تطرف

فتاوى إهدار الدم.. كتاب وفنانون عاشوا تحت تهديدات القتل

13 أغسطس 2022

نقلا عن موقع الحرة

أعاد الاعتداء على الروائي البريطاني، سلمان رشدي، تسليط الضوء على كتاب وشخصيات عامة تعرضوا للتهديد بالقتل لأسباب تتعلق بازدراء الدين.

ويعتمد كثير من الذين يطلقون تهديدات بالقتل لمفكرين انتقدوا في كتاباتهم الدين، على فتاوى تبيح قتل المرتد عن الإسلام.

ووضع رشدي، الذي أصدر مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانية، روح الله الخميني، فتوى بهدر دمه عام 1989 بسبب روايته "آيات شيطانيّة"، على جهاز التنفس الاصطناعي بعد عملية جراحية استغرقت ساعات عدة جراء تعرضه للطعن في نيويورك، وفقا لوكالة رويترز.

ولا يعتبر سلمان رشدي الرجل الوحيد الذي أصدرت إيران بحقه فتوى بهدر دمه. 

 

القس فالويل

في عام 2002، أصدر المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، فتوى مماثلة بهدر دم القس الإنجيلي، جيري فالويل، الذي وصف النبي محمد بـ "الإرهابي" في برنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي إس" على خلفية أحداث 11 سبتمبر.

وأثارت تصريحات اليميني استياء كبيرا في العالم الإسلامي وخرجت تظاهرات في الهند فيما استنكرت منظمات إسلامية في أميركا تلك التصريحات التي اعتبرت "مسيئة" للدين الإسلامي. ومع ذلك، توفي فالويل عام 2007 بعد مشاكل في القلب.

Reverend Dr. Jerry Falwell, founder and chancellor of Liberty University, looks on during a Christians United For Israel (CUFI)… القس جيري فالويل

 

كورت ويسترغارد

بعد عام 2004، عاش رسام الكاريكاتير الدنماركي، كورت ويسترغارد، السنوات الأخيرة من حياته تحت الحراسة المشددة في أعقاب تهديدات ومحاولات قتل تعرض لها بسبب رسمه ساخرة للنبي محمد أثارت غضب المسلمين.

في العام الماضي، توفي ويسترغارد بعد صراع مع المرض. لكن آخر 16 عاما في حياته عاشها مختبئا في البداية قبل أن يسكن في منزل تحت حراسة أمنية مشددة.

وكان الرسام وراء 12 رسما نشرتها صحيفة يومية محافظة اسمها "يولاندس-بوستن" تحت عنوان "وجه محمد"، أثار أحدها على وجه الخصوص غضبا واسعا.

وفي أوائل عام 2010، ألقت الشرطة الدنماركية القبض على صومالي، يبلغ من العمر 28 عامًا، مسلحًا بسكين في منزل ويسترغارد، حيث كان يخطط لقتله.

Danish cartoonist Kurt Westergaard speaks at a news conference before receiving the M100 Media Prize 2010 in Potsdam, eastern… رسام الكاريكاتير الدنماركي كورت ويسترغارد

لارس فيلكس

في السويد، رسام كاريكاتير آخر تعرض للتهديد بالقتل على خلفية اتهامه بـ "الإساءة" للنبي محمد.

ويعد، لارس فيلكس، أحد أشهر رسام في السويد، حيث نشر عام 2007 رسوما تصور النبي محمد مع جثة كلب مما جعله تحت التهديد الدائم بالاغتيال.

منذ نشر الرسوم، كان فيلكس، 75 عاما، يعيش تحت حراسة الشرطة على مدار الساعة بعد تهديدات بالقتل بعد أن كان ضمن قائمة اغتيالات تنظيم القاعدة، قبل أن يلقى حتفه بحادث سيارة العام الماضي أكدت الشرطة أنه حادث عرضي.

Swedish artist Lars Vilks, known for his drawing of Prophet Muhammad, takes part in a freedom of speech discussion in Helsinki… الرسام السويدي لارس فيلكس

وقالت السلطات السويدية في بيان إن انفجار إطار أدى إلى فقدان سائق سيارة تابعة للشرطة لا تحمل أي علامات وبداخلها فيلكس، السيطرة على المركبة قبل اصطدامها بشاحنة مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص بينهم الرسام السويدي.

