شكل فيروس كورونا تحت المجهر
شكل فيروس كورونا تحت المجهر

بينما يسارع العالم الخطى للسيطرة على فيروس كورونا الذي تجاوز عدد مصابيه 83 ألفا، وقتل قرابة 3000 شخص، يصر رجال دين مسلمون ومسيحيون ويهود، وحتى هندوس، أن الفيروس "عقاب إلهي".

السياسي ورجل الدين الهندوسي تشاكراباني ماهاراج، زعيم منظمة "هندو مهاسبها " القومية المتطرفة، يقول إن فيروس كورونا "تجسد" للإله فيشنو لمعاقبة من يأكل اللحم.

أما القس الأميركي ريك وايلز فيعتبر الفيروس "ملك موت" مرسلا من الله و"جائحة لتطهير العالم من الخطيئة مع اقتراب النهاية".

الراهب اليهودي يهودا غليك، هو الآخر، وجه تحذيرا للسلطات الصينية وقال إن فيروس كورونا عقاب من الله لحكومة الصين بسبب اضطهاد المؤمنين بالكتاب المقدس وانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

أما في العالم الإسلامي، فربط الكثير من الفقهاء ورجال الدين كورونا بالاضطهاد الذي تمارسه الصين ضد الأقلية الإيغورية المسلمة.

تجسيد للإله فيشنو!

يطرح تشاكراباني ماهاراج، زعيم منظمة "هندو مهاسبها" (تجمع كل الهندس والهندوس)، تفسيرا خاصا لفيروس كورونا، مستلهما من بعض الاعتقادات الهندوسية.

وحسب تشاكراباني، فإن كورونا في الحقيقة "أفاتار" (تجسيد) للإله فيشنو نزل لمعاقبة غير النباتيين.

وتشير كلمة "أفاتار" في الفلسفة الهندوسية إلى تجسد كائن علوي (إله، ملاك) في صورة كائن أو مخلوق مادي. لكنها تستعمل أكثر إلى للإشارة إلى التجسدات المختلفة للإله فيشنو.

واعتبر تشاكراباني أن فيشنو تحول من "الرجل الأسد" (أحد تجسدات فيشنو المعروفة) إلى شكل جديد لمعاقبة الصينين و"تلقينهم درسا" بسبب تعذيبهم الحيوانات، ومن أجل تحويلهم إلى نباتيين.

وقال: "كورونا ليس فيروسا. إنه أفاتار لحماية المخلوقات الفقيرة". ودعا الرئيس الصيني شي جي بينغ إلى "صنع تمثال لكورونا وطلب العفو". وحينها "سيزول غضب كورونا".

وحسب الزعيم الهندوسي المتطرف، فإن "المؤمنين الهنود وحماة البقر" محميون من كورونا.

وباء قبل نهاية العالم

حذر القس الأميركي ريك وايلز من أن فيروس كورونا، في الواقع، "وباء أرسله الله لتطهيرالعالم من الخطيئة" مع اقتراب يوم القيامة.

وقال ويلز، الذي أطلق تنبؤات مماثلة بالتزامن مع انتشار فيروس إيبولا عام 2014: "هذه جائحة حقيقية نزلت على الأرض. إن الله على وشك تطهير هذا الكوكب من الكثير من الخطيئة".

ووصف القس الأميركي الصين بـ"الحكومة الشيوعية الملحدة" التي تضطهد المسيحيين وتجبر الناس على الإجهاض، معتبرا أن الولايات المتحدة ليست أفضل بكثير.

وقال: "انظروا إلى الولايات المتحدة، انظروا إلى التمرد ضد الدين في هذا البلد، انظروا إلى كراهية الله، كراهية الكتاب المقدس". وأضاف: "هذا مثير للاشمئزاز. الناس في هذا البلد الآن يقومون بعمليات تحويل جنس للأطفال... التفتوا إلى حالات الاغتصاب، والفساد الجنسي، والقذارة على تلفزيوناتنا وأفلامنا".

