تطرف

"كنا معاً لحظة التفجير.. صديقي قُتل وأنا نجوت بأعجوبة"

21 يناير 2021

تنقلّ أفراد عائلات الضحايا مفجوعين في أروقة أحد مستشفيات بغداد من سرير إلى آخر في محاولة للتعرف على أحبائهم الذين أصيبوا في الاعتداء الذي حصد أكبر عدد من القتلى منذ ثلاث سنوات في العاصمة العراقية.

في مستشفى "الشيخ زايد"، تجمعت العائلات على بعد أقل من ثلاثة كيلومترات من ساحة الطيران حيث فجر انتحاريان نفسيهما في الصباح، وقد نقلت ست جثث و13 جريحا يصارعون الموت، إلى المكان. 

ووقع الهجوم، صباح الخميس، في موقع لتجمع عمال مياومين وسوق للملابس المستعملة (باب الشرجي) في ساحة الطيران المزدحمة عادة بالمارّة، وسط العاصمة التي يبلغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة.

وقام انتحاري أول بتفجير نفسه في سوق البالة "بعد أن ادعى أنه مريض فتجمع الناس حوله"، حسب وزارة الداخلية التي أوضحت أن الانتحاري الثاني فجر نفسه "بعد تجمع الناس لنقل الضحايا الذين أصيبوا في التفجير الأول".

وأغلب الضحايا الذين سقطوا هم من الباعة الذي يحاولون كسب لقمة العيش في بلد يمر بأسوأ أزمة اقتصادية، على خلفية انخفاض أسعار النفط والتراجع الحاد في قيمة العملة. 

وقال عباس سامي (25 عاما) الذي كان يبحث عن شقيقه "أخي متزوج وله طفلان وخرج هذا الصباح ليحضر شيئًا لإطعامهما. ماذا سيحدث لأبنائه الآن؟".

وتسلم المستشفى ضحايا لم يتم التعرف عليهم بعد بسبب شدة إصابتهم.

وقال مازن السعدي الذي نجا بأعجوبة من الانفجار، وقال إنه كان مع صديقه الذي ابتعد بضعة أمتار عنه "كنا معاً لحظة التفجير. بعد لحظات اختفى، ولم أره". وبعد ساعات عثر على جثته في المستشفى.

ومع تحديد الحكومة موعدا لانتخابات مبكرة، يخشى هذا الرجل "عودة التفجيرات".

وتحول الخلافات السياسية دون البت في اقتراح تأجيل أو إلغاء الانتخابات المبكرة.

وقال السعدي "عادت الصراعات السياسية" التي غرقت فيها البلاد من 2006 إلى 2010. "يعود بنا الزمن إلى الوراء".

 

استراحة قصيرة 

وظن البغداديون أن زمن التفجيرات التي كان ينفذها جهاديون في الماضي، وتخللها أحيانا تفجير 15 سيارة مفخخة في يوم واحد وهجمات أسفرت عن سقوط 300 قتيل، انتهى.

فمنذ 2017، تاريخ إعلان الانتصار على تنظيم داعش، حصل نوع من الاستقرار، لكن عاد الخوف والقلق ليخيما على الجميع اليوم ويذكرا بتجارب الماضي.

وتساءل أبو زينب الذي توفي شقيقه في مستشفى الشيخ زايد "كيف تسلل الدواعش إلى قلب بغداد؟ ألم تعلن الحكومة النصر على داعش؟".

ولم تتبن أي جهة بعد الاعتداء، لكن أسلوبه يذكر باعتداءات تنظيم داعش.

واعترف مسؤول استخباراتي رفض الكشف عن اسمه، بحدوث خرق.

وقال لوكالة فرانس برس "كنا في حالة تأهب لاحتفالات نهاية العام وتوقعنا وقوع هجمات، وفي النهاية لم يحدث شيء. خذلنا حذرنا".

وكغيره من الكثير من العراقيين، حمّل أبو زينب المسؤولية إلى الفساد الذي ينخر في كل المؤسسات بما فيها تلك التي يفترض أن تضمن أمن الجميع. وقال "ما دام الفساد ينخر المؤسسات الأمنية، لن يعود الأمن وأصبح العراقي حطب نار الصراعات بين السياسيين".

وقال البعض إنهم جالوا على العديد من المستشفيات الأخرى دون أن يجدوا أحباءهم.

وقال عباس سامي "لم نرتح طويلا، وعادت التفجيرات الآن مع تردي الوضع الاقتصادي".

وأضاف بحسرة "بات من المستحيل العيش في هذا البلد".

مواضيع ذات صلة:

أعضاء في جماعة "تساف 9" تحاول منع قوافل المساعدات من الوصول إلى غزة.

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات على جماعة "تساف 9" الإسرائيلية المتطرفة لمحاولاتها منع إدخال قوافل المساعدات إلى غزة. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن أفراد هذه الجماعة "بذلوا جهوداً مضنية لمنع دخول الشاحنات المحمّلة بالمؤن إلى داخل القطاع، ولو تطلّب ذلك مهاجمتها وحرق محتوياتها".

وفُرضت العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي بايدن في فبراير الماضي لاستهداف بعض الجماعات الإسرائيلية المتطرفة المتورطة في تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين داخل الضفة الغربية.

ولقد استندت الإدارة الأمريكية إلى هذا الأمر لإصدار 3 دفعات سابقة من العقوبات ضد مستوطنين متشددين هاجموا قرى فلسطينية وأحدثوا بها تلفيات.

خليط من الجنود والمستوطنين

اسم الحركة مستوحى من كلمة "تساف 9"، وهو أمر يُصدره الجيش الإسرائيلي لتعبئة جنود الاحتياط خلال حالات الطوارئ.

وهي تضمُّ خليطاً من جنود الاحتياط والمستوطنين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن قوافل المساعدات تمثّل "هدايا" لحركة حماس وأنها ستتحرّك لمنع وصولها إلى قطاع غزة.

كما ضمّت بعضاً من ضحايا هجمات 7 أكتوبر الذي نفذته حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد إسرائيل، مثل روي باروخ الذي قُتل شقيقه أوربيل خلال الهجوم ولا تزال رفاته محتجزة داخل غزة، وأصدر بياناً وصف فيه إعاقة الشاحنات بأنه "عمل نبيل"!.

أيضاً تلقت هذه الحركة دعماً من بعض القيادات المحلية مثل إيليا وينتر رئيس بلدة متسبي رمون (Mitzpe Ramon)  ويائير مايان رئيس مدينة "عراد"، وكلاهما أعربا عن غضبهما من "إطعام الإرهابيين"، على حدِّ وصفهما، ومن حركة "ريغافيم" اليمينية التي تنشط بالضفة الغربية وأعلنت أنه من غير المعقول تزويد "إرهابيي حماس" بالإمدادات.

تلعب منظمة "ريغافيم" دوراً كبيراً في تسريع وتيرة بناء المستوطنات داخل الضفة الغربية.

المتحدثة الرسمية بِاسم جماعة "تساف 9" تُدعى راشيل تويتو (Rachel Touitou) وهي إسرائيلية فرنسية درست التسويق والعلاقات العامة أظهرت اهتماماً سابقاً بحقوق الحيوانات، خلال الفترة الفائتة ظهرت في وسائل الإعلام عدة مرات لمحاولة تبرير تصرفات "تساف 9" مدّعية أن محتويات هذه القوافل لا تصل إلى سكان غزة وإنما تنتهي بين أيدي عناصر حماس.

هجمات منتظمة على الشاحنات

بحسب تقديرات صحيفة "ذات تايمز أوف إسرائيل"، فإن الهجمات ضد القوافل بدأت منذ أبريل الماضي، بعدما وافقت إسرائيل على السماح بمرور المزيد من الشاحنات القادمة من الأردن.

بذل نشطاء الحركة جهوداً كبيرة لمنع حركة شاحنات المساعدات عبر قطع الطرق ومحاصرة مدخل ميناء أسدود ومعبر اللنبي الذي يفصل بين إسرائيل والأردن، وتمرُّ من خلاله أغلب المعونات وهم يرفعون لافتات مناهضة لتزويد "الإرهابيين" بالطعام، على حدِّ وصفهم.

ويُعتقد أن هؤلاء النشطاء يتلقون معلومات من بعض أصدقائهم في أجهزة الأمن الإسرائيلية حول عدد الشاحنات وخطوط سيرها، الأمر الذي يُمكنهم من استهدافها وتعطيل دخولها إلى القطاع، في إشارة لموقف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي أعلن مراراً رفضه إدخال أي مساعدات إلى داخل القطاع.

في بداية مايو التُقط فيديو لبعض أعضاء هذه الجماعة وهم يهاجمون شاحنات مساعدات عبرت من الأردن فثقبوا إطاراتها ومزقوا ما حملته من أكياس دقيق ورموه على الأرض، بل إن بعضهم تمادَى في الهجوم وألقى الحجارة على سائقي الشاحنات، وأصابوا بعضهم بشكلٍ استدعى نقلهم إلى المستشفى.

في 7 مايو اعتقلت الشرطة الإسرائيلية بعض المتظاهرين الذين هاجموا قافلة مساعدات متوجهة إلى غزة وألحقوا أضراراً ببعضها، تصرّف أدانه أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته للمنطقة وقتها ووصفه بـ"غير المقبول".

بعدها شهد يوم 13 مايو الماضي هجوم الحركة الأبرز عندما نجح عددٌ من أفراد "تساف 9" في استهداف شاحنتين بالقُرب من الخليل في الضفة الغربية وأفرغا ما فيهما من مساعدات إنسانية مخصصة للنساء والأطفال ثم أشعلوا النار بها.

بعد هذا الحادث اعتقلت إسرائيل 4 من المتورطين في هذا الهجوم بينهم قاصر، إلا أنها لم تُقدم لهم أي اتهامات قضائية.

في اليوم التالي مباشرة أعلنت واشنطن غضبها الشديد على هذا الهجوم وأنها "تدرس الرد" عليه، كذلك انتقده يائر لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية، معتبراً أن هذه التصرفات "تضرُّ بأمن الدولة" و"لا تخدم إلا مصالح حماس" بحسب تعبيره.

كما أعلنت شركة "ميتا" تعليق حسابات هذه المجموعة الإسرائيلية على موقعي "فيسبوك" و"انستجرام"، فيما وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون تصرفاتها بـ"المروعة".

"الوقوف معاً"

رداً على ظهور "تساف 9" أعلن مجموعة من نشطاء السلام الإسرائيليين من مجموعة "نقف معاً" حماية قوافل المساعدات ومنع "تساف 9" من إحراقها ولإعادة تحميل الشاحنات التي دمّرها غيرهم.

الناشط الإسرائيلي آلون لي جرين مؤسس "نقف معاً"، التي تضمُّ في عضويتها العرب واليهود معاً وصف أعضاء "تساف 9" بأنهم "مجانين" وأنه يهدفون لتكوين "مجتمع إسرائيلي يسمح بالجوع والدمار".

نجح هذا الوقوف في تحجيم الأضرار التي تسبّب فيها أفراد "تساف 9" ومكّن قوافل الإمدادات من العودة إلى التدفق مُجدداً.