حاول رجلان إحراق منزله في جنوب السويد. وفي عام 2014 اعترفت امرأة من ولاية بنسلفانيا بالذنب في مؤامرة لمحاولة قتله، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.

في 2015، قُتل شخص واحد في كوبنهاغن خلال اجتماع كان الهدف منه إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لفتوى إيرانية ضد الكاتب البريطاني، سلمان رشدي، كان فيلكس من بين الحضور.

وبحسب وكالة رويترز، كان ينظر إلى فيلكس على نطاق واسع على أنه الهدف المقصود في ذلك الهجوم، لكن خرج تحت حماية حراسه الشخصيين دون أن يصاب بأذى.

 

آيان حيرسي علي

ومن بين أشهر الشخصيات التي تعرضت للتهديد بالقتل الكاتبة الصومالية الأصل، آيان حيرسي علي، بسبب نقدها الجريء للدين الإسلامي وهي التي كانت أعلنت تركه بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة عام 2001.

2015 Lantos Human Rights Prize honoree Ayaan Hirsi Ali, a member of the Dutch Parliament, poses during a ceremony on Capitol… آيان حيرسي علي

وتطلق حيرسي علي على نفسها اسم "كافرة"، بينما يقول العديد من المسلمين إنها مجرد كارهة للإسلام. كما تم وضعها على قائمة الاغتيالات لتنظيم القاعدة ووصفها مركز قانون الحاجة الجنوبي، وهو منظمة أميركية غير ربحية متخصصة في حقوق المواطنين ودعاوى الرأي العام بأنها "متطرفة" معادية للمسلمين، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

بعد أحداث الربيع العربي، كتبت حيرسي علي في كتابها الأخير "الزنديق "الزنديق.. لماذا يحتاج الإسلام إلى إصلاح الآن؟" الذي صدر في عام 2015، إنها توصلت إلى استنتاج مفاده أن "المسلمين العاديين مستعدون للتغيير". 

يأتي ذلك في رؤية تبنتها حرسي علي "لإصلاح شامل للدين" من خلال كتابها. وتقول: "بدون تعديلات جوهرية على بعض المفاهيم الأساسية للإسلام، لن نحل المشكلة الملتهبة والعالمية المتزايدة للعنف السياسي الذي يُرتكب باسم الدين"، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

 

خيرت فيلدرز

ويعد السياسي الهولندي من اليمين المتطرف، خيرت فيلدرز، من أبرز الشخصيات المناهضة للإسلام حيث كان هدفا لرجل دين أسترالي يدعى فايز محمد بعد أن أصدر فتوى تطالب بقطع رأس فيلدرز.

 

Far-right opposition leader Geert Wilder attends a debate over remarks Prime Minister Mark Rutte made during talks to form a… المشرع الهولندي اليميني خيرت فيلدرز

ويقيم فيلدرز في منزل وسط حماية على مدار الساعة تؤمنها الدولة الهولندية بسبب تهديدات بالقتل وجهت إليه بعد تعليقاته المناهضة للهجرة وللإسلام.

في العام الماضي، ثبتت المحكمة العليا في هولندا إدانة النائب بعدما وعد في عام 2014 بخفض عدد المغاربة في بلاده، بتهمة "الإهانة الجماعية"، بحسب فرانس برس.

 

ديفيد ليترمان

في 17 أغسطس 2011، نشر إسلامي متطرف يدعى، عمر البصراوي، تهديدا بالقتل ضد المذيع والكوميديان الأميركي، ديفيد ليترمان، على موقع إلكتروني يتردد عليه أنصار تنظيم القاعدة.

ودعا المتطرف، المسلمين الأميركيين لقتله لإلقاء نكتة حول مقتل، إلياس كشميري، القيادي بتنظيم القاعدة الذي قتل في غارة جوية بطائرة بدون طيار يونيو عام 2011 بباكستان، بحسب "ذا كريستيان ساينس مونيتور".

