تطرف

ما سبب تجدد نشاط داعش في العراق؟

04 مايو 2020

كثف تنظيم داعش منذ ما يقرب من شهر عملياته المسلحة في المدن المحررة غرب وشمال العراق التي اجتاحها عام 2014 ، آخر هذه الهجمات وأكثرها دموية ما شهدته منطقتي بلد ومكيشيفه بمحافظة صلاح الدين، التي أدت إلى مقتل عشرة من مقاتلي الحشد الشعبي وجرح آخرين .

عوامل عدة مكنت تنظيم داعش من إعادة التقاط أنفاسه، بعد ضربات استباقية عدة تلقاها من قبل القوات الأمنية العراقية وقوات التحالف الدولي، قبل تجميد الأخيرة لنشاطها وانسحابها من عدة قواعد عسكرية، فالتنسيق بين القوتين ضيق الخناق على التنظيم وشل حركته في الأشهر السابقة.

أما انشغال الغالبية بجائحة كورونا، لم يكن برأي الخبير الأمني أحمد الشريفي السبب الرئيس في استئناف تنظيم داعش عملياته المسلحة، ضد أهداف عسكرية ومدنية في المدن المحررة من سيطرته.

ويعزو الشريفي عودة تنظيم داعش إلى سببين، الأول "التناحر السياسي الحاصل نتيجة عدم التوافق على رئيس جديد للوزراء". يقول "هذا الإرباك أدى إلى غياب الرقابة والإشراف والمتابعة المباشرة للمؤسسات الأمنية".

والسبب الثاني "انسحاب قوات التحالف الدولي وتجميد نشاطها" وفق الشريفي، مضيفاً "خسرنا موردا مهما جدا في مجال الدعم اللوجستي عند توقف قوات التحالف الدولي لنشاطها" .

من الهجوم الى الدفاع 

على مدى الأعوام التي أعقبت إعلان النصر على تنظيم داعش في 2017،  لم يستطع تنظيم  داعش من لم شتاته نتيجة الضربات المستمرة على تجمعاته، وتفكيك خلاياه حتى في المناطق التي كانت تصنف في الجغرافيا العسكري على أنها صعبه جدا وغير مسيطر عليها، فالجهود المشتركة بين قوات التحالف والقوات الأمنية العراقية أدت اإلى إسكات التنظيم وشل حركته.

ويؤكد الشريفي "عدم قدرة  القوات الأمنية العراقية على سد الثغرة التي حصلت نتيجة انسحاب قوات التحالف" مضيفاً "انتقلنا في الفترة الأخيرة من حالة الهجوم في مواجهة داعش إلى الدفاع الموضعي، وهو أضعف أنواع الدفاعات، لأن قدرة رد الفعل ضعيفة ومناورة العدو للهجوم تكون عالية".

محاولة لرفع المعنويات

الهجمات التي شنها عناصر التنظيم على أهداف عسكرية ومدنية، ترى فيها وزارة الدفاع "ردة فعل لرفع معنويات التنظيم إثر الضغط الذي تمارسه القوات العراقية على مواقع التنظيم المتشدد".

ووصف العميد تحسين الخفاجي المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية لـ"ارفع صوتك"  العمليات التي شهدتها ديالى وصلاح الدين والأنبار  ومحافظة كركوك بأنها "محاولات استعراض من قبل التنظيم لرفع معنويات مسلحيه المنهارة جراء الضربات التي تلقاها من قبل القوات الأمنية" .

الخفاجي أوضح أن "الهجمات التي نفذت كانت انفرادية لفقدان التنظيم القدرة على إدامة زخم المعركة بسبب فقدانه مصادر التمويل وكذلك فقدانه القدرة على ضم عناصر جديدة لمقاتليه، بسبب الرفض المجتمعي".

مواضيع ذات صلة:

أعضاء في جماعة "تساف 9" تحاول منع قوافل المساعدات من الوصول إلى غزة.

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات على جماعة "تساف 9" الإسرائيلية المتطرفة لمحاولاتها منع إدخال قوافل المساعدات إلى غزة. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن أفراد هذه الجماعة "بذلوا جهوداً مضنية لمنع دخول الشاحنات المحمّلة بالمؤن إلى داخل القطاع، ولو تطلّب ذلك مهاجمتها وحرق محتوياتها".

وفُرضت العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي بايدن في فبراير الماضي لاستهداف بعض الجماعات الإسرائيلية المتطرفة المتورطة في تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين داخل الضفة الغربية.

ولقد استندت الإدارة الأمريكية إلى هذا الأمر لإصدار 3 دفعات سابقة من العقوبات ضد مستوطنين متشددين هاجموا قرى فلسطينية وأحدثوا بها تلفيات.

خليط من الجنود والمستوطنين

اسم الحركة مستوحى من كلمة "تساف 9"، وهو أمر يُصدره الجيش الإسرائيلي لتعبئة جنود الاحتياط خلال حالات الطوارئ.

وهي تضمُّ خليطاً من جنود الاحتياط والمستوطنين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن قوافل المساعدات تمثّل "هدايا" لحركة حماس وأنها ستتحرّك لمنع وصولها إلى قطاع غزة.

