رحب مسؤولون دوليون وعرب بمقتل زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، أمس الأحد.
ودعت بعض الدول إلى استمرار توحيد الجهود ضد محاربة الإرهاب.
وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأحد، مقتل البغدادي في عملية نفذتها القوات الأميركية الخاصة شمال غرب سوريا.
وقال ترامب، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، إن البغدادي قتل بعد تفجير "سترته" الناسفة إثر محاصرته من قبل القوة الأميركية داخل نفق، كان يدرك زعيم داعش أنه كان مغلقاً، وفق الرئيس الأميركي.
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مقتل البغدادي، يمثل "ضربة قوية لتنظيم الدولة، لكنها مجرد مرحلة في الحرب ضد الإرهاب".
وتابع ماكرون في حسابه على تويتر "تستمر المعركة مع شركائنا في التحالف الدولي حتى هزيمة هذه المنظمة الإرهابية بالتأكيد. هذه هي أولويتنا في بلاد الشام (في الشرق الأوسط)".
La mort d%27al-Baghdadi est un coup dur porté contre Daech, mais ce n’est qu’une étape. Le combat continue avec nos partenaires de la coalition internationale pour que l%27organisation terroriste soit définitivement défaite. C’est notre priorité au Levant.
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) October 27, 2019
وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إن "مقتل البغدادي تقاعد مبكر لإرهابي وليس لتنظيمه"، مهنئةً الولايات المتحدة على هذه العملية، وفي نفس الوقت محذرة من أن ذلك لا يعني نهاية التنظيم.
في ذات السياق، دعا وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، في رسالة لوحدات الشرطة، إلى "توخي المزيد من الحذر لمنع هجمات انتقامية محتملة عقب مقتل زعيم تنظيم داعش".
وقال كاستانير إن "التكثيف المحتمل للدعاية الجهادية بعد عملية القتل، التي يمكن أن تدعو لشن عمليات انتقامية، تتطلب توخي أقصى درجات اليقظة، خصوصاً أثناء المناسبات العامة في أقسامكم في الأيام القادمة".
وأشاد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بعملية قتل البغدادي، بوصفها "لحظة مهمة في القتال ضد الإرهاب".
وأضاف في تغريدة له على "تويتر": "ولكن المعركة ضد شر داعش لم تنته بعد. سنعمل مع شركائنا في التحالف لإنهاء نشاطات داعش الإجرامية والهمجية إلى الأبد".
The death of Baghdadi is an important moment in our fight against terror but the battle against the evil of Daesh is not yet over.We will work with our coalition partners to bring an end to the murderous, barbaric activities of Daesh once and for all.
— Boris Johnson (@BorisJohnson) October 27, 2019
من جانبها، رحبت تركيا بهذا التطور معتبرة أن التعاون في مكافحة الإرهاب سيجلب السلام للبشرية جمعاء.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن مقتل زعيم داعش يمثل "نقطة تحوّل في معركتنا المشتركة ضد الإرهاب"، مضيفاً "تركيا ستواصل دعم أي جهود لمكافحة الإرهاب مثلما فعلت في السابق".
The killing of Daesh’s ringleader marks a turning point in our joint fight against terrorism. Turkey will continue to support anti-terror efforts — as it has done in the past.
— Recep Tayyip Erdoğan (@RTErdogan) October 27, 2019
كما هنّأ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الرئيس ترامب على "الإنجاز المذهل" معتبراً أنه "حدث مهم".
بدورها، أفادت وزارة الدفاع العراقية أن "جهاز الاستخبارات الوطني هو من حدد موقع البغداد بدقة وأبلغ به الولايات المتحدة التي نفذت الغارة التي انتهت بمقتله".
وقال وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة إن مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي يشكل "ضربة قاصمة لتنظيم داعش الإرهابي".
وأضاف في تغريدة على تويتر "نحيي الأشقاء والحلفاء على جهدهم ونجاحهم في العثور عليه والتخلص منه".
