مقاتلون من حركة الشباب الصومالية سنة 2009
مقاتلون من حركة الشباب الصومالية سنة 2009

أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الأحد مقتل القيادي الكبير في حركة "الشباب" الصومالية بشير محمد محمود، الملقب ببشير قرقب، في ضربة جوية أميركية جنوب الصومال.

وقرقب عضو في المجلس التنفيذي لحركة "الشباب" الصومالية منذ نهاية عام 2008، وفق وزارة الخارجية الأميركية وأفريكوم.

خمسة ملايين دولار

يؤكد برنامج مكافآت محاربة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية أن بشير قرقب ظل يعد "منذ أواخر عام 2008 واحدًا من نحو عشرة أعضاء في مجلس قيادة حركة الشباب".

وعرضت الولايات المتحدة مكافأة قيمتها 5 ملايين دولار مقابل معلومات تسمح باعتقاله ومحاكمته.

وتتهمه أميركا بتدبير الهجوم الذي استهدف قاعدة أميركية كينية في جنوب شرق كينيا بداية يناير الماضي وأدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين

وهو من مواليد سنة 1982، حسب برنامج المكافآت الأميركي. 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الكولونيل كريستوفر كارنز، المسؤول عن العلاقات العامة في قيادة أفريقيا، قوله إن "الغارة الجوية التي قتلت هذا الارهابي كانت في 22 فبراير".

وأضاف كارنر "كان بشير محمد محمود قائد عمليات من الدرجة الأولى (...) كما كان عنصرا مهما في جماعة الشباب منذ أكثر من عقد".

وتابع: "هذا الشخص أدى دورا في تخطيط وتوجيه العمليات الإرهابية في الصومال ومنطقة الحدود الكينية، بما في ذلك دور مفترض في الهجوم على خليج ماندا".

وفي الخامس من يناير الماضي، شنت مجموعة من "الشباب" هجوما على قاعدة عسكرية أميركية كينية تُعرف باسم "سيمبا" في خليج ماندا، قرب جزيرة لامو السياحية في جنوب شرق كينيا على مسافة غير بعيدة من الحدود مع الصومال.

استمر الهجوم ساعات عدة قتل خلاله ثلاثة أميركيين، فضلاً عن أربعة من حركة "الشباب".

هل طرد بشير قرقب من "الشباب"؟

بداية يناير، نقلت صحف صومالية عن الوكالة الوطنية للاستخبارات والأمن (نيسا) معلومات تفيد بأن زعيم الحركة أحمد ديري طرد عضوي المجلس التنفيذي بشير قرقب ومهاد كاراتي.

ووفق هذه المعلومات التي لم يؤكدها مصدر مستقل، أثارت مطالبة قرقب وكاراتي بوقف الهجمات على المدنيين استياء ديري. 

وتعهدت حركة الشباب المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة بهزم الحكومة الصومالية المدعومة من المجتمع الدولي والتي تساندها قوة عسكرية للاتحاد الأفريقي قوامها 20 ألف عنصر

وعقب دحرها من العاصمة عام 2011، فقدت الحركة أهم معاقلها. لكنها لا تزال تبسط سيطرتها على مناطق ريفية واسعة تنفذ منها هجمات وعمليات انتحارية.

وتقول تقديرات إن عدد مقاتلي الشباب يراوح بين 5 و9 آلاف عنصر.

وصعّدت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية في الصومال منذ أبريل 2017، عقب توسيع الرئيس دونالد ترامب صلاحيات الجيش الأميركي لشنّ هجمات على الإرهاب جوا وبرا.

ووجه الجيش الأميركي 64 ضربة ضد حركة الشباب عام 2019 و43 عام 2018، وفق احصاء أجرته منظمة نيو أميركا.

 

 

مواضيع ذات صلة:

