 5838 من النساء والأطفال، كما تسبب في نزوح ما يقارب 400 ألف شخص من سنجار.

تدمير الآثار

قام تنظيم داعش، ابتداء من شهر شباط/فبراير 2015، بحملة تدمير واسعة لأشهر المعالم الأثرية في مدينة الموصل، مستهدفا بشكل رئيسي متحف المدينة الذي تعود بعض محتوياته إلى الحضارة الآشورية. وظهر مسلحو داعش وهم يهدمون قطعا ومجسمات أثرية يرجع عمر بعضها إلى ثمانية قرون قبل الميلاد.

إضافة إلى ذلك، أقدم داعش على تدمير كل من مدينة نمرود الأثرية الآشورية في جنوب شرق الموصل، ومدينة الحضر التاريخية جنوب غرب الموصل، ومدينة خورسباد الأثرية على بعد 19 كيلومترا شمال شرق الموصل.

ودمّر داعش أيضا كلا من مكتبة الموصل وقلعة تلعفر ومرقد النبي يونس وقلعة باشطابيا وبوابتي "أدد والمشكى". وكلها في الموصل.

وقف 1100 مشروع

تسبب احتلال داعش للموصل في وقف عدد كبير من المشاريع. وحسب تصريحات رسمية لنائب رئيس مجلس محافظة نينوى نور الدين قبلان لموقع (إرفع صوتك) في حزيران/يونيو، فقد توقف أكثر من 1100 مشروع كان قيد الإنجاز بسبب سيطرة داعش على الموصل. من بين هذه المشاريع، جسرا المثنى واليرموك، والمستشفى المتطور في جامعة الموصل وأقسام جديدة بكليات المدينة، ومشاريع بنى تحتية كمحطات المياه والكهرباء.

عشرات الجرائم

يجدر الإشارة هنا إلى أن صعوبة حصر جرائم داعش كلها ليس في الموصل وحسب ولكن في كل المدن التي سيطر عليها، وأن عشرات الجرائم الأخرى من اغتصاب وسبي وقتل وتفجير قد ارتكبت في الموصل وغيرها من المدن الأخرى.

*الصورة: لاجئون عراقيون يفرون من مواقع القتال بالتزامن مع معركة تحرير الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

تطرف

قسد: ستكون كارثة إذا تفشى كورونا بين سجناء داعش

02 أبريل 2020

مع استمرار تفشي فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، يتخوف مسؤولون أكراد وجماعات حقوقية من كارثة حقيقية في حالة انتشاره وسط الآلاف من مقاتلي داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد.

وتقول قوات سوريا الديمقراطية إن احتمال انتشار الفيروس بين المعتقلين كبير، خاصة أن السلطات المحلية لا تمتلك الموارد الكافية للحيلولة دون ذلك.

ونقل موقع "صوت أميركا" عن نوري محمود، أحد كبار المسؤولين في المليشيا ذات الأغلبية الكردية، قوله: "إذا وصل الفيروس إلى السجون، فسيكون خارج نطاق السيطرة".

وأضاف المسؤول الكردي: "إذا كان العالم كله يعاني لاحتواء انتشار هذا الفيروس، يمكنك أن تتخيل مدى الصعوبة التي سنواجها نحن في التعامل مع هذه الأزمة بمواردنا المحدودة".

وتحتجز قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت شريكا رئيسيا في هزيمة داعش في سوريا بمساعدة واشنطن، ما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل من داعش، بما في ذلك ما يقرب من 2000 مقاتل أجنبي، أسر أغلبهم بعد هزيمة التنظيم في معركة الباغوز في مارس 2019.

وتخشى الجماعات الحقوقية بدورها أن ينتشر الفيروس  في السجون ومراكز الاعتقال في سوريا بسبب سوء الظروف الصحية، وصعوبة الحصول على المياه النظيفة والاكتظاظ الشديد داخل السجون.