May 29, 2022; Indianapolis, Indiana, USA; Former TV talk show host David Letterman before the running of the 106th Indianapolis… ديفيد ليترمان

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية
صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية

الحرة- ضياء عودة- شكّلت الظروف التي شهدتها سوريا بعد عام 2011 "فرصة ثمينة" لتنظيم داعش، سرعان ما اغتنمها ليعلن في 2014 ما يعرف بـ"دولة الخلافة". ورغم إنهاء المسرح المكاني في 2019، لا يزال مؤشر الخطر قائما وتزداد معه المخاوف المتعلقة بـ"العودة وإعادة البناء"، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية سلطت الضوء على تلك التحذيرات، يوم الاثنين، ونقلت عن مسؤولين أميركيين وآخرين محليين تفاصيل "حملة خفية" يتم العمل عليها "بهدوء" بمواجهة تحركات داعش المتصاعدة.

وبينما يدق المسؤولون ناقوس الخطر، يكشفون أن خطر التنظيم الإرهابي بات يأخذ منحا تصاعديا في ظل حالة الانشغال المتعلقة بحرب غزة وارتداداتها على المنطقة التي شملت مؤخرا الهجمات التي تنفذها ميليشيات إيران، ويؤكد خبراء ومراقبون لموقع "الحرة" ذلك.

ويوضح الخبراء، وهم الباحث الأميركي راين بوهل، والباحث في شؤون الجماعات المتشددة حسن أبو هنية، والباحث السوري سعد الشارع ،أن داعش يراهن في الوقت الحالي على "قبلة حياة" قد يؤسس بواسطتها من جديد.

وضاعف مسلحو داعش وتيرة هجماتهم في سوريا والعراق هذا العام واستهدفوا نقاط تفتيش أمنية، وفجروا سيارات مفخخة.

كما خططوا، بحسب "وول ستريت جورنال"، لتحرير الآلاف من رفاقهم المسجونين، منذ استعادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والتحالف الغربي بقيادة واشنطن مدينة الباغوز، آخر معقل للتنظيم في سوريا.

وتوضح الصحيفة أن الطائرات الأميركية تنفذ غارات وتوفر مراقبة جوية حية لـ"قسد" التي تقود على الأرض عمليات ضد خلايا يشتبه في أنها تابعة لداعش.

وتقول إن الحملة المذكورة "لم تحظ بتغطية إعلامية كافية"، وتنقل عن ضابط من القوات الخاصة الأميركية المتمركزة في سوريا قوله: "ما نراه هو حركة الرجال والأسلحة والمعدات".

وفي غضون ذلك، أفاد قياديون من "قسد" أنهم أسروا 233 مسلحا مشتبها بانتمائهم لداعش في 28 عملية، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من العام، وأوضحت القيادية روهيلات عفرين أن عام 2024 "كان الأسوأ منذ هزيمة داعش".

وقالت في مقابلة مع الصحيفة الأميركية: "بغض النظر عن مدى هزيمتهم، سيحاولون النهوض مرة أخرى".

أين ينتشر داعش في سوريا؟

ينشط داعش الآن في سوريا بمجموعات تنتشر في منطقة البادية السورية مترامية الأطراف، وفي العراق يأخذ شكل المفارز، المكونة من أعداد محدودة وشرسة في ذات الوقت.

وبعد عام 2019، ورغم انحسار مناطق نفوذه في سوريا على البادية، لم تتوقف هجماته باتجاه المناطق التي تسيطر عليها "قسد" والنظام السوري، وكذلك الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن محاولة داعش للعودة مجددا، تمثل تحديا مختلفا عن التحدي الذي فرضه في أوج قوته، عندما كان يسيطر على مساحات في سوريا والعراق تقدر بـ38 ألف كيلومتر مربع.

والدور الذي سيلعبه التحالف الدولي تحت القيادة الأميركية في المنطقة خلال الأشهر والسنوات المقبلة "أصبح معقدا"، بسبب حالة عدم اليقين خلال المفاوضات الدبلوماسية المتعلقة بحرب غزة والانتخابات الأميركية المقبلة، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.

