تطرف

تمرد سجن الحسكة يعيد مقاتلي داعش المعتقلين إلى الواجهة

31 مارس 2020

أعاد التمرد الذي قاده سجناء متهمون بالانتماء إلى تنظيم داعش في سجن تابع لقوات سوريا الديمقراطية إلى الواجهة قضية المقاتلين المعتقلين في سوريا والعراق، خاصة الأجانب.

ونجحت قوات سوريا الديموقراطية في إنهاء عصيان في أحد سجون مدينة الحسكة، شمال شرق سوريا.

ويضمه هذا السجن نحو خمسة آلاف موقوف من تنظيم داعش.

وتطلبت السيطرة على السجن تدخل قوات "مكافحة الإرهاب" التابعة لقسد بدعم من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتمكنت هذه القوات من "إنهاء حالة العصيان الحاصلة، وتأمين المركز وجميع المعتقلين الموجودين داخله"، وفق ما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن بيان لمتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية.

ولا تملك "قسد"، التي تحتجز قرابة 12 ألف عنصر من تنظيم "داعش" بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي من 54 دولة، نظاما قضائيا معترفا به دوليا. وهو ما يجعل محاكمة هؤلاء المقاتلين في مناطق سيطرتها أمرصعبا.

وتضطر قسد إلى الاحتفاظ بهم في انتظار تسوية دولية، خاصة أغلب دول العالم ترفض تسلم المقاتلين الذين يحملون جنسيتها ومحاكمتهم على أراضيها. 

ونفذ هؤلاء السجناء أكثر من تمرد خلال الفترة الماضية. وقال كينو كبرئيل، وهو متحدث باسم قسد، عن  العصيان الأخير إن "إرهابيي داعش المعتقلين تمكنوا من تخريب وخلع الأبواب الداخلية للزنزانات، وإنشاء فتحات في جدران المهاجع، والسيطرة على الطابق الأرضي للسجن".

وبالتزامن مع التمرد داخل السجن، كتب المتحدث باسم قسد مصطفي بالي على تويتر إن قوات سوريا الديمقراطية بدأت عملية للقبض على الهاربين بينما أرسلت قوات الأمن تعزيزات لاستعادة السيطرة على الطابق الأرضي في سجن الحسكة.

وقال بالي إن "الوضع متوتر داخل السجن وقوات مكافحة الإرهاب تحاول السيطرة على الوضع. أرسلنا المزيد من التعزيزات وقوات مكافحة الإرهاب إلى السجن".

ونجحت قوات سوريا الديمقراطية في السيطرة على السجن بعد تمرد دام لأكثر من ساعة.

ولفت كينو كبرئيل إلى أنه لم يُسجّل هروب أي من المعتقلين، في حين قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أربعة معتقلين حاولوا الفرار، وتمّ العثور عليهم لاحقاً مختبئين داخل السجن، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان التلفزيون السوري ذكر في وقت سابق أن 12 متشددا فروا من السجن باتجاه الضواحي الجنوبية للحسكة.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية هزيمة تنظيم داعش في مارس 2019، عقب معركة الباغوز، شرقي سوريا، والتي انتهت باعتقال الآلاف من مقاتلي التنظيم المتطرف.

ويطالب الأكراد دول العالم باستعادة مواطنيها المحتجزين أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة الجهاديين، كما يطالبون المجتمع الدولي بدعمهم في حماية وتأمين السجون.

دول العالم ترفض

ترفض أغلب دول العالم استعادة مقاتليها المحتجزين في العراق وسوريا، رغم الإلحاح الأميركي وتهديد الرئيس دونالد ترامب بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين.

وتؤيد الدول المعنية محاكمة مواطنيها في العراق الذي يملك نظاما قضائيا معترفا به، لكن تطبيق البلاد لعقوبة الإعدام وفق المادة 4 من قانون الإرهاب دفع بهذه الدول إلى الاحتجاج أكثر من مرة.

وتؤيد الولايات المتحدة العراق في تحمل الدول الغربية لجزء من المسؤولية فيما يتعلق بمقاتليها. 

