يعيش في مخيم الهول أكثر من 55 ألف شخص، ثلثاهم من الأطفال.
يعيش في مخيم الهول أكثر من 55 ألف شخص، ثلثاهم من الأطفال.

نساء يتشحن بالسواد يشرفن على وظيفة الحسبة، خلايا نائمة وأخرى نشطة، سجون سرية، عمليات اغتيال مقابل 50 دولارا، "سبايا" مازال مصيرهن مجهولا، مهربون وتجار بشر، وأطفال كتب عليهم أن يدفعوا ثمن جرائم آبائهم... هذا هو الوضع في مخيم الهول.

المخيم إرث ثقيل تركته "خلافة" داعش البائدة وراءها، وتحول إلى حديقة خلفية للتنظيم وخلاياه السرية، ووسيلة ناجعة لاستدرار الدعم والتعاطف، والأهم من كل هذا احتضانه آلاف الأطفال في بيئة مليئة بالعنف والتطرف.

 

"أشبال الهول"

 

أصدرت منظمة أطباء بلا حدود قبل يومين تقريرا بعنوان "بين نارين" رصدت فيه الأوضاع المأساوية للأطفال في مخيم الهول، وقالت بأن 64 في المئة من قاطني المخيم، الذين يبلغ عددهم أكثر من 55 ألف شخص، هم من الأطفال.

يعيش هؤلاء الأطفال ظروفا صعبة، حيث يموت كثيرون منهم بسبب سوء التغذية، والرعاية الصحية المتدنية، كما قُتل بعضهم في حوادث مختلفة بينها حوادث إطلاق نار. ومن إجمالي الوفيات داخل المخيم تبلغ نسبة الأطفال 35 في المئة منها.  وقال مدير العمليات في المنظمة مارتن فلوكسترا: "إن الفتيان يفرقون بالقوة عن أمهاتهم بمجرد بلوغهم 11 عاماً، من دون أن يُعرف عنهم شيء". وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من "سوء الرعاية الصحية والخيام الممزقة والمياه الملوثة، والخطر الأكبر المتمثل في الأمراض المنتشرة بين الأطفال مثل الجرب والإسهال والإنفلونزا".

لكن ما لم يذكره تقرير منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الدولية، ويتعذر إحصاؤه بلغة الأرقام هو طبيعة التنشئة الأيديولوجية التي يخضع لها أطفال المخيم، خصوصا أن الكثير من النساء هناك ما زلن يحتفظن بالولاء لتنظيم داعش، ويعتبرن ما قام به أزواجهن مبعثا للفخر، وبالتالي تمرير الخطاب المتطرف إلى الصغار واعتبار ذلك جزءا من واجبهن تجاه "الخلافة" المزعومة.

وأشار تقرير في مؤسسة كارنيجي إلى وجود أكثر من 8000 امرأة يعتنقن أفكارا متشددة، وهن مسؤولات عن نسبة كبيرة من أعمال العنف والاعتداء. الأطفال الذين دخلوا المخيم وهم في سنواتهم الأولى لا يحتاجون سوى لبضعة سنوات أخرى ليصبحوا قادرين على حمل السلاح، وقد رأينا في أفلام داعش أطفالا صغارا ينفذون عمليات إعدام وآخرين يقودون عربات مفخخة، وأفادت تقارير صحفية أن أطفالا في المخيم ضالعون فعلا في عمليات قتل لفائدة التنظيم.

لا يوجد في الهول مؤسسات تعليمية أو مراكز تأهيل أو دور للرعاية، فقط بعض الفضاءات التعليمية التي تعرض بعضها للتخريب المتعمد أو الإغلاق بفعل الجائحة، وتؤول في النهاية مهمة التعليم والتنشئة إلى الأمهات، فتبدل كثير منهن جهدا كبيرا في زرع فكرة الثأر في وجدان أطفالهن، وتبسيط خطاب التنظيم لهم، وأنهم ضحية حرب عالمية على الإسلام، فيصبح الطفل بعدة مدة قنبلة جاهزة لا يتطلب تفعيلها سوى نزع حلقة الأمان.

