تطرف

قسد: ستكون كارثة إذا تفشى كورونا بين سجناء داعش

02 أبريل 2020

مع استمرار تفشي فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، يتخوف مسؤولون أكراد وجماعات حقوقية من كارثة حقيقية في حالة انتشاره وسط الآلاف من مقاتلي داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد.

وتقول قوات سوريا الديمقراطية إن احتمال انتشار الفيروس بين المعتقلين كبير، خاصة أن السلطات المحلية لا تمتلك الموارد الكافية للحيلولة دون ذلك.

ونقل موقع "صوت أميركا" عن نوري محمود، أحد كبار المسؤولين في المليشيا ذات الأغلبية الكردية، قوله: "إذا وصل الفيروس إلى السجون، فسيكون خارج نطاق السيطرة".

وأضاف المسؤول الكردي: "إذا كان العالم كله يعاني لاحتواء انتشار هذا الفيروس، يمكنك أن تتخيل مدى الصعوبة التي سنواجها نحن في التعامل مع هذه الأزمة بمواردنا المحدودة".

وتحتجز قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت شريكا رئيسيا في هزيمة داعش في سوريا بمساعدة واشنطن، ما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل من داعش، بما في ذلك ما يقرب من 2000 مقاتل أجنبي، أسر أغلبهم بعد هزيمة التنظيم في معركة الباغوز في مارس 2019.

وتخشى الجماعات الحقوقية بدورها أن ينتشر الفيروس  في السجون ومراكز الاعتقال في سوريا بسبب سوء الظروف الصحية، وصعوبة الحصول على المياه النظيفة والاكتظاظ الشديد داخل السجون.

وقال فيليب ناصيف، وهو مدير في منطمة العفو الدولية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "على ضوء هذا الوباء، طلبنا أن يتمكن جميع المعتقلين في سوريا من الوصول إلى عدد كافٍ من العاملين الطبيين، وطلبنا السماح للمنظمات غير الحكومية، التي يمكنها تقديم مثل هذا الدعم، بدخول مراكز الاحتجاز".

ويحذر خبراء مختصون في الشؤون الأمنية من أن السلطات المحلية في شمال سوريا والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة سيكونان غير قادرين على منع انتشار فيروس كورونا بين السجناء المنتمين لداعش.

يقول نيكولاس هيراس الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد دراسات الحرب في واشنطن: "في ظل تركيز جهود قوات سوريا الديمقراطية لمنع انتشار الفيروس بين السكان المحليين في شمال شرق سوريا، لن يكون اهتمام كاف بسجناء داعش".

وأعلنت الحكومة السورية الاثنين عن الوفاة الثانية بفيروس كورونا في البلد الذي تمزقه الحرب منذ سنة 2011.

وتقول السلطات السورية إن هناك 10 حالات مؤكدة للإصابة بالفيروس، لكن المنظمات الصحية تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير في ظل ضعف قدرة دمشق على إجراء الفحوصات الطبية الكافية.

ويشتكي المسؤولون الأكراد غياب الدعم الدولي ضد أي تفش محتمل للفيروس في المناطق الخاضعة لسيطرتهم في شمال شرق سوريا.

وقال نوري محمود إن "دمشق تحتكر المساعدة التي تأتي من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة". وأضاف: "كل الإجراءات الوقائية التي اتخذت حتى الآن في مناطقنا تمت بموارد محلية محدودة".

ونهاية هذا الأسبوع، اضطرت قوات سوريا الديمقراطية إلى التدخل بقوة لإنهاء تمرد قاده سجناء متهمون بالانتماء إلى تنظيم داعش في سجن تابع للميلشيا الكردية في مدينة الحسكة.

ويضم هذا السجن نحو خمسة آلاف موقوف من تنظيم داعش.

وتطلبت السيطرة على السجن تدخل قوات "مكافحة الإرهاب" التابعة لقسد بدعم من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتمكنت هذه القوات من "إنهاء حالة العصيان الحاصلة، وتأمين المركز وجميع المعتقلين الموجودين داخله"، وفق ما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن بيان لمتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية.

ويطالب المسؤولون العسكريون الأكراد المجتمع الدولي بإيجاد حل نهائي لقضية سجناء داعش في سوريا.

وقال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية: "يجب على حلفائنا إيجاد حل جذري سريع لهذه المشكلة الدولية".

