تطرف

ألمانيا تحبط مخططا لداعش على أراضيها

15 أبريل 2020

أحبطت السلطات الألمانية مخططات لاعتداءات ضد منشآت عسكرية أميركية وأوقفت خمسة طاجيكستانيين يشتبه في أنهم كانوا يعدّون لتنفيذها باسم تنظيم داعش في وقت لا يزال التهديد الإرهابي كبيرا في البلاد.

وأوقف أربعة مشتبه بهم صباح الأربعاء في رينانيا شمال فيستفاليا بغرب البلاد. وقالت النيابة العامة الفدرالية الألمانية وهي المرجع المختص في قضايا الإرهاب، إنهم كانوا ينوون شن "هجمات قاتلة" على أشخاص بينهم أحد منتقدي الإسلام كانوا يتجسسون عليه.

وجرت توقيفات في عدد من مدن المنطقة بينها مدينة إيسن.

أما المشتبه به الخامس (رافسان ب) فقد أوقف في 15 مارس 2019 وهو مذّاك قيد التوقيف الاحتياطي.

والمشتبه بهم الآخرون هم عزيزجون ب، محمد علي ج، فرهود شاه ك، سنة الله ك، وسيمثلون الأربعاء في وقت لاحق أمام قاضي التحقيق.

وأوضحت النيابة أنهم خلال إعداد خططهم، "كانوا على اتصال مع قياديين في الدولة الإسلامية في سوريا وأفغانستان أعطوهم توجيهات"، مشيرة إلى أنهم قاموا بعملية رصد "لمنشآت لسلاح الجو الأميركي في ألمانيا".

خلية داعشية

ويعتقد أنهم انضموا إلى تنظيم داعش في يناير 2019 وأسسوا "خلية في ألمانيا"، وكان هدفهم الأول التوجه إلى طاجيكستان للمشاركة في معارك ضد الحكومة في "إطار الجهاد المسلح" بحسب النيابة العامة.

وبعدما عدلوا عن هذا المشروع ركزوا خصوصا على أهداف عسكرية أميركية في ألمانيا.

وقالت النيابة إن "الخلية" اشترت عبر الإنترنت "أسلحة ثقيلة" وذخائر وكذلك مكونات لإنتاج متفجرات.

كما جمع أفرادها مبلغا من المال في ألمانيا وقاموا بتحويله إلى التنظيم عبر تركيا.

وكان رفسان ب. قد وافق على تنفيذ عملية قتل في ألبانيا مقابل 40 ألف دولار.

وعلى الرغم من توجّهه إلى ألبانيا مع أحد المشتبه بهم إلا أن العملية فشلت وعادا إلى ألمانيا.

السلطات في حالة تأهب

والسلطات الألمانية في حالة تأهب لدرء أي تهديد إسلامي متطرف في البلاد بخاصة منذ تبني تنظيم داعش عملية الدهس بواسطة شاحنة التي أوقعت 12 قتيلا في سوق عيد الميلاد في برلين في ديسمبر 2016.

وكانت هذه أفدح حصيلة ضحايا لهجوم جهادي على الأراضي الألمانية.

وتفيد تقديرات أجهزة الاستخبارات الألمانية بوجود نحو 11 ألف إسلامي متشدد في البلاد بينهم 680 يشكلون خطرا داهما وقادرون على ارتكاب أعمال عنف.

ومنذ ديسمبر 2016 أحبطت السلطات تسعة مخططات لاعتداءات من هذا النوع، وفق أرقام المكتب الفدرالي للشرطة الجنائية.

وبالإضافة إلى عملية الدهس في برلين تبنى تنظيم داعش عملية طعن في هامبورغ وهجوما بالقنبلة في أنباخ أوقع 15 جريحا وقُتل منفّذه، وأيضا هجوما بالفأس على متن قطار في بافاريا أوقع خمسة جرحى، قتلت الشرطة منفّذه.

ومؤخرا في نوفمبر الماضي أوقفت الشرطة في أوفنباخ قرب العاصمة المالية فرانكفورت ثلاثة أشخاص يشتبه في أنهم كانوا يعدّون هجوما بقنبلة.

