تساعد هذه الكتب على فهم بنية  تنظيم داعش، ظهوره، وملابسات انتشاره السريع.
تساعد هذه الكتب على فهم بنية تنظيم داعش، ظهوره، وملابسات انتشاره السريع.

فاجأ تنظيم داعش العالم في يونيو 2014 باحتلال مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق. هذه الخطوة دفعت الكثير من الباحثين إلى الاهتمام بهذا التنظيم المتطرف الذي فاق بكثير باقي التنظيمات واستطاع أن يعلن "خلافة" استقطبت الآلاف من المتشددين من مختلف بقاع العالم. 

"ارفع صوتك" يقدم لكم خمسة من أهم الكتب التي درست تنظيم داعش، وشرحت بنيته، وظهوره، وملابسات انتشاره السريع.

 
  • السلطة السوداء.. الدولة الإسلامية وإستراتيجيو الإرهاب

الكتاب من تأليف "كريستوف رويتر" الصحفي في مجلة "دير شبيغل" الألمانية، نقله إلى العربية محمد سامي الحبال عن منتدى العلاقات العربية الدولية، ويقع في 354 صفحة. يتناول الكتاب بعمق تحليلي، وعرض توثيقي حافل بالمعطيات والمعلومات ملابسات تأسيس وتوسع تنظيم داعش في العراق وسوريا.

وقد استهل المؤلف كتابه بمحاولة تقديم تفسير مقنع للصعود السريع للتنظيم رابطا بين ذلك وبين تحلل سلطة الدولة، واستفادة التنظيم من الكوادر العسكرية والأمنية للنظام العراقي السابق، وتقاطع المصالح بينه وبين النظام السوري، مع استبعاده التام لفرضية أن يكون التنظيم "صناعة استخباراتية"، رغم أن النظام السوري في أكثر من مناسبة تجنب قصف مواقعه في دعم غير مباشر لتوسعه على حساب قوات المعارضة السورية.

رصد الكاتب في أحد محاور الكتاب تاريخ التنظيم منذ دخول الزرقاوي إلى العراق وتوظيفه لطبيعة المجتمع العراقي المنقسم طائفيا إلى سنة وشيعة من أجل تأسيس مشروعه واستدراج مكونات المجتمع إلى حرب طاحنة تغطي على تغلغل مجموعاته داخل العراق.

ورصد الكاتب في استعادة دقيقة للأحداث حيثيات سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل ثاني أكبر المدن في العراق، نافيا وجود أي مؤامرة أفضت إلى سقوط المدينة في قبضته، مؤكدا وجود عملية عسكرية خُطط لها سابقا على نطاق واسع جمعت تحالفا من الفصائل الصوفية والبعثية والقومية والتي ركزت جهودها على اقتحام الموصل. وفي محور لاحق تناول الكاتب كارثة زحف التنظيم على القرى الأيزيدية، مسهبا في عرض التفاصيل المتعلقة بسبي الفتيات الأيزيديات. وفي حديثه عن النشاط الإعلامي لداعش، أشار الكاتب الى أن التنظيم استخدام الإعلام كما لم يفعل أي تنظيم إرهابي من قبل، وحلل الكاتب ببراعة صحفي متمرس في قضايا الاعلام والصورة المقاطع الدعاية للتنظيم كاشفا عن رؤية مدروسة في كل مادة ينتجها ويبثها.

 
  • سرداب الدم.. نصوص داعش: دراسة نقدية وتحليلية

الكتاب من تأليف الكاتب والأكاديمي المصري هاني نسيرة، صادر عن دار صفصافة للنشر في 199 صفحة. يركز المؤلف في كتابه على البعد النظري الذي أسس عليه تنظيم داعش "شرعيته"، مستهلا ذلك بالأزمة التي عاشها التنظيم في بداية الإعلان عنه خصوصا من ناحية افتقاره إلى الأدبيات الشرعية التي يمكنه الاعتماد عليها في تقديم نفسه كخلافة تحظى بالشرعية، لاسيما وهو بصدد إبرام قطيعة نهائية مع تنظيم القاعدة ومنظري التيار السلفي "الجهادي" مثل أبي محمد المقدسي وأبي قتادة الفلسطيني. وعرض الكاتب لبداية الاشتباك النظري بين منظري القاعدة ومنظري داعش الصاعدين مثل عثمان آل نازح وأبو الحسن الكويتي وتركي البنعلي وأبو بكر القحطاني، منوها إلى أن داعش اعتمد على جيل صغير السن وحديث التجربة وأناط به مهمة الرد على خصوم "الخلافة".

