عادل عبد المهدي
عادل عبد المهدي

مرت أربعة أيام على نشر صحيفة الديلي ميل البريطانية خبر العثور على 50 رأساً مقطوعة لأيزيديات داخل قرية الباغوز شرق سوريا، دون أن يصدر رد فعل رسمي من الحكومة العراقية لحد الساعة.

مكتب المرجع الديني الأعلى للديانة الأيزيدية في العراق أدان ما وصفه "صمت الحكومة العراقية".

وتحدث المكتب، في بيان نشره أمس، عن "التجاهل المتعمد" لمشاكل المكونات العراقية، و"بينها أبناء المكون الأيزيدي".

ولم يتطرق رئيس الحكومة العراقي عادل عبد المهدي للموضوع في مؤتمره الصحافي الأسبوعي الذي ركز على تسليم قوات سوريا الديمقراطية لمقاتلي داعش العراقيين إلى بغداد.​

​​وبدورها، طالبت الناشطة الحقوقية وسفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة نادية مراد الأمم المتحدة والحكومة العراقية بـ"التدخل من أجل إنقاذ الأيزيديين من أسر داعش".

​​وكانت الديلي ميل تحدثت عن عثور جنود من القوات الجوية الخاصة البريطانية عن 50 رأسا لأيزيديات مقطوعة وملقاة في حاويات القمامة، خلال هجوم نفذته هذه القوات على معقل تنظيم داعش الأخير في قرية الباغوز شرق سوريا. 

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمه قوله "في لحظة الهزيمة، تجاوزت قسوة المتطرفين كل الحدود، ذبحوا هؤلاء النساء المساكين بكل جبن وتركوا رؤوسهن المقطوعة وراءهم حتى نجدها نحن".

وتم ذلك في أعقاب معركة "شرسة" قتل خلالها نحو 100 من مقاتلي التنظيم، فيما جرح جنديان بريطانيان. وتقول الصحيفة إن إصابتهما غير خطيرة.

النائب الأيزيدي في البرلمان العراقي صائب خضر أكد أنه أصدر بيانا استنكر فيه "صمت" الحكومة العراقية.

​​وقال في اتصال عبر الهاتف مع (ارفع صوتك) "التقيت السفير السوري، وتحدثت معه حول إمكانية التنسيق واستعادة جثث الأيزيديات. لكن لا سيطرة للقوات السورية في باغوز، لذا ليس بمقدورهم فعل شيء".

وتخضع قرية الباغوز حاليا لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، في حين يتحصن عدد من مقاتلي داعش في بعض جيوبها.

ودعا خضر  الحكومة العراقية إلى "اتخاذ الخطوات اللازمة في الأمر عبر التواصل المباشر مع قوات التحالف الدولي". 

وقال إنه بعث برسالة لمكتب رئاسة الجمهورية ورئيس البرلمان العراقي حول هذه القضية. لكن لم يتلق ردا.

وأوضح خضر أنه لم يتواصل بشكل مباشر  مع رئاسة الوزراء. وأضاف "هم يشاهدون الأخبار، وسابقا حاولت لقاء رئيس الوزراء وتم رفض ذلك".

وقال النائب الأيزيدي "الناس تيجي تعزّي. إنت ما تدعو الناس لعزاك".

إجراءات "غير جديّة"!

أدان المفوّض العام لمفوضية حقوق الإنسان عامر بولص "جريمة ذبح 50 فتاة أيزيدية مختطفة على يد عصابات داعش الإرهابية".

وفي بيان نشرته المفوضية، أمس الثلاثاء، دعا بولص رئيس الوزراء العراقي إلى "الإسراع في وضع الخطط الكفيلة بتحرير ما تبقى من النساء الأيزيديات المختطفات وعدم تركهن يواجهن مصيرهن المحتوم".

وفي اتصال هاتفي، قال عضو المفوضية فاضل الغراوي لـ(ارفع صوتك) إن "الإجراءات الحكومية في قضية الأيزيديات لا ترقى إلى معاناة الأيزيديين ومأساتهم، وغير جديّة. ولا نجد تبريراً مقنعاً للعوائل الأيزيدية إزاء التقصير الحكومي".

وحول تقرير الديلي ميل، قال الغراوي "إن التقرير لم يوضح تفاصيل العثور على الرؤوس المقطوعة والأدوات التي استخدمت لتحديد هويّة الضحايا".

وأضاف: "نستطيع التعاون في هذا الشأن. نملك القدرات الكافية لتحديد هويّات الضحايا عبر مطابقة الحمض النووي (DNA)، وما يسهّل الأمر أنه تم أخذ عينّات DNA من جميع عوائل المفقودات".

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أعضاء في جماعة "تساف 9" تحاول منع قوافل المساعدات من الوصول إلى غزة.

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات على جماعة "تساف 9" الإسرائيلية المتطرفة لمحاولاتها منع إدخال قوافل المساعدات إلى غزة. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن أفراد هذه الجماعة "بذلوا جهوداً مضنية لمنع دخول الشاحنات المحمّلة بالمؤن إلى داخل القطاع، ولو تطلّب ذلك مهاجمتها وحرق محتوياتها".

وفُرضت العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي بايدن في فبراير الماضي لاستهداف بعض الجماعات الإسرائيلية المتطرفة المتورطة في تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين داخل الضفة الغربية.

ولقد استندت الإدارة الأمريكية إلى هذا الأمر لإصدار 3 دفعات سابقة من العقوبات ضد مستوطنين متشددين هاجموا قرى فلسطينية وأحدثوا بها تلفيات.

خليط من الجنود والمستوطنين

اسم الحركة مستوحى من كلمة "تساف 9"، وهو أمر يُصدره الجيش الإسرائيلي لتعبئة جنود الاحتياط خلال حالات الطوارئ.