وتقول منظمة العفو الدولية إنها دعت لتطبيق القانون الدولي بخصوص معتقلي داعش المشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي.

وقال فيليب ناصيف لصوت أميركا: "نطالب بعرض المشتبه به أمام محاكمات عادلة لا تتضمن عقوبة الإعدام، وأن يحصل ضحايا داعش وعائلاتهم على العدالة والتعويض الكامل".

ولا تملك "قسد"، التي تحتجز مقاتلين من 54 دولة، نظاما قضائيا معترفا به دوليا. لكن أغلب دول العالم ترفض استعادتهم رغم الإلحاح الأميركي وتهديد الرئيس دونالد ترامب بإطلاق سراحهم.

وتعثرت لحد الساعة جهود تشكيل محكمة دولية، إذ إن تشكيلها سيتطلب سنوات طويلة ومن غير المرجح أن يحصل على دعم من مجلس الأمن الدولي.

وفي يناير الماضي، أعلنت الإدارة المحلية التي يقودها الأكراد وتسير الجزء الأكبر من شمال شرق سوريا  أنها تخطط لإنشاء محكمة محلية لمحاكمة مقاتلي داعش هناك.

 

مواضيع ذات صلة:

تتابع الأجهزة الأمنية اللبنانية وخاصة الجيش ملف داعش بشكل جدي
تتابع الأجهزة الأمنية اللبنانية وخاصة الجيش ملف داعش بشكل جدي

من جديد عادت أخبار "داعش" في شمال لبنان للتداول، مع اصدار الجيش اللبناني بيان الجمعة الماضية، أكد خلاله توقيف مجموعة من مؤيدي هذا التنظيم، اعترف أفرادها بقيامهم بأعمال سرقة من أجل تمويل مخططاتهم الإرهابية.

وكشف الجيش اللبناني أنه "على أثر تعرّض منطقتي جبل البداوي ووادي النحلة في شمال البلاد مؤخراً لسلسلة من الأعمال المهدِّدة للأمن والسلم الأهلي، وأبرزها إطلاق النار على آلية عسكرية عائدة لأحد ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، باشرت مديرية المخابرات في الجيش عمليات تقصّ ومتابعة أمنية".

 وتنفيذاً لإشارة مدعي عام التمييز، أوقفت المديرية "8 مواطنين، تبيّن بالتحقيق معهم أنهم من مؤيّدي تنظيم داعش الإرهابي، واعترفوا إضافة إلى قيامهم بأعمال سرقة من أجل تمويل مخططاتهم الإرهابية، بإطلاق النار على محال تجارية واستهداف الآلية العسكرية المذكورة، إلى جانب تصوير أحد مراكز الجيش اللبناني بهدف استهدافه".

كما ضبطت المديرية "أسلحة وأعتدة استخدمتها المجموعة في أعمالها، وقد سُلمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص".

وسبق أن أعلن الجيش اللبناني في العام 2022، عن سلسلة عمليات أمنية أسفرت عن توقيف خلايا مرتبطة بداعش كما ذكر الجيش، "منها من كانت تتهيأ لتنفيذ مخططات إرهابية".

وقبلها بعام طفت على السطح، أخبار اختفاء عدد من شبان طرابلس، أغلبيتهم ما دون العشرين عاماً، لتتلقى بعدها عائلاتهم اتصالاً منهم يطلعونهم من خلاله أنهم في العراق، قبل أن يُقتَل عدد منهم، وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بهم.

أعمال جرمية فردية

لا ينفي الناشط السياسي والخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد الأيوبي، أن بعض أفراد المجموعة التي تم توقيفها متأثرون بأفكار داعش، إلا أنها "لا ترقى إلى مستوى وجود تنظيم داعشي فعلي"، ووصف ما ارتكبه هؤلاء بأعمال "الزعران" الذين يسرقون وينهبون، مع تعاطي بعضهم للمواد المخدرة، متسائلاً "هل نحن فعلاً أمام حالة داعشية حقيقية عميقة أم أن هؤلاء الشباب تأثروا بأفكار داعش عبر الهاتف وتداولوا بعض الفيديوهات".

الحديث عن داعش يعني، بحسب ما يقوله الأيوبي لموقع "الحرة" "الحديث عن دعم مادي ومال وأسلحة ولوجستيات، فداعش الفعلي عتمد على القدرات وليس فقط على الفكر. أما المجموعة التي أوقفها الجيش اللبناني، فمنهم من سرق دراجة نارية لشراء سلاح حربي، وبالتالي نحن أمام حالات فردية، ومن الجيد مكافحتها".

