قتل زعيم داعش أبو الحسن الهاشمي في منتصف أكتوبر الماضي في درعا بسوريا.
قتل زعيم داعش أبو الحسن الهاشمي في منتصف أكتوبر الماضي في درعا بسوريا.

فاجأ تنظيم داعش العالم بإعلانه في الـ30 من نوفمبر الماضي مقتل زعيمه أبو الحسن الهاشمي في معارك لم يحدد زمانها ومكانها. واكتفى المتحدث باسمه في تسجيل صوتي مقتضب بالقول إن الرجل قضى "وهو يراغم أعداء الله ويجالدهم"، دون ذكر تفاصيل إضافة.

وأعلن المتحدث أن التنظيم نصب قائدا جديدا له هو أبو الحسين الحسيني القرشي. وقد حمل خبر إعلان الوفاة في طياته تطورات غير مسبوقة بخصوص عمليات الإطاحة بأمراء تنظيم داعش.

مقاتلون في الحشد الشعبي العراقي يقفون إلى جانب جدار يحمل علم تنظيم "داعش" بعد دحره في الأنبار عام 2017
فيديو يُزعم أنه "لمقتل زعيم داعش".. والنظام السوري "شارك في العملية"
نشرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية في تركيا، الجمعة، شريطا مصورا قالت إنه للعملية التي قتل فيها زعيم تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ"أبو الحسن الهاشمي القرشي"، بالتزامن مع تداول وسائل إعلام سورية حكومية معلومات مفادها أن القرشي قضى بعملية لقوات النظام.
 

تسريب مسبق

 

لأول مرة يجري تسريب خبر مقتل أمير داعش قبل أن يعلن التنظيم ذلك في مؤسساته الإعلامية الرسمية أو يعلنه التحالف الدولي كما جرت العادة بذلك. فقبل يوم من نزول الكلمة الصوتية للمتحدث الرسمي أبو عمر المهاجر، تداول منشقون عن التنظيم خبر مقتل الهاشمي في قنوات خاصة بهم على تطبيق Tamtam الروسي أولا، ثم قام أنصار تنظيم القاعدة في الساعات اللاحقة بنقله وتداوله في مجموعاتهم على تيليغرام.

وتوقعت التسريبات أن تصدر مؤسسة الفرقان بيانا بشأن ذلك في وقت قريب. وبعد ساعات، نشرت "وكالة ناشر" التابعة لداعش تنويها بقرب صدور مادة مهمة من مؤسسة الفرقان. وهو ما حدث فعلا، حيث أعلن المتحدث باسم داعش رسميا مقتل زعيم التنظيم.

ومنذ فترة يتم تسريب مئات الوثائق الداخلية السرية لداعش، تسلط الضوء على الزوايا المعتمة في التنظيم. لكن تسريب مقتل "الخليفة" نفسه، يعد مؤشرا ملفتا إلى أن التسريبات وصلت إلى الدائرة القيادية الضيقة لداعش.

وفي كلمته الصوتية، سخر المهاجر مما أسماه عجز أجهزة الاستخبارات العالمية عن معرفة مصير زعيمه السابق، وبقاء خبر مقتله طي الكتمان لعدة أسابيع.

ويعتقد أن زعيم داعش قتل في منتصف شهر أكتوبر الماضي، أي قبل شهر ونصف من إعلان داعش الخبر.

لكن في الواقع حامت شكوك كثيرة منذئذ حول المكانة القيادية لقيادي داعش الذي قتل حينها، واسمه أبو عمر العراقي.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن الولايات المتحدة كان على علم مسبق بهوية أبو عمر العراقي وأدواره القيادية في التنظيم، لذلك أكدت بشكل فوري وقاطع في بيان للقيادة المركزية، بمجرد إعلان داعش الخبر، أن زعيم التنظيم قتل في درعا في 17 من أكتوبر الماضي.

 

حياة طبيعية

 

عاش قادة داعش السابقون وضعا أمنيا صعبا للغاية بعد سقوط المدن التي سيطر عليها التنظيم في العراق وسوريا، خصوصا البغدادي الذي كان مظهره معروفا للجميع، وأيضا خلفه عبد الله قرداش الذي توفرت معطيات كافية حول هويته وأدواره. فكان تنقلهم بين المنازل الآمنة ضروريا للتملص من علميات الرصد والمراقبة.