 

مادة دعائية

 

عوائد تنظيم داعش من مخيم الهول لا تقتصر فقط على الأطفال الذين ينتظر أن يصبحوا جنودا، وإنما يبادر وأنصاره على الإنترنت إلى توظيف معاناة المحتجزين في محاولة للحصول على التمويل وتجنيد عناصر جديدة في صفوفه. وقد ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل المشفر، خصوصا تطبيقي تيلغرام وواتساب، عشرات القنوات والمجموعات التي ركزت منشوراتها وموادها الدعاية حول مخيم الهول، ووضعت رهن إشارة الراغبين في التبرع أرقاما هاتفية ومعرفات تواصل لترتيب عمليات التحويل وعناوين لمحافظ البيتكوين.

ودرجت بعض القنوات على نشر صور لنساء منقبات يحملن رزما من المال كدليل على وصول التبرعات إلى الجهات المعنية بها .

الانتشار الواسع للحسابات التي تزعم جمع التبرعات للعوائل في المخيمات يشير إلى أن عناصر التنظيم يعتمدون في تمويل جانب من نشاطاتهم على عائدات هذه العملية، وساعد وجود مكاتب تحويل الأموال ومحلات الصرافة في شمال سوريا في تسهيل إجراءاتها، إضافة إلى المعاملات الإلكترونية عبر البنوك الافتراضية والعملات المشفرة التي تجعل عملية المراقبة مهمة بالغة الصعوبة.

يجيد تنظيم داعش اللعب على الوتر الحساس في المجتمعات العربية، ويفرد مساحة مهمة في خطابه لما يسميه "محنة العفيفات" في مخيمات الاعتقال، ويحث أنصار على الثأر "لأعراضهن المنتهكة" ويدرك أن هذا الشحن العاطفي يمثل حافزا لدى الكثير منهم للانخراط في صفوفه، وبالتالي فلا مصلحة للتنظيم في تفكيك مخيم الهول باعتباره عاملا معززا لحضوره، ومادة ثرية لحملاته الدعائية.

 

محيط غير آمن

 

في غشت الماضي، شنت قوات سوريا الديمقراطية، ووحدات الأمن الداخلي "الأسايش" حملة أمنية داخل المخيم بسبب ارتفاع معدلات الجريمة وازدياد نشاط الخلايا السرية التابعة لتنظيم داعش.

وفي بيان لها قالت قوات "الأسايش" "إنها عثرت على هواتف نقالة ومخازن بندقية أميركية مليئة بالرصاص، وأسلحة بيضاء وأدوات تستعمل في تعذيب المعتقلين، كانت خلايا تنظيم داعش تستعملها خلال استجواب المدنيين الذين تختطفهم في المخيم".

امتدت الحملة التي أطلق عليها اسم "الإنسانية والأمن" أسابيع وأسفرت أيضا حسب بيان لقوى الأمن الداخلي "عن اعتقال 226 إرهابياً، بينهم 36 امرأة متشددة شاركن في جرائم القتل والترهيب، والعثور على 25 خندقاً ونفقاً، وتدمير الكثير من النقاط والأوكار المخصصة لتلقين الفكر الإرهابي".

وقد استنفرت قوات سوريا الديمقراطية آلافا من عناصرها من أجل اتمام المهمة وتغطية المساحة الشاسعة التي يحتلها المخيم وتفتيش آلاف الخيام، وهي مهمة محفوفة بالمخاطر، وتعتبر تحديا بالنسبة لفرق "قسد" الأمنية.

