تطرف

"صلوا في بيوتكم!".. حرب فتاوى بسبب إغلاق المساجد

خالد الغالي
17 مارس 2020

أعلنت هيئة كبار العلماء بالأزهر، في مصر، جواز إلغاء صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في مختلف أنحاء البلاد خوفا من تفشي فيروس كورونا.

وفي المغرب، أصدر المجلس العلمي الأعلى، وهو أعلى هيئة دينية للإفتاء، فتوى "بضرورة إغلاق أبواب المساجد سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة".

لكن الدعاوى والفتاوى بإغلاق المساجد لم تمر دون إغضاب الكثير من الفقهاء المحسوبين على التيار السلفي.

في الكويت، أصدر أحمد المطيري، رئيس حزب الأمة المحسوب على التيار السلفي، فتوى مطولة قال فيها إن فتاوى إغلاق المساجد ومنع الصلوات خشية المرض "باطلة".

وفي المغرب، قال الشيخ السلفي المعروف عمر الحدوشي "دواء الطاعون في فتح المساجد لا في إغلاقها".

واستشهد بفتوى لابن تيمية تقول إنه "لا يحل إغلاق المساجد عما شرعت له".

وبدوره، نشر حسن الكتاني وهو شيخ سلفي مغربي معروف فتوى حاكم المطيري، ووصفها بـ"الـعظيمة"، رافضا أي إغلاق للمساجد.

وكانت المملكة العربية السعودية أعلنت قبل أسبوعين تعليق الدخول إلى أراضيها لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي، خوفا من انتشار كورونا

وكان الفيروس حينها قتل 2800 شخص. أما اليوم، فتجاوز عدد الموتى 6700.

صلوا في بيوتكم!

اعتمد كل من الأزهر في والمجلس العلمي الأعلى في المغرب على تقديرات السلطات الصحية المختصة في البلدين التي تتخوف من استمرار انتشار الفيروس بسبب التجمعات.

وقال الأزهر إن "الخوف على النفس أو المال أو الأهل أعذار تبيح ترك الجمعة أو الجماعات".

أما المجلس العلمي الأعلى فقال إن "نصوص الشرع تؤكد على ضرورة حفظ الأبدان وعلى تقديم دفع المضرة على جلب المصلحة".

وأكدت الهيئتان الدينيتان معا على "وجوب استمرار رفع الأذان في جميع المساجد"، مع إمكانية أن ينادي المؤذن مع كل أذان: "صلوا في بيوتكم!".

وطمأن المجلس العلمي الأعلى المغاربة "بأن هذا الإجراء لن يستمر. وستعود الأمور إلى نصابها بإقامة الصلاة في المساجد بمجرد قرار السلطات المختصة بعودة الحالة الصحية إلى وضعها الطبيعي".

وتأتي هذه الفتاوى بعد قرار سابق من السلطات المغربية والمصرية بإغلاق الأضرحة وإلغاء الموالد والمواسم الصوفية على مستوى البلاد لمدة أسبوعين كإجراء احترازي.

حفظ الدين أولى!

على الطرف الآخر، اعتبر الفقهاء المعارضون أن مخاوف المؤسسة الدينية الرسمية لا تبرر إغلاق المساجد.

وشددوا أن إغلاقها لا يجوز بأي حال.

واعتبر حاكم المطيري أن "حفظ الدين" مقدم "على حفظ النفس" باعتباره أول الضروريات الخمس. لذا، يجب أن تبقى المساجد مفتوحة رغم المخاوف من الوباء.

 

واحتج المطيري أيضا بفتوى سابقة لعلماء مصر سنة 1899، رفضوا فيها منع الحج لوجود وباء في الحجاز.

وكتب الشيخ السلفي الكويتي، وهو أيضا أستاذ للتفسير والحديث جامعة الكويت، تدوينة على تويتر قال فيها: "وجود الوباء ليس نازلة تحتاج إلى اجتهاد وفتوى. فقد كان الوباء والطاعون شائعا في زمن النبي ﷺ وبيّن أحكامه ولم يأذن قط بإغلاق المساجد وترك الصلوات".

وقال المطيري إنه يمكن فقط، من باب التيسير ورفع الحرج، "الإفتاء بعدم وجوب الجمعة والجماعة على من خاف على نفسه المرض"، رافضا إغلاق المساجد.

أما عمر الحدوشي فكتب على صفحته في فيسبوك قائلا: "السلف عند ما كان الطاعون لم يكونوا يغلقون المساجد، بل كانوا يلزمون المساجد رجالاً وأطفالاً ونساءً".

خالد الغالي

مواضيع ذات صلة:

اعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"
اعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"

ثلاث سنوات من حكم طالبان لأفغانستان كانت كفيلة بـ"جر البلاد لعزلة دولية، وتعميق الأزمات الداخلية، وتغذية التطرف وقمع الحريات، وفرض تفسيرات دينية متشددة موجهة ضد النساء بشكل كبير"، حسبما يجمع مختصون تحدث معهم موقع "الحرة".

والأربعاء، بدأت سلطات طالبان إحياء الذكرى الثالثة لعودتها إلى السلطة في قاعدة باغرام الجوية الأميركية السابقة، حيث قال رئيس الوزراء، حسن أخوند، في كلمة ألقاها رئيس مكتبه إن على البلاد "الإبقاء على حكم الشريعة الإسلامية".