تطرف

أسرة يمنية: قتل الإرهاب سمية لأنها طبيبة

غمدان الدقيمي
06 أبريل 2020

لا تزال أسماء محمد الثلايا، التي قتلت شقيقتها (الطبيبة سمية) بهجوم إرهابي لتنظيم القاعدة على مستشفى حكومي بالعاصمة اليمنية صنعاء أواخر العام 2013، غير قادرة على تجاوز صدمتها النفسية والعصبية جراء هذه الفاجعة، بعد أكثر من ست سنوات من الهجوم الانتحاري المروع الذي خلف أكثر من 200 قتيل وجريح، غالبيتهم من الأطباء والمرضى والممرضين.
"لا نستطيع (أنا وأسرتي) نسيان ذلك الموقف. كان يوما كارثيا قلب أسرتنا رأسا على عقب"، تقول أسماء، لموقع (ارفع صوتك).
وقضى أكثر من 50 شخصا على الأقل، وأصيب 162 آخرين بينهم أطباء أجانب، بتفجير انتحاري بسيارة مفخخة في باحة مستشفى العرضي التابع لمجمع وزارة الدفاع اليمنية، مطلع كانون أول/ديسمبر 2013.
أعقبة اقتحام مسلحين يرتدون ملابس عسكرية، ظهروا لا حقا في مقاطع فيديو صادمة وهم يطلقون النار والقنابل عشوائيا على المتواجدين في المشفى النموذجي المحاذي للمدينة القديمة التاريخية شرقي العاصمة صنعاء.
تقول أسماء وهي أم لطفلين "نشعر بفراغ كبير جدا، منزلنا لم يفارقه الحزن منذ ذلك اليوم مازلنا مصدومين رغم مرور أكثر من ست سنوات على الحادثة".
تصف شقيقة الضحية وفاة الأخيرة بخسارة "أعز ما نملك في الحياة وهي شقيقتي التي كانت ترعى والدتي بحكم أنها لم تتزوج بعد. والدتي تبكي باستمرار على فراق سمية حتى أنها أصيبت بحالة نفسية في السنوات الأولى من الحادثة كان مؤلما أن تفارق ابنتها".
وتروي أسماء "كانت سمية تعالج المرضى والمصابين من العملية الإرهابية في ذلك اليوم قبل أن يفتح مسلح إرهابي عليها النار من سلاح كلاشنكوف ويرديها قتيلة على الفور. تلك كانت جريمة بشعة طمست كل معاني الانسانية".
وتضيف "غالبا لا نستطيع النوم كلما تذكرنا الحادثة، حتى أنا خضعت لعلاج لدى أطباء نفسانيين. حتى وأنا في العمل أو في الشارع أو في البيت تنهمر دموعي بمجرد أنني تذكرتها كذلك الحال بالنسبة لشقيقتي الكبرى ووالدتي التي تعتبر أكثر المتأثرين من الفاجعة التي المت بنا".

البحث عن جثتها
وأسماء هي توأم سمية (34 عاما) التي نذرت حياتها للطب وخدمة المرضى في بلد يعاني نظامه الصحي من هشاشة كبيرة.
وسمية حاصلة على الدكتوراه والبورد العربي تخصص باطنية، وكانت في عز شبابها عندما استشهدت.
وتقول أسماء أنهم في ذلك اليوم (يوم الحادثة) لم يستطيعوا معرفة مصير سمية إلا بعد ساعات طويلة عندما وجدوها في ثلاجة مستشفى الجمهوري وسط صنعاء وهي مضرجة بدمائها.
"علمنا بخبر استشهاد سمية في العملية الإرهابية من صديقتها وكنا قبل ذلك على تواصل مع سمية ولكنها لم تكن ترد".
أعلن التلفزيون الرسمي خبر استشهادها، وبعد ساعات طويلة من البحث والتقصي "وجدنا جثتها في مستشفى الجمهوري بصنعاء. شاهدنا هناك جثث مضرجة بالدماء وأخرى ممزقة إلى أشلاء لشهداء الحادثة في مشهد يدمي له القلب ولا ينسى"، تروي أسماء.
وبأسف تعلق "الدولة تجاهلتنا تماما، وكأن شيئا لم يحدث، والأسوأ من ذلك أنهم قطعوا راتبها من مستشفى العرضي. نحن في بلد لا يفي بأبسط الأشياء لمواطنيه".

لا يرضى بها دين
كانت الطبيبة سمية تقول "يكفي أن أخدم بلدي من خلال مهنتي"، بحسب ما تروي شقيقتها، مضيفة "منذ طفولتها وهي شجاعة لا تخشى من شيء كانت تحلم بوطن يعمه الأمن والسلام".
وتؤكد أسماء أن "الجماعات الإرهابية جماعات مجرمة لا ترحم ويجب إيقافها عند حدها، لكننا نعتقد أن ذلك الهجوم الإرهابي كان فيه تواطؤ من الدولة وإلا كيف تخترق هذه الجماعات مكان محصن وشديد الحراسة، الحادث يثير علامات استفهام خاصة وأن البلد حينها كانت في مرحلة انتقالية رئاسية".
وتختتم حديثها قائلة "ما حدث في مستشفى العرضي وحتى في العمليات الانتحارية الارهابية الأخرى التي سقط فيها مئات القتلى والجرحى جرائم بشعة لا يرضى بها دين ولا عرف "تلك الفواجع أدمت قلوب كل الأمهات في اليمن وليس أمهات الشهداء فقط".
 

غمدان الدقيمي