تطرف

كورونا في القرآن.. فيديوهات خرافة تحقق ملايين المشاهدات!

30 مارس 2020

حقق فيديو بعنوان "فيروس الكورونا أخبرنا به الله تعالى.. وأخبرنا الرسول ﷺ عن سر علاجه"، قرابة 20 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب.

لم يوضح الفيديو، المنشور قبل شهر، مطلقا كيف أخبر القرآن بالفيروس الذي أودى لحد الساعة بحياة أكثر من 35 ألف شخص، واكتفى في المقابل بإدعاء أن كورونا عقاب إلهي للصين "بسبب عزلها أكثر من 5 ملايين مسلم من الإيغور". 

ومع ذلك، حصل الفيديو على نصف مليون إعجاب تقريبا.

على القناة ذاتها، واسمها "مرتقون"، حق فيديو ثان بنفس العنوان على 11 مليون مشاهدة رغم أنه تحدث هذه المرة عن مضمون مختلف: "أكل لحوم الحيوانات المفترسة" في الصين  و"تسببها" المزعوم في ظهور الفيروس.

وتنشر هذه القناة على يوتيوب فيديوهات من قبيل "ماذا سيحدث في أول دقيقة يوم القيامة؟"  و"ماذا يحدث للميـت عند زيارة قبره؟" و"أين اختفت عصا سيدنا موسى؟. وكلها تحقق ملايين المشاهدات وآلالات نقرات الإعجاب.

كورونا في سورة المدثر!

رغم  إصرار كثيرين على أن فيروس كورونا "مؤامرة غربية"، وأميركية خصوصا، ضد العالمي الإسلامي وضد الصين، يصر آخرون أن كورونا مذكور في القرآن، وبالضبط في سورة المدثر.

 

هكذا، فإن آية "لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها تسعة عشر" (المدثر، 30) تشير إلى اسم الفيروس "كوفيد 19"، وآية "وجعلت له مالا ممدودا وبنينا شهودا" تشير إلى الصين التي يتعدى سكانها مليار و300 ألف نسمة (بنين شهودا) وهي أحد أقوى اقتصادات العالم (مالا ممدودا).

أما التسمية "الشرعية" و"الحقيقية" للفيروس فهي "الناقور" كما ورد في الآية الثامنة من سورة المدثر: "فإذا نقر في الناقور، فذلك يوم عسير، على الكافرين غير يسير). أما تسيمته بكورونا "فلاتجوز، لأنها مشتقة من القرآن Coran".

ويستمر التفسير الغريب لسورة المدثر بالقول إن طرق الوقاية من الفيروس مذكورة في السورة ويحدد بالضبط لكل طريقة الآية التي تشير إليها.

ورغم أن كاتب هذا التفسير قد يبدو ساخرا، إلا أن تفسيره حظي بانتشار واسع، وجرى تناقله عبر رسائل واتساب.

وبالتزامع مع انتشار هذا التفسير الغريب، انتشرت قصة ملفقة تقول إن من تسقط منه شعرة في المصحف، وفي سورة البقرة بالذات، أو يجدها في هذه السورة، يمكنه أن يضعها في الماء ثم يشربه، وهو ما يضمن شفاء من الفيروس إذا كان مصابا.

وتزعم قصة أخرى أن كاتبا من القرن الخامس الهجرى، يدعى إبراهيم ابن سالوقيه (شخصية وهمية)، تنبأ في كتاب بعنوان "أخبار الزمان" بتفشي فيروس كورونا سنة 2020 (عنوان الكتاب لمؤلف آخر وهو لا يشير مطلقا إلى أية تنبؤات).

وتعيد هذه الإدعات إلى الأذهان التفسيرات التي راجت عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. وانتشرت حينها تفاسير منحولة تدعى إشارة القرآن إلى الهجات الإرهابية في سورة الثوبة.

ردود غاضبة

أثارت هذه التفسيرات ردود فعل غاضبة من قبل رجال دين، بعضهم يحسب على التيار المتشدد أحيانا، ومن قبل هيئات ومؤسسات دينية رسمية.