واعترف عديل البغدادي في مقابلة تلفزيونية أن هذا الأخير كان دائم التنقل ويغير مخابئه باستمرار، وكان خائفا جدا من رصده بواسطة المسيرات أو الوشاية به وتتبع آثاره.

أما عبد الله قرداش فقد أمضى عدة أشهر في منزله الواقع في بلدة أطمة شمال سوريا دون أن يخرج منه، ولم يكن بوسع المسيرات الأميركية التي كانت تراقبه من الجو على مدار الساعة التقاط صور له إلا عندما كان يستحم في سطح منزله أو يطل من شرفته.

لكن الأمر اختلف تماما مع أبي الحسن الهاشمي، فلم يعرف أحد هويته الحقيقية وكل التكهنات بشأنها كانت خاطئة، وكان بإمكانه تبعا لذلك أن يعيش حياة شبه طبيعية في بيئة جعلت منها اتفاقات التهدئة بين النظام والمعارضة غير محسوبة على طرف بعينه.

وكان باستطاعته أن يتنقل في بلدة جاسم في محافظة درعا كما يحلو له، بل تزوج من فتاة تسمى ميسون الصلخدي وهي من إحدى العائلات المحلية المعروفة، واشترى مزرعة ومنزلا في البلدة، واستخدم لقب زوجته مضافا إلى اسمه: أبو عبد الرحمن الصلخدي.

وكان الصلخدي هذا شخصية معروفة في البلدة، ومعروفا بولائه لداعش لكن لم يكن أحد يظن أنه هو نفسه أبو الحسن الهاشمي زعيم داعش المطلوب دوليا.

التوسع الصامت لنشاط داعش في مدينة درعا والذي وصل حد تأسيس محكمة خاصة، واكبه التنظيم أيضا بعمليات اغتيال ممنهجة استهدفت وجهاء المدينة وقادة الثوار فيها للحيلولة دون صعود قيادات منافسة.

وكان الهدف من الفوضى الناتجة عن هذه العمليات هو التغطية على تحركات التنظيم ومضاعفة الإقبال على محاكمه الخاصة، خصوصا في مدينة ممزقة الولاء ومنقسمة سياسيا مثل درعا.

لكن, يبدو أن هذه العمليات أتت بنتائج غير متوقعة، إذ وحدت قوات النظام ومجموعات من الجيش السوري الحر  التي نفذت معا غارات على منازل يرتادها عناصر التنظيم، كان من بينها منزل "ابو عبد الرحمن الصلخدي" والذي فجر نفسه حتى لا يسقط أسيرا بيد المهاجمين.

 

تفاعل بارد

 

تلقى أنصار التنظيم خبر مقتل زعيمهم ببرود ظاهر. واختفت المرثيات التي طغت على نشاطهم الرقمي أسابيع عقب مقتل البغدادي وبدرجة أقل قرداش.

وكان تفاعلهم مع مقتل البغدادي لافتا، حيث لا يزالون يؤثثون فضاءاتهم الرقمية بصوره وتسجيلاته، عكس الهاشمي الذي لم يسمعوا صوته أو شاهدوا صورته.

ويتوقع أن يستمر زعماء التنظيم في سياسة التواري عن الإعلام، وإخفاء هوياتهم الحقيقية ليس فقط حفاظا على أمنهم الشخصي، بل أيضا لأن ذلك يحول دون النبش في سيرهم الذاتية من طرف المنشقين، كما حصل مع عبد الله قرداش الذي قام تيار البنعلي بنشر فتاوى عن "أهليته الناقصة" بسبب ساقه المبتورة على اعتبار أن سلامة البدن من شروط الإمارة في الإسلام! وكذلك قامت الولايات المتحدة بنشر وثائق عن تعاونه مع القوات الأميركية والوشاية برفاقه عندما كان معتقلا في العراق.

