نازحون بسبب داعش/ المصدر: ا ف ب
نازحون بسبب داعش/ المصدر: ا ف ب

يشعر جبر الشغدري بغصة شديدة في حلقه "كمدا" من التجاهل الحكومي لمعاناة أسرتهم، بعد مقتل شقيقه محمد في هجوم إرهابي قبل ست سنوات.

وكان محمد ضابطاً في القوات الجوية اليمنية. يقول جبر "مازلنا نعاني الصدمة حتى اللحظة فأمي لم تنس ولدها، وتبكيه يومياً إذ كان يساعدنا في نفقات المنزل، فضلاً عن مقتله قبل موعد زفافه".

ويتابع في حديثه لـ"ارفع صوتك": "أسرتنا لم تتلق أي تعويض أو مساندة من الحكومة، ولم تقدم التعازي أو تلمس حاجتنا.. شيء محبط أن ينسى المسؤولون الحكوميون ضحايا الإرهاب، لا أدري لماذا يتجاهلوننا".

وقتل محمد بانفجار عبوة ناسفة زرعها عناصر من تنظيم القاعدة في حافلة عسكرية تقل قرابة 30 ضابطاً وجندياً شمالي العاصمة اليمنية صنعاء نهاية آب/ أغسطس 2013، سقطوا بين قتيل وجريح.

وعن الجماعات الإرهابية قال جبر إنهم "مجرمون لا يمثلون الدين الإسلامي، ويجب اجتثاثهم بشتى الطرق والوسائل".

وكان أحد الضباط المصابين في ذلك الحادث قال في وقت سابق لـ"ارفع صوتك" إنه سيقاضي حكومته للمطالبة بالتعويض عن إصابته في الهجوم الإرهابي، بعد "استقرار الأوضاع في البلد"، على حد تعبيره.

وأضاف محمد النوفي، الذي تسبب الهجوم في إقعاده عن الحركة إذ بُترت كلتا ساقيه "بالكاد استطعت تجاوز إعاقتي باستخدام ساقين صناعيتين وأتكفل شخصياً بكافة نفقاتهما".

عواقب وخيمة

وتعتمد الأمم المتحدة 21 آب/ أغسطس يوماً دولياً لإحياء ذكرى ضحايا الإرهارب والناجين منه وإجلالهم، وتعزيز وحماية تمتعهم الكامل بما لهم من حقوق الإنسان وبحرياتهم الأساسية "لتخفيف الضرر الدائم الذي يلحقه الإرهابيون بالأفراد والجماعات والمجتمعات".

ويكافح ضحايا الإرهاب لإسماع أصواتهم، لكنهم لا يجدون من يلبي احتياجاتهم ويؤيد حقوقهم، وغالبا ما يشعرون بالإهمال والنسيان بمجرد تلاشي التأثر الفوري للهجمات، الأمر الذي يترتب عليه عواقب وخيمة عليهم، وفقا للأمم المتحدة.

ومع استمرار العمليات الانتحارية والهجمات الإرهابية، يرتفع أعداد الضحايا وتتفاقم المعاناة.

وأشارت إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب التي اعتمدت في قرار الجمعية العامة 288/60 المؤرخ 8 أيلول/ سبتمبر 2006، إلى أن تجريد الضحايا من إنسانيتهم هي من أسباب انتشار الإرهاب.

واعتبرت أن الطريقة الأكثر فعالية لمكافحة الإرهاب هي اتخاذ تدابير تُعنى باحترام كرامة الإنسان وتعلي من سيادة القانون.

جراح لم تندمل

 يتذكر اليمني سفيان نعمان بمرارة وفاة والدته وعمه اللذين قتلا في الهجوم الإرهابي الذي شنه تنظيم القاعدة على مستشفى حكومي تابع لوزارة الدفاع بصنعاء، أواخر عام 2013.

وخلف ذلك الهجوم أكثر من 200 قتيل وجريح، غالبيتهم من المرضى المدنيين والأطباء.

ورغم مرور نحو ست سنوات على تلك المجزرة الإرهابية، إلا أن الجراح في اليمن لم تندمل ولا يزالون يتذكرون اليوم الذي يعتبرونه أسوأ أيام حياتهم على الإطلاق.

ويقول نعمان "أريد حقي كابن شهيد فقط. لدي ثلاثة أطفال وليس لدي وظيفة حكومية".