الخطر المرتبط بالمخيم لا يقتصر فقط على منع الفوضى داخله بل الأهم هو تأمين محيطه الخارجي. فقوات سوريا الديمقراطية التي تتولى حمايته تتحرك في بيئة يسودها الاضطراب، ولا تنفك تركيا تهدد باجتياح عسكري لمناطق الإدارة الذاتية وتعتبرها تهديدا مباشرا لأمنها القومي، كما اخترقت هيئة تحرير الشام ومجموعات متحالفة معها قبل أيام مناطق عفرين في اتجاه الشرق لكنها أوقفت زحفها بموجب اتفاق هدنة مع فصائل محسوبة على "الجيش الوطني" (مدعوم من تركيا). ومن شأن تمدد الهيئة وتموضعها على خطوط تماس مع مناطق الإدارة الذاتية أن يخلق حالة قصوى من عدم الاستقرار، ويفتح الأوضاع في شمال شرق سوريا على سيناريوهات كارثية ستعيد بلا شك صياغة خرائط السيطرة والنفوذ.

ويسير الوضع في المخيم إلى مزيد من التعقيد، بعدما أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية تعليق عمليات إعادة القاطنين في المخيم. وقالت الوزارة في بيان رسمي: "عُلقت عمليات إعادة العائلات حتى وضع آلية جديدة، وتهيئة الظروف المناسبة لإعادتهم".

ويبلغ عدد العراقيين داخل مخيم الهول قرابة 25 ألفاً، وفقاً لأرقام الوزارة.

القرار أثار استياء "الإدارة الذاتية" في شمال شرق سوريا، واعتبرت أنه سيؤدي إلى تأخير خطط إنهاء ملف المخيم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

In this photo released by an official website of the office of the Iranian supreme leader, Supreme Leader Ayatollah Ali…
تستفيد إيران ومعها النظام السوري من "جيش العشائر" في شرق سوريا- تعبيرية

انطلقت شرارة ما يسمى بـ"الحراك العشائري" في أغسطس من العام الماضي، حينما قامت قوات سورية الديمقراطية باعتقال قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل بتهم تتعلق بـ"التهريب والفساد وسوء استخدام السلطة". القرار أعقبته على الفور مناوشات واشتباكات بين عناصر "المجلس" و"قسد"، تطورت وامتدت لتأخذ شكل انتفاضة عشائرية تقودها قبيلة العكيدات ذات النفوذ الكبير شرق سوريا.

تقدمت قوات العشائر التي يقودها إبراهيم الهفل شيخ قبيلة العكيدات في الأيام الأولى من المعارك، وسيطرت على عشرات القرى على امتداد الضفة الشرقية لنهر الفرات. وروّج ناشطون سوريون، وفصائل الثورة لما جرى حينها باعتباره "امتداداً للثورة السورية"، وصدرت بيانات التأييد التي تؤكد حق "المكون العربي في تحرير أرضه واستعادة ثرواته". لكن لم يكد الأسبوع الأول من المعارك ينتهي حتى بدأت الولاءات الحقيقية للحراك بالتجلي.

امتصت قوات قسد هجمات العشائر، وشنت حملة مضادة استعادت بها كل القرى والمناطق الخارجة عن سيطرتها، بما فيها قرية ذيبان، مسقط رأس إبراهيم الهفل ومعقل قبيلة العكيدات التي فرضت  "قسد" السيطرة عليها في 6 من سبتمبر. هدأت بعدها حدة الاشتباكات التي خلفت ما بين 150 إلى أكثر من 350 قتيلاً حسب تقديرات تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي.

كان السؤال المطروح حينها هو: أين الشيخ إبراهيم الهفل؟ وكان سؤالاً محرجاً لكثيرين ممن هتفوا لـ"ثورة العشائر العربية، ولمن اعتبروها استئنافاً جديداً للثورة السورية في شرق سوريا. إذ كان من المؤكد أن الشيخ قد عبر إلى الضفة الأخرى لنهر الفرات حيث لا يوجد سوى النظام السوري وأذرع الحرس الثوري الإيراني.