وفي نوفمبر الماضي، قال نايثان سايلز منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية لإن الولايات المتحدة  "تعتقد أنه من غير المناسب مطالبة العراق بشكل خاص تحمل العبء الإضافي للمقاتلين الأجانب، وخصوصا من أوروبا".

لكن الوضع في سوريا يبدو أكثر تعقيدا، فقد تعثرت لحد الساعة جهود تشكيل محكمة دولية للمقاتلين، إذ إن تشكيل مثل هذه المحكمة سيتطلب سنوات طويلة ومن غير المرجح أن يحصل على دعم من مجلس الأمن الدولي.

وفي يناير الماضي، أعلنت الإدارة المحلية التي يقودها الأكراد وتسير الجزء الأكبر من شمال شرق سوريا  أنها تخطط لإنشاء محكمة محلية لمحاكمة مقاتلي داعش هناك.

وإضافة إلى المعتقلين، يحتضن شمال شرق سوريا أكثر من 70 ألفا من عائلات مقاتلي التنظيم في ظروف صعبة، جزء كبير منهم أطفال في مخيم الهول. والعام الماضي فقط، توفي أكثر من 500 شخص في هذا المخيم، معظمهم أطفال. 

وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى وجود نحو 28 ألفاً من أطفال المقاتلين الأجانب يقيمون في مخيّمات في سوريا والعراق.

مواضيع ذات صلة:

أعضاء في جماعة "تساف 9" تحاول منع قوافل المساعدات من الوصول إلى غزة.

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات على جماعة "تساف 9" الإسرائيلية المتطرفة لمحاولاتها منع إدخال قوافل المساعدات إلى غزة. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن أفراد هذه الجماعة "بذلوا جهوداً مضنية لمنع دخول الشاحنات المحمّلة بالمؤن إلى داخل القطاع، ولو تطلّب ذلك مهاجمتها وحرق محتوياتها".

وفُرضت العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي بايدن في فبراير الماضي لاستهداف بعض الجماعات الإسرائيلية المتطرفة المتورطة في تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين داخل الضفة الغربية.

ولقد استندت الإدارة الأمريكية إلى هذا الأمر لإصدار 3 دفعات سابقة من العقوبات ضد مستوطنين متشددين هاجموا قرى فلسطينية وأحدثوا بها تلفيات.

خليط من الجنود والمستوطنين

اسم الحركة مستوحى من كلمة "تساف 9"، وهو أمر يُصدره الجيش الإسرائيلي لتعبئة جنود الاحتياط خلال حالات الطوارئ.

وهي تضمُّ خليطاً من جنود الاحتياط والمستوطنين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن قوافل المساعدات تمثّل "هدايا" لحركة حماس وأنها ستتحرّك لمنع وصولها إلى قطاع غزة.

كما ضمّت بعضاً من ضحايا هجمات 7 أكتوبر الذي نفذته حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد إسرائيل، مثل روي باروخ الذي قُتل شقيقه أوربيل خلال الهجوم ولا تزال رفاته محتجزة داخل غزة، وأصدر بياناً وصف فيه إعاقة الشاحنات بأنه "عمل نبيل"!.

أيضاً تلقت هذه الحركة دعماً من بعض القيادات المحلية مثل إيليا وينتر رئيس بلدة متسبي رمون (Mitzpe Ramon)  ويائير مايان رئيس مدينة "عراد"، وكلاهما أعربا عن غضبهما من "إطعام الإرهابيين"، على حدِّ وصفهما، ومن حركة "ريغافيم" اليمينية التي تنشط بالضفة الغربية وأعلنت أنه من غير المعقول تزويد "إرهابيي حماس" بالإمدادات.

تلعب منظمة "ريغافيم" دوراً كبيراً في تسريع وتيرة بناء المستوطنات داخل الضفة الغربية.

المتحدثة الرسمية بِاسم جماعة "تساف 9" تُدعى راشيل تويتو (Rachel Touitou) وهي إسرائيلية فرنسية درست التسويق والعلاقات العامة أظهرت اهتماماً سابقاً بحقوق الحيوانات، خلال الفترة الفائتة ظهرت في وسائل الإعلام عدة مرات لمحاولة تبرير تصرفات "تساف 9" مدّعية أن محتويات هذه القوافل لا تصل إلى سكان غزة وإنما تنتهي بين أيدي عناصر حماس.

هجمات منتظمة على الشاحنات

بحسب تقديرات صحيفة "ذات تايمز أوف إسرائيل"، فإن الهجمات ضد القوافل بدأت منذ أبريل الماضي، بعدما وافقت إسرائيل على السماح بمرور المزيد من الشاحنات القادمة من الأردن.

بذل نشطاء الحركة جهوداً كبيرة لمنع حركة شاحنات المساعدات عبر قطع الطرق ومحاصرة مدخل ميناء أسدود ومعبر اللنبي الذي يفصل بين إسرائيل والأردن، وتمرُّ من خلاله أغلب المعونات وهم يرفعون لافتات مناهضة لتزويد "الإرهابيين" بالطعام، على حدِّ وصفهم.

ويُعتقد أن هؤلاء النشطاء يتلقون معلومات من بعض أصدقائهم في أجهزة الأمن الإسرائيلية حول عدد الشاحنات وخطوط سيرها، الأمر الذي يُمكنهم من استهدافها وتعطيل دخولها إلى القطاع، في إشارة لموقف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي أعلن مراراً رفضه إدخال أي مساعدات إلى داخل القطاع.

في بداية مايو التُقط فيديو لبعض أعضاء هذه الجماعة وهم يهاجمون شاحنات مساعدات عبرت من الأردن فثقبوا إطاراتها ومزقوا ما حملته من أكياس دقيق ورموه على الأرض، بل إن بعضهم تمادَى في الهجوم وألقى الحجارة على سائقي الشاحنات، وأصابوا بعضهم بشكلٍ استدعى نقلهم إلى المستشفى.

في 7 مايو اعتقلت الشرطة الإسرائيلية بعض المتظاهرين الذين هاجموا قافلة مساعدات متوجهة إلى غزة وألحقوا أضراراً ببعضها، تصرّف أدانه أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته للمنطقة وقتها ووصفه بـ"غير المقبول".

بعدها شهد يوم 13 مايو الماضي هجوم الحركة الأبرز عندما نجح عددٌ من أفراد "تساف 9" في استهداف شاحنتين بالقُرب من الخليل في الضفة الغربية وأفرغا ما فيهما من مساعدات إنسانية مخصصة للنساء والأطفال ثم أشعلوا النار بها.

بعد هذا الحادث اعتقلت إسرائيل 4 من المتورطين في هذا الهجوم بينهم قاصر، إلا أنها لم تُقدم لهم أي اتهامات قضائية.

في اليوم التالي مباشرة أعلنت واشنطن غضبها الشديد على هذا الهجوم وأنها "تدرس الرد" عليه، كذلك انتقده يائر لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية، معتبراً أن هذه التصرفات "تضرُّ بأمن الدولة" و"لا تخدم إلا مصالح حماس" بحسب تعبيره.

كما أعلنت شركة "ميتا" تعليق حسابات هذه المجموعة الإسرائيلية على موقعي "فيسبوك" و"انستجرام"، فيما وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون تصرفاتها بـ"المروعة".

"الوقوف معاً"

رداً على ظهور "تساف 9" أعلن مجموعة من نشطاء السلام الإسرائيليين من مجموعة "نقف معاً" حماية قوافل المساعدات ومنع "تساف 9" من إحراقها ولإعادة تحميل الشاحنات التي دمّرها غيرهم.

الناشط الإسرائيلي آلون لي جرين مؤسس "نقف معاً"، التي تضمُّ في عضويتها العرب واليهود معاً وصف أعضاء "تساف 9" بأنهم "مجانين" وأنه يهدفون لتكوين "مجتمع إسرائيلي يسمح بالجوع والدمار".

نجح هذا الوقوف في تحجيم الأضرار التي تسبّب فيها أفراد "تساف 9" ومكّن قوافل الإمدادات من العودة إلى التدفق مُجدداً.