خصص نسيرة فصلا من الكتاب عرف فيه بممثلي الخطاب الشرعي للتنظيم عززه بتراجم مختصرة لأهمهم، معرضا نصوصهم للتحليل والنقد. ونبه إلى أن الخطاب "الشرعي" للتنظيم وردوده موجهة أساسا الى التيار "الجهادي" ومنظريه وليس إلى المؤسسات والشخصيات الدينية الرسمية في العالم الإسلامي، وعرج الكاتب على ما سماه "نماذج الانفلات الشرعي لداعش" ويقصد به مجموعة من الفتاوى الشاذة التي صدرت عن التنظيم في مناسبات متفرقة، مثل جواز قتل النساء والصبيان والتحريق بالنار وغيرها. قيمة كتاب هاني نسيرة تكمن في تسليطه الضوء على ذلك المنعطف الحاسم في تاريخ التنظيم والمتمثل في بداية التأسيس لفقه التوحش داخله وتفاصيل قطيعته الأيديولوجية مع تنظيم القاعدة.

  • دولة الخلافة.. التقدم إلى الماضي

الدراسة من إعداد الباحث فالح عبد الجبار، صادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في 380 صفحة. ويعتبر الكتاب من أهم الدراسات التي تناولت علاقة تنظيم داعش بالمجتمعات المحلية في العراق، وتوخت الدراسة في أساسها نقض التصورات والأحكام المسبقة التي ربطت بين نشأة وتوسع داعش وبين وجود حاضنة اجتماعية له داخل العراق، وعزا الباحث انتشار التنظيم إلى إخفاق الدولة العراقية في التعامل مع تعددية المجتمع وتنوع حساسياته، وأيضا إلى وجود فكرة الخلافة لدى قطاع عريض من الناس في العالم الإسلامية استلهموها من التراث والتاريخ الديني.

ترصد الدراسة، التي اعتمدت في نتائجها على مقابلات ميدانية وحوارات فردية وجماعية، تفاعل المجتمعات المحلية في العراق مع "دولة الخلافة" خصوصا أجهزتها التي كان لها تماس مباشر مع الناس مثل جهاز الحسبة والمحاكم الشرعية وبيت المال وغيرها، والتوترات التي عرفتها العلاقة بين كيان "الخلافة" وشرائح المجتمع خصوصا الفئات المتعلمة والطبقات ذات الاعتبار والمكانة كرجال الأعمال والسياسيين وشيوخ العشائر.

تكمن أهمية الدراسة في استنادها إلى المعاينة الميدانية والمقابلات المعمقة التي قام بها المؤلف بالتعاون مع مجموعة من الباحثين والمتخصصين في الحقول الاجتماعية، الذين حاولوا دراسة "مخيال" أو تصور المجتمع السني في العراق لتنظيم داعش قبل وبعد اجتياحه لمناطقهم، ولتصورهم أيضا لطبيعة الدولة الفاشلة التي يعيشون في كنفها، وعزز من مصداقية الدراسة وثرائها اعتمادها على عشرات الخرائط والبيانات الإحصائية التي مكنت الباحث من تقديم خلاصاته النظرية مشفوعة بالأرقام.

 
  • عالم داعش من النشأة إلى الخلافة

الكتاب من تأليف الباحث العراقي الراحل هشام الهاشمي، صدر عن دار الحكمة في لندن ودار بابل في بغداد ويقع في 319 صفحة. الكتاب يعتبر مرجعا مهما لفهم الهيكلية التنظيمية لداعش، والتعرف على قياداته الفاعلة وطبيعة أدوارهم وخطط العمل التي انتهجها منذ ظهوره. ينطلق الكاتب في تأريخه للتنظيم من لحظة الأفغان العرب معرجا على أهم المحطات والمنعطفات التي أدت في النهاية إلى صعود داعش وتصدره للمشهد العالمي.

الهاشمي حرص على عرض تفاصيل دقيقة حول الكيانات التي سبقت ظهور داعش مثل "القاعدة في العراق" و"مجلس شورى المجاهدين" و"تنظيم دولة العراق الإسلامية" مقدما معلومات لم تنشر من قبل حول قياداتها ومناصبهم وأدوارهم، وأيضا المهام التي اضطلعت بها العناصر الوافدة، وأسماء أبرزهم. شرح الكاتب أيضا تكتيكات التنظيم وأساليبه في التجنيد والتدريب والتمويل والإعلام.

قيمة كتاب الهاشمي تكمن في إحاطته المفصلة بسياقات نشأة تنظيم داعش وإلمامه بخريطة الفصائل العراقية إبان التدخل الأميركي في العراق وما صاحبه من انفلات أمني وفوضى عارمة، فقام المؤلف بتقديم جرد مختصر بأهم المجموعات المسلحة الناشطة في العراق حينها، بما فيها جماعة الصحوة التي ظهرت في الأنبار كرد فعل على العنف الذي مارسته القاعدة ضد العشائر السنية وطبيعة الدعم الذي كانت تحصل عليه هذه الفصائل من الخارج وعلاقاتها بالقاعدة. وتناول الكاتب في محاور الكتاب اللاحقة بإسهاب البنية التنظيمية لداعش في مناطق العراق المختلفة وأسماء رجالها النافذين وقناعاتهم الشخصية وكيف أثروا في مسار ومصير التنظيم بعد ذلك. ختم المؤلف كتابه بجملة من التوصيات التي اعتبرها ناجعة لمكافحة الإرهاب والحد من تمدد شبكاته.

 
  • بوكو حرام.. التمرد في نيجيريا

الكتاب من تأليف فرجينيا كومولي وترجمة هيثم نشواتي عن منتدى العلاقات العربية الدولية ويقع في 336 صفحة.

مع تحول نيجيريا إلى بؤرة ملتهبة ومعقل لتنظيم داعش في غرب إفريقيا تشتد الحاجة إلى فهم الخلفية التاريخية لظهور الجماعات الإسلامية المسلحة هناك وكيف آلت الأوضاع في النهاية إلى تبوأ تنظيم داعش صدارة المشهد في نيجيريا وهو ما يمنحه كتاب فرجينيا كومولي. استعرضت الكاتبة أهم الجماعات الإسلامية المتشددة التي كانت تنشط في نيجيريا منذ عقود مثل "جماعة الدعوة" و "جماعة أهل السنة والجماعة: حركة نيجيريا الإسلامية" و"جماعة إزالة البدع" و"جماعة ميتاتسين". ولفتت الكاتبة الى أن القاسم المشترك بينها يكمن في معارضتها للحكومة النيجيرية، واستنكارها لشيوع القيم الغربية في المجتمع النيجيري، وأدى فشل الحكومات المتعاقبة في التعامل مع هذه الحركات واحتوائها الى توترات وأعمال عنف.

وفي فصل خاص بجماعة بوكو حرام أشارت الكاتبة إلى التعقيد والغموض الذي يلف الدوافع الحقيقية وراء نشاط الجماعة وعنفها وعبرت عن استغرابها لتباين الآراء بشأنها في بحث ميداني أجرته في 2013  في نيجيريا، لكنها  واكبت تطور الجماعة من جماعة دينية منعزلة إلى حركة تمرد استخدمت العنف واحتجاز الرهائن في فرض توجهاتها، ودرست مسيرتها بتفصيل منذ زعيمها الأول محمد يوسف إلى الزعيم الذي أثار الجدل بغرابة أطواره ووحشيته أبوبكر شيكاو، وركزت الكاتبة في فصل لاحق على حيثيات تدويل الجماعة وعبورها للحدود في اتجاه الكاميرون وتشاد والنيجر وإفريقيا الوسطى. الكتاب في مجمله مهم لفهم سياقات العنف ذي الخلفية الدينية الذي جعل من دول غرب افريقيا "ولايات داعشية" راهن عليها قادة التنظيم في تعويض خسائره في سوريا والعراق.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

جنود يمنيون في منطقة جعار التابعة لمحافظة أبين - أرشيف
جنود يمنيون في منطقة جعار التابعة لمحافظة أبين - أرشيف

أدانت السفارة الأميركية لدى اليمن ما وصفته بـ"الهجوم الإرهابي"، الذي نفذه تنظيم القاعدة في أبين، الجمعة.

وقالت "تدين سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن بشدة الهجوم الإرهابي المروع في محافظة أبين، والذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا".

وقتل 16 عنصرا من القوات الانفصالية اليمنية، الجمعة، وأُصيب 18 آخرون في هجوم بسيارة مفخخة على ثكنة عسكرية في جنوب البلاد تبناه تنظيم القاعدة، وفق ما أفاد متحدث عسكري وكالة فرانس برس.

وقال المتحدث العسكري باسم المنطقة العسكرية الرابعة العقيد، محمد النقيب، لفرانس برس إن حصيلة الهجوم الذي استهدف ثكنة عسكرية تابعة للقوات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين في جنوب اليمن بلغت 16 قتيلا و18 جريحا.

ولطالما اضطلعت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنادي بالانفصال عن شمال اليمن، بدور مهم في محاربة عناصر القاعدة وتنظيم داعش في جنوب البلاد، وفقا لفرانس برس.

وتأسس المجلس الانتقالي الجنوبي المقرب من الإمارات عام 2017، وهو جزء من "مجلس القيادة الرئاسي"، السلطة اليمنية المعترف بها دوليا والتي تتخذ من الجنوب مقرا منذ اندلاع النزاع في اليمن عام 2015.

وتبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، العملية، الجمعة. ونقل مركز "سايت" الذي يرصد وسائل الإعلام الجهادية ومقره الولايات المتحدة، عن التنظيم قوله إن "مهاجما فجر سيارة مفخخة في الموقع العسكري".

ووفرت الحرب في اليمن موطئ قدم للجماعات المتطرفة وبينها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي تعتبره واشنطن أخطر أذرع التنظيم الأساسي، لكن وتيرة هجماته تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة، وفقا لفرانس برس.

ويشهد اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، نزاعا داميا منذ 2014 بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين. وتصاعد النزاع مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للحكومة عام 2015 لوقف تقدم الحوثيين المدعومين من إيران بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء.

وتسببت الحرب بمقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها، فضلا عن خسائر فادحة في الممتلكات والبنى التحتية، ومخاوف من انتشار المجاعة والأمراض.