وقالت هيئة الإفتاء المصرية إن زعم ذكر "فيروس كورونا في القرآن افتراء وكذب". ووصفت هذا الزعم بأنه "تدليس على القرآن وتحريف لمعنى آيات الله"، مطالبة باتباع التعليمات الصحية من وزارة الصحة لرفع الوباء "وليس بنشر الخرافات ومحاولة إثبات شيء ليس له أساس من الصحة".

فيروس كورونا في القرآن.. افتراء وكذب انتشر على صفحات الفيس بوك منشور به بعض آيات من القرآن كدليل على أن فيروس كورونا...

Posted by ‎دار الإفتاء المصرية‎ on Tuesday, March 24, 2020

وبدوره،  أصدر "مركز الأزهر العَالمي للفتوى الإلكترونية" بيانا يحذر فيه مِن "انتشار تفسيرات مَغلوطة لآيات القرآن".

وقال المركز إن "تحميل آيات القرآن الكريم ما لا تحتمله من دلالاتٍ فاسدة وتفسيرات.. أمر محرم شرعا".

«مركزُ الأزهر العَالميُّ للفتوى الإلكترونية يُحذِّر مِن انتشار تفسيراتٍ مَغلُوطة لآياتِ القرآنِ الكَريمِ» الحَمْدُ لله،...

Posted by ‎مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية‎ on Saturday, March 28, 2020

الشيخ السلفي المغربي حسن الكتاني علق قائلا: " بعدما انتهينا من خرافة الشعرة في المصحف جاءتنا خرافة أن كورونا مذكورة في القرآن الكريم. دعكم من الخرافات!".
وبدوره، علق الداعية البحريني حسن الحسيني بالقول إن ما حدث هو جزء من ميل الإنسان إلى تفسير الأحداث بالخرافات، واصفا ربط فيروس كورونا بالقرآن بأنه "تجرأ على دين الله".


 

مواضيع ذات صلة:

أعضاء في جماعة "تساف 9" تحاول منع قوافل المساعدات من الوصول إلى غزة.

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات على جماعة "تساف 9" الإسرائيلية المتطرفة لمحاولاتها منع إدخال قوافل المساعدات إلى غزة. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن أفراد هذه الجماعة "بذلوا جهوداً مضنية لمنع دخول الشاحنات المحمّلة بالمؤن إلى داخل القطاع، ولو تطلّب ذلك مهاجمتها وحرق محتوياتها".

وفُرضت العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي بايدن في فبراير الماضي لاستهداف بعض الجماعات الإسرائيلية المتطرفة المتورطة في تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين داخل الضفة الغربية.

ولقد استندت الإدارة الأمريكية إلى هذا الأمر لإصدار 3 دفعات سابقة من العقوبات ضد مستوطنين متشددين هاجموا قرى فلسطينية وأحدثوا بها تلفيات.

خليط من الجنود والمستوطنين

اسم الحركة مستوحى من كلمة "تساف 9"، وهو أمر يُصدره الجيش الإسرائيلي لتعبئة جنود الاحتياط خلال حالات الطوارئ.

وهي تضمُّ خليطاً من جنود الاحتياط والمستوطنين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن قوافل المساعدات تمثّل "هدايا" لحركة حماس وأنها ستتحرّك لمنع وصولها إلى قطاع غزة.

كما ضمّت بعضاً من ضحايا هجمات 7 أكتوبر الذي نفذته حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد إسرائيل، مثل روي باروخ الذي قُتل شقيقه أوربيل خلال الهجوم ولا تزال رفاته محتجزة داخل غزة، وأصدر بياناً وصف فيه إعاقة الشاحنات بأنه "عمل نبيل"!.

أيضاً تلقت هذه الحركة دعماً من بعض القيادات المحلية مثل إيليا وينتر رئيس بلدة متسبي رمون (Mitzpe Ramon)  ويائير مايان رئيس مدينة "عراد"، وكلاهما أعربا عن غضبهما من "إطعام الإرهابيين"، على حدِّ وصفهما، ومن حركة "ريغافيم" اليمينية التي تنشط بالضفة الغربية وأعلنت أنه من غير المعقول تزويد "إرهابيي حماس" بالإمدادات.

تلعب منظمة "ريغافيم" دوراً كبيراً في تسريع وتيرة بناء المستوطنات داخل الضفة الغربية.