دولة طالبان "الثانية"

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

وفي عام 1996 وصلت طالبان إلى الحكم في أفغانستان للمرة الأولى، وامتدت فترة حكمها إلى عام 2001.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن طالبان منذ استيلائها على الحكم للمرة الثانية في أفغانستان وهي تمارس "التضييق على هامش الحريات، فضلا عن موقفها المتشدد من المرأة الذي لم يتغير".

وطالبان حركة "متشددة" على مستوى الأفكار والممارسات، ولم تغير مواقفها تجاه الحريات العامة والمرأة، ولذلك منعت النساء من العمل والدراسة حتى على مستوى الطالبات "صغار السن"، وتطمس صورة السيدات في الإعلانات واللوحات الإرشادية على الطرقات، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ويؤكد أن طالبان "تدعم الحركات الأكثر تطرفا، وتحتضن تنظيمات على غرار تنظيم القاعدة العابر للقارات والحدود"، وبالتالي فالحركة "المتشددة" لم تغير مواقفها على الإطلاق.

ما علاقة "الشريعة الإسلامية"؟

يعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"، بما في ذلك عقوبات الإعدام والعقوبات الجسدية، وفقا لمراقبين.

وخلال السنوات الثلاث التي أعقبت عودتها إلى السلطة، عززت طالبان قبضتها على البلاد، وضاعفت الإجراءات الهادفة إلى القضاء على "حرية النساء".

وأغلقت طالبان أمام النساء أبواب الثانويات ثم الجامعات، وكذلك المنتزهات وصالات الرياضة والحمامات، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "فصل عنصري بين الجنسين".

وفي الفترة الفاصلة بين حكمي طالبان، كانت "الفتيات مخولات ارتياد المدارس وتسنى للنساء إيجاد فرص عمل في كل القطاعات".

وفي الوقت الحالي فإن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي "تحظر على الفتيات إكمال الدراسة بعد التعليم الابتدائي".

وتفرض طالبان قوانين تستند إلى "تفسيرها الصارم للشريعة الإسلامية".

لكن المدير السابق لإدارة الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، عبد العزيز النجار، ينفي ارتباط الإجراءات التي تتخذها طالبان والقوانين التي تفرضها الحركة بـ"الشريعة الإسلامية".

والجماعات والحركات المتطرفة والمتشددة على غرار "داعش والقاعدة وطالبان"، تستند إلى فتاوى "قديمة كانت تناسب عصرا معينا ولا تنطبق على عصرنا هذا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويوضح أن "الفتاوى اجتهاد بشري تتغير بتغير الزمان والمكان، وليست شريعة إسلامية، ولا يوجد في الدين ما يمنع عمل وتعليم النساء".

وبالتالي "لا يجوز تعميم الفتاوى" التي تمثل فهم العلماء للدين في عصر معين واعتبار أنها "شريعة" يجب أن يطبقها الجميع، حسبما يؤكد النجار.

ويشدد على أن الدين الإسلامي "لا يمنع المرأة من الحياة، ولا يحرم ولا يجرم تعليم النساء أو عملهن"، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "وجوب تعليم" المرأة في الإسلام، من أجل نهضة المجتمع، وحرمانها من ذلك هو "تعطيل لمسيرة بناء الأمم".

وعمل المرأة من عدمه يرتبط برغبتها فقط "لأن الإسلام لا يمنع النساء عن العمل"، وفق مدير إدارة الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية السابق.

ويؤكد النجار "أن من يمنع تعليم وعمل المرأة، يسيء للدين وينفر الناس منه، ويخالف وصية النبي محمد، عندما قال: (استوصوا بالنساء خيرا)".

ماذا جنت أفغانستان؟

بعد ثلاث سنوات على عودة طالبان إلى الحكم، تعاني أفغانستان "ركودا اقتصاديا كاملا"، فيما يغرق سكانها في الفقر وسط أزمة إنسانية متفاقمة، بدون أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل المنظور، وفق خبراء.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي الأفغاني انكماشا حادا بنسبة 26 في المئة في 2021 و2022 بحسب البنك الدولي الذي حذر بأن "النمو سيكون بمستوى الصفر للسنوات الثلاث المقبلة وستتراجع العائدات للفرد تحت الضغط الديموغرافي".

ومع عدم اعتراف أي دولة بحكومة طالبان، توقفت المساعدات الإنمائية، وانهارت المساعدات الإنسانية بحيث بات ثلث سكان أفغانستان البالغ عددهم 45 مليون نسمة يعيشون على الخبز والشاي، في ظل انتشار البطالة.

وحذّر بيان مشترك صادر عن منظمات دولية غير حكومية، من تزايد النقص في المساعدات، مع وجود 23.7 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية.

ويرى أديب أن "أفغانستان لم ينالها سوى وضع اقتصادي صعب ومتدهور، وعزلة دولية، وأزمات حقيقية تمس المواطن الأفغاني من رجال أو نساء أو حتى بعض الأقليات الدينية والعرقية".

والجميع "يعاني معاناة حقيقية من وجود حركة طالبان التي تدعي أنها تحكم بالشريعة الإسلامية لكن هذا الادعاء غير صحيح، فالحركة لا تحكم بالإسلام لكن بما يؤمنون به من تصور ديني"، وفق الباحث بشؤون الجماعات المتطرفة.

وتملك أفغانستان ثروات معدنية وإمكانات زراعية هائلة، لكنها تعاني هجرة الأدمغة وضعف بالبنى التحتية وانقطاع الخبرات الأجنبية ومصادر التمويل.