وهي تضمُّ خليطاً من جنود الاحتياط والمستوطنين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن قوافل المساعدات تمثّل "هدايا" لحركة حماس وأنها ستتحرّك لمنع وصولها إلى قطاع غزة.

كما ضمّت بعضاً من ضحايا هجمات 7 أكتوبر الذي نفذته حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد إسرائيل، مثل روي باروخ الذي قُتل شقيقه أوربيل خلال الهجوم ولا تزال رفاته محتجزة داخل غزة، وأصدر بياناً وصف فيه إعاقة الشاحنات بأنه "عمل نبيل"!.

أيضاً تلقت هذه الحركة دعماً من بعض القيادات المحلية مثل إيليا وينتر رئيس بلدة متسبي رمون (Mitzpe Ramon)  ويائير مايان رئيس مدينة "عراد"، وكلاهما أعربا عن غضبهما من "إطعام الإرهابيين"، على حدِّ وصفهما، ومن حركة "ريغافيم" اليمينية التي تنشط بالضفة الغربية وأعلنت أنه من غير المعقول تزويد "إرهابيي حماس" بالإمدادات.

تلعب منظمة "ريغافيم" دوراً كبيراً في تسريع وتيرة بناء المستوطنات داخل الضفة الغربية.

المتحدثة الرسمية بِاسم جماعة "تساف 9" تُدعى راشيل تويتو (Rachel Touitou) وهي إسرائيلية فرنسية درست التسويق والعلاقات العامة أظهرت اهتماماً سابقاً بحقوق الحيوانات، خلال الفترة الفائتة ظهرت في وسائل الإعلام عدة مرات لمحاولة تبرير تصرفات "تساف 9" مدّعية أن محتويات هذه القوافل لا تصل إلى سكان غزة وإنما تنتهي بين أيدي عناصر حماس.

هجمات منتظمة على الشاحنات

بحسب تقديرات صحيفة "ذات تايمز أوف إسرائيل"، فإن الهجمات ضد القوافل بدأت منذ أبريل الماضي، بعدما وافقت إسرائيل على السماح بمرور المزيد من الشاحنات القادمة من الأردن.

بذل نشطاء الحركة جهوداً كبيرة لمنع حركة شاحنات المساعدات عبر قطع الطرق ومحاصرة مدخل ميناء أسدود ومعبر اللنبي الذي يفصل بين إسرائيل والأردن، وتمرُّ من خلاله أغلب المعونات وهم يرفعون لافتات مناهضة لتزويد "الإرهابيين" بالطعام، على حدِّ وصفهم.

ويُعتقد أن هؤلاء النشطاء يتلقون معلومات من بعض أصدقائهم في أجهزة الأمن الإسرائيلية حول عدد الشاحنات وخطوط سيرها، الأمر الذي يُمكنهم من استهدافها وتعطيل دخولها إلى القطاع، في إشارة لموقف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي أعلن مراراً رفضه إدخال أي مساعدات إلى داخل القطاع.

في بداية مايو التُقط فيديو لبعض أعضاء هذه الجماعة وهم يهاجمون شاحنات مساعدات عبرت من الأردن فثقبوا إطاراتها ومزقوا ما حملته من أكياس دقيق ورموه على الأرض، بل إن بعضهم تمادَى في الهجوم وألقى الحجارة على سائقي الشاحنات، وأصابوا بعضهم بشكلٍ استدعى نقلهم إلى المستشفى.

في 7 مايو اعتقلت الشرطة الإسرائيلية بعض المتظاهرين الذين هاجموا قافلة مساعدات متوجهة إلى غزة وألحقوا أضراراً ببعضها، تصرّف أدانه أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته للمنطقة وقتها ووصفه بـ"غير المقبول".

بعدها شهد يوم 13 مايو الماضي هجوم الحركة الأبرز عندما نجح عددٌ من أفراد "تساف 9" في استهداف شاحنتين بالقُرب من الخليل في الضفة الغربية وأفرغا ما فيهما من مساعدات إنسانية مخصصة للنساء والأطفال ثم أشعلوا النار بها.

بعد هذا الحادث اعتقلت إسرائيل 4 من المتورطين في هذا الهجوم بينهم قاصر، إلا أنها لم تُقدم لهم أي اتهامات قضائية.

في اليوم التالي مباشرة أعلنت واشنطن غضبها الشديد على هذا الهجوم وأنها "تدرس الرد" عليه، كذلك انتقده يائر لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية، معتبراً أن هذه التصرفات "تضرُّ بأمن الدولة" و"لا تخدم إلا مصالح حماس" بحسب تعبيره.

كما أعلنت شركة "ميتا" تعليق حسابات هذه المجموعة الإسرائيلية على موقعي "فيسبوك" و"انستجرام"، فيما وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون تصرفاتها بـ"المروعة".

"الوقوف معاً"

رداً على ظهور "تساف 9" أعلن مجموعة من نشطاء السلام الإسرائيليين من مجموعة "نقف معاً" حماية قوافل المساعدات ومنع "تساف 9" من إحراقها ولإعادة تحميل الشاحنات التي دمّرها غيرهم.

الناشط الإسرائيلي آلون لي جرين مؤسس "نقف معاً"، التي تضمُّ في عضويتها العرب واليهود معاً وصف أعضاء "تساف 9" بأنهم "مجانين" وأنه يهدفون لتكوين "مجتمع إسرائيلي يسمح بالجوع والدمار".

نجح هذا الوقوف في تحجيم الأضرار التي تسبّب فيها أفراد "تساف 9" ومكّن قوافل الإمدادات من العودة إلى التدفق مُجدداً.