ويزعم أن بعض الضباط والممرضين الذين قضوا في الهجوم الإرهابي، قطعت رواتبهم الحكومية.

لم يستلموا جثث أبنائهم

أم محمد واحدة من مئات الضحايا الذين لم تلتفت لهم الحكومة العراقية رغم فقدان معيلهم، وتعزو السبب لعدم وجود جثامين لهم.

"قتل ابني محمد بدم بارد على يد داعش... يا عيوني اجا العيد وينك الأيام صارت تعيسة بدونك"، قالت المسنة أم محمد قبل أن تجهش بالبكاء وهي تروي فقدان وحيدها محمد، مستذكرة بالدموع والحرقة برّه وعطفه عليها وعلى أطفاله.

ومحمد كحال 2070 مواطناً أعدمهم داعش في يوم واحد لكنهم بلا حقوق بدعوى عدم وجود جثامين، وعلقت أسماؤهم في أماكن متفرقة بمدينة الموصل، ولم تعترف الحكومة بمقتلهم إلا بعد أربع سنوات.

واليوم، تقول أم محمد "أريد فقط الحصول على الراتب لأولاده هذا ما أريده من الله والموت عليا حق. يا ريت أموت نهار اللي يطلع راتب ابني" (قناة دجلة العراقية).

وأصدر داعش في صيف 2015 قائمة تتضمن أسماء نحو 2070 موصلياً، أعدمهم خلال عامٍ من سيطرته على المدينة، وعلق قوائم هذه الأسماء على جدران مقرات شرطته (الحسبة).

لكن ذوي الضحايا لم يستلموا جثث أبنائهم، ومنعوا من تنظيم مراسم العزاء لهم من قبل مسلحي التنظيم.

وحتى اليوم وبعد مرور أكثر من عام ونصف على تحرير الموصل من داعش، ما زالت عائلات الضحايا تنتظر معرفة مصير أبنائها المفقودين أو جثثهم، بينما تشهد أطراف المدينة بين الحين والآخر اكتشاف مقابر جماعية تضم عشرات الجثث المجهولة لمن أعدمهم داعش.

"ضحك على الدقون"

في سوريا لا يقتصر ضحايا الإرهاب على الجماعات الجهادية فقط، بل يشمل إرهاب النظام السوري نفسه بحسب مواطنين محليين.

وتشهد سوريا حربا دامية منذ اندلاع الثورة عام  2011، خلفت مئات آلاف القتلى والجرحى، وتفاقمت بنفوذ الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

يقول أحمد المعلم: "قصف النظام السوري منزلنا في حلب وقتل جميع أفراد أسرتي المكونة من خمسة أشخاص بينما كنت خارج المنزل".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "لا حدود لمعاناتي جرّاء إرهاب النظام ولم نحظ بأي لفتة أو اهتمام بعد مُصابنا. كم هذا مؤلم ومؤسف!".

ولم يسمع باليوم الدولي لضحايا الإرهاب سابقاً، يقول "ماذا يعني؟ مثله مثل باقي الأيام. لا شيء يُقدّم للضحايا، هذا مجرد ضحك على الدقون".

مواضيع ذات صلة:

تطرف

قسد: ستكون كارثة إذا تفشى كورونا بين سجناء داعش

02 أبريل 2020

مع استمرار تفشي فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، يتخوف مسؤولون أكراد وجماعات حقوقية من كارثة حقيقية في حالة انتشاره وسط الآلاف من مقاتلي داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد.

وتقول قوات سوريا الديمقراطية إن احتمال انتشار الفيروس بين المعتقلين كبير، خاصة أن السلطات المحلية لا تمتلك الموارد الكافية للحيلولة دون ذلك.

ونقل موقع "صوت أميركا" عن نوري محمود، أحد كبار المسؤولين في المليشيا ذات الأغلبية الكردية، قوله: "إذا وصل الفيروس إلى السجون، فسيكون خارج نطاق السيطرة".

وأضاف المسؤول الكردي: "إذا كان العالم كله يعاني لاحتواء انتشار هذا الفيروس، يمكنك أن تتخيل مدى الصعوبة التي سنواجها نحن في التعامل مع هذه الأزمة بمواردنا المحدودة".

