وضعت وزارة الخزانة الأميركية عبد العزيز المصري، منذ 2005، على لوائح العقوبات المرتبطة الإرهاب وحظرت أي تعامل معه.
وضعت وزارة الخزانة الأميركية عبد العزيز المصري، منذ 2005، على لوائح العقوبات المرتبطة الإرهاب وحظرت أي تعامل معه.

أعلن برنامج المكافآت من أجل العدالة الأميركي رصد مكافأة مالية تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى القيادي البارز في تنظيم القاعدة "علي سيد مصطفى البكري" المعروف بعبد العزيز المصري.

وجاء في نشرة للبرنامج أن البكري عضو سابق في جماعة الجهاد بقيادة أيمن الظواهري، وانضم لاحقا إلى تنظيم القاعدة، وتولى تدريب عناصر التنظيم على استخدام المتفجرات والأسلحة الكيميائية.

وقد وضعته وزارة الخزانة الأميركية، منذ 2005، على لوائح العقوبات المرتبطة الإرهاب وحظرت أي تعامل معه، كما أعلنت الأمم المتحدة في نفس السنة ارتباط الرجل بالقاعدة وزعيمها أسامة بن لادن.

ولد عبد العزيز المصري في 18 أبريل عام 1966 بمدينة بني سويف المصرية، ولا تتوفر معلومات كافية عن حياته المبكرة في مصر عندما كان عضوا في جماعة الجهاد المصرية. وظلت أدواره في القاعدة بعد ذلك غير معروفة باستثناء كونه عضوا في مجلس الشورى وهو أعلى هيئة قيادية في التنظيم، وتوليه مسؤولية التدريب في المعسكرات، والإشراف على دورات تصنيع المتفجرات والأسلحة الكيميائية.

ورد في النبذة المختصرة التي نشرها برنامج المكافآت أن عبد العزيز المصري حاول اختطاف طائرة ركاب باكستانية في ديسمبر عام 2000. ويُرجح أنه يواصل تدريب إرهابيي تنظيم القاعدة ومتطرفين آخرين، وأنه الآن مستقر مع عائلته في إيران.

اللافت أن الكتب والدراسات التي أرخت لنشاطات القاعدة لم ترد بها إشارة إلى الرجل.

ويرجح أن يعود ذلك بالأساس إلى أن المصري يستخدم أسماء مستعارة عديدة للتغطية على تحركاته وتضليل عمليات الرصد والمراقبة التي قد يكون خاضعا لها، ولا يستبعد أن يكون قد وقع مراسلاته الخاصة ببعض هذه الأسماء، وأيضا مقالات وبيانات تم نشرها سابقا في منصات القاعدة، كما هو الحال مع معظم قادة القاعدة كسيف العدل الذي استخدم أربعة أسماء حركية مختلفة، وأيضا عبد الرحمن المغربي، وأسامة بن لادن نفسه الذي اعتاد توقيع رسائله السرية باسم "أزمراي".

يعد سيف العدل أحد أبرز قادة القاعدة والخليفة المحتمل لتنظيم القاعدة.
مرافق احتجاز أم غرف عمليات.. هل أدار سيف العدل القاعدة من سجون إيران؟
كان وضع سيف العدل داخل مرافق الاحتجاز الإيرانية مختلفا عن وضع القادة الآخرين في القاعدة. ففي الوقت الذي عانى فيه الناطق الرسمي باسم القاعدة أبو غيث ثماني سنوات ليخبر زوجته في الكويت أنه ما زال على قيد الحياة، كان سيف العدل يرسل مقالاته إلى المجلات والمواقع الجهادية، ويتواصل مع سعد بن لادن لمنحه الإذن بتنفيذ عمليات انتحارية ضد القوات الأميركية في أفغانستان.

وعندما نعود إلى الأرشيف السري من الوثائق والمراسلات التي عثر عليها في منزل أسامة بن لادن نكتشف أن عبد العزيز المصري يستخدم فعلا اسما مستعارا ويمارس به مهامه داخل القاعدة وهو "أبو المقداد المصري".

ويظهر من هذه الوثائق أن الرجل دخل فعلا إلى إيران وكان ضمن مجموعة أبو حفص الموريتاني رئيس اللجنة الشرعية للقاعدة وأبو عبد الله الجزائري وأبو صهيب وأبو الحارث العراقيين، كما هو موضح في تقرير رفعه أحد قادة القاعدة إلى أسامة بن لادن عقب الاجتياح الأميركي لأفغانستان ولجوء كبار قادة القاعدة إلى إيران.

أما عن مكانته في التنظيم، فقد طلب أسامة بن لادن من عطية الله الليبي القائد العام السابق للقاعدة ترشيح أسماء يختار من بينها من يصلح أن يكون نائبا للقائد العام، فأجاب عطية الله في رسالة مطولة أن "من الإخوة المصريون القدامى عندنا: سعدوف أمير الفتح وأبو المقداد وأبو سليمان وهؤلاء في العمل معنا جميعا لكن لا يصلح معظمهم لهذا الأمر، إلا أن أبا المقداد قد يكون أقربهم وهو من أفضلهم من جهة الفكرة والرأي لكن في خلقه صعوبة".

إذن فعبد العزيز المصري رشح ليكون نائبا للقائد العام منذ 2010، لكن يبدو أن طباعه الصعبة أثارت حفيظة عطية الله الليبي وحالت دون تعيينه في المنصب. وتؤكد الوثيقة أيضا أن المصري كان في وزيرستان على الحدود الأفغانية الباكستانية في يوليو 2010 تاريخ تحرير الرسالة، أي أنه قد خرج من إيران، والتحق بالقادة الآخرين في القاعدة.

لا شك أن عبد العزيز المصري من قادة الظل في القاعدة، واستطاع في العقدين الماضيين حجب نشاطاته وتمويه تحركاته، والإفلات من عمليات الاغتيال التي عصفت بمعظم رفاقه في الصف الأول والثاني الذين ينشطون في مناطق وزيرستان الحدودية. ويبدو أن الرجل نسج علاقات ودية مع إيران، فمع أن اسمه لم يكن ضمن الأسماء التي أطلق سراحها في عمليات تبادل المعتقلين بين القاعدة وإيران إلا أنه تمكن بطريقة ما من مغادرة ترابها. وتأكيد واشنطن وجوده حاليا في إيران يعني أنه دائم التردد بين مناطق القاعدة في باكستان وأفغانستان وبين إيران، وإذا كان الرجل مرشحا لمنصب نائب القائد العام في 2010 أي في الوقت الذي لايزال عشرات من قادة القاعدة على قيد الحياة فلا شك أنه اليوم وقد خسرت القاعدة معظم هؤلاء القادة من أكثر الشخصيات نفوذا في التنظيم.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من حركة طالبان في أفغانستان
صورة ارشيفية لأحد عناصر حركة طالبان

أعلنت حركة طالبان في أفغانستان، الثلاثاء، أنها "صادرت ودمرت" أكثر من 21 ألف آلة موسيقية خلال العام الماضي، كجزء من حملة صارمة ضد ما أسمته بـ"الممارسات المناهضة للإسلام"، وفقا لموقع "صوت أميركا".

وناقش مسؤولون في "وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، "أداءهم السنوي" في مؤتمر صحفي بالعاصمة كابل، بعد يوم من قيام سلطات طالبان علناً بحرق مئات الآلات الموسيقية في مقاطعة بروان الشمالية القريبة.

كما حثت إدارة شرطة الأخلاق الإقليمية السكان على عدم استخدام الآلات الموسيقية في حفلات الزفاف والاحتفالات الأخرى.

وفي حديثهم، زعم مسؤولون من الوزارة أنهم دمروا آلاف "الأفلام غير الأخلاقية" ومنعوا المزيد "من الاستخدام على أجهزة الكمبيوتر الشخصية" في جميع أنحاء البلاد كجزء مما أسموها "حملة إصلاحات مجتمعية" تقوم بها حكومة طالبان.

وقالت الوزارة دون مناقشة تفاصيل، إنها "نفذت بنجاح 90 بالمئة من الإصلاحات في وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمطبوعة" في أفغانستان.

في المقابل، أكدت جماعات مختصة بالدفاع عن حرية الإعلام والتعبير، أن قادة طالبان قيدوا بشكل كبير حرية الصحافة والوصول إلى المعلومات في البلاد.

ويُحظر على النساء العمل في محطات الإذاعة والتلفزيون الوطنية، كما يُحظر عرض الأعمال الدرامية التي تشارك فيها ممثلات.

وكانت وسائل الإعلام الرسمية قد نقلت عن وزير الأمر بالمعروف، عن محمد خالد حنفي، قوله، الإثنين، إن طالبان "عازمة على تطبيق الشريعة" مضيفا: "لن نرضخ لأي ضغوط في هذا الصدد".

وفي الشهر الماضي، قالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، إن شرطة الأخلاق التابعة لطالبان تساهم في "مناخ من الخوف والترهيب" بين الناس، وحددت الوزارة باعتبارها المنتهكة الرئيسية لحقوق الإنسان في حكومة طالبان، والتي لا تعترف بها أي دولة.

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن أنشطة الوزارة الفعلية كان لها "تأثيرات سلبية على التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.. في أفغانستان، مع تأثير تمييزي وغير متناسب على النساء".