كما ندّد، المدافع عن حقوق الإنسان والوكيل عن 3 من الموقوفين، المحامي محمد صبلوح، ببيان الجيش اللبناني وأسلوب تغطية الخبر من قبل بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، مؤكداً أن "من يتابعها يعتقد أن طرابلس محتلة من قبل تنظيم داعش، وهذا الكلام غير صحيح على الإطلاق"، لافتاً إلى أن "هذه الوسائل الإعلامية تنشر أخباراً غير موثقة عن خلايا داعش دون عرض نتائج التحقيقات".

وأشار صبلوح إلى أن أكبر عضو في الخلية التي اتهمت بالإرهاب يبلغ من العمر 20 سنة، وأنّ نصفهم قاموا بتسليم أنفسهم ولم يتم اعتقالهم، بينما تم توقيف ثلاثة منهم قبل ثلاثة أشهر بتهمة سرقة منظمة غير حكومية.

ويشرح أن "بعض الموقوفين تم اتهامهم بإطلاق النار على سيارة آمر فصيلة سجن رومية، لرفضه مساعدة أحد السجناء بنقله من سجن إلى آخر، فتم تحويل إطلاق نار على سيارته إلى محاولة اغتيال".

لكن الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، يحذّر من استمرار خطر داعش على لبنان، مشدداً على أن هذا التنظيم الإرهابي ما زال يرصد في المنطقة العربية، هدفاً رئيسياً لإقامة "دولته المزعومة".

ويوضح أديب في حديث مع موقع "الحرة" أن "هدف داعش، الذي نجح في إقامة كيانه المزعوم على الأراضي العراقية والسورية في 29 يونيو 2014، هو ضم هذه الأراضي إلى مناطق تابعة للأردن ولبنان ومصر ودول عربية أخرى. وبالتالي، لبنان كان وما زال وسيظل هدفاً رئيسياً للتنظيم."

وفيما يتعلق بإمكانية السرقة لتنفيذ مخططات إرهابية يعلّق "يُجيز داعش السرقة لتنفيذ مخططاته الإرهابية، إذ يُصدر فتاوى مضلّلة حول ذلك، مما يشكّل خطراً كبيراً على الأمن والاستقرار".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أكد في تقرير أصدره في فبراير الماضي أن داعش لا يزال لديه، والجماعات التابعة، القدرة على شن هجمات تسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وعن معاناة إنسانية، على الرغم من التقدم المطرد الذي أحرزته الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في الحد من القدرات العملياتية لهذا التنظيم.

وفيما يتصل بالموارد المالية للتنظيم، أشار تقرير غوتيريش إلى استمرار تناقص إيرادات داعش الأساسية، "فقد أوردت الدول الأعضاء أن الاحتياطات المتاحة تتراوح بين 10 و25 مليون دولار".

بيئة خصبة للتطرف؟

يعتبر أديب أن لبنان يشكل بيئة خصبة لنمو التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها داعش، وذلك لعدة عوامل، منها "وجود مجموعات مسلحة خارج إطار القانون، حيث ينشط في لبنان عدد من المجموعات المسلحة التي لا تخضع للسلطة الشرعية للدولة، مما يخلق بيئة من الفوضى وعدم الاستقرار".

يضاف إلى ذلك "انتشار التنظيمات الإسلامية، حيث يتواجد في لبنان مجموعات إسلامية سنية وشيعية، بعضها يرى نفسه فوق القانون ويفرض إرادته على الدولة، وكذلك معاناة هذا البلد من أزمة سياسية خانقة أدت إلى فشل انتخاب رئيس للجمهورية على مدى شهور، ومن أزمة اقتصادية خانقة".

"انتشار الأسلحة في أفغانستان والشرق الأوسط وأفريقيا لاسيما مع استمرار تزايد استخدام داعش لمنظومات الطائرات المسيرة والأجهزة المتفجرة يدوية الصنع"، يثير قلق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحسب ما جاء في تقرير غوتيريش.