وختم كلامه: "ملاك الموت يتجول الآن.. هذا هو الوقت المناسب للتصالح مع الله.. توبوا من ذنوبكم".

كورونا غضب الله!

نشر الحاخام اليهودي وعضو حزب الليكود السابق يهودا غليك شريط فيديو أعلن فيه تضامنه مع الصينيين المصابين بفيروس كورونا، لكنه شن في الوقت نفسه هجوما حادا على الحكومة الصينية بسبب سجلها في انتهاك حقوق الإنسان.

ومن أمام "جبل الهيكل" في القدس، دعا غليك الله "أن يوقف الفيروس"، قبل أن ينتقل للحديث عن تجاوزات الحكومة الصينية معتبرا كورونا "عقاب إلهيا" للسلطات هناك بسبب "انتهاكات حقوق الإنسان واضطهاد المؤمنين بالكتاب المقدس والنشطاء السياسيين".

"قلوبنا مع الضحايا، لكن هذا تحذير لحكام الصين.. توقفوا عن اضطهاد المؤمنين، توقفوا عن إرغام الناس على العمل الإجباري، توقفوا عن نزع الأعضاء من السجناء السياسيين". هذا شر! وعمل بغيض في عين الله. والله قال إنه سيعاقب الأشرار".

وقال الحاخام اليهودي أيضا إنه يتمنى أن توقف الحكومة الصينية "جلب غضب الله إلى بلادها".

ويعد يهودا غليك أحد أهم نشطاء حركة جبل الهيكل المطالبة بتمكين اليهود من الصلاة في المسجد الأقصى. وتعرض لمحاولة اغتيال قبل ست سنوات كادت تودي بحياته.

انتقام للإيغور!

اعتبر عدد من الفقهاء والدعاة المسلمين، بعضهم شغل مناصب رسمية، فيروس كورونا عقابا إلهيا ضد الصين بسبب الانتهاكات المستمرة ضد أقلية الإيغور المسلمة.

الداعية المصري أحمد عيسى المعصراوي الرئيس السابق للجنة مراجعة المصحف في الأزهر، كتب في تغريدة على "تويتر" أن الله عزل الصين عن العالم بعدما عزلت أكثر من 5 ملايين مسلم من الإيغور.

أما الداعية التونسي المقيم بشير بن حسن، فقال إن الله "ينصر الإيغور ضد السلطات الصينية الظالمة بفيروس كورونا".

 

الشيخ السلفي المغربي حسن الكتاني أعاد بدوره نشر صورة كتب عليها: "الصين تعزل 18 مليون صيني بسبب فيروس كورونا بعد أن قتلت وحبست مليون مسلم ظلما وإجراما.. وما يعلم جنود ربك إلا هو".

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة توثق عملية انتشال الجثث من مقبرة "علو عنتر"- فرانس برس
صورة توثق عملية انتشال الجثث من مقبرة "علو عنتر"- فرانس برس

من على علو مرتفع يبدو منظر الشق الجيولوجي "علو عنتر" قرب تلعفر شمال غرب العراق فريدا ومثيرا لفضول الاستكشاف، ويضفي على المكان مهابة وسحرا.

كان ذلك قبل أن يحوله تنظيم داعش إلى مقبرة جماعية ضمت رفات مئات الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، ليتحول بذلك إلى واحدة من أسوء وأعمق الندوب التي خلفها التنظيم الإرهابي في جسد العراق.

 

حفرة الموت

اجتاح تنظيم داعش مدن وأقضية نينوى في  2014 وسيطر على مساحات كبيرة منها، ووجدت مكوناتها الاجتماعية المختلفة (تركمان، وكرد، وعرب، وأيزيديين، وسنة وشيعة..) نفسها وجها لوجه مع تنظيم ينشر الموت في كل زاوية يصل إليها.

