صورة تظهر مسجد الصالح في اليمن من نافذة سيارة/وكالة الصحافة الفرنسية
صورة تظهر مسجد الصالح في اليمن من نافذة سيارة/وكالة الصحافة الفرنسية

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

“الدين المعاملة”، بهذه العبارة يلخص الشاب اليمني بليغ بديع (30 عاما)، فهمه للدين الإسلامي، الذي قال إنه ليس مجرد طقوس وأداء شعائر تعبدية.

“للأسف أصبح تعامل الناس مع الدين شكلياً وليس جوهرياً”، يضيف بليغ الذي كان يتحدث لموقع (إرفع صوتك)، عن فهمه للدين وعلاقته الشخصية بالدين الإسلامي.

ويؤكد بليغ، الذي تخرّج من جامعة صنعاء منذ خمس سنوات، غير أنه لا يزال عاطلاً عن العمل، أن “هناك الكثير ممن يؤدون الصلاة ويدعون أنّهم مسلمون، لكنهم يفتقرون إلى الأخلاق”.

ترك الصلاة

وأظهرت ردود الأشخاص الذين استطلع موقع (إرفع صوتك) آراءهم في الشارع اليمني، حول فهمهم للدين الإسلامي، تبايناً واضحاً وفقاً للمستوى التعليمي، وطبيعة التنشئة الأسرية والمجتمعية.

يقول بليغ الذي يقيم في العاصمة صنعاء “الإسلام من وجهة نظري هو أخلاقيات ومعاملات، أما العبادات فهي بين العبد وربه”.

من جانبه، يذكر منير الخرساني أن تصاعد الخطاب الديني والمذهبي المتطرف في الآونة الأخيرة دفعه إلى ترك الصلاة في الجامع، وإقامة الصلاة في بيته.

وهو يعتقد أن تسابق التنظيمات المتطرفة وجماعات الإسلام السياسي، للاستحواذ على منابر المساجد، “لا يخدم الدين ويهدد مستقبل التعايش البلاد”.

بؤرة للتطرف

في السياق يؤكد مازن البيضاني، 50 عاما، لموقع (إرفع صوتك)، أن المعاملة بالنسبة له هي أساس الدين.

“لست متديناً بشكل كبير، أؤدي صلواتي في منزلي، كوني أشعر بأن بعض المساجد باتت بؤرة لبروز نزعة التطرف”، يقول البيضاني، الذي يمتلك محلاً تجارياً في محافظة البيضاء (وسط اليمن)، والتي شهدت الأحد، 29 كانون الثاني/يناير، عملية إنزال لقوات خاصة أميركية على معقل رئيس لتنظيم القاعدة، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر التنظيم الإرهابي.

دين محبه

وعلى خلاف الخرساني والبيضاني، يؤكد محمد النهمي، 53 عاما، لموقع (إرفع صوتك) مواظبته على الصلاة في المسجد، لكن قناعته هي “أن أفعال القاعدة وداعش  شوهت الإسلام، وهي غطاء لعمل استخباراتي عالمي”، على حد قوله.

يوافقه الرأي محمد ناجي، 60 عاما، والذي يعمل مزارعاً شرقي العاصمة صنعاء، قائلاً إن “الإسلام هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، لا يحق لأي شخص يدعي الإسلام أن يقتل إنساناً تحت أي مبرر”.

تقييم التراث الإسلامي

وبالنسبة لعبد السلام الشرفي، 40 عاما، الذي التقاه مراسل (إرفع صوتك) في شارع شرقي صنعاء، فإن مراجعة وإعادة النظر في المناهج الدراسية وتنقيحها من الأفكار المتطرفة، فضلاً عن إعادة تقييم التراث الإسلامي، وتخليصه من أفكار القتل، أولوية مهمة لمعالجة الإشكاليات القائمة، باعتبار التاريخ الإسلامي حافل بقصص تلخص مجازر ارتكبت باسم الدين وهو بريء منها، على حد تعبيره.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “المخابرات العالمية، وتحديداً الدول الكبرى تتحمل أيضاً مسؤولية كبيرة في تفاقم مخاطر داعش والقاعدة، كونها ساهمت في تشويه صورة الإسلام”.

نظام حياة

أما عارف عبده هائل، وهو معلم يمني في إحدى مدارس العاصمة صنعاء، يقول لموقع (إرفع صوتك) إنه لا توجد علاقة بين الإسلام والعنف، “عبر التاريخ، العفو والتسامح كان يأتي من المسلمين”.