وقال فيليب ناصيف، وهو مدير في منطمة العفو الدولية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "على ضوء هذا الوباء، طلبنا أن يتمكن جميع المعتقلين في سوريا من الوصول إلى عدد كافٍ من العاملين الطبيين، وطلبنا السماح للمنظمات غير الحكومية، التي يمكنها تقديم مثل هذا الدعم، بدخول مراكز الاحتجاز".

ويحذر خبراء مختصون في الشؤون الأمنية من أن السلطات المحلية في شمال سوريا والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة سيكونان غير قادرين على منع انتشار فيروس كورونا بين السجناء المنتمين لداعش.

يقول نيكولاس هيراس الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد دراسات الحرب في واشنطن: "في ظل تركيز جهود قوات سوريا الديمقراطية لمنع انتشار الفيروس بين السكان المحليين في شمال شرق سوريا، لن يكون اهتمام كاف بسجناء داعش".

وأعلنت الحكومة السورية الاثنين عن الوفاة الثانية بفيروس كورونا في البلد الذي تمزقه الحرب منذ سنة 2011.

وتقول السلطات السورية إن هناك 10 حالات مؤكدة للإصابة بالفيروس، لكن المنظمات الصحية تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير في ظل ضعف قدرة دمشق على إجراء الفحوصات الطبية الكافية.

ويشتكي المسؤولون الأكراد غياب الدعم الدولي ضد أي تفش محتمل للفيروس في المناطق الخاضعة لسيطرتهم في شمال شرق سوريا.

وقال نوري محمود إن "دمشق تحتكر المساعدة التي تأتي من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة". وأضاف: "كل الإجراءات الوقائية التي اتخذت حتى الآن في مناطقنا تمت بموارد محلية محدودة".

ونهاية هذا الأسبوع، اضطرت قوات سوريا الديمقراطية إلى التدخل بقوة لإنهاء تمرد قاده سجناء متهمون بالانتماء إلى تنظيم داعش في سجن تابع للميلشيا الكردية في مدينة الحسكة.

ويضم هذا السجن نحو خمسة آلاف موقوف من تنظيم داعش.

وتطلبت السيطرة على السجن تدخل قوات "مكافحة الإرهاب" التابعة لقسد بدعم من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتمكنت هذه القوات من "إنهاء حالة العصيان الحاصلة، وتأمين المركز وجميع المعتقلين الموجودين داخله"، وفق ما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن بيان لمتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية.

ويطالب المسؤولون العسكريون الأكراد المجتمع الدولي بإيجاد حل نهائي لقضية سجناء داعش في سوريا.

وقال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية: "يجب على حلفائنا إيجاد حل جذري سريع لهذه المشكلة الدولية".

وتقول منظمة العفو الدولية إنها دعت لتطبيق القانون الدولي بخصوص معتقلي داعش المشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي.

وقال فيليب ناصيف لصوت أميركا: "نطالب بعرض المشتبه به أمام محاكمات عادلة لا تتضمن عقوبة الإعدام، وأن يحصل ضحايا داعش وعائلاتهم على العدالة والتعويض الكامل".

ولا تملك "قسد"، التي تحتجز مقاتلين من 54 دولة، نظاما قضائيا معترفا به دوليا. لكن أغلب دول العالم ترفض استعادتهم رغم الإلحاح الأميركي وتهديد الرئيس دونالد ترامب بإطلاق سراحهم.

وتعثرت لحد الساعة جهود تشكيل محكمة دولية، إذ إن تشكيلها سيتطلب سنوات طويلة ومن غير المرجح أن يحصل على دعم من مجلس الأمن الدولي.

وفي يناير الماضي، أعلنت الإدارة المحلية التي يقودها الأكراد وتسير الجزء الأكبر من شمال شرق سوريا  أنها تخطط لإنشاء محكمة محلية لمحاكمة مقاتلي داعش هناك.