تطرف

دراسة جديدة.. كيف أسس داعش فرعه في الكونغو؟

22 مارس 2021

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، قبل أسبوعين فقط، تصنيفها لفرع تنظيم داعش في دولة الكونغو على قائمة الإرهاب.

شمل التصنيف أيضا زعيم التنظيم هناك موسى بالوكو.

ويتحمل داعش في الكونغو مسؤولية مقتل 849 مدنيا في عام 2020 وحده.

وفي أكتوبر الماضي، تسبب هجوم لداعش على أحد السجون في جمهورية الكونغو في هروب أكثر من 1300 سجين.

ورغم أن داعش لم يعلن رسميا عن وجوده في الكونغو إلا في أبريل 2019، إلا أن نشاطه هناك يعود إلى قبل هذا التاريخ.

 

تقرير جديد

ينشط تنظيم داعش في الكونغو عبر جماعة متشددة تسمى "القوات الديمقراطية المتحالفة".

يعود تأسيس هذه الحركة في الواقع إلى منتصف تسعينات القرن الماضي، وهي تقاتل القوات الكونغولية والأوغندية منذ أكثر من عقدين.

وحسب دراسة حديثة أصدرها برنامج دارسة الإرهاب التابع لجامعة جورج واشنطن، فإن حركة "القوات الديمقراطية المتحالفة" بدأت مسلسل التحالف مع تنظيم داعش في سنة 2015.

وفقدت الحركة في هذه السنة مؤسسها وقائدها التاريخي جميل موكولو الذي ألقي عليه القبض في تانزانيا في أبريل 2015، وسلم إلى أوغندا في يوليو التالي.

وتحولت قيادة الحركة بعد ذلك إلى الرجل الثاني في التنظيم موسى بالوكو، الذي أصدرت الخارجية الأميركية عقوبات بحقه قبل أسبوعين.

 

"السياق الذي سعت فيه القوات الديمقراطية المتحالفة بقيادة بالوكو إلى طلب دعم تنظيم داعش مهم جدا. فالحركة فقدت للتو مؤسسها وقائدها موكولو، وهي تتعرض لضغط عسكري هائل من الجيش الكونغولي"، يقول تقرير جامعة جورج واشنطن.

وحسب التقرير نفسه، فإن رغبة بالوكو في وضع تنظيمه ضمن الحركة "الجهادية" العالمية، واجهت معارضة من مؤيدي الزعيم السابق الذي "أنشأ تحالف القوى الديمقراطية بهدف العودة إلى أوغندا لتشكيل حكومة إسلامية". وأدت هذه الخلافات إلى انقسامات داخل الحركة.

وحسب التقرير أيضا، فإن تحالف بالوكو مع داعش لم يكن "مجرد اصطفاف أيديولوجي"، بل كان تعبيرا عن حاجة حركته إلى الدعم في الوقت التي كانت تعيش فيه أزمة خانقة.

وينقل التقرير عن أحد أعضاء القوات الديمقراطية المتحالفة قوله إن الإعانات المالية من تنظيم داعش بدأت تصل إلى الحركة في سنة 2016.

ومع حلول سنة 2017 كانت الحركة جزءا من الشبكة المالية لتنظيم داعش، أي قبل أكثر من سنة حتى على إعلان التنظيم المتطرف عن رسميا تأسيس "ولاية أفريقيا الوسطى".

وفي أبريل 2019، أعلن داعش عن أول هجوم من نوعه في جمهورية الكونغو، وهو الهجوم الذي تم تنفيذه عبر "القوات الديمقراطية المتحالفة".

وبعدها بأشهر قليلة (يوليو 2019) بث التنظيم شريط فيديو لموسى بالوكو يعلن فيه بيعته رسميا لزعيم داعش أبي بكر البغدادي واصفا إياه "بالخليفة".

قصة تنظيم

مباشرة بعد هجومها الأول، نفذت الحركة سلسلة هجمات متتابعة تسببت العديد من المدنيين في أقل من شهر.

وأعلنت دولة الكونغو الديمقراطية عقبها انضمامها للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش لتصبح العضو رقم 80.

والملفت أن حركة "القوات الديمقراطية المتحالفة" التي تحولت إلى فرع لداعش، تعود أصولها في الواقع إلى دولة أوغندا المجاورة، بل حصلت في السابق على دعم من الحكومتين الكونغولية والسودانية، حسب مجموعات بحث دولية.

وقدر خبراء تابعون للأمم المتحدة، في تقرير رفع إلى مجلس الأمن عام 2018 ، عدد مقاتلي "القوات الديمقراطية المتحالفة" (أو "تحالف القوى الديمقراطية" التسمية التي استخدمها التقرير) بين 400 و450 مقاتلا.

وتأسست "القوات الديمقراطية المتحالفة" سنة 1995 في الكونغو من مقاتلين إسلاميين فروا من أوغندا، وأخذوا على عاتقهم الإطاحة بالحكومة الأوغندية وإقامة دولة إسلامية هناك.

ومع حلول سنة 2012، بدأت الحركة تستعمل في منشوراتها اسم "مدينة التوحيد والموحدين". لكن لا يعرف إذا ما تبنت هذا الاسم رسميا أم لا، خاصة أنه اسم لأحد معسكراتها أيضا.

وظل التنظيم لفترة طويلة تحت قيادة مؤسسه جميل موكولو، قبل أن يلقى عليه القبض في تانزانيا في أبريل 2015، ويسلم إلى أوغندا.

ويخضع موكولو حاليا للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وهو على اللائحة السوداء التابعة للأمم المتحدة منذ سنة 2011.

زعيم "القوات الديمقراطية المتحالفة" جميل موكولو خلال أول ظهور له أمام المحكمة العليا في أوغندا

وانتمى كثير من مؤسسي "القوات الديمقراطية المتحالفة" إلى جماعة التبليغ (دعوية لا تعتمد العنف) في بدايات نشاطهم، قبل أن يتبنوا الإسلام السلفي.

وكان جميل موكولو أحد هؤلاء.

وولد موكولو مسيحيا قبل أن يعتنق الإسلام ويسافر إلى المملكة العربية السعودية لمتابعة دراسته الدينية.

وتقول مجموعة البحث حول الكونغو في جامعة نيويورك إن "القيادة العليا للقوات الديمقراطية المتحالفة لا تزال في أيدي الأوغنديين"، لكن المجموعة مع التحولات الجديدة وارتباطها بداعش صارت تستهدف جمهورا أوسع.

وتستخدم الجماعة في منشورتها اللغات السواحلية واللوغندية (لغة محلية في أوغندا) والعربية والفرنسية ولغة الكينيارواندا (لغة رسمية في أوغندا يتكلمها حوالي 8 ملايين شخص).

وإضافة إلى "القوات الديمقراطية المتحالفة"، يعاني شرق الكونغو  من وجود أكثر من 100 ميليشيا مسلحة.

مواضيع ذات صلة:

عناصر من حركة طالبان في أفغانستان
صورة ارشيفية لأحد عناصر حركة طالبان

أعلنت حركة طالبان في أفغانستان، الثلاثاء، أنها "صادرت ودمرت" أكثر من 21 ألف آلة موسيقية خلال العام الماضي، كجزء من حملة صارمة ضد ما أسمته بـ"الممارسات المناهضة للإسلام"، وفقا لموقع "صوت أميركا".

وناقش مسؤولون في "وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، "أداءهم السنوي" في مؤتمر صحفي بالعاصمة كابل، بعد يوم من قيام سلطات طالبان علناً بحرق مئات الآلات الموسيقية في مقاطعة بروان الشمالية القريبة.

كما حثت إدارة شرطة الأخلاق الإقليمية السكان على عدم استخدام الآلات الموسيقية في حفلات الزفاف والاحتفالات الأخرى.

وفي حديثهم، زعم مسؤولون من الوزارة أنهم دمروا آلاف "الأفلام غير الأخلاقية" ومنعوا المزيد "من الاستخدام على أجهزة الكمبيوتر الشخصية" في جميع أنحاء البلاد كجزء مما أسموها "حملة إصلاحات مجتمعية" تقوم بها حكومة طالبان.

وقالت الوزارة دون مناقشة تفاصيل، إنها "نفذت بنجاح 90 بالمئة من الإصلاحات في وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمطبوعة" في أفغانستان.

في المقابل، أكدت جماعات مختصة بالدفاع عن حرية الإعلام والتعبير، أن قادة طالبان قيدوا بشكل كبير حرية الصحافة والوصول إلى المعلومات في البلاد.

ويُحظر على النساء العمل في محطات الإذاعة والتلفزيون الوطنية، كما يُحظر عرض الأعمال الدرامية التي تشارك فيها ممثلات.

وكانت وسائل الإعلام الرسمية قد نقلت عن وزير الأمر بالمعروف، عن محمد خالد حنفي، قوله، الإثنين، إن طالبان "عازمة على تطبيق الشريعة" مضيفا: "لن نرضخ لأي ضغوط في هذا الصدد".

وفي الشهر الماضي، قالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، إن شرطة الأخلاق التابعة لطالبان تساهم في "مناخ من الخوف والترهيب" بين الناس، وحددت الوزارة باعتبارها المنتهكة الرئيسية لحقوق الإنسان في حكومة طالبان، والتي لا تعترف بها أي دولة.

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن أنشطة الوزارة الفعلية كان لها "تأثيرات سلبية على التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.. في أفغانستان، مع تأثير تمييزي وغير متناسب على النساء".