أضاف هائل، 45 عاما، وهو أب لستة أولاد “الدين الإسلامي بالنسبة لي نظام حياة وليس مجرد عبادة، ينظم علاقاتي بالآخر سواء كان مسالماً أو غير مسالم”.

“لذا أتمنى البدء بالبعد عن الاختلافات المذهبية، لأن ذلك يساعد في تشويه صورة الإسلام”، يقول هائل الذي يطمح بالقضاء على التنظيمات الإرهابية وكبح جماحها على المستوى الفردي والجماعي والدولي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659​​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شادن فقيه
الفنانة الكوميدية اللبنانية شادن فقيه

أثار مقطع فيديو مسرّب من عرض مسرحي كوميدي للفنانة الساخرة، شادن فقيه، موجة من الاعتراضات من قبل جهات إسلامية في لبنان، رأت في المقطع إهانة لرموز ومقدسات الدين الإسلامي، واعتبرت أنه لا يجوز تناول الدين بشكل ساخر، مطالبة بمحاسبة فقيه وملاحقتها قضائياً.

لم يقتصر الأمر على هذا فقط،  بل تعرضت شادن لحملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وصل بعضها إلى حدّ هدر دمها. وقد سبق أن تعرض زميل لشادن، هو الكوميدي نور حجار، لحملة مماثلة بعد مقطع شبيه يدخل الدين فيه كمادة ساخرة.

فتح الأمر باب النقاش حول وظيفة الكوميديا وحدودها، وما إذا كانت هناك "خطوط حمراء" يجب على الكوميديين عدم تجاوزها، وحضرت مع النقاش المقارنة بالغرب، حيث لا يبدو أن هناك سقفاً لما يمكن للكوميديا أن تسخر منه، وليس هناك خطوط حمر أو مقدّسات.

يبدو هذا جلياً في مئات الأعمال الكوميدية التي تبثها منصات مثل نيتفلكس وHBO ويوتيوب وغيرها، تتضمن سخرية لاذعة وقاسية من الأديان، من دون أن يؤدي ذلك إلى تعريض الكوميديين للمساءلة والملاحقة القضائية، مع أن كثيرين منهم يتعرضون لحملات مضادة ممن يعتبرون أنفسهم معنيين بالدفاع عن ما يرونه مقدساً. لكن يبقى ذلك ضمن حرية التعبير وحرية الردّ على الرأي بالرأي المضاد، وعلى السخرية بالسخرية المضادة.

الكوميدي البريطاني الشهير ريكي جيرفيز لديه "فلسفته" الخاصة لشرح هذه الحرية. يقول في أحد منشوراته على انستغرام:"الرجاء عدم القول أنه لا يمكنك السخرية من أمر ما، أيا يكن هذا الأمر، بعد الآن. حتماً تستطيع. تستطيع أن تسخر من أي شيء تريده، وبعض الناس لن يعجبهم ذلك، وسيقولون لك إنه لا يعجبهم، وحينها يعود إليك ما إذا كنت ستوليهم أهمية أم لا، وهكذا دواليك. هذا منطق جيد للأمور".

هذا المنطق نفسه، يحاجج به الكوميدي اللبناني شاكر أبو عبد الله. فبرأيه، "لا يجب أن يكون هناك حدود للكلام ولا للنكات. لم يحدث في التاريخ أن تسببت نكتة بحرب أو مصيبة. النكتة لا تؤذي، ولا يجب أن نُسكت أي أحد يتفوه بنكتة، بل على العكس يجب أن نشجع على السخرية التي تلعب دوراً في الإضاءة على المشاكل".

ما حدث مع شادن فقيه لا علاقة له، برأي أبو عبد الله، بما قالته في المقطع المسرّب، بل "المشكلة معها ترتبط بكل ما قالته في السابق في القضايا الاجتماعية والسياسية والجندرية، ولأنهم لا يستطيعون التصويب على شادن من هذا الباب، اتخذوا مما قالته من سخرية بحق الدين ذريعة للهجوم عليها وإسكاتها".

 يتفق جاد شحرور، المسؤول الإعلامي في مؤسسة سمير قصير، مع ما يقوله أبو عبد الله، لجهة اعتبار أن المسألة لا ترتبط بمضمون ما قالته فقيه، بل بالوضع الأمني العام في البلاد والحملات، التي يرى فيها شحرور "صبغة أمنية مقصودة، خصوصا أنها ليست المرة الأولى التي يجري فيها تسريب كلام من عروض كوميدية قديمة وشن حملات عليها. وقد جرى التحريض الممنهج على شادن من قبل حسابات مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحدث مثل هذا الأمر مع نور حجار قبلها".