وتحتجز قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت شريكا رئيسيا في هزيمة داعش في سوريا بمساعدة واشنطن، ما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل من داعش، بما في ذلك ما يقرب من 2000 مقاتل أجنبي، أسر أغلبهم بعد هزيمة التنظيم في معركة الباغوز في مارس 2019.

وتخشى الجماعات الحقوقية بدورها أن ينتشر الفيروس  في السجون ومراكز الاعتقال في سوريا بسبب سوء الظروف الصحية، وصعوبة الحصول على المياه النظيفة والاكتظاظ الشديد داخل السجون.

وقال فيليب ناصيف، وهو مدير في منطمة العفو الدولية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "على ضوء هذا الوباء، طلبنا أن يتمكن جميع المعتقلين في سوريا من الوصول إلى عدد كافٍ من العاملين الطبيين، وطلبنا السماح للمنظمات غير الحكومية، التي يمكنها تقديم مثل هذا الدعم، بدخول مراكز الاحتجاز".

ويحذر خبراء مختصون في الشؤون الأمنية من أن السلطات المحلية في شمال سوريا والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة سيكونان غير قادرين على منع انتشار فيروس كورونا بين السجناء المنتمين لداعش.

يقول نيكولاس هيراس الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد دراسات الحرب في واشنطن: "في ظل تركيز جهود قوات سوريا الديمقراطية لمنع انتشار الفيروس بين السكان المحليين في شمال شرق سوريا، لن يكون اهتمام كاف بسجناء داعش".

وأعلنت الحكومة السورية الاثنين عن الوفاة الثانية بفيروس كورونا في البلد الذي تمزقه الحرب منذ سنة 2011.

وتقول السلطات السورية إن هناك 10 حالات مؤكدة للإصابة بالفيروس، لكن المنظمات الصحية تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير في ظل ضعف قدرة دمشق على إجراء الفحوصات الطبية الكافية.

ويشتكي المسؤولون الأكراد غياب الدعم الدولي ضد أي تفش محتمل للفيروس في المناطق الخاضعة لسيطرتهم في شمال شرق سوريا.

وقال نوري محمود إن "دمشق تحتكر المساعدة التي تأتي من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة". وأضاف: "كل الإجراءات الوقائية التي اتخذت حتى الآن في مناطقنا تمت بموارد محلية محدودة".

ونهاية هذا الأسبوع، اضطرت قوات سوريا الديمقراطية إلى التدخل بقوة لإنهاء تمرد قاده سجناء متهمون بالانتماء إلى تنظيم داعش في سجن تابع للميلشيا الكردية في مدينة الحسكة.

ويضم هذا السجن نحو خمسة آلاف موقوف من تنظيم داعش.

وتطلبت السيطرة على السجن تدخل قوات "مكافحة الإرهاب" التابعة لقسد بدعم من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتمكنت هذه القوات من "إنهاء حالة العصيان الحاصلة، وتأمين المركز وجميع المعتقلين الموجودين داخله"، وفق ما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن بيان لمتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية.

ويطالب المسؤولون العسكريون الأكراد المجتمع الدولي بإيجاد حل نهائي لقضية سجناء داعش في سوريا.

وقال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية: "يجب على حلفائنا إيجاد حل جذري سريع لهذه المشكلة الدولية".

وتقول منظمة العفو الدولية إنها دعت لتطبيق القانون الدولي بخصوص معتقلي داعش المشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي.

وقال فيليب ناصيف لصوت أميركا: "نطالب بعرض المشتبه به أمام محاكمات عادلة لا تتضمن عقوبة الإعدام، وأن يحصل ضحايا داعش وعائلاتهم على العدالة والتعويض الكامل".

ولا تملك "قسد"، التي تحتجز مقاتلين من 54 دولة، نظاما قضائيا معترفا به دوليا. لكن أغلب دول العالم ترفض استعادتهم رغم الإلحاح الأميركي وتهديد الرئيس دونالد ترامب بإطلاق سراحهم.

وتعثرت لحد الساعة جهود تشكيل محكمة دولية، إذ إن تشكيلها سيتطلب سنوات طويلة ومن غير المرجح أن يحصل على دعم من مجلس الأمن الدولي.

وفي يناير الماضي، أعلنت الإدارة المحلية التي يقودها الأكراد وتسير الجزء الأكبر من شمال شرق سوريا  أنها تخطط لإنشاء محكمة محلية لمحاكمة مقاتلي داعش هناك.