ونقلت عن المتحدث باسم "قوى الأمن الداخلي" (أسايش) التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، العميد علي الحسن، أنه في حال انسحاب القوات الأميركية "سنرى فوضى لم نشهدها من قبل. أي انسحاب من شأنه أن يؤدي إلى تنشيط الخلايا النائمة على الفور".

صعود واضح

وهذه ليست المرة الأولى هذا العام التي يعرب فيها المسؤولون الأميركيون والمسؤولين في "قسد" عن مخاوفهم المتجددة بشأن أنشطة داعش في سوريا.

ففي أبريل الماضي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن عدد مسلحي التنظيم الإرهابي نما إلى نحو 2500 في مختلف أنحاء سوريا والعراق، وهو أكثر من ضعف التقديرات السابقة التي صدرت في يناير2024.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إنه وما بعد السابع من أكتوبر 2023 انتشرت تقارير واضحة عن تصاعد هجمات داعش في سوريا.

وجاءت تلك التقارير "التي لا تخطئها العين" من جانب الولايات المتحدة ومن تنظيم داعش بنفسه، وفق حديث أبو هنية.

ويشير في حديثه لموقع "الحرة" إلى "فسحة أمنية" بات يستغلها داعش لتصعيد أنشطته في الوقت الحالي. وتشمل تلك الأنشطة إعادة الهيكلة والبناء من خلال العمل كمنظمة لا مركزية.

وترتبط "الفسحة" كما اعتبرها أبو هنية بحالة الانشغال العامة التي تشهدها المنطقة، التي تولي لها الولايات المتحدة اهتماما كبيرا، ويذهب باتجاه تخفيف مخاطر التصعيد المرتبط بحرب غزة.

وعند النظر بعيدا عن سوريا، تتوسع صورة التصعيد في الأنشطة على نحو أكبر، خاصة في أفريقيا، وحين شهدنا هجمات التنظيم في موسكو وإيران وسلطنة عمّان، بحسب الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"نوعي أكثر من عددي"

ومن جهته يوضح الباحث السوري، سعد الشارع أن تصعيد أنشطة داعش في سوريا، منذ بداية 2024، كان نوعيا، وليس فقط على مستوى العدد والانتشار الواسع في منطقة البوادي.

ويقول لموقع "الحرة" إن البعض من هجماته كان دقيقا ومبنيا على عمليات رصد استهدفت الشخصيات الأمنية والأرتال العسكرية، التي تتحرك على الطرق الرئيسية.

ودائما ما يستغل التنظيم الهفوات الأمنية والوضع الأمني الهش، وفق حديث الباحث السوري.

وفي سوريا بالتحديد تتمثل تلك "الهفوات" وفقا لقوله بما تقوم به ميليشيات إيران من استهدافات متكررة للقواعد الأميركية، والاقتتال الحاصل على طرفي نهر الفرات.

ويعتقد الباحث الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، راين بوهل، أن "داعش وبكل تأكيد يحاول التوسع وإعادة البناء في الوقت الحالي بسوريا، وفي ظل القتال الحاصل بين خصومه".

وفي حين تحتفظ الولايات المتحدة بالقدرة على تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب والحماية من خصوم مثل إيران، فإن هناك تساؤلا بشأن الإرادة السياسية للقيام بكلا الأمرين في نفس الوقت، كما يضيف بوهل لموقع "الحرة".

ويوضح أنه، ومع تصاعد المواجهات الإقليمية واضطرار الولايات المتحدة إلى مواجهة التحديات في أوروبا وآسيا، فإن السؤال يظل مفتوحا أيضا "حول ما إذا كانت واشنطن ستواصل هذا الالتزام المفتوح ضد داعش في الأمد المتوسط أم لا".

"قبلة حياة وانتهاز فرص"

وبحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال" عن ضباط في التحالف يحشد داعش قواته في الوقت الحالي في البادية السورية، ويدرب مجندين شبانا ليوجهوا ضرباتهم للتحالف و"قسد" ويستعيدوا "حلم الخلافة".