قبل النقاش في مضمون ما قالته شادن، يقول شحرور، إنه يجب أن نتوقف عند "الأسلوب الأمني في نبش ملفات والتحريض عليها بالتزامن مع وجود فضائح مجتمعية أو سياسية في البلد، لحرف الأنظار عن المشكلة الأساسية. وفي حالة شادن، يجب أن ننتبه إلى أن الحملة عليها أتت للتغطية على قضية الاعتداءات الجنسية على الاطفال بما بات يعرف بفضيحة التيك توك".

وبالعودة إلى مضمون ما صدر عن فقيه في المقطع الساخر، والذي تناول الدين الإسلامي، يرى أبو عبد الله أن "الشعوب العربية في الغالب يحركها الدين، وهو المقدس الأكبر، إذ يمكن لهذه الشعوب أن تتعرض لأنواع شتى من الانتهاكات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية كما في حالة لبنان من دون اعتراض، لكن إذا جرى تناول رجل دين أو الشعائر الدينية بنقد أو بسخرية ممكن أن تتعرض للقتل!".

يشدد أبو عبد الله على "وجود أناس مسالمين ومتقبلين للآخر ولحرية التعبير في جميع المجتمعات والأديان، وفي مقابلهم هناك أناس أصوليون متطرفون لا يتقبلون الرأي الآخر".

ويرى أننا نعيش في مرحلة تاريخية حيث هناك فئة أصولية متعصبة تحاول السيطرة على الخطاب العام، فيما في السابق، تاريخياً، تداورت أديان وجماعات راديكالية وأنظمة توتاليتارية على القمع والتشدد بحق حرية الرأي وتقييدها.

ويلفت أبو عبد الله إلى أن الأمر لا يقتصر على الإسلام. "ففي لبنان حركة أصولية مسيحية أيضاً تتمظهر في سلوكيات من يسمون أنفسهم جنود الرب، وهؤلاء يحملون خطاباً متطرفاً، ويستخدمون العنف للتضييق على الحريات الجندرية وحرية التعبير والسخرية".

من هنا، يرى شحرور أن ما تناولته شادن فقيه لم يكن جديداً في خطابها الكوميدي، "المستند أساساً إلى القضايا الجندرية والجنسانية وحقوق مجتمع الميم والصراع مع الدين، كمصدر أساسي للمحتوى الذي تقدمه، وهو ما شكل ما يمكن تسميته هويتها الكوميدية".

وبالنسبة إلى شحرور ،فإن أي أمر جديد على المجتمع، سيكون صعباً على الناس في البداية تفهمه وتقبله. و"هناك فارق بين الكوميديا الترفيهية، والكوميديا التي تحمل خطاباً سياسياً وتتناول قضايا عميقة وحساسة"، كما يشرح شحرور،

ويضيف: "هناك في العالم أسماء كبيرة في عالم الكوميديا تذهب بعيداً في كسر المحرمات والخروج عن المألوف في تناول قضايا حساسة. وهناك بيئة حاضنة لأي نوع من المحتوى. ولا يعني توسيع أفق النقد الديني والسياسي أن في ذلك إلغاء للآخر أو اعتداء عليه، بل على العكس هذا الأمر يجب أن يفتح أفقا التفكير وإعطاء خيارات جديدة للناس، وهذا الأمر لن يجري بسلاسة طبعاً، ولا بد أن يواجه عوائق وصعوبات وحتى مخاطر تواجه أصحاب الرأي المختلف كما هو الحال مع كثر ممن حاولوا كسر القوالب الجاهزة والتجرؤ على المقدس".

بالنسبة إلى عبدالله، لا يجب أن تؤدي الحملة على شادن فقيه، وقبلها الحملة على نور حجار، إلى دفع الكوميديين اللبنانيين للخوف والتراجع ووضع قيود على نكاتهم وتفكيرهم الحر، أو أن يخلق هذا الأمر رقابة ذاتية: "يجب أن نكمل بما نفعله بحرية، وهناك أثمان لهذه الحرية، علينا أن ندفعها. التراجع ليس خياراً".

شحرور من جهته يخشى أن  المجتمع المحافظ في لبنان، يستسهل تكفير أي خطاب يعتبره مهيناً لمقدساته. يقول: "سيكون الطريق صعباً في سبيل أن يتقبل المجتمع المحافظ هذا النوع الجديد من الكوميديا، كما هو الحال مع كل جديد".