وامتنع التنظيم تبعا لهذه السياسة أيضا عن إصدار أي مادة تمجد "حجي بكر" رغم أنه من كبار قادته ومهندسي امتداده لأن الرجل كان ضابطا سابقا في جيش صدام حسين إلى ما قبل التدخل الأميركي في العراق.

وتقع هذه الجزئية في صلب واحدة من أزمات داعش الكبيرة وهي عجزه عن إنتاج قيادات أيقونية بعد البغدادي، القائد الذي يمكن أن يخرج بالصوت والصورة ويؤثر بحضوره الكاريزماتي على آلاف المناصرين.

ونشطت في العراق عقب التدخل الأميركي عشرات الجماعات والكتائب السلفية التي بقي زعماؤها مجهولين، بما فيها جماعات كانت أضخم من القاعدة مثل الجيش الاسلامي في العراق، لكنها اختفت وبقيت جماعة الزرقاوي لأنه الوحيد الذي قدم نفسه إعلاميا بالصوت والصورة وحول نفسه إلى قائد أيقوني أثر في آلاف من الأتباع.

ويبدو تنظيم داعش اليوم عاجزا عن إنتاج قائد كاريزماتي، بسبب استنفاذ مخزونه من القادة التاريخيين، ولأن الخروج بوجه مكشوف في الوضع الأمني الراهن يعتبر مغامرة غير محسوبة العواقب.

ينضاف إلى هذا كون الكثير من قادة التنظيم متورطون في تجاوزات خلال السنوات الماضية ويمتلك المنشقون عن التنظيم سجلا حافلا بالفضائح عن كل واحد منهم.

 

دورة حياة أقصر

 

استمر أبو عمر البغدادي في منصبه أربع سنوات قبل أن تتم تصفيته في غارة جوية أميركية، واستمر خلفه أبو بكر البغدادي الذي أعلن خلافة داعش تسع سنوات، بينما عاش عبد الله قرداش عامين وبضعة أشهر بعد تنصيبه أميرا على التنظيم. ولم يستطع أبو الحسن الهاشمي الصمود سوى لعدة أشهر.

يؤشر هذا المعطى إلى أن دورة حياة القادة الكبار في داعش باتت أقصر من أي وقت مضى. يرجع ذلك إلى أن المجتمع السوري والعراقي ينظر إلى خلايا التنظيم كأجسام غريبة نتيجة الثمن الذي دفعته المجتمعات المحلية في العراق وسوريا بعد سيطرة داعش عليها.

خلال حياته، تنقل أبو بكر البغدادي لتسع سنوات بين العراق وسوريا وتزوج من عائلات كثيرة، وحظي بحماية وبيعة عدد من شيوخ العشائر ووجهائها. لكن هذا لم يكن ممكنا لخلفه عبد الله قرداش الذي عاش في شقة في الطابق الثاني مقدما نفسه لجاره في الطابق الأول على أنه تاجر نزح من حلب، وكان يلبس سروال جينز ومعطفا شتويا بدون أكمام حتى لا يثير فضول جيرانه.

ولم يوضح تنظيم داعش ملابسات مقتل زعيمه الأخير ( أبو الحسن الهاشمي/ أبو عبد الرحمن الصلخي) في أكتوبر الماضي دفعا للحرج التي سيثيره مقتله في بلدة محسوبة على النظام السوري والفيلق الخامس الروسي، وهو الذي دأب على إصدار الفتاوى التي تحرم العيش في مناطق النظام والمعارضة ويعتبر ذلك نوعا من أنواع الكفر.

ولا يملك التنظيم في الواقع خيارات كثيرة لو أراد تأمين قياداته، فقد دفع ببعضهم إلى العمق التركي كما هو الحال مع حجي زيد (بشار خطاب غزال الصميدعي) الذي اعتقلته تركيا، وها هو الآن يعتمد على مناطق محسوبة على النظام السوري وروسيا.

ويعد ذلك أبلغ المؤشرات على عمق أزمته مع المجتمعات المحلية في العراق وسوريا والتي لم يعد يعول عليها في التغطية على نشاطاته وتأمين قياداته.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يمثل الهزارة ثاني أكبر أقلية في أفغانستان بعد الطاجيط
ينتمي شيعة أفغانستان إلى أقلية الهزارة وهي ثاني أكبر أقلية في البلاد بعد الطاجيك.

لم يكن التفجير الذي استهدف حافلة للشيعة في منطقة (دشت برتشي) في العاصمة كابل الأسبوع الماضي سوى امتداد للحملة الدموية المتواصلة التي يشنها تنظيم داعش على الشيعة في أفغانستان منذ سنوات.

عمليات تفجير في المساجد والأسواق والمناسبات الدينية والاجتماعية وضحايا بالمئات، فلماذا يستهدف التنظيم شيعة أفغانستان بكل هذه الضراوة والوحشية؟

 

مخطط مسبق

 

العمليات التي يشنها تنظيم داعش ضد الشيعة في أفغانستان عشوائية في معظمها ولا تطال إلا أهدافا مدنية، وهدفها الأساسي إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا. لكن  في حملته العشوائية هذه يبدو أن التنظيم يستند إلى مخطط مسبق هدفه محاربة نفوذ إيراني مزعوم في البلاد، وتقويض حكم حركة طالبان.

ففي "بحث" مطول بعنوان "أفغانستان ضحية المشروع الرافضي "، نشره التنظيم على حلقات في إحدى مجلاته الرسمية، تتبع داعش ما يعتبره نفوذا إيرانيا متغلغلا في البلد. وتضمن "البحث" كمية غزيرة من المعلومات والمعطيات عن شبكة المصالح الإيرانية المزعومة، بدءاً بالمساجد والحسينيات والمراكز الثقافية والهيئات الدعوية، إلى المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الأهلية، ودور الرعاية والمراكز الصحية والمبادرات الإغاثية، والمؤسسات الإعلامية من صحف وقنوات إذاعية وتلفزية، وشركات الاتصالات والمقاولات التجارية والمشاريع الزراعية، والمدارس والمعاهد العلمية والجامعات وغيرها مع ذكر أسمائها وأماكن وجودها والمسؤولين عنها.

ويرى التنظيم "أن إيران من خلال الشيعة في أفغانستان تريد الوصول إلى أرقى المناصب للتحكم في الطبقة الحاكمة" في الحكومات السابقة، وبناء علاقات متينة مع الحكومة الحالية، والسيطرة على أفغانستان عبر شبكة المصالح وعلاقات النفوذ التي رعتها منذ سنوات. 

وبالتالي، فالتنظيم تتملكه قناعة راسخة أن التصدي "للتوسع الإيراني" يبدأ بمخطط إبادة للشيعة في أفغانستان. واختار للقيام بذلك بنك أهداف سهلة، لكنها تؤدي غرضه في نشر الرعب وبث الفوضى، ورفع حصيلة الضحايا، وقد افتخر في أحد منشوراته بالمقابر الجماعية التي خلفتها تفجيراته في كابل وهيرات ومزار الشريف وباميان وقندهار.

 

عقيدة الإبادة

 

لا يمكن فهم السلوك العدواني لداعش ضد الشيعة سواء في أفغانستان أو باكستان أو العراق أو عمان إلا في ضوء أدبيات الإبادة التي أرساها شيوخ التنظيم منذ عشرين عاما، وكرسها التنظيم على امتداد مسيرته الدموية عبر مئات المنشورات والإصدارات والفتاوى الدينية.

ثمة توتر دائم بين المذاهب والطوائف الإسلامية، ويوجد في التراث السني  والشيعي معا أفكار تلغي وجود الآخر، وتتهمه حتى بالكفر والمروق من الدين، لكن تنظيم داعش ينفرد بأفكاره الخاصة في هذا الجدل، لم يشاركه فيها أحد بما في ذلك تنظيم القاعدة.

كان أبو مصعب الزرقاوي أول من أسس للنزعة الإبادية ضد الشيعة، وحاول أيمن الظواهري وأسامة بن لادن في عدد من الرسائل المتبادلة بينهم إقناعه بالعدول عن مواقفه، لكن دون جدوى. وأصر في رسالته إلى أسامة بن لادن على أن قتال الشيعة مقدم على قتال القوات الأميركية.

وكان الشرط الذي وضعه لبيعة القاعدة أن يوافق قادتها على مشروعه الدموي القائم على "إبادة عوام الشيعة" بعد تكفيرهم. وكان أسلوبه المفضل في حربه الإبادية هذه، حسب تعبير أبو ميسرة الشامي القيادي في تنظيم داعش، "المفخخات يفجرها في أسواقهم وأحيائهم وحسينياتهم ولا يمر يوم إلا ويقتل العشرات والمئات من عوامهم ورموزهم".

أشاد تنظيم داعش في ولاية خراسان بحرب الزرقاوي على الشيعة، واعتبر أن حربه على شيعة أفغانستان هي امتداد للحملة التي أطلقها ضد الزرقاوي في 2004.

 

الحرب الطائفية وإحراج طالبان

 

يعتبر تنظيم داعش أن استهداف الشيعة مقدمة ضرورية لفرض "حالة التوحش"، وإطلاق شرارة الحرب الطائفية التي سيجد "السنة" أنفسهم مجبرين على الانخراط فيها. وهو ما سبق أن عبر عنه  الزرقاوي سابقا بالقول إن استهداف الشيعة سيؤدي إلى رد انتقامي منهم تجاه السنة. وهكذا  إذا نجح المخطط" أمكن إيقاظ السنة الغافلين"، بتعبيره هو نفسه.

أصدرت ولاية خراسان مجموعة من الإصدارات والمقالات التي تحرض على قتال الشيعة، وتحاول بواسطة وسائل كثيرة إقناع الأفغان بوجوب المشاركة في هذا القتال باعتباره "واجبا شرعيا"، بدعوى تحالفهم مع القوات الأميركية، وولائهم لإيران ومشاركتهم في الحرب معها في سوريا.

وتراهن ولاية خراسان في استهداف الشيعة على خلق فوضى شاملة، وحالة من حرب الكل ضد الكل في أفغانستان، وهذا الوضع يخدم أجندتها على مستويات عديدة:

أولا: إغراق أفغانستان في مستنقع من الاضطرابات الأمنية، وتقويض حكم حركة طالبان، من خلال تحميلها مسؤولية الفشل في حماية الأقليات بالبلاد، وإدخالها في حالة مستمرة من الاستنزاف.

ثانيا: إحراج حركة طالبان أمام إيران وهي من أهم الشركاء الإقليميين للحركة، ويسعى الطرفان إلى بناء علاقات استراتيجية بينهما لمواجهة الضغوط الغربية. وقد صرح في هذا السياق الممثل الخاص للرئيس الإيراني وسفير إيران في أفغانستان حسن كاظمي قمي بأن "إيران تريد من أفغانستان أن تكون عونا إستراتيجيا لها، وإن خلق أي تباعد وخلاف بين البلدين هو مشروع أميركي، وإن أفضل وسيلة لتقوية العلاقات يكون بربطها بالاقتصاد ومشاريع البنى التحتية". وهذا التباعد الذي يخشاه السفير الإيراني هو بالضبط ما يبحث عنه تنظيم داعش في أفغانستان.

تعتبر داعش في خراسان أن الشيعة وطالبان وجهان لعملة واحدة، وقد نشرت حوارا في مجلة "صوت خراسان" مع أحد أبرز قادتها "الشرعيين"، الذي سرد ما اعتبرها "أدلة شرعية" وشواهد تاريخية أن الشيعة يجري عليهم من الأحكام ما يجري على الصوفية. وتعتبر داعش أن طالبان امتداد للطائفة الصوفية الديوبندية. وتكفر الحركة الشيعة وطالبان معا.

لذلك يرى التنظيم في خراسان أن استهداف "الشيعة" هو في الوقت ذاته استهداف لحركة "طالبان القبورية"، كما يصفها التنظيم، وكثيرا ما نفذ عمليات مزدوجة ومتزامنة تستهدف الطرفين في وقت واحد. مثل العملية التي نفذها في 19 من أبريل الماضي، عندما فجر حافلة تقل مواطنين شيعة في نقطة تفتيش تابعة لطالبان في كابل.