انتقال إبراهيم الهفل إلى الضفة الغربية لنهر الفرات كان بداية "تعميده" رسمياً في مياه النظام السوري والحرس الثوري الإيراني، ليصير ورقة تلوح بها إيران تبعاً لمصالحها الخاصة. فقد نقلت صحيفة القدس العربي في 27  سبتمبر 2023 عن مصادر وثيقة الصلة بالهفل، أن الرجل بعد انسحابه من قرية ذيبان انتقل الى "محكان" على الضفة الأخرى للفرات الخاضعة للنظام السوري، ثم توجه نحو مدينة دير الزور، حيث التقى ثلاثة من القيادات المحلية المرتبطة بالنظام السوري هم حماده الهامه في "محكان"، وعزيز المدلول رئيس نادي الفتوة الرياضي الذي أقام الهفل في فيلته في دير الزور لعدة أيام، ثم توجه إلى دمشق والتقى هناك بالعميد أمين حسن هواش، "جلّاد النظام" سيء السمعة.

استقبل النظام السوري أيضا في بلدة "محكان" مئات من مقاتلي العشائر وعائلاتهم النازحين من ذيبان بعيد المعارك مع "قسد"، وزودهم بالعتاد العسكري الذي تضمن أسلحة متوسطة وذخائر وصواريخ محمولة على الكتف وصواريخ حرارية، وسمح لهم بالتجول في مناطق سيطرته بكامل عتادهم وعدّتهم.

وكيل طهران الجديد

لم تترك الأشهر التي قضاها الهفل في ضيافة الأسد والمجموعات الموالية لإيران، مجالاً للشكّ في أن طهران بصدد إعادة تدوير "مقاتلي العشائر" ليكونوا نواة مشروع إيراني جديد في شرق سوريا، يخدم أجندتها الإقليمية، ويكرّس نفوذها في المنطقة.

في 9 من نوفمبر 2023 أعلن إبراهيم الهفل تشكيل قيادة موحدة تضم 11 فصيلاً عشائرياً مسلحاً باسم "قوات القبائل والعشائر" هدفها، كما أكد الهفل في تسجيل صوتي، "تحرير الأرض من الغرباء ومرتزقة قنديل الذين يسرقون خيرات البلاد". كما دعا الهفل المنتسبين لـ"قسد" للانشقاق عنها،  لأن "قوات العشائر لن ترحم أي موقع عسكري يتبع لـ"قسد" في المنطقة"، بحسب تعبيره.

احتفى إعلام النظام السوري بالقيادة الموحدة المعلن عنها، وروج لنشاطاتها العسكرية باعتبارها بداية تحرير شرق سوريا من الاحتلال الأجنبي، وأشاد موقع "قناة المنار" التابعة لـ"حزب الله" اللبناني بجيش العشائر مؤكداً أنه يعمل "وفق استراتيجية واضحة وأهداف محددة". وهو الأمر الذي أثار حفيظة التحالف الدولي، إذ أكدت "عملية العزم الصلب" في تقريرها المقدم إلى الكونغرس الأمريكي في ديمسمبر 2023 أن مقاتلي القبائل نشأوا "كـحركة مقاومة متكاملة تتلقى دعماً صريحاً من النظام السوري وحلفائه الإيرانيين غرب نهر الفرات".

وتناول تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عمق العلاقات التي تربط مقاتلي العشائر بالحرس الثوري الإيراني والكيانات التابعة له في سوريا. فذكر أن "حزب الله" في سوريا أوفد مقاتلين لدعم العشائر وأن القائد في الحزب "الحاج أبو علي" يشرف على عمليات قوات العشائر، ويتولى مهمة توجيه المقاتلين الجدد الذين يصلون إلى محافظة دير الزور وتوزيعهم. وأن أبو علي في مهامه هذه ينسّق مع الحاج عباس الإيراني، قائد "الحرس الثوري الإيراني" في البوكمال.

كما يؤدي منتصر الحسين، وهو شخصية بارزة في "لواء الباقر"، دوراً أساسيا في الإشراف على حملة تجنيد واسعة النطاق لصالح "قوات القبائل والعشائر" التي تهدف -بحسب تقرير المعهد- إلى ضمّ آلاف القاصرين إلى صفوف "قوات القبائل والعشائر العربية" وتركّز على أهالي دير الزور، والبوكمال، والميادين، وعياش، والشميطية، والتبني. لواء "فاطميون" قدّم أيضاً دعماً لقوات العشائر من خلال المشاركة في جهود التجنيد وتعزيز صفوفها بمقاتلين من مختلف أنحاء محافظة دير الزور.

