لاجئون سوريون أثناء الحصة الدراسية في مخيم الزعتري/وكالة الصحافة الفرنسية
لاجئون سوريون أثناء الحصة الدراسية في مخيم الزعتري/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

استضاف الأردن عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين منذ بداية الأزمة في بلادهم في عام 2011. وتبذل المملكة جهوداً بالتعاون مع منظمات دولية وجهات مانحة عدة لتعليم الأطفال السوريين، كان آخرها اتفاقاً بقيمة 20 مليون يورو بين الحكومة الألمانية والأردنية لتمكين الأطفال السوريين من إكمال دراستهم.

وهذا المبلغ هو جزء من منحة تعهدت بها ألمانيا خلال مؤتمر لندن للمانحين الذي عقد في المملكة المتحدة، في شباط/فبراير 2016، كجزء من الدعم بقيمة ملياري يورو يعود للاجئين السوريين في المملكة بحلول عام 2018.

لكن الأطفال السوريين لا يتعلمون في مخيم الزعتري فقط، وإنما في المدارس الحكومية في كافة أنحاء المملكة أيضاً. فما هو واقع التعليم داخل المدرسة، وما هي التحديات التي يتعرضون لها؟

التعليم في المخيمات

في مخيم الزعتري والذي يستوعب حالياً حوالي 81 ألف شخص، قامت السلطات الأردنية بالتعاون مع منظمات دولية وجهات مانحة بإنشاء ثلاث مدارس عرفت كل منها باسم الجهة التي مولتها وهي: المدرسة البحرينية والمدرسة السعودية والمدرسة القطرية. وهناك ثلاث مدارس إضافية يجري التحضير لبنائها لاستيعاب الأعداد المتزايدة. وتتبع هذه المدارس نظام الدوامين، فخصّصت الفترة الصباحية للإناث، والفترة المسائية للذكور.

كما عملت السلطات الأردنية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) على تجهيز كادر تدريسي، فدرّبت حوالي 2000 مدرّس لمساعدة الطلاب المنقطعين عن الدراسة على مواصلة تعليمهم، وذلك تماشياً مع المنهاج الأردني الذي يُدّرَس في مدارس المخيمات، إلى جانب توفير برامج للتعليم المهني.

التعليم في المدارس النظامية

أما خارج المخيم، فقد سمح للسوريين الدراسة في المدارس الحكومية مجاناً. وهي أيضاً تعمل بنظام الدوامين لاستيعاب العدد الهائل من الطلاب السوريين المقيمين في المجتمعات المضيفة.

ويقدر أن عدد الطلبة السوريين في المدارس الحكومية في الأردن قد بلغ نحو 145 ألف طالب، حسب الإحصاءات الأخيرة لوزارة التربية والتعليم الأردنية. وتسعى المملكة أيضاً إلى تطبيق نظام الفترتين على 102 مدرسة حكومية جديدة في العام الدراسي الحالي 2016/2017 ليصبح عددها 200 مدرسة.

بالمقابل يوجد هناك حوالي 90 ألف طالب متسرب وتشير تقارير، تنقل وجهة نظر المسؤولين في الأردن، إلى أن الدعم الذي تتحمله المنظمات الدولية تجاه أزمة اللجوء السوري غير كاف، وهو لا يتجاوز 38 في المئة من الكلفة الكلية لاستضافة هؤلاء اللاجئين في المملكة.

تحديات التعليم

يواجه الأطفال السوريون اللاجئون في الأردن تحديات عدة أثناء التعلم في المخيمات والمدارس الحكومية، منها:

-مشكلة التسرب من الدوام المدرسي: التي تؤدي إلى انقطاع الطالب عن التعليم ومواجهة صعوبات أكبر في حال معاودة الدوام.

وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته، في 16 آب/أغسطس، حول هذا الموضوع إن السبب في ذلك هو الإجراءات الإدارية ومنها التي تتعلق بأوراق ثبوتية تُطلب من الشخص الذي استطاع الخروج من المخيم.

وحيث أن البعض لا يمتلك هذه الوثائق، ولم يتمكن من استصدارها لدى خروجه من المخيم بسبب عدم وجود كفيل أردني، بقي أطفاله خارج العملية التعلمية.  

إلى جانب ذلك، تظهر العقبات المالية كعائق آخر، حيث لا يستطيع معظم الأهالي تحمل تكاليف المواصلات من وإلى المدرسة، في حال بعدها عن البيت. وهناك أيضاً شروط تتعلق بسن الطلاب في الصف، فإن كان سنهم يزيد ثلاث سنوات عن متوسط عمر أقرانهم في الصف، لا تقبلهم المدرسة.

-مشكلة النظافة في مدارس المجتمعات المضيفة: في المدارس التي تعمل بدوامين والتي يرتادها اللاجئون السوريون في المدن، غالباً ما توجد حمامات غير نظيفة وتنبعث منها روائح كريهة، مما يجعل الطلاب يحجمون عن استخدامها ويعيشون حياة غير صحية، حسب تقرير مجلة "ريفولف" الدولية المختصة بقضايا المياه حول العالم.

ويتعاون الأردن حالياً مع منظمات دولية كالوكالة الألمانية للتعاون الدولي (جي أي زد) لإعإدة تأهيل الظروف الصحية ضمن المدارس وإنشاء وسيلة لإعادة تدوير الصرف فيها بطريقة صحية، إن أمكن، بحيث يعاد استخدام مياه الصرف لتنظيف المراحيض أو ري حديقة المدرسة.

 يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659 ​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

In this photo released by an official website of the office of the Iranian supreme leader, Supreme Leader Ayatollah Ali…
تستفيد إيران ومعها النظام السوري من "جيش العشائر" في شرق سوريا- تعبيرية

انطلقت شرارة ما يسمى بـ"الحراك العشائري" في أغسطس من العام الماضي، حينما قامت قوات سورية الديمقراطية باعتقال قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل بتهم تتعلق بـ"التهريب والفساد وسوء استخدام السلطة". القرار أعقبته على الفور مناوشات واشتباكات بين عناصر "المجلس" و"قسد"، تطورت وامتدت لتأخذ شكل انتفاضة عشائرية تقودها قبيلة العكيدات ذات النفوذ الكبير شرق سوريا.

تقدمت قوات العشائر التي يقودها إبراهيم الهفل شيخ قبيلة العكيدات في الأيام الأولى من المعارك، وسيطرت على عشرات القرى على امتداد الضفة الشرقية لنهر الفرات. وروّج ناشطون سوريون، وفصائل الثورة لما جرى حينها باعتباره "امتداداً للثورة السورية"، وصدرت بيانات التأييد التي تؤكد حق "المكون العربي في تحرير أرضه واستعادة ثرواته". لكن لم يكد الأسبوع الأول من المعارك ينتهي حتى بدأت الولاءات الحقيقية للحراك بالتجلي.

امتصت قوات قسد هجمات العشائر، وشنت حملة مضادة استعادت بها كل القرى والمناطق الخارجة عن سيطرتها، بما فيها قرية ذيبان، مسقط رأس إبراهيم الهفل ومعقل قبيلة العكيدات التي فرضت  "قسد" السيطرة عليها في 6 من سبتمبر. هدأت بعدها حدة الاشتباكات التي خلفت ما بين 150 إلى أكثر من 350 قتيلاً حسب تقديرات تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي.

كان السؤال المطروح حينها هو: أين الشيخ إبراهيم الهفل؟ وكان سؤالاً محرجاً لكثيرين ممن هتفوا لـ"ثورة العشائر العربية، ولمن اعتبروها استئنافاً جديداً للثورة السورية في شرق سوريا. إذ كان من المؤكد أن الشيخ قد عبر إلى الضفة الأخرى لنهر الفرات حيث لا يوجد سوى النظام السوري وأذرع الحرس الثوري الإيراني.

انتقال إبراهيم الهفل إلى الضفة الغربية لنهر الفرات كان بداية "تعميده" رسمياً في مياه النظام السوري والحرس الثوري الإيراني، ليصير ورقة تلوح بها إيران تبعاً لمصالحها الخاصة. فقد نقلت صحيفة القدس العربي في 27  سبتمبر 2023 عن مصادر وثيقة الصلة بالهفل، أن الرجل بعد انسحابه من قرية ذيبان انتقل الى "محكان" على الضفة الأخرى للفرات الخاضعة للنظام السوري، ثم توجه نحو مدينة دير الزور، حيث التقى ثلاثة من القيادات المحلية المرتبطة بالنظام السوري هم حماده الهامه في "محكان"، وعزيز المدلول رئيس نادي الفتوة الرياضي الذي أقام الهفل في فيلته في دير الزور لعدة أيام، ثم توجه إلى دمشق والتقى هناك بالعميد أمين حسن هواش، "جلّاد النظام" سيء السمعة.

استقبل النظام السوري أيضا في بلدة "محكان" مئات من مقاتلي العشائر وعائلاتهم النازحين من ذيبان بعيد المعارك مع "قسد"، وزودهم بالعتاد العسكري الذي تضمن أسلحة متوسطة وذخائر وصواريخ محمولة على الكتف وصواريخ حرارية، وسمح لهم بالتجول في مناطق سيطرته بكامل عتادهم وعدّتهم.

وكيل طهران الجديد

لم تترك الأشهر التي قضاها الهفل في ضيافة الأسد والمجموعات الموالية لإيران، مجالاً للشكّ في أن طهران بصدد إعادة تدوير "مقاتلي العشائر" ليكونوا نواة مشروع إيراني جديد في شرق سوريا، يخدم أجندتها الإقليمية، ويكرّس نفوذها في المنطقة.

في 9 من نوفمبر 2023 أعلن إبراهيم الهفل تشكيل قيادة موحدة تضم 11 فصيلاً عشائرياً مسلحاً باسم "قوات القبائل والعشائر" هدفها، كما أكد الهفل في تسجيل صوتي، "تحرير الأرض من الغرباء ومرتزقة قنديل الذين يسرقون خيرات البلاد". كما دعا الهفل المنتسبين لـ"قسد" للانشقاق عنها،  لأن "قوات العشائر لن ترحم أي موقع عسكري يتبع لـ"قسد" في المنطقة"، بحسب تعبيره.

احتفى إعلام النظام السوري بالقيادة الموحدة المعلن عنها، وروج لنشاطاتها العسكرية باعتبارها بداية تحرير شرق سوريا من الاحتلال الأجنبي، وأشاد موقع "قناة المنار" التابعة لـ"حزب الله" اللبناني بجيش العشائر مؤكداً أنه يعمل "وفق استراتيجية واضحة وأهداف محددة". وهو الأمر الذي أثار حفيظة التحالف الدولي، إذ أكدت "عملية العزم الصلب" في تقريرها المقدم إلى الكونغرس الأمريكي في ديمسمبر 2023 أن مقاتلي القبائل نشأوا "كـحركة مقاومة متكاملة تتلقى دعماً صريحاً من النظام السوري وحلفائه الإيرانيين غرب نهر الفرات".

وتناول تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عمق العلاقات التي تربط مقاتلي العشائر بالحرس الثوري الإيراني والكيانات التابعة له في سوريا. فذكر أن "حزب الله" في سوريا أوفد مقاتلين لدعم العشائر وأن القائد في الحزب "الحاج أبو علي" يشرف على عمليات قوات العشائر، ويتولى مهمة توجيه المقاتلين الجدد الذين يصلون إلى محافظة دير الزور وتوزيعهم. وأن أبو علي في مهامه هذه ينسّق مع الحاج عباس الإيراني، قائد "الحرس الثوري الإيراني" في البوكمال.

كما يؤدي منتصر الحسين، وهو شخصية بارزة في "لواء الباقر"، دوراً أساسيا في الإشراف على حملة تجنيد واسعة النطاق لصالح "قوات القبائل والعشائر" التي تهدف -بحسب تقرير المعهد- إلى ضمّ آلاف القاصرين إلى صفوف "قوات القبائل والعشائر العربية" وتركّز على أهالي دير الزور، والبوكمال، والميادين، وعياش، والشميطية، والتبني. لواء "فاطميون" قدّم أيضاً دعماً لقوات العشائر من خلال المشاركة في جهود التجنيد وتعزيز صفوفها بمقاتلين من مختلف أنحاء محافظة دير الزور.

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 أبريل الماضي أن اجتماعاً ضم كل من إبراهيم الهفل، شيخ قبيلة العكيدات، ونواف راغب البشير، قائد لواء الباقر التابع لإيران، وعبد الله شلال العبد الله أحد وجهاء عشيرة البوسرايا، هدف إلى إقناع هذا الأخير بضم أبناء عشيرته إلى جيش العشائر، لزيادة الفعالية العسكرية ضد "قسد". إلا أن شيخ عشيرة البوسرايا رفض الاقتراح.

 

أهداف إيران

رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه جيش القبائل والعشائر من إيران والنظام السوري، إلا أنه لم يستطع تحقيق اختراق عسكري نوعي في الضفة الشرقية لنهر الفرات حتى الآن.

بالإضافة إلى الدعم اللوجستي السخي الذي يتلقاه جيش القبائل من الحرس الثوري الإيراني والنظام السوري، يحصل أيضاً عل إسناد وتعاون ميداني وثيق بين قوات العشائر وميليشيا الدفاع الوطني التابعة لإيران، وأيضاً يتولى التنسيق مع ميليشيا "أسود العكيدات" التي يقودها هاشم مسعود السطام، المحسوب على إيران.

الهجوم الأخير الذي شنه جيش العشائر بتنسيق ميداني مباشر مع ميليشيا "الدفاع الوطني" و "أسود العكيدات" في السابع من الشهر الجاري، يعتبر من أخطر وأجرأ الهجمات التي حاولت عبور النهر والتوغل عميقاً شرق الفرات، وهو بمثابة الاختبار الإيراني الأول لورقة العشائر كنوع من أنواع الرد الذي توعّدت به. إذ يأتي الهجوم في ظرف إقليمي حساس، حبس العالم فيه أنفاسه في انتظار الرد الإيراني على عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تصعيد يُدخل الإقليم برمّته في حرب مجهولة الأفق. فما هي رهانات وانتظارات طهران والحرس الثوري الإيراني من "جيش العشائر" في سياق حروب الوكالة التي يديرها؟

يرى المراقبون أن أهداف إيران من توظيف ورقة العشائر شرق سوريا يمكن تلخيصها في "تطويق الوجود الأمريكي في سوريا، ومحاصرة قواعده العسكرية". فالهجوم الأخير اقترب أكثر من القاعدة العسكرية القريبة من حقل العمر النفطي، وتعتقد إيران أن ذلك سيشكل عامل ضغط إضافي على الولايات المتحدة يردعها من دعم إسرائيل ضدها في أي حرب قد تنشب بين إسرائيل وإيران.

تعتبر منطقة دير الزور حجر الزاوية في المشروع الإيراني، فهي حلقة الربط بين العراق وسوريا، واحتواء عشائرها يعني ضمان استقرار خط إمدادها وممرها البري الممتد من طهران حتى ضاحية بيروت الجنوبية.

توظيف العشائر ضد "قسد" هو أيضاً رسالة من إيران والنظام السوري إلى تركيا لحثّها على بذل مزيد من التنازلات في أفق إبرام مصالحة شاملة مع نظام الأسد، فإيران بهجومها على "قسد" تبعث بإشارة إلى تركيا مفادها أنها تملك مفتاح المعضلة الكردية التي تشكل هاجساً مؤرقاً لأنقرة، أو على الأقل تملك واحداً من مفاتيحها.

تريد إيران أن تؤكد أنها مازالت قادرة على "استنبات" وكلاء جدد تابعين لها في كل البيئات والثقافات، وتوظيف العشائر العربية في حروبها الاقليمية يشكّل دليلاً على تفوقها وخبرتها في هذا المضمار. ويرى كثيرون أن اختراق إيران لمجتمعات عشائرية عربية سنية، وتوجيهها بما يخدم الأجندة الإيرانية قد يشكّل انتصاراً كبيراً في حدّ ذاته.