بينما قالت إيران إن موت زعيم تنظيم داعش "لا يعني نهاية تنظيم الدولة الإسلامية ولا أيديولوجيته".
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إن "مقتل البغدادي لن ينهي داعش أو فكر (التنظيم) الذي نشأ وترعرع بمساعدة رعاة إقليميين".
من جانبها اعتبرت الحكومة اليمنية العملية "ضربة هائلة لإنهاء أحد أكثر أشكال الإرهاب بشاعة في التاريخ".
وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عبر تويتر إن "هذا التنظيم استغل الفوضى والمساحات الكبيرة الخاضعة لسيطرته في العراق وسوريا وإساءة استغلال شعوبها ويمثل تهديدا غير مسبوق للسلم والأمن الدوليين".
1.Killing of al-Baghdadi is a massive strike to #ISIS ending one of the most heinous form of terrorism in the history that took advantage of the chaos &controlled large areas in Iraq/Syria &abused its peoples & represented an unprecedented threat to int’l peace and security
— معمر الإرياني (@ERYANIM) October 27, 2019
جرائم التنظيم وتقهقره
وكان البغدادي لفترة طويلة هدفاً للقوات الأمريكية وقوات أمنية أخرى في المنطقة تحاول القضاء على داعش حتى بعد استعادة معظم الأراضي التي سيطر عليها التنظيم عام 2014.
وذاع صيت تنظيم داعش أو دولة الخلافة التي أعلنها البغدادي في تموز/ يوليو 2014 على ربع مساحة العراق وسوريا بفعل فظائع ارتكبها رجالها بحق أقليات دينية وهجمات دارت وقائعها في خمس قارات وروعت حتى المسلمين من أصحاب الفكر المعتدل.
وأثار التنظيم اشمئزازاً عالمياً بمشاهد الذبح وقطع الرؤوس.
وأعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات مروعة في عشرات المدن بما في ذلك باريس ونيس وأورلاندو ومانشستر ولندن وبرلين وفي دول أخرى في المنطقة منها تركيا وإيران والسعودية ومصر.
وفي العراق، شن التنظيم عشرات الهجمات على المناطق التي يغلب عليها الشيعة.
ففي يوليو 2016 قتل أكثر من 324 شخصاً في منطقة مزدحمة في بغداد بتفجير شاحنة ملغومة وتبنى داعش العملية.
كما نفذ التنظيم العديد من التفجيرات في شمال شرق سوريا الذي كان يخضع لسيطرة قوات كردية تدعمها الولايات المتحدة.
وتسبب داعش بقيادة البغدادي بخسائر بشرية فادحة، إذ خلف آلاف القتلى من المدنيين في السنوات التي سيطر فيها على أراض في العراق وسوريا.
ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عدد القتلى على يد داعش وصل إلى 5939 منهم 5087 رجلاً، و 476 طفلا دون سن 18، و376 امرأة فوق سن الـ 18.
فيما بلغ عدد قتلى الفصائل المتشددة من جميع الجنسيات بما في ذلك عناصر تنظيم داعش، نحو 65 ألفاً منذ بداية تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا بالتزامن مع اندلاع الثورة عام 2011, وفقا لآخر احصائية للمرصد نشرت في 15 آذار/ مارس الماضي.
وفقد التنظيم كل الأراضي التي كانت تحت سيطرته في العراق بعد هزيمته في معقله الرئيس بمدينة الموصل عام 2017.
وفي سوريا فقد التنظيم في وقت سابق من العام الجاري آخر مساحة من الأرض تحت سيطرته وهي مدينة الباغوز السورية.
ورغم ذلك يعتقد خبراء أمنيين أن داعش ما زال يشكل تهديداً من خلال العمليات أو الهجمات المدبرة في الخفاء.
ومن المؤكد أن للتنظيم خلايا نائمة في مختلف بلدان العالم فيما يعمل بعض مقاتليه سراً في صحراء سوريا ومدن عراقية ولا يزالون يشنون هجمات كر وفر.
