تقترب الولايات المتحدة وحركة طالبان من التوقيع على اتفاق تاريخي من شأنه أن يدفع البنتاغون إلى سحب آلاف الجنود الاميركيين من أفغانستان، لكن لا تزال هناك تساؤلات حول ما سيحدث بعد ذلك.
فيما يلي بعض التفاصيل حول الاتفاق وتبعاته على البلد الذي تمزقه الحرب:
هل اتفق الجانبان على وقف لاطلاق النار؟
ليس تماما، ولكن طالبان والقوات الأميركية والأفغانية التزمتا بـ“خفض العنف" أو هدنة جزئية مدتها اسبوع.
وهذا الأمر مهم رغم أنه قد لا يبدو كذلك، لأن هذه ثاني هدنة فقط من نوعها منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان في 2001، عقب هجمات 11 سبتمبر.
وفي أول أيام الهدنة، أعلنت الأمم المتحدة أن العام الماضي شهد مقتل حوالي 3500 مدني وجرح 7 آلاف آخرين بسبب الحرب في أفغانستان.
وفي حال صمدت الهدنة، يتوقع أن تتوافر الظروف الملائمة لواشنطن والمتمردين للتوقيع على اتفاق في الدوحة السبت يشهد انسحاب آلاف الجنود الأميركيين من أفغانستان بعد أكثر من 18 عاماً، مقابل الحصول على ضمانات متعددة من طالبان.
وأثارت أنباء الهدنة الفرح في جميع أنحاء أفغانستان، حيث تدفق المدنيون إلى الشوارع للرقص والاحتفال باحتمال إنهاء النزاع الذي كلف عشرات الآلاف من الأرواح.
ومع ذلك، استمرت الهجمات المتفرقة، ما يؤكد صعوبة تحقيق هدنة دائمة من العنف.
ولا تزال تفاصيل الهدنة غامضة.
ففيما تحدثت الولايات المتحدة عن "تفاهم لخفض كبير في العنف في أنحاء البلاد" تعهدت القوات الأفغانية أن تبقى "في حالة دفاع نشطة" خلال الأسبوع.
من ناحيته أكد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أن الهدنة لا ترقى إلى مستوى "وقف إطلاق النار" وقال إنها تغطي فقط مناطق حضرية وعسكرية معينة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام العنف في مناطق ريفية نائية.
وقبل اجتماع السبت، انتشرت مخاوف من استغلال الطرفين للهدنة لتحقيق مكاسب تتعلق بالسيطرة على مناطق، وهو ما قد يضيع أي آمال في تحقيق السلام.
ما الذي يمكن أن نتوقع السبت؟
في حال نجحت الهدنة، ستوقع واشنطن اتفاقا مع طالبان.
بموجب الاتفاق يتوقع أن تخفض واشنطن مبدئيا مستوى قواتها إلى 8600 جندي مقارنة مع المستوى الحالي الذي يراوح ما بين 12 و13 ألف جندي.
وستبقى القوات المتبقية في البلاد على أساس جدول زمني "يعتمد على الظروف" لقتال الجهاديين مثل تنظيم داعش ومراقبة الوضع الأمني بشكل عام.
وفي حال سارت الأمور على ما يرام، فإن تواجد القوات الأميركية سينخفض إلى الصفر، ولكن لا يتوقع سوى عدد قليل من المحللين حدوث ذلك قريبا.
وكانت الولايات المتحدة وطالبان اقتربتا في السابق من التوصل إلى اتفاق، إلا أن الرئيس دونالد ترامب ألغى ذلك في اللحظات الأخيرة، عقب هجوم دامٍ نفذته الحركة في العاصمة الأفغانية كابول.
ما الذي سيحدث تالياً؟
مفتاح التوصل إلى سلام دائم يعتمد بشكل كبير على نتيجة المحادثات بين طالبان والحكومة الأفغانية وليس بين الحركة المسلحة والولايات المتحدة.
ويتفق المحللون على أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق بين الأفغان لن يتم إلا بعد سنوات عديدة.
كما أن الاقتتال بين الشخصيات السياسية الرئيسية قد يعوق فرص التوصل الى اتفاق.
ووسط الخلاف بين الرئيس أشرف غني وخصمه عبد الله عبد الله بشأن نتيجة الانتخابات الأخيرة، لا يتوقع كثيرون أن يدفن الرجلان خلافاتهما ويتبنيا موقفا موحداً.
وقالت المحللة السياسية مريم صافي لوكالة الصحافة الفرنسية: "في هذه المرحلة لا يزال من الصعب تصور أن يقدم الرئيس غني وفدا تقبله جميع فئات المجتمع الافغاني، وخصوصا المعارضة السياسية".
ومن المحتمل أن يضعف تزايد المشاحنات موقف كابول، ويمنح المتمردين اليد الطولى في المفاوضات، وهو ما ينذر بتداعيات قاتمة على الديموقراطية الناشئة في أفغانستان.