أطلق التنظيم حملة إبادة ممنهجة استهدفت كل المكونات والفئات الاجتماعية، ووزع جثث ضحاياه على عدد من المقابر الجماعية أبرزها حفرة "علو عنتر" التي تقع على بعد 6 كيلومترات شمال تلعفر، قرب قرية تسمى "بكَي قوط" على الطريق الواصل إلى ناحية العياضية.

سُجل أكثر من  1300  شخص من أهالي تلعفر في قوائم المفقودين، لكن حفرة "علو عنتر" لا تحوي رفات أهالي المدينة وحدهم، بل ضمت أيضاً رفات أبناء الموصل وكثير من بلدات محافظة نينوى التي دخلها التنظيم.

يحكي شهود عيان أن  عناصر داعش إبان احتلالهم للمحافظة "اعتادوا الذهاب يوميا إلى الموقع إما بجثث ضحاياهم أو مع مدنيين يتم إعدامهم ميدانيا وإلقاء جثامينهم في الحفرة" ثم يعمدون إلى طمر التراب على الجثث باستخدام الجرافات أو عبر تفجير الأجزاء العليا من الحفرة.

كما تشهد الطلقات الفارغة المنتشرة في محيط الموقع على عمليات التصفية التي جرت هناك.

يبلغ قطر الحفرة 50 مترا وعمقها حوالي 100 متر، لكنه تقلص نتيجة ما تراكم في جوفها من تراب وجثث.

وأشارات التقديرات وعمليات المسح الأولي التي أجرتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق  إلى أن الحفرة قد تحتوي على أكثر من 1000 جثة، بينها جثث نساء وأطفال، وجثث مقطوعة الرأس، وأخرى مكبلة بالأصفاد، بعضها يرتدي ملابس برتقالية، وبعضها الآخر ملفوف في أكياس بلاستيكية،  ويمكن تمييز أجزاء منها من أعلى الحفرة.

 

عوائق فنية وبيروقراطية

استعادت القوات العراقية وحلفاؤها المحليون والدوليون قضاء تلعفر في أغسطس 2017، ومنذ ذلك الوقت وأهالي تلعفر يناشدون الحكومة والمنظمات الدولية الشروع في فتح مقبرة "علو عنتر" لعل ذلك يساعد في تحديد مصير أبنائهم المفقودين.

كان عليهم الانتظار 7 سنوات قبل أن تخترق أصواتهم جدار البيروقراطية والعراقيل الفنية وتبدأ مرحلة رفع الرفات ومطابقة العيّنات.

يُعدّ "المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف" سبّاقا إلى كشف المقبرة وتوثيق ما يتعلق بها، تبعتها زيارات ميدانية لفرق تابعة لدائرة المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء" ومراقبين أمميين (يونيتاد) ومنظمات محلية ودولية أخرى.

تمثلت أولى الصعوبات التي واجهت مهمة فتح المقبرة، في تأمين محيطها من مخلفات الحرب وتطهيره من الألغام التي زرعها تنظيم داعش، وتأمين الطرق المؤدية إليها. وقد استغرقت منظمة "MAG" الاستشارية للألغام  ثلاث سنوات قبل أن تعلن نجاحها في تطهير المنطقة من الألغام والعبوات المتفجرة.

في يناير 2021 وبعد تطهير المنطقة من مخلفات داعش شرعت "مؤسسة شهداء" نينوى بالتنسيق مع دائرة حماية المقابر الجماعية التابعة للحكومة الاتحادية واللجنة الهندسية لشرطة نينوى، في إجراء عمليات بحث أولية في الحفرة، الغرض منها تقييم حجم الجهود والموارد المطلوبة، ووضع خطة عمل متكاملة، ورفع تقرير بذلك إلى رئاسة مجلس الوزراء من أجل رصد الميزانية المناسبة لعمليات التنقيب واستخراج الضحايا.

في منتصف 2022 شرعت دائرة الطب العدلي في جمع عينات الدم من أهالي مفقودي قضاء تلعفر، من أجل مطابقتها مع عينات الحمض النووي التي سيتم استخلاصها من رفات الضحايا.