وبعض الاعتداءات أو محاولات الاعتداء نفّذها طالبو لجوء من تونس وسوريا وأفغانستان وصلوا إلى ألمانيا إبان أزمة تدفّق المهاجرين في العام 2015.

وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قد قرّرت حينها استقبال نحو 900 الف طالب لجوء بخاصة من سوريا والعراق.

وفي ألمانيا جالية مسلمة كبيرة تقدّر بما بين 4,4 و4,7 ملايين شخص (ما بين 5,4 و5,7 بالمئة من السكان)، علما أن أبناء هذه الجالية بغالبيتهم الساحقة ينبذون التطرف.

مواضيع ذات صلة:

تتابع الأجهزة الأمنية اللبنانية وخاصة الجيش ملف داعش بشكل جدي
تتابع الأجهزة الأمنية اللبنانية وخاصة الجيش ملف داعش بشكل جدي

من جديد عادت أخبار "داعش" في شمال لبنان للتداول، مع اصدار الجيش اللبناني بيان الجمعة الماضية، أكد خلاله توقيف مجموعة من مؤيدي هذا التنظيم، اعترف أفرادها بقيامهم بأعمال سرقة من أجل تمويل مخططاتهم الإرهابية.

وكشف الجيش اللبناني أنه "على أثر تعرّض منطقتي جبل البداوي ووادي النحلة في شمال البلاد مؤخراً لسلسلة من الأعمال المهدِّدة للأمن والسلم الأهلي، وأبرزها إطلاق النار على آلية عسكرية عائدة لأحد ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، باشرت مديرية المخابرات في الجيش عمليات تقصّ ومتابعة أمنية".

 وتنفيذاً لإشارة مدعي عام التمييز، أوقفت المديرية "8 مواطنين، تبيّن بالتحقيق معهم أنهم من مؤيّدي تنظيم داعش الإرهابي، واعترفوا إضافة إلى قيامهم بأعمال سرقة من أجل تمويل مخططاتهم الإرهابية، بإطلاق النار على محال تجارية واستهداف الآلية العسكرية المذكورة، إلى جانب تصوير أحد مراكز الجيش اللبناني بهدف استهدافه".

كما ضبطت المديرية "أسلحة وأعتدة استخدمتها المجموعة في أعمالها، وقد سُلمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص".

وسبق أن أعلن الجيش اللبناني في العام 2022، عن سلسلة عمليات أمنية أسفرت عن توقيف خلايا مرتبطة بداعش كما ذكر الجيش، "منها من كانت تتهيأ لتنفيذ مخططات إرهابية".

وقبلها بعام طفت على السطح، أخبار اختفاء عدد من شبان طرابلس، أغلبيتهم ما دون العشرين عاماً، لتتلقى بعدها عائلاتهم اتصالاً منهم يطلعونهم من خلاله أنهم في العراق، قبل أن يُقتَل عدد منهم، وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بهم.

أعمال جرمية فردية

لا ينفي الناشط السياسي والخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد الأيوبي، أن بعض أفراد المجموعة التي تم توقيفها متأثرون بأفكار داعش، إلا أنها "لا ترقى إلى مستوى وجود تنظيم داعشي فعلي"، ووصف ما ارتكبه هؤلاء بأعمال "الزعران" الذين يسرقون وينهبون، مع تعاطي بعضهم للمواد المخدرة، متسائلاً "هل نحن فعلاً أمام حالة داعشية حقيقية عميقة أم أن هؤلاء الشباب تأثروا بأفكار داعش عبر الهاتف وتداولوا بعض الفيديوهات".

الحديث عن داعش يعني، بحسب ما يقوله الأيوبي لموقع "الحرة" "الحديث عن دعم مادي ومال وأسلحة ولوجستيات، فداعش الفعلي عتمد على القدرات وليس فقط على الفكر. أما المجموعة التي أوقفها الجيش اللبناني، فمنهم من سرق دراجة نارية لشراء سلاح حربي، وبالتالي نحن أمام حالات فردية، ومن الجيد مكافحتها".