وعلى عكس أديب، لا يرى الأيوبي إمكانية لظهور داعش في لبنان بالمعنى الفعلي وذلك لسببين أساسيين:

أولاً: استخلص السنّة في لبنان، وخاصة في الشمال، العبر من كل التجارب السابقة، بدءاً من تنظيم فتح الإسلام الإرهابي وصولاً إلى ظهور داعش والنصرة في جرود عرسال والقاع، وما تبع ذلك من تداعيات داخلية. كل هذه التجارب أوصلت الشباب السني تحديداً إلى قرار أنه لا جدوى من الانخراط في التنظيمات المتطرفة، وبالتالي أسقط السنّي التطرف في لبنان.

ثانيًا: تتابع الأجهزة الأمنية، وخاصة الجيش، هذا الملف بشكل جدي ومتوازن. وقد انفتحت مخابرات الجيش بشكل غير مسبوق على دار الفتوى والهيئات الإسلامية، وفتحت حوارات أدت إلى توازن الأمن العسكري مع الأمن الاجتماعي.

ويعتقد الأيوبي أن هذين العاملين يحميان لبنان من إمكانية عودة المنظمات المتطرفة المسلحة، والدليل هو توقف الأخبار عن حالات سفر شباب من شمال لبنان إلى العراق للانضمام إلى داعش، مع وجود بعض الخروق القابلة للعلاج.

وأشار الأيوبي إلى انحسار ظاهرة الاعتقالات العشوائية لمئات في الآونة الأخيرة، مع استمرار وقوع بعض الخروق في القضاء التي تحتاج إلى علاج، خاصة سياسة المماطلة والتسويف في المحاكمات.

قنابل موقوتة؟

ويعبّر صبلوح عن استغرابه "لفبركة تهمة انضمام الشبان الموقوفون إلى داعش لمجرد وجود أناشيد دينية على هواتفهم، مؤكّداً أنّ معظم أبناء الشمال يحتفظون بمثل هذه الأناشيد. كما تساءل عن غياب أي أدلة ملموسة على وجود خلية داعشية، إذ لم يتم تصوير أي من المضبوطات".

ويتساءل عن "الدافع وراء استهداف طرابلس بهذه الاتهامات المفبركة، وعدم وجود مثل هذه الادعاءات في مناطق أخرى"، طارحاً أمثلة "تثبت فبركة الاتهامات ضدّ شباب طرابلس، منها: الادعاء بوجود طائرات مسيرة في طرابلس لاستهداف مستشفى الرسول الأعظم، ومحاولة جهاز أمني الإيقاع بالشباب من خلال مكتب يدعي تجنيدهم في داعش، لتظهر التحقيقات براءتهم، لكن بعد تدمير مستقبلهم".

من جانبه يعتبر أديب أن وجود أناشيد مؤيدة لداعش على هواتف أو أجهزة كمبيوتر أشخاص قد يشير إلى تأييدهم للتنظيم، من دون أن يجزم ذلك أنهم أعضاء فيه، وقد يدفعهم ذلك إلى ممارسة أعمال إرهابية.

ويشدد على أن خطر المؤيدين لداعش قد يفوق خطر المنضمين إلى التنظيم، "فإذا كان هناك المئات أو الآلاف من المنضمين إلى داعش فإن هناك عشرات الآلاف المؤيدين له الذين يدعمونه بالمال والسلاح والأفكار والمعلومات، وقد ينتقلون من مرحلة التأييد إلى تقديم دعم مادي أو تكنولوجي، أو حتى إلى ممارسة العنف والإرهاب".

ويعتبر صبلوح أن المرجعيات الدينية والسياسية في الشمال مسؤولة عما يتعرض له أبناء طرابلس، ويحمّل "قائد الجيش مسؤولية فتح تحقيق مع الضباط الذين انتهجوا فبركة الملفات"، مؤكّداً على متابعته للقضية وكشفه لكلّ التفاصيل أمام الرأي العام، ويشدّد على أن "فنّ صناعة التطرف" الذي تمارسه بعض الأجهزة الأمنية دون أي مساءلة أو محاسبة، يهدّد بتحويل شباب طرابلس إلى دواعش بالفعل.

ويدعو صبلوح إلى وقف التلاعب بأهل الشمال من قبل الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن "لبنان اعتاد على عدم التوافق بين الأطراف السياسية لانتخاب رئيس جمهورية إلا بوجود معارك تراق فيها الدماء"، رافضاً أن "يتاجر الأمنيون بأهل الشمال ويعرضون أولادهم للخطر في سبيل ذلك".