ومن بين العراقيل أيضا أن مقبرة الحفرة ليست المقبرة الجماعية الوحيدة في العراق، بل ليست الشق الجيولوجي الوحيد الذي حوله تنظيم داعش إلى مقبرة جماعية. فقد كشف رئيس المركز الإستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي أن "العدد الكلي للمقابر الجماعية المثبتة في العراق يبلغ 215، تم فتح 130 منها لغاية الآن وما زالت 85 مقبرة غير مفتوحة، كما تم رفع 7367 رفات منها".

ومن هذه المقابر "120 مقبرة لضحايا الإرهاب فُتح منها 51 موقعا وبقي 69" بينما خلّف  نظام البعث السابق "95 موقعا فتح منها 79 وبقي  16" وفق الغراوي.

أما بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فقد وثقوا في 2018 وجود 202 موقع للمقابر الجماعية خلفها تنظيم داعش في الأجزاء الشمالية من البلاد وحدها، أي في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار.

وعن الإجراءات البيروقراطية التي تؤخر فتح هذه المقابر، أشارت البعثة في تقريرها إلى أن أهالي المفقودين "عليهم أن يُبلغوا أكثر من خمس جهات حكومية منفصلة، وهي عملية تستغرق وقتا طويلا وتسبب الإحباط للأسر التي لا تزال تعاني من صدمة فقد أحبائها".

وتعد حفرة "الخسفة" أسوأ مقبرة جماعية لداعش وتقع في محافظة نينوى شمالي البلاد على بعد 20 كيلومترا جنوب الموصل، وتضم رفات آلاف الضحايا.

 

فتح المقبرة

بعد مصادقة الحكومة على خطة العمل ورصد الميزانية المطلوبة، بدأت مرحلة إعداد الحفرة لفرق البحث والتنقيب، من خلال نصب السلالم والاستعانة بخبراء صيد الأفاعي والعقارب وغيرها من الزواحف التي عششت في الحفرة من أجل تحضيرها لكوادر دائرة الطب العدلي، وخبراء فريق التحقيق الدولي لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش (يونيتاد)، والفرق المتخصصة في البحث والتنقيب.

في 28 مايو الماضي تم رسمياً فتح مقبرة "علو عنتر"  وشرعت الفرق المعنية في رفع الرفات في مشهد مؤثر حضره أهالي المفقودين، وكلهم أمل في أن يتعرفوا على ذويهم، ويجدوا لهم أخيرا قبرا كريما يليق بهم بعد 10 سنوات من الألم والانتظار.

حينذاك، صرّح ضياء كريم مدير دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء" التابعة للحكومة  العراقية، في مؤتمر صحافي، أن المرحلة الأولى للعملية تتم على مساحة 20 إلى 30 مترا مربعا، وبعمق يتراوح بين 10 أمتار و25 مترا، وذلك بالتعاون مع جهات أخرى من ضمنها دائرة الطب العدلي في بغداد والقوات الأمنية والدفاع المدني ومديرية الصحة، إضافة لمنظمات دولية".

واجهت فرق البحث مصاعب عديدة أثناء عملها، منها صعوبة الصعود والنزول إلى الحفرة، وانهيارات التربة، وانتشار الأفاعي والعقارب وانخفاض نسبة الأوكسجين في عمق الحفرة.

في 15 من يوليو الجاري أعلنت السلطات العراقية انتشال 139 جثة من الحفرة، وقال ضياء كريم "حتى الآن، تم رفع رفات 139 ضحية بينهم شباب وفتيان ونساء وذكور"، مؤكداً أن "الضحايا بحسب إفادات شهود عيان هم من الأيزيديين والتركمان الشيعة، وبعض سكان الموصل في هذه المنطقة الذين كانوا ضمن القوات الأمنية".

ونُقلت الجثث المستخرجة من الحفرة إلى دائرة الطب الشرعي لبدء إجراءات تحديد هويات أصحابها عبر مطابقة حمضها النووي مع العينات المأخوذة من أسر المفقودين.