كما ندّد، المدافع عن حقوق الإنسان والوكيل عن 3 من الموقوفين، المحامي محمد صبلوح، ببيان الجيش اللبناني وأسلوب تغطية الخبر من قبل بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، مؤكداً أن "من يتابعها يعتقد أن طرابلس محتلة من قبل تنظيم داعش، وهذا الكلام غير صحيح على الإطلاق"، لافتاً إلى أن "هذه الوسائل الإعلامية تنشر أخباراً غير موثقة عن خلايا داعش دون عرض نتائج التحقيقات".

وأشار صبلوح إلى أن أكبر عضو في الخلية التي اتهمت بالإرهاب يبلغ من العمر 20 سنة، وأنّ نصفهم قاموا بتسليم أنفسهم ولم يتم اعتقالهم، بينما تم توقيف ثلاثة منهم قبل ثلاثة أشهر بتهمة سرقة منظمة غير حكومية.

ويشرح أن "بعض الموقوفين تم اتهامهم بإطلاق النار على سيارة آمر فصيلة سجن رومية، لرفضه مساعدة أحد السجناء بنقله من سجن إلى آخر، فتم تحويل إطلاق نار على سيارته إلى محاولة اغتيال".

لكن الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، يحذّر من استمرار خطر داعش على لبنان، مشدداً على أن هذا التنظيم الإرهابي ما زال يرصد في المنطقة العربية، هدفاً رئيسياً لإقامة "دولته المزعومة".

ويوضح أديب في حديث مع موقع "الحرة" أن "هدف داعش، الذي نجح في إقامة كيانه المزعوم على الأراضي العراقية والسورية في 29 يونيو 2014، هو ضم هذه الأراضي إلى مناطق تابعة للأردن ولبنان ومصر ودول عربية أخرى. وبالتالي، لبنان كان وما زال وسيظل هدفاً رئيسياً للتنظيم."

وفيما يتعلق بإمكانية السرقة لتنفيذ مخططات إرهابية يعلّق "يُجيز داعش السرقة لتنفيذ مخططاته الإرهابية، إذ يُصدر فتاوى مضلّلة حول ذلك، مما يشكّل خطراً كبيراً على الأمن والاستقرار".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أكد في تقرير أصدره في فبراير الماضي أن داعش لا يزال لديه، والجماعات التابعة، القدرة على شن هجمات تسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وعن معاناة إنسانية، على الرغم من التقدم المطرد الذي أحرزته الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في الحد من القدرات العملياتية لهذا التنظيم.

وفيما يتصل بالموارد المالية للتنظيم، أشار تقرير غوتيريش إلى استمرار تناقص إيرادات داعش الأساسية، "فقد أوردت الدول الأعضاء أن الاحتياطات المتاحة تتراوح بين 10 و25 مليون دولار".

بيئة خصبة للتطرف؟

يعتبر أديب أن لبنان يشكل بيئة خصبة لنمو التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها داعش، وذلك لعدة عوامل، منها "وجود مجموعات مسلحة خارج إطار القانون، حيث ينشط في لبنان عدد من المجموعات المسلحة التي لا تخضع للسلطة الشرعية للدولة، مما يخلق بيئة من الفوضى وعدم الاستقرار".

يضاف إلى ذلك "انتشار التنظيمات الإسلامية، حيث يتواجد في لبنان مجموعات إسلامية سنية وشيعية، بعضها يرى نفسه فوق القانون ويفرض إرادته على الدولة، وكذلك معاناة هذا البلد من أزمة سياسية خانقة أدت إلى فشل انتخاب رئيس للجمهورية على مدى شهور، ومن أزمة اقتصادية خانقة".

"انتشار الأسلحة في أفغانستان والشرق الأوسط وأفريقيا لاسيما مع استمرار تزايد استخدام داعش لمنظومات الطائرات المسيرة والأجهزة المتفجرة يدوية الصنع"، يثير قلق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحسب ما جاء في تقرير غوتيريش.

وعلى عكس أديب، لا يرى الأيوبي إمكانية لظهور داعش في لبنان بالمعنى الفعلي وذلك لسببين أساسيين:

أولاً: استخلص السنّة في لبنان، وخاصة في الشمال، العبر من كل التجارب السابقة، بدءاً من تنظيم فتح الإسلام الإرهابي وصولاً إلى ظهور داعش والنصرة في جرود عرسال والقاع، وما تبع ذلك من تداعيات داخلية. كل هذه التجارب أوصلت الشباب السني تحديداً إلى قرار أنه لا جدوى من الانخراط في التنظيمات المتطرفة، وبالتالي أسقط السنّي التطرف في لبنان.

