تطرف

داعش يتبنى قتل 4 عسكريين وراعي أغنام في تونس 

19 فبراير 2021

 

تبنى تنظيم داعش قتل أربعة عسكريين مطلع فبراير خلال عملية لمكافحة الإرهاب في وسط تونس.

وأكد انه قتل راعي أغنامٍ وصفه "بالجاسوس" حسبما أعلنت وكالة سايت الأميركية المتخصصة بمراقبة المواقع الإلكترونية الجهادية.

وقال التنظيم في مقال نشرته مجلته الدعائية النبأ ليل الخميس- الجمعة إن "جنود الخلافة فجروا ثلاث عبوات ناسفة (...) على دورية راجلة للجيش التونسي المرتد كانت تستطلع الطريق لرتل للجيش كان يمر بالقرب من إحدى القرى المحاذية لجبل المغيلة وقتلوا أيضا جاسوسا للجيش في عملية منفصلة في منطقة جبل السلوم". 

وأوضحت "النبأ" أن مقاتلي التنظيم فجروا العبوات الناسفة عندما مر جنود على طريق كانوا يفحصونه سيرا على الأقدام في الثالث من فبراير بحثا عن متفجرات من هذا النوع خصوصا.

وكان الناطق الرسمي لوزارة لدفاع محمد زكري صرح في أوائل الشهر الجاريـ لفرانس برس "قتل أربعة جنود خلال عملية تمشيط في مرتفعات جبال المغيلة لتعقب عناصر إرهابية، بعد أن انفجر لغم أرضي تقليدي الصنع، وسقطوا شهداء".

وأوضح زكري أن المهمة التي كان يقوم بها العسكريون "تأتي في إطار عملية لمكافحة الإرهاب تقوم بها القوات العسكرية غالبا في هذه المنطقة"، من دون أن يقدم معلومات إضافية حول أعمارهم.

وأكد رئيس الحكومة هشام المشيشي في بيان نشرته رئاسة الحكومة على حسابها على "فيسبوك" آنذاك أن العملية "لن تثنينا عن مواصلة جهودنا من أجل محاربة الإرهاب ودحره"، مؤكدا "أنّها تأتي لتذكّرنا أنّ بوصلتنا يجب أن تبقى دائما في اتّجاه حماية الوطن من كل الأخطار المحدقة به، وتحقيق مصلحة شعبنا، بعيدا عن كلّ التجاذبات والمشاحنات والمزايدات".

وتبنى التنظيم في "النبأ" أيضا عملية قتل راعيا للأغنام في منطقة السلوم (غرب). وقال إن "جنود الخلافة قتلوا جاسوسا تابعا للجيش التونسي يدعى عقبة الذيبي بعد استدراجه".

وتابع أن "الجاسوس اعترف خلال التحقيق معه بأن الجيش كلفه بمهمة لإيقاع بالمجاهدين عبر نصب كمين لهم بمشاركة قوات الجيش، إلاّ أن المجاهدين تفطنوا لذلك واستطاعوا الانسحاب من المنطقة بسلام، قبل ان يتمكنوا لاحقا من استدراج وأسر الجاسوس المتورط بذلك ونحر عنقه".

وفي 20 ديسمبر الفائت، أعلنت السلطات التونسية مقتل شاب في محافظة القصرين.

وقال وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس محسن الدالي لوكالة فرانس برس "تم العثور مساء اليوم على جثة شاب عشريني مقطوع الرأس في منطقة السلاطنية بولاية القصرين، ويرجح ان تكون مجموعة إرهابية وراء العملية".

وأفادت وسائل اعلام محلية آنذاك ان الشاب يعمل راعيا للأغنام وتم اختطافه من قبل مجموعة مسلحة قبل ذبحه.

وتخوض القوات العسكرية التونسية منذ 2012 حملات تعقب جماعات مسلحة تنتمي إلى خلية "عقبة ابن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي.

مواضيع ذات صلة:

تتابع الأجهزة الأمنية اللبنانية وخاصة الجيش ملف داعش بشكل جدي
تتابع الأجهزة الأمنية اللبنانية وخاصة الجيش ملف داعش بشكل جدي

من جديد عادت أخبار "داعش" في شمال لبنان للتداول، مع اصدار الجيش اللبناني بيان الجمعة الماضية، أكد خلاله توقيف مجموعة من مؤيدي هذا التنظيم، اعترف أفرادها بقيامهم بأعمال سرقة من أجل تمويل مخططاتهم الإرهابية.

وكشف الجيش اللبناني أنه "على أثر تعرّض منطقتي جبل البداوي ووادي النحلة في شمال البلاد مؤخراً لسلسلة من الأعمال المهدِّدة للأمن والسلم الأهلي، وأبرزها إطلاق النار على آلية عسكرية عائدة لأحد ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، باشرت مديرية المخابرات في الجيش عمليات تقصّ ومتابعة أمنية".

 وتنفيذاً لإشارة مدعي عام التمييز، أوقفت المديرية "8 مواطنين، تبيّن بالتحقيق معهم أنهم من مؤيّدي تنظيم داعش الإرهابي، واعترفوا إضافة إلى قيامهم بأعمال سرقة من أجل تمويل مخططاتهم الإرهابية، بإطلاق النار على محال تجارية واستهداف الآلية العسكرية المذكورة، إلى جانب تصوير أحد مراكز الجيش اللبناني بهدف استهدافه".

كما ضبطت المديرية "أسلحة وأعتدة استخدمتها المجموعة في أعمالها، وقد سُلمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص".

وسبق أن أعلن الجيش اللبناني في العام 2022، عن سلسلة عمليات أمنية أسفرت عن توقيف خلايا مرتبطة بداعش كما ذكر الجيش، "منها من كانت تتهيأ لتنفيذ مخططات إرهابية".

وقبلها بعام طفت على السطح، أخبار اختفاء عدد من شبان طرابلس، أغلبيتهم ما دون العشرين عاماً، لتتلقى بعدها عائلاتهم اتصالاً منهم يطلعونهم من خلاله أنهم في العراق، قبل أن يُقتَل عدد منهم، وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بهم.

أعمال جرمية فردية

لا ينفي الناشط السياسي والخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد الأيوبي، أن بعض أفراد المجموعة التي تم توقيفها متأثرون بأفكار داعش، إلا أنها "لا ترقى إلى مستوى وجود تنظيم داعشي فعلي"، ووصف ما ارتكبه هؤلاء بأعمال "الزعران" الذين يسرقون وينهبون، مع تعاطي بعضهم للمواد المخدرة، متسائلاً "هل نحن فعلاً أمام حالة داعشية حقيقية عميقة أم أن هؤلاء الشباب تأثروا بأفكار داعش عبر الهاتف وتداولوا بعض الفيديوهات".

الحديث عن داعش يعني، بحسب ما يقوله الأيوبي لموقع "الحرة" "الحديث عن دعم مادي ومال وأسلحة ولوجستيات، فداعش الفعلي عتمد على القدرات وليس فقط على الفكر. أما المجموعة التي أوقفها الجيش اللبناني، فمنهم من سرق دراجة نارية لشراء سلاح حربي، وبالتالي نحن أمام حالات فردية، ومن الجيد مكافحتها".

كما ندّد، المدافع عن حقوق الإنسان والوكيل عن 3 من الموقوفين، المحامي محمد صبلوح، ببيان الجيش اللبناني وأسلوب تغطية الخبر من قبل بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، مؤكداً أن "من يتابعها يعتقد أن طرابلس محتلة من قبل تنظيم داعش، وهذا الكلام غير صحيح على الإطلاق"، لافتاً إلى أن "هذه الوسائل الإعلامية تنشر أخباراً غير موثقة عن خلايا داعش دون عرض نتائج التحقيقات".

وأشار صبلوح إلى أن أكبر عضو في الخلية التي اتهمت بالإرهاب يبلغ من العمر 20 سنة، وأنّ نصفهم قاموا بتسليم أنفسهم ولم يتم اعتقالهم، بينما تم توقيف ثلاثة منهم قبل ثلاثة أشهر بتهمة سرقة منظمة غير حكومية.

ويشرح أن "بعض الموقوفين تم اتهامهم بإطلاق النار على سيارة آمر فصيلة سجن رومية، لرفضه مساعدة أحد السجناء بنقله من سجن إلى آخر، فتم تحويل إطلاق نار على سيارته إلى محاولة اغتيال".

لكن الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، يحذّر من استمرار خطر داعش على لبنان، مشدداً على أن هذا التنظيم الإرهابي ما زال يرصد في المنطقة العربية، هدفاً رئيسياً لإقامة "دولته المزعومة".

ويوضح أديب في حديث مع موقع "الحرة" أن "هدف داعش، الذي نجح في إقامة كيانه المزعوم على الأراضي العراقية والسورية في 29 يونيو 2014، هو ضم هذه الأراضي إلى مناطق تابعة للأردن ولبنان ومصر ودول عربية أخرى. وبالتالي، لبنان كان وما زال وسيظل هدفاً رئيسياً للتنظيم."

وفيما يتعلق بإمكانية السرقة لتنفيذ مخططات إرهابية يعلّق "يُجيز داعش السرقة لتنفيذ مخططاته الإرهابية، إذ يُصدر فتاوى مضلّلة حول ذلك، مما يشكّل خطراً كبيراً على الأمن والاستقرار".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أكد في تقرير أصدره في فبراير الماضي أن داعش لا يزال لديه، والجماعات التابعة، القدرة على شن هجمات تسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وعن معاناة إنسانية، على الرغم من التقدم المطرد الذي أحرزته الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في الحد من القدرات العملياتية لهذا التنظيم.

وفيما يتصل بالموارد المالية للتنظيم، أشار تقرير غوتيريش إلى استمرار تناقص إيرادات داعش الأساسية، "فقد أوردت الدول الأعضاء أن الاحتياطات المتاحة تتراوح بين 10 و25 مليون دولار".

بيئة خصبة للتطرف؟

يعتبر أديب أن لبنان يشكل بيئة خصبة لنمو التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها داعش، وذلك لعدة عوامل، منها "وجود مجموعات مسلحة خارج إطار القانون، حيث ينشط في لبنان عدد من المجموعات المسلحة التي لا تخضع للسلطة الشرعية للدولة، مما يخلق بيئة من الفوضى وعدم الاستقرار".

يضاف إلى ذلك "انتشار التنظيمات الإسلامية، حيث يتواجد في لبنان مجموعات إسلامية سنية وشيعية، بعضها يرى نفسه فوق القانون ويفرض إرادته على الدولة، وكذلك معاناة هذا البلد من أزمة سياسية خانقة أدت إلى فشل انتخاب رئيس للجمهورية على مدى شهور، ومن أزمة اقتصادية خانقة".

"انتشار الأسلحة في أفغانستان والشرق الأوسط وأفريقيا لاسيما مع استمرار تزايد استخدام داعش لمنظومات الطائرات المسيرة والأجهزة المتفجرة يدوية الصنع"، يثير قلق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحسب ما جاء في تقرير غوتيريش.

وعلى عكس أديب، لا يرى الأيوبي إمكانية لظهور داعش في لبنان بالمعنى الفعلي وذلك لسببين أساسيين:

أولاً: استخلص السنّة في لبنان، وخاصة في الشمال، العبر من كل التجارب السابقة، بدءاً من تنظيم فتح الإسلام الإرهابي وصولاً إلى ظهور داعش والنصرة في جرود عرسال والقاع، وما تبع ذلك من تداعيات داخلية. كل هذه التجارب أوصلت الشباب السني تحديداً إلى قرار أنه لا جدوى من الانخراط في التنظيمات المتطرفة، وبالتالي أسقط السنّي التطرف في لبنان.

ثانيًا: تتابع الأجهزة الأمنية، وخاصة الجيش، هذا الملف بشكل جدي ومتوازن. وقد انفتحت مخابرات الجيش بشكل غير مسبوق على دار الفتوى والهيئات الإسلامية، وفتحت حوارات أدت إلى توازن الأمن العسكري مع الأمن الاجتماعي.

ويعتقد الأيوبي أن هذين العاملين يحميان لبنان من إمكانية عودة المنظمات المتطرفة المسلحة، والدليل هو توقف الأخبار عن حالات سفر شباب من شمال لبنان إلى العراق للانضمام إلى داعش، مع وجود بعض الخروق القابلة للعلاج.

وأشار الأيوبي إلى انحسار ظاهرة الاعتقالات العشوائية لمئات في الآونة الأخيرة، مع استمرار وقوع بعض الخروق في القضاء التي تحتاج إلى علاج، خاصة سياسة المماطلة والتسويف في المحاكمات.

قنابل موقوتة؟

ويعبّر صبلوح عن استغرابه "لفبركة تهمة انضمام الشبان الموقوفون إلى داعش لمجرد وجود أناشيد دينية على هواتفهم، مؤكّداً أنّ معظم أبناء الشمال يحتفظون بمثل هذه الأناشيد. كما تساءل عن غياب أي أدلة ملموسة على وجود خلية داعشية، إذ لم يتم تصوير أي من المضبوطات".

ويتساءل عن "الدافع وراء استهداف طرابلس بهذه الاتهامات المفبركة، وعدم وجود مثل هذه الادعاءات في مناطق أخرى"، طارحاً أمثلة "تثبت فبركة الاتهامات ضدّ شباب طرابلس، منها: الادعاء بوجود طائرات مسيرة في طرابلس لاستهداف مستشفى الرسول الأعظم، ومحاولة جهاز أمني الإيقاع بالشباب من خلال مكتب يدعي تجنيدهم في داعش، لتظهر التحقيقات براءتهم، لكن بعد تدمير مستقبلهم".

من جانبه يعتبر أديب أن وجود أناشيد مؤيدة لداعش على هواتف أو أجهزة كمبيوتر أشخاص قد يشير إلى تأييدهم للتنظيم، من دون أن يجزم ذلك أنهم أعضاء فيه، وقد يدفعهم ذلك إلى ممارسة أعمال إرهابية.

ويشدد على أن خطر المؤيدين لداعش قد يفوق خطر المنضمين إلى التنظيم، "فإذا كان هناك المئات أو الآلاف من المنضمين إلى داعش فإن هناك عشرات الآلاف المؤيدين له الذين يدعمونه بالمال والسلاح والأفكار والمعلومات، وقد ينتقلون من مرحلة التأييد إلى تقديم دعم مادي أو تكنولوجي، أو حتى إلى ممارسة العنف والإرهاب".

ويعتبر صبلوح أن المرجعيات الدينية والسياسية في الشمال مسؤولة عما يتعرض له أبناء طرابلس، ويحمّل "قائد الجيش مسؤولية فتح تحقيق مع الضباط الذين انتهجوا فبركة الملفات"، مؤكّداً على متابعته للقضية وكشفه لكلّ التفاصيل أمام الرأي العام، ويشدّد على أن "فنّ صناعة التطرف" الذي تمارسه بعض الأجهزة الأمنية دون أي مساءلة أو محاسبة، يهدّد بتحويل شباب طرابلس إلى دواعش بالفعل.

ويدعو صبلوح إلى وقف التلاعب بأهل الشمال من قبل الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن "لبنان اعتاد على عدم التوافق بين الأطراف السياسية لانتخاب رئيس جمهورية إلا بوجود معارك تراق فيها الدماء"، رافضاً أن "يتاجر الأمنيون بأهل الشمال ويعرضون أولادهم للخطر في سبيل ذلك".