التقى الظواهري في السعودية مع بن لادن عام 1986م، وبعدها بعامين ساعده في تأسيس تنظيم القاعدة في مدينة بيشاور الباكستانية.
التقى الظواهري في السعودية مع بن لادن عام 1986م، وبعدها بعامين ساعده في تأسيس تنظيم القاعدة في مدينة بيشاور الباكستانية.

سيتذكر "الجهاديون" عام 2022 كواحد من أسوأ الأعوام على جماعاتهم، فقد شهد اغتيال قادة في الصف الأول ومؤسسين ملهمين، واحتدامَ الصراع بين جماعات موالية للقاعدة وداعش في الساحل وغرب وإفريقيا، وخسارة حركة الشباب لمناطق استراتيجية في الصومال.

لكن هذا العام شهد أيضا أول عملية انتحارية لتنظيم داعش في اليمن في 10 يوليو الماضي بعد جمود دام لأكثر من عامين، إضافة إلى ضربه في العمق الإيراني في 26 من أكتوبر الماضي عندما استهدف مرقد أحمد بن موسى الكاظم في مدينة شيراز جنوب إيران مخلفا قتلى وجرحى.

 

مقتل خليفتين

 

في فبراير الماضي، أعلنت الولايات المتحدة مقتل أبو إبراهيم الهاشمي زعيم تنظيم داعش في عملية إنزال جوي على منزله في بلدة أطمة شمال غرب سوريا.

ولم تمض سوى بضعة أشهر، وبالتحديد في 17 أكتوبر الماضي، حتى نجح مقاتلون سوريون في تصفية خلفه أبي الحسن الهاشمي في بلدة جاسم بمدينة درعا جنوب سوريا لتؤول قيادة داعش إلى المسمى أبو الحسين الحسيني القرشