لقطة من فيديو ساخر نشره أبو البراء على صفحته في فيسبوك
لقطة من فيديو ساخر نشره أبو البراء على صفحته في فيسبوك

بقلم حسن عبّاس:

"قوية. لله درّك". تعليق كثيراً ما نقرأه على منشورات الدكتور أبي البراء،
"عضو في هيئة الأمر بالمعروف، وسيف مسلول على رقاب الزنادقة والعلمانيين والليبراليين والمجوس والشيعة"، كما يعرّف عن نفسه.

تعليقات ساخرة وذكية وخفيفة الظل عن المتطرّفين هي وصفة نجاح صفحة أبي البراء الساخرة التي يقترب عدد متابعيها من نصف مليون متابع.

يركّز أبو البراء على بعض مفارقات خطاب "المتأسلمين" ويسلّط ضوء السخرية عليها ليخرج بمنشورات تثير الكثير من التعليقات وتحظى بنصيب وافر من المشاركات.

محاربة "الجنون"

وقال مؤسس الصفحة، وهو شاب يفضّل عدم الإفصاح عن أي معلومات شخصية عنه لأسباب أمنية، إن شخصية أبي البراء "تحاكي شخصيات ظهرت للأسف بشكل كبير في الفترة الأخيرة بسبب الصراعات التي عصفت بالعالم العربي".

وأضاف لموقع (إرفع صوتك) أنه "كل يوم يأتي أحد الأشخاص من أصحاب الخطابات التحريضية المليئة بنبرة الكراهية للآخر لمجرد اختلافه ويخرج علينا بفتاوي جديدة وبإعلان الجهاد هنا أو هناك وبأشياء من غير الممكن لعاقل تقبّلها".

وتأسّف لكون مثل هؤلاء الأشخاص "يحصلون على شريحة كبيرة جداً من الجماهير، من أصحاب العقول المؤدلجة والبسيطة الذين اعتادوا تقبّل ما يتم إقحامه في عقولهم بدون تحليل، وذلك لخوفهم من الخوض في ما تلفّه هالة القداسة".

وتابع "لقد أردت أن أحارب هذا الجنون فلم أجد طريقة أنجح من السخرية منه ولم أجد قناعاً ملائماً أرتديه في حربي معه أفضل من قناع المجانين أنفسهم وأعتقد أن ذلك من أهم أسباب نجاح الشخصية".

واعتبر أنه "ببساطة، نحن شعوب مستضعفة وباتت السخرية أكثر ما يلقى رواجاً لدينا في الآونة الأخيرة وعلى كافة الأصعدة، في خضم واقعنا المأساوي".

سخرية من اللامنطق

"أنا أسخر من كل ما يناقض المنطق"، قال "أبو البراء" مضيفاً "من غير الممكن أن يحكم الإنسان على الأشياء إلا بعد تجرّده من كل القَناعات الراسخة ورؤية الأشياء من زوايا مختلفة".

وتابع "مَن يتابع صفحة سماحتي يرى أنّ لا أحد سَلِم من نقدي"، فلا فرق "بين ألوان تتشابه في بعض الأحيان حتى درجة التطابق".

التطرف بيننا

تتنوّع منشورات صفحة أبي البراء. ويتأسس جزء أساسي منها على أفكار واقعية لا متخيّلة، كما الحال في تعليقه على تغريدة عادل الكلباني، الشيخ الذي تولى إمامة مساجد عدّة في الرياض، وهي تغريدة تُظهر رفض وجوه إسلامية بارزة للتنوّع الديني.

​وكذلك الأمر في عرضه صورة لدعاء يرد في أحد الكتب الدينية ويضع المرأة و"العبد" في مقام الدابة، كمثال عن ثقافة تمييزية بشكل فاقع بين البشر.

​​

صورة الإسلام

​​​ويلفت أبو البراء الانتباه إلى أن تشويه صورة الإسلام يجري أحياناً كثيرة على يد المسلمين أنفسهم، كما في حالة الطالب الصومالي عبد الرزاق أرتان الذي نفّذ اعتداءً بالطعن والدهس في جامعة أوهايو، أسفر عن إصابة 11 شخصاً.​

خلط العلم بالغيب

ومن التناقضات التي يركّز عليها أبو البراء تلك الثقافة التي تدّعي العلمية، لكنّها في الحقيقة تشوّه العلوم من خلال مزجها بالخرافات الغيبية.​

​​

متناقضات

وأحياناً تذهب منشورات أبي البراء إلى الكشف عن نوع من تناقض داخلي في قناعات إسلامية يسلّم بها البعض فيطرح فكرة تُفاجئ المتلقّي لأنه على الأرجح لم يفكّر فيها قبل.​

​​

آراء متفاوتة

ردود الفعل على منشورات الصفحة مختلفة بين التفاعل الإيجابي معها وبين تهديد صاحبها بالقتل وبين تجاهلها بكل بساطة.

والطريف أن "البعض ظنّوا أنها صفحة حقيقية فراحوا يسألونني ويستشيرونني في عباداتهم وأعمالهم وخططهم المستقبلية وحتى في ما يجب عليهم فعله في علاقاتهم الزوجية"، روى مؤسس الصفحة.

وقال "في بادئ الأمر كانت هنالك صعوبة في تقبّل ما تطرحه الصفحة، أما الآن هنالك تحسن وأعتقد إنني استطعت ولو بشكل ضئيل جعل المجتمع يتقبّل فكرة النقد الساخر وممارسته"، متابعاً، على طريقة أبي البراء، "وذلك نهج الصالحين".

ستستمر صفحة أبي البراء لوقت طويل فـ"الدافع للاستمرار هو استمرار ما يثير السخرية"، كما قال مؤسسها.

أما موضوعاتها وتوجهاتها فقد تختلف. "فما يقنعني اليوم قد لا يقنعني غداً"، قال مؤسسها، لكنّه أكّد أن "هناك مواقف أخلاقية لا يمكن أن يغيّرها الإنسان".

وأضاف "أنا رافض لكل هذا الجنون ولكل ما يستخف بحرية الفرد ويستهتر بحياته".

"السخرية ليست حلاً بقدر ما تكون وجعاً مما يحدث"، برأي أبي البراء الذي يضيف "لكنّها قد تكون الطريق نحو نبذ كل الأشياء غير المنطقية التي تحدث في العالم، وفي كل الأحوال حرب قوامها الإعجاب والتعليق على منشور في فيسبوك أفضل كثيراً من المفخخات".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أعضاء في جماعة "تساف 9" تحاول منع قوافل المساعدات من الوصول إلى غزة.

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات على جماعة "تساف 9" الإسرائيلية المتطرفة لمحاولاتها منع إدخال قوافل المساعدات إلى غزة. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن أفراد هذه الجماعة "بذلوا جهوداً مضنية لمنع دخول الشاحنات المحمّلة بالمؤن إلى داخل القطاع، ولو تطلّب ذلك مهاجمتها وحرق محتوياتها".

وفُرضت العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي بايدن في فبراير الماضي لاستهداف بعض الجماعات الإسرائيلية المتطرفة المتورطة في تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين داخل الضفة الغربية.

ولقد استندت الإدارة الأمريكية إلى هذا الأمر لإصدار 3 دفعات سابقة من العقوبات ضد مستوطنين متشددين هاجموا قرى فلسطينية وأحدثوا بها تلفيات.

خليط من الجنود والمستوطنين

اسم الحركة مستوحى من كلمة "تساف 9"، وهو أمر يُصدره الجيش الإسرائيلي لتعبئة جنود الاحتياط خلال حالات الطوارئ.

وهي تضمُّ خليطاً من جنود الاحتياط والمستوطنين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن قوافل المساعدات تمثّل "هدايا" لحركة حماس وأنها ستتحرّك لمنع وصولها إلى قطاع غزة.

كما ضمّت بعضاً من ضحايا هجمات 7 أكتوبر الذي نفذته حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد إسرائيل، مثل روي باروخ الذي قُتل شقيقه أوربيل خلال الهجوم ولا تزال رفاته محتجزة داخل غزة، وأصدر بياناً وصف فيه إعاقة الشاحنات بأنه "عمل نبيل"!.

أيضاً تلقت هذه الحركة دعماً من بعض القيادات المحلية مثل إيليا وينتر رئيس بلدة متسبي رمون (Mitzpe Ramon)  ويائير مايان رئيس مدينة "عراد"، وكلاهما أعربا عن غضبهما من "إطعام الإرهابيين"، على حدِّ وصفهما، ومن حركة "ريغافيم" اليمينية التي تنشط بالضفة الغربية وأعلنت أنه من غير المعقول تزويد "إرهابيي حماس" بالإمدادات.

تلعب منظمة "ريغافيم" دوراً كبيراً في تسريع وتيرة بناء المستوطنات داخل الضفة الغربية.

المتحدثة الرسمية بِاسم جماعة "تساف 9" تُدعى راشيل تويتو (Rachel Touitou) وهي إسرائيلية فرنسية درست التسويق والعلاقات العامة أظهرت اهتماماً سابقاً بحقوق الحيوانات، خلال الفترة الفائتة ظهرت في وسائل الإعلام عدة مرات لمحاولة تبرير تصرفات "تساف 9" مدّعية أن محتويات هذه القوافل لا تصل إلى سكان غزة وإنما تنتهي بين أيدي عناصر حماس.

هجمات منتظمة على الشاحنات

بحسب تقديرات صحيفة "ذات تايمز أوف إسرائيل"، فإن الهجمات ضد القوافل بدأت منذ أبريل الماضي، بعدما وافقت إسرائيل على السماح بمرور المزيد من الشاحنات القادمة من الأردن.

بذل نشطاء الحركة جهوداً كبيرة لمنع حركة شاحنات المساعدات عبر قطع الطرق ومحاصرة مدخل ميناء أسدود ومعبر اللنبي الذي يفصل بين إسرائيل والأردن، وتمرُّ من خلاله أغلب المعونات وهم يرفعون لافتات مناهضة لتزويد "الإرهابيين" بالطعام، على حدِّ وصفهم.

ويُعتقد أن هؤلاء النشطاء يتلقون معلومات من بعض أصدقائهم في أجهزة الأمن الإسرائيلية حول عدد الشاحنات وخطوط سيرها، الأمر الذي يُمكنهم من استهدافها وتعطيل دخولها إلى القطاع، في إشارة لموقف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي أعلن مراراً رفضه إدخال أي مساعدات إلى داخل القطاع.

في بداية مايو التُقط فيديو لبعض أعضاء هذه الجماعة وهم يهاجمون شاحنات مساعدات عبرت من الأردن فثقبوا إطاراتها ومزقوا ما حملته من أكياس دقيق ورموه على الأرض، بل إن بعضهم تمادَى في الهجوم وألقى الحجارة على سائقي الشاحنات، وأصابوا بعضهم بشكلٍ استدعى نقلهم إلى المستشفى.

في 7 مايو اعتقلت الشرطة الإسرائيلية بعض المتظاهرين الذين هاجموا قافلة مساعدات متوجهة إلى غزة وألحقوا أضراراً ببعضها، تصرّف أدانه أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته للمنطقة وقتها ووصفه بـ"غير المقبول".

بعدها شهد يوم 13 مايو الماضي هجوم الحركة الأبرز عندما نجح عددٌ من أفراد "تساف 9" في استهداف شاحنتين بالقُرب من الخليل في الضفة الغربية وأفرغا ما فيهما من مساعدات إنسانية مخصصة للنساء والأطفال ثم أشعلوا النار بها.

بعد هذا الحادث اعتقلت إسرائيل 4 من المتورطين في هذا الهجوم بينهم قاصر، إلا أنها لم تُقدم لهم أي اتهامات قضائية.

في اليوم التالي مباشرة أعلنت واشنطن غضبها الشديد على هذا الهجوم وأنها "تدرس الرد" عليه، كذلك انتقده يائر لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية، معتبراً أن هذه التصرفات "تضرُّ بأمن الدولة" و"لا تخدم إلا مصالح حماس" بحسب تعبيره.

كما أعلنت شركة "ميتا" تعليق حسابات هذه المجموعة الإسرائيلية على موقعي "فيسبوك" و"انستجرام"، فيما وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون تصرفاتها بـ"المروعة".

"الوقوف معاً"

رداً على ظهور "تساف 9" أعلن مجموعة من نشطاء السلام الإسرائيليين من مجموعة "نقف معاً" حماية قوافل المساعدات ومنع "تساف 9" من إحراقها ولإعادة تحميل الشاحنات التي دمّرها غيرهم.

الناشط الإسرائيلي آلون لي جرين مؤسس "نقف معاً"، التي تضمُّ في عضويتها العرب واليهود معاً وصف أعضاء "تساف 9" بأنهم "مجانين" وأنه يهدفون لتكوين "مجتمع إسرائيلي يسمح بالجوع والدمار".

نجح هذا الوقوف في تحجيم الأضرار التي تسبّب فيها أفراد "تساف 9" ومكّن قوافل الإمدادات من العودة إلى التدفق مُجدداً.