المتحدثة الرسمية بِاسم جماعة "تساف 9" تُدعى راشيل تويتو (Rachel Touitou) وهي إسرائيلية فرنسية درست التسويق والعلاقات العامة أظهرت اهتماماً سابقاً بحقوق الحيوانات، خلال الفترة الفائتة ظهرت في وسائل الإعلام عدة مرات لمحاولة تبرير تصرفات "تساف 9" مدّعية أن محتويات هذه القوافل لا تصل إلى سكان غزة وإنما تنتهي بين أيدي عناصر حماس.

هجمات منتظمة على الشاحنات

بحسب تقديرات صحيفة "ذات تايمز أوف إسرائيل"، فإن الهجمات ضد القوافل بدأت منذ أبريل الماضي، بعدما وافقت إسرائيل على السماح بمرور المزيد من الشاحنات القادمة من الأردن.

بذل نشطاء الحركة جهوداً كبيرة لمنع حركة شاحنات المساعدات عبر قطع الطرق ومحاصرة مدخل ميناء أسدود ومعبر اللنبي الذي يفصل بين إسرائيل والأردن، وتمرُّ من خلاله أغلب المعونات وهم يرفعون لافتات مناهضة لتزويد "الإرهابيين" بالطعام، على حدِّ وصفهم.

ويُعتقد أن هؤلاء النشطاء يتلقون معلومات من بعض أصدقائهم في أجهزة الأمن الإسرائيلية حول عدد الشاحنات وخطوط سيرها، الأمر الذي يُمكنهم من استهدافها وتعطيل دخولها إلى القطاع، في إشارة لموقف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي أعلن مراراً رفضه إدخال أي مساعدات إلى داخل القطاع.

في بداية مايو التُقط فيديو لبعض أعضاء هذه الجماعة وهم يهاجمون شاحنات مساعدات عبرت من الأردن فثقبوا إطاراتها ومزقوا ما حملته من أكياس دقيق ورموه على الأرض، بل إن بعضهم تمادَى في الهجوم وألقى الحجارة على سائقي الشاحنات، وأصابوا بعضهم بشكلٍ استدعى نقلهم إلى المستشفى.

في 7 مايو اعتقلت الشرطة الإسرائيلية بعض المتظاهرين الذين هاجموا قافلة مساعدات متوجهة إلى غزة وألحقوا أضراراً ببعضها، تصرّف أدانه أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته للمنطقة وقتها ووصفه بـ"غير المقبول".

بعدها شهد يوم 13 مايو الماضي هجوم الحركة الأبرز عندما نجح عددٌ من أفراد "تساف 9" في استهداف شاحنتين بالقُرب من الخليل في الضفة الغربية وأفرغا ما فيهما من مساعدات إنسانية مخصصة للنساء والأطفال ثم أشعلوا النار بها.

بعد هذا الحادث اعتقلت إسرائيل 4 من المتورطين في هذا الهجوم بينهم قاصر، إلا أنها لم تُقدم لهم أي اتهامات قضائية.

في اليوم التالي مباشرة أعلنت واشنطن غضبها الشديد على هذا الهجوم وأنها "تدرس الرد" عليه، كذلك انتقده يائر لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية، معتبراً أن هذه التصرفات "تضرُّ بأمن الدولة" و"لا تخدم إلا مصالح حماس" بحسب تعبيره.

كما أعلنت شركة "ميتا" تعليق حسابات هذه المجموعة الإسرائيلية على موقعي "فيسبوك" و"انستجرام"، فيما وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون تصرفاتها بـ"المروعة".

"الوقوف معاً"

رداً على ظهور "تساف 9" أعلن مجموعة من نشطاء السلام الإسرائيليين من مجموعة "نقف معاً" حماية قوافل المساعدات ومنع "تساف 9" من إحراقها ولإعادة تحميل الشاحنات التي دمّرها غيرهم.

الناشط الإسرائيلي آلون لي جرين مؤسس "نقف معاً"، التي تضمُّ في عضويتها العرب واليهود معاً وصف أعضاء "تساف 9" بأنهم "مجانين" وأنه يهدفون لتكوين "مجتمع إسرائيلي يسمح بالجوع والدمار".

نجح هذا الوقوف في تحجيم الأضرار التي تسبّب فيها أفراد "تساف 9" ومكّن قوافل الإمدادات من العودة إلى التدفق مُجدداً.