تطرف

"ميزانية بمئات ملايين الدولارات".. ما هو سيناريو عودة داعش للعراق؟

27 نوفمبر 2020

بغداد- أحمد الحسناوي.

تخفيض القوات الأميركية لقواتها العسكرية في العراق، دق ناقوس الخطر بعودة مفاجئة لتنظيم داعش.

فالتنظيم "باق ويتمدد" وفق كلمات فلاديمير فورونكوف مدير مكتب الأمم لمكافحة الإرهاب، الذي أكد في تقريره الأخير أن 20 ألف مقاتل من داعش في العراق لوحده "يشكلون خطرا متزايدا مع تغيير منهجية التنظيم إلى الإدارة اللامركزية".

وقبل سقوط الموصل، لم تكن قوة داعش العسكرية توازي قوتها الحالية، ففضلا عن آلاف المقاتلين في العراق وسوريا،  تعتقل  القوات الأمنية العراقية من إرهابيي داعش أكثر بقليل من 18 ألفا، ولدى القوات الكردية في سوريا نحو 12 ألفا، وهو ما يشكل هدفاً محوريا للتنظيم لاستعادة مقاتليه.

هذا الأمر قد يكرر سيناريو ما حدث في "التاجي" و"أبو غريب" عام 2014، خاصة مع تحذير وزارة الدفاع الأمريكية من احتمالية هروب جماعي لسجناء داعش من قوات سوريا الديمقراطية، ومحاولة الهروب الأخيرة من سجن "الحوت" الذي يضم 6200 معتقل لداعش في العراق. 

الخبرة التي اكتسبها مقاتلو التنظيم فيما يتعلق بإعداد المتفجرات والهجمات الانتحارية، وتجهيز العربات المفخخة، فضلا عن احتمالية تنفيذ الهجمات دون تنسيق مسبق بين قيادات التنظيم ومجموعاته، كل ذلك، جعل من تزامن رفع الحظر المفروض بسبب كورونا مع تخفيض القوات الأميركية لوجودها، نافذة مواتية لداعش لشن هجمات كبرى، خاصة أن ميزانية التنظيم حاليا تقدر بين 100 و 300 مليون دولار. 

 

الوضع الراهن في العراق

انشغال الحكومة العراقية بمواجهة تفشي فيروس كورونا، فضلا عن أزمة الرواتب المتفاقمة، وما شهدته البلاد مؤخرا من اضطراب أمني صاحب المظاهرات المتفرقة في العراق، عوامل أضعفت الحكومة العراقية في مواجهة التنظيم، فبلغت هجماته في 2020 أكثر بثلاثة أضعاف عن العام الماضي 2019،  وفق آخر احصائية.

وشهدت الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي 1122 عملية لداعش، بينما كان إجمالي عدد الهجمات في 2018 يساوي 1767 هجوما. 

مناطق صحراء الأنبار والجبال المحيطة بكركوك وأطراف محافظات صلاح الدين وديالى ونينوى، تشهد نشاطاً وتواجداً لمسلحي داعش، وفق آخر تقييم أميركي.

وبيّن التقييم أن القوات العراقية لا تزال غير قادرة على الوصول للمعلومات الاستخباراتية ضد داعش بمفردها، ولا يمكنها تنفيذ عمليات في مناطق وعرة دون مساعدة التحالف الدولي.

وأوضح أن الأجهزة العسكرية والأمنية والاستخباراتية ستكون شبه عاجزة عن صد هجمات داعش في ظل الخلافات وغياب للتنسيق بين تلك الأجهزة.

 

تأثير التحالف الدولي 

يعكس قرار سحب الولايات المتحدة لقواتها من العراق توجه بقية الدول الأعضاء في التحالف الدولي في اتباع سياسة الانسحاب التدريجي، وترك العراق في مواجهة احتمالية عودة مؤكدة لتنظيم داعش.

واستغل التنظيم الإرهابي الحدث دعائياً بشكل مكثف على منصاته، رغم أن القرار شمل 500 جندي أميركي فقط، إلا أنه يأتي في توقيت حرج للغاية، خاصة مع استمرار العملية العسكرية التركية ضد القوات الكردية التي تشكل ضغطا على التنظيم في أكثر من جبهة. 

وإذ يصعب تأكيد احتمال سقوط مدينة بأسرها في يد التنظيم، ولكن من الصعب كذلك نفيه.

والرهان في هذه الحالة ليس على القوات العراقية المتهالكة، وليس على القوات الدولية التي تشد رحالها من العراق، ولكن على الحاضنة الشعبية، وتجفيف مصادر التمويل، ودعم دور الحشد الشعبي والحشد العشائري، وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية المختلفة، خاصة بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة.

مواضيع ذات صلة:

أعضاء في جماعة "تساف 9" تحاول منع قوافل المساعدات من الوصول إلى غزة.

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات على جماعة "تساف 9" الإسرائيلية المتطرفة لمحاولاتها منع إدخال قوافل المساعدات إلى غزة. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن أفراد هذه الجماعة "بذلوا جهوداً مضنية لمنع دخول الشاحنات المحمّلة بالمؤن إلى داخل القطاع، ولو تطلّب ذلك مهاجمتها وحرق محتوياتها".

وفُرضت العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي بايدن في فبراير الماضي لاستهداف بعض الجماعات الإسرائيلية المتطرفة المتورطة في تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين داخل الضفة الغربية.

ولقد استندت الإدارة الأمريكية إلى هذا الأمر لإصدار 3 دفعات سابقة من العقوبات ضد مستوطنين متشددين هاجموا قرى فلسطينية وأحدثوا بها تلفيات.