ثانيًا: تتابع الأجهزة الأمنية، وخاصة الجيش، هذا الملف بشكل جدي ومتوازن. وقد انفتحت مخابرات الجيش بشكل غير مسبوق على دار الفتوى والهيئات الإسلامية، وفتحت حوارات أدت إلى توازن الأمن العسكري مع الأمن الاجتماعي.

ويعتقد الأيوبي أن هذين العاملين يحميان لبنان من إمكانية عودة المنظمات المتطرفة المسلحة، والدليل هو توقف الأخبار عن حالات سفر شباب من شمال لبنان إلى العراق للانضمام إلى داعش، مع وجود بعض الخروق القابلة للعلاج.

وأشار الأيوبي إلى انحسار ظاهرة الاعتقالات العشوائية لمئات في الآونة الأخيرة، مع استمرار وقوع بعض الخروق في القضاء التي تحتاج إلى علاج، خاصة سياسة المماطلة والتسويف في المحاكمات.

قنابل موقوتة؟

ويعبّر صبلوح عن استغرابه "لفبركة تهمة انضمام الشبان الموقوفون إلى داعش لمجرد وجود أناشيد دينية على هواتفهم، مؤكّداً أنّ معظم أبناء الشمال يحتفظون بمثل هذه الأناشيد. كما تساءل عن غياب أي أدلة ملموسة على وجود خلية داعشية، إذ لم يتم تصوير أي من المضبوطات".

ويتساءل عن "الدافع وراء استهداف طرابلس بهذه الاتهامات المفبركة، وعدم وجود مثل هذه الادعاءات في مناطق أخرى"، طارحاً أمثلة "تثبت فبركة الاتهامات ضدّ شباب طرابلس، منها: الادعاء بوجود طائرات مسيرة في طرابلس لاستهداف مستشفى الرسول الأعظم، ومحاولة جهاز أمني الإيقاع بالشباب من خلال مكتب يدعي تجنيدهم في داعش، لتظهر التحقيقات براءتهم، لكن بعد تدمير مستقبلهم".

من جانبه يعتبر أديب أن وجود أناشيد مؤيدة لداعش على هواتف أو أجهزة كمبيوتر أشخاص قد يشير إلى تأييدهم للتنظيم، من دون أن يجزم ذلك أنهم أعضاء فيه، وقد يدفعهم ذلك إلى ممارسة أعمال إرهابية.

ويشدد على أن خطر المؤيدين لداعش قد يفوق خطر المنضمين إلى التنظيم، "فإذا كان هناك المئات أو الآلاف من المنضمين إلى داعش فإن هناك عشرات الآلاف المؤيدين له الذين يدعمونه بالمال والسلاح والأفكار والمعلومات، وقد ينتقلون من مرحلة التأييد إلى تقديم دعم مادي أو تكنولوجي، أو حتى إلى ممارسة العنف والإرهاب".

ويعتبر صبلوح أن المرجعيات الدينية والسياسية في الشمال مسؤولة عما يتعرض له أبناء طرابلس، ويحمّل "قائد الجيش مسؤولية فتح تحقيق مع الضباط الذين انتهجوا فبركة الملفات"، مؤكّداً على متابعته للقضية وكشفه لكلّ التفاصيل أمام الرأي العام، ويشدّد على أن "فنّ صناعة التطرف" الذي تمارسه بعض الأجهزة الأمنية دون أي مساءلة أو محاسبة، يهدّد بتحويل شباب طرابلس إلى دواعش بالفعل.

ويدعو صبلوح إلى وقف التلاعب بأهل الشمال من قبل الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن "لبنان اعتاد على عدم التوافق بين الأطراف السياسية لانتخاب رئيس جمهورية إلا بوجود معارك تراق فيها الدماء"، رافضاً أن "يتاجر الأمنيون بأهل الشمال ويعرضون أولادهم للخطر في سبيل ذلك".