كما ضمّت بعضاً من ضحايا هجمات 7 أكتوبر الذي نفذته حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد إسرائيل، مثل روي باروخ الذي قُتل شقيقه أوربيل خلال الهجوم ولا تزال رفاته محتجزة داخل غزة، وأصدر بياناً وصف فيه إعاقة الشاحنات بأنه "عمل نبيل"!.

أيضاً تلقت هذه الحركة دعماً من بعض القيادات المحلية مثل إيليا وينتر رئيس بلدة متسبي رمون (Mitzpe Ramon)  ويائير مايان رئيس مدينة "عراد"، وكلاهما أعربا عن غضبهما من "إطعام الإرهابيين"، على حدِّ وصفهما، ومن حركة "ريغافيم" اليمينية التي تنشط بالضفة الغربية وأعلنت أنه من غير المعقول تزويد "إرهابيي حماس" بالإمدادات.

تلعب منظمة "ريغافيم" دوراً كبيراً في تسريع وتيرة بناء المستوطنات داخل الضفة الغربية.

المتحدثة الرسمية بِاسم جماعة "تساف 9" تُدعى راشيل تويتو (Rachel Touitou) وهي إسرائيلية فرنسية درست التسويق والعلاقات العامة أظهرت اهتماماً سابقاً بحقوق الحيوانات، خلال الفترة الفائتة ظهرت في وسائل الإعلام عدة مرات لمحاولة تبرير تصرفات "تساف 9" مدّعية أن محتويات هذه القوافل لا تصل إلى سكان غزة وإنما تنتهي بين أيدي عناصر حماس.

هجمات منتظمة على الشاحنات

بحسب تقديرات صحيفة "ذات تايمز أوف إسرائيل"، فإن الهجمات ضد القوافل بدأت منذ أبريل الماضي، بعدما وافقت إسرائيل على السماح بمرور المزيد من الشاحنات القادمة من الأردن.

بذل نشطاء الحركة جهوداً كبيرة لمنع حركة شاحنات المساعدات عبر قطع الطرق ومحاصرة مدخل ميناء أسدود ومعبر اللنبي الذي يفصل بين إسرائيل والأردن، وتمرُّ من خلاله أغلب المعونات وهم يرفعون لافتات مناهضة لتزويد "الإرهابيين" بالطعام، على حدِّ وصفهم.

ويُعتقد أن هؤلاء النشطاء يتلقون معلومات من بعض أصدقائهم في أجهزة الأمن الإسرائيلية حول عدد الشاحنات وخطوط سيرها، الأمر الذي يُمكنهم من استهدافها وتعطيل دخولها إلى القطاع، في إشارة لموقف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي أعلن مراراً رفضه إدخال أي مساعدات إلى داخل القطاع.

في بداية مايو التُقط فيديو لبعض أعضاء هذه الجماعة وهم يهاجمون شاحنات مساعدات عبرت من الأردن فثقبوا إطاراتها ومزقوا ما حملته من أكياس دقيق ورموه على الأرض، بل إن بعضهم تمادَى في الهجوم وألقى الحجارة على سائقي الشاحنات، وأصابوا بعضهم بشكلٍ استدعى نقلهم إلى المستشفى.

في 7 مايو اعتقلت الشرطة الإسرائيلية بعض المتظاهرين الذين هاجموا قافلة مساعدات متوجهة إلى غزة وألحقوا أضراراً ببعضها، تصرّف أدانه أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته للمنطقة وقتها ووصفه بـ"غير المقبول".

بعدها شهد يوم 13 مايو الماضي هجوم الحركة الأبرز عندما نجح عددٌ من أفراد "تساف 9" في استهداف شاحنتين بالقُرب من الخليل في الضفة الغربية وأفرغا ما فيهما من مساعدات إنسانية مخصصة للنساء والأطفال ثم أشعلوا النار بها.

بعد هذا الحادث اعتقلت إسرائيل 4 من المتورطين في هذا الهجوم بينهم قاصر، إلا أنها لم تُقدم لهم أي اتهامات قضائية.

في اليوم التالي مباشرة أعلنت واشنطن غضبها الشديد على هذا الهجوم وأنها "تدرس الرد" عليه، كذلك انتقده يائر لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية، معتبراً أن هذه التصرفات "تضرُّ بأمن الدولة" و"لا تخدم إلا مصالح حماس" بحسب تعبيره.

كما أعلنت شركة "ميتا" تعليق حسابات هذه المجموعة الإسرائيلية على موقعي "فيسبوك" و"انستجرام"، فيما وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون تصرفاتها بـ"المروعة".

"الوقوف معاً"

رداً على ظهور "تساف 9" أعلن مجموعة من نشطاء السلام الإسرائيليين من مجموعة "نقف معاً" حماية قوافل المساعدات ومنع "تساف 9" من إحراقها ولإعادة تحميل الشاحنات التي دمّرها غيرهم.

الناشط الإسرائيلي آلون لي جرين مؤسس "نقف معاً"، التي تضمُّ في عضويتها العرب واليهود معاً وصف أعضاء "تساف 9" بأنهم "مجانين" وأنه يهدفون لتكوين "مجتمع إسرائيلي يسمح بالجوع والدمار".

نجح هذا الوقوف في تحجيم الأضرار التي تسبّب فيها أفراد "تساف 9" ومكّن قوافل الإمدادات من العودة إلى التدفق مُجدداً.