كما يبني التنظيم صفوفه من خلال تلقين الشباب أفكاره سرا في معسكرات تحتجز الآلاف من زوجات وأطفال مسلحي التنظيم المعتقلين.

واستنادا للواقع المرتبط بالتنظيم يرى الباحث السوري، سعد الشارع، أن داعش "ربما يريد انتهاز الفرصة الحالية.. التي قد لا تتكرر في وقت لاحق".

ولا تخرج تفاصيل "الفرصة" التي يحاول استغلالها الآن عن الوضع الأمني في شمال شرق سوريا وكرة اللهب التي تحيط بسوريا.

ويؤكد على ذلك الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إذ يقول إن "داعش لديه خبرة طويلة في انتهاز الفرص والظروف الموضوعية".

وكما الحالة التي خيمت على سوريا بعد 2011 "لا تزال الأسباب الجذرية لحالة التطرف والإرهاب موجودة"، وفق قول أبو هنية.

ويضاف إليها غياب الحل السياسي، سواء في سوريا والعراق، وتصدّر قضايا البطالة والطائفية والفقر، وصولا إلى الظرف الإقليمي المتعلق بحرب غزة، وحالة الانشغال الأميركي، والترقب الحاصل بشأن "الرد الإيراني"، ومن جانب ما يسمى بـ"محور المقاومة".

ويتابع أبو هنية: "داعش يشعر الآن بنوع من الراحة، وإذا انزلقت الأمور إلى حرب إقليمية وانسحاب أميركي فإن الحلفاء المحليين لواشنطن سيكونون في وضع صعب".

وقد تكون الظروف الحالية أيضا بمثابة "قبلة حياة جديدة" للتنظيم كما حدث بعد عام 2011، على حد تعبير الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"قواطع وثغرات"

وكان تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن 153 هجوما في سوريا والعراق خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وفي تعليقات سابقة لـ"فويس أوف أميركا" أشار آرون زيلين، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن "ثلثي هجمات داعش في العراق وسوريا تأتي من سوريا".

وأوضح، في يوليو الماضي، أن الوضع على الأرض ربما يكون أكثر خطورة مما تشير إليه الأرقام، لاسيما أنه منذ عام 2020 كان لدى داعش استراتيجية أو سياسة تتمثل في التقليل من التقارير عن مزاعمه في سوريا.

ويوضح الباحث الشارع أن نشاط داعش في البادية السورية يساعده على شن عمليات عسكرية وأمنية بسرعة وبسهولة، وغالبا ما تكون موجعة للطرف الآخر.

ويقول من ناحية أخرى إن البعض من "قواطعه" المنشرة في الجغرافيا السورية "مخترقة" من قبل جهات معينة. وربما تستطيع هذه الجهات استخدام الشخصيات الأمنية فيها لتوجيه عمليات ضد أهداف بعينها.

وبوجهة نظر الباحث أبو هنية يبدو أن التنظيم يراهن على "انسحاب أميركي من سوريا"، وفي حال حدوث ذلك "سيكون الأمر بمثابة هدية كبرى له".

ويقول إنه "يعيد الهيكلة وينظم صفوفه في تصاعد محسوب، ووفق براغماتية، مما يزيد من قدرته على الاستقطاب والتجنيد ومن ثم تنفيذ العمليات".

كما يؤكد الباحث أبو هنية أن "الظروف التي تخيم على المنطقة الآن تخدم ما حدث بعد 2011".

وفي حين أن "ورقة داعش قوية ومتوقعة وقت يسحبها التنظيم في أي وقت" يستبعد الباحث الشارع أن يسيطر على مناطق جغرافية كبيرة بعينها.

ومع ذلك يشير إلى أن الأمر يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة ومؤشرات "الهشاشة الأمنية" على الخارطة العسكرية في سوريا.

وبدوره يعتقد الباحث الأميركي بوهل أن الطريقة الوحيدة للقضاء على داعش بشكل كامل في سوريا هي "التوصل إلى حل سياسي ينهي محركات تجنيده وقدراته على الحفاظ على وجود سري في البلد".