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 أبريل الماضي أن اجتماعاً ضم كل من إبراهيم الهفل، شيخ قبيلة العكيدات، ونواف راغب البشير، قائد لواء الباقر التابع لإيران، وعبد الله شلال العبد الله أحد وجهاء عشيرة البوسرايا، هدف إلى إقناع هذا الأخير بضم أبناء عشيرته إلى جيش العشائر، لزيادة الفعالية العسكرية ضد "قسد". إلا أن شيخ عشيرة البوسرايا رفض الاقتراح.

 

أهداف إيران

رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه جيش القبائل والعشائر من إيران والنظام السوري، إلا أنه لم يستطع تحقيق اختراق عسكري نوعي في الضفة الشرقية لنهر الفرات حتى الآن.

بالإضافة إلى الدعم اللوجستي السخي الذي يتلقاه جيش القبائل من الحرس الثوري الإيراني والنظام السوري، يحصل أيضاً عل إسناد وتعاون ميداني وثيق بين قوات العشائر وميليشيا الدفاع الوطني التابعة لإيران، وأيضاً يتولى التنسيق مع ميليشيا "أسود العكيدات" التي يقودها هاشم مسعود السطام، المحسوب على إيران.

الهجوم الأخير الذي شنه جيش العشائر بتنسيق ميداني مباشر مع ميليشيا "الدفاع الوطني" و "أسود العكيدات" في السابع من الشهر الجاري، يعتبر من أخطر وأجرأ الهجمات التي حاولت عبور النهر والتوغل عميقاً شرق الفرات، وهو بمثابة الاختبار الإيراني الأول لورقة العشائر كنوع من أنواع الرد الذي توعّدت به. إذ يأتي الهجوم في ظرف إقليمي حساس، حبس العالم فيه أنفاسه في انتظار الرد الإيراني على عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تصعيد يُدخل الإقليم برمّته في حرب مجهولة الأفق. فما هي رهانات وانتظارات طهران والحرس الثوري الإيراني من "جيش العشائر" في سياق حروب الوكالة التي يديرها؟

يرى المراقبون أن أهداف إيران من توظيف ورقة العشائر شرق سوريا يمكن تلخيصها في "تطويق الوجود الأمريكي في سوريا، ومحاصرة قواعده العسكرية". فالهجوم الأخير اقترب أكثر من القاعدة العسكرية القريبة من حقل العمر النفطي، وتعتقد إيران أن ذلك سيشكل عامل ضغط إضافي على الولايات المتحدة يردعها من دعم إسرائيل ضدها في أي حرب قد تنشب بين إسرائيل وإيران.

تعتبر منطقة دير الزور حجر الزاوية في المشروع الإيراني، فهي حلقة الربط بين العراق وسوريا، واحتواء عشائرها يعني ضمان استقرار خط إمدادها وممرها البري الممتد من طهران حتى ضاحية بيروت الجنوبية.

توظيف العشائر ضد "قسد" هو أيضاً رسالة من إيران والنظام السوري إلى تركيا لحثّها على بذل مزيد من التنازلات في أفق إبرام مصالحة شاملة مع نظام الأسد، فإيران بهجومها على "قسد" تبعث بإشارة إلى تركيا مفادها أنها تملك مفتاح المعضلة الكردية التي تشكل هاجساً مؤرقاً لأنقرة، أو على الأقل تملك واحداً من مفاتيحها.

تريد إيران أن تؤكد أنها مازالت قادرة على "استنبات" وكلاء جدد تابعين لها في كل البيئات والثقافات، وتوظيف العشائر العربية في حروبها الاقليمية يشكّل دليلاً على تفوقها وخبرتها في هذا المضمار. ويرى كثيرون أن اختراق إيران لمجتمعات عشائرية عربية سنية، وتوجيهها بما يخدم الأجندة الإيرانية قد يشكّل انتصاراً كبيراً في حدّ ذاته.