خليط من الجنود والمستوطنين

اسم الحركة مستوحى من كلمة "تساف 9"، وهو أمر يُصدره الجيش الإسرائيلي لتعبئة جنود الاحتياط خلال حالات الطوارئ.

وهي تضمُّ خليطاً من جنود الاحتياط والمستوطنين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن قوافل المساعدات تمثّل "هدايا" لحركة حماس وأنها ستتحرّك لمنع وصولها إلى قطاع غزة.

كما ضمّت بعضاً من ضحايا هجمات 7 أكتوبر الذي نفذته حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد إسرائيل، مثل روي باروخ الذي قُتل شقيقه أوربيل خلال الهجوم ولا تزال رفاته محتجزة داخل غزة، وأصدر بياناً وصف فيه إعاقة الشاحنات بأنه "عمل نبيل"!.

أيضاً تلقت هذه الحركة دعماً من بعض القيادات المحلية مثل إيليا وينتر رئيس بلدة متسبي رمون (Mitzpe Ramon)  ويائير مايان رئيس مدينة "عراد"، وكلاهما أعربا عن غضبهما من "إطعام الإرهابيين"، على حدِّ وصفهما، ومن حركة "ريغافيم" اليمينية التي تنشط بالضفة الغربية وأعلنت أنه من غير المعقول تزويد "إرهابيي حماس" بالإمدادات.

تلعب منظمة "ريغافيم" دوراً كبيراً في تسريع وتيرة بناء المستوطنات داخل الضفة الغربية.

المتحدثة الرسمية بِاسم جماعة "تساف 9" تُدعى راشيل تويتو (Rachel Touitou) وهي إسرائيلية فرنسية درست التسويق والعلاقات العامة أظهرت اهتماماً سابقاً بحقوق الحيوانات، خلال الفترة الفائتة ظهرت في وسائل الإعلام عدة مرات لمحاولة تبرير تصرفات "تساف 9" مدّعية أن محتويات هذه القوافل لا تصل إلى سكان غزة وإنما تنتهي بين أيدي عناصر حماس.

هجمات منتظمة على الشاحنات

بحسب تقديرات صحيفة "ذات تايمز أوف إسرائيل"، فإن الهجمات ضد القوافل بدأت منذ أبريل الماضي، بعدما وافقت إسرائيل على السماح بمرور المزيد من الشاحنات القادمة من الأردن.

بذل نشطاء الحركة جهوداً كبيرة لمنع حركة شاحنات المساعدات عبر قطع الطرق ومحاصرة مدخل ميناء أسدود ومعبر اللنبي الذي يفصل بين إسرائيل والأردن، وتمرُّ من خلاله أغلب المعونات وهم يرفعون لافتات مناهضة لتزويد "الإرهابيين" بالطعام، على حدِّ وصفهم.

ويُعتقد أن هؤلاء النشطاء يتلقون معلومات من بعض أصدقائهم في أجهزة الأمن الإسرائيلية حول عدد الشاحنات وخطوط سيرها، الأمر الذي يُمكنهم من استهدافها وتعطيل دخولها إلى القطاع، في إشارة لموقف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي أعلن مراراً رفضه إدخال أي مساعدات إلى داخل القطاع.

في بداية مايو التُقط فيديو لبعض أعضاء هذه الجماعة وهم يهاجمون شاحنات مساعدات عبرت من الأردن فثقبوا إطاراتها ومزقوا ما حملته من أكياس دقيق ورموه على الأرض، بل إن بعضهم تمادَى في الهجوم وألقى الحجارة على سائقي الشاحنات، وأصابوا بعضهم بشكلٍ استدعى نقلهم إلى المستشفى.

في 7 مايو اعتقلت الشرطة الإسرائيلية بعض المتظاهرين الذين هاجموا قافلة مساعدات متوجهة إلى غزة وألحقوا أضراراً ببعضها، تصرّف أدانه أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته للمنطقة وقتها ووصفه بـ"غير المقبول".

بعدها شهد يوم 13 مايو الماضي هجوم الحركة الأبرز عندما نجح عددٌ من أفراد "تساف 9" في استهداف شاحنتين بالقُرب من الخليل في الضفة الغربية وأفرغا ما فيهما من مساعدات إنسانية مخصصة للنساء والأطفال ثم أشعلوا النار بها.

بعد هذا الحادث اعتقلت إسرائيل 4 من المتورطين في هذا الهجوم بينهم قاصر، إلا أنها لم تُقدم لهم أي اتهامات قضائية.

في اليوم التالي مباشرة أعلنت واشنطن غضبها الشديد على هذا الهجوم وأنها "تدرس الرد" عليه، كذلك انتقده يائر لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية، معتبراً أن هذه التصرفات "تضرُّ بأمن الدولة" و"لا تخدم إلا مصالح حماس" بحسب تعبيره.

كما أعلنت شركة "ميتا" تعليق حسابات هذه المجموعة الإسرائيلية على موقعي "فيسبوك" و"انستجرام"، فيما وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون تصرفاتها بـ"المروعة".

"الوقوف معاً"

رداً على ظهور "تساف 9" أعلن مجموعة من نشطاء السلام الإسرائيليين من مجموعة "نقف معاً" حماية قوافل المساعدات ومنع "تساف 9" من إحراقها ولإعادة تحميل الشاحنات التي دمّرها غيرهم.

الناشط الإسرائيلي آلون لي جرين مؤسس "نقف معاً"، التي تضمُّ في عضويتها العرب واليهود معاً وصف أعضاء "تساف 9" بأنهم "مجانين" وأنه يهدفون لتكوين "مجتمع إسرائيلي يسمح بالجوع والدمار".

نجح هذا الوقوف في تحجيم الأضرار التي تسبّب فيها أفراد "تساف 9" ومكّن قوافل الإمدادات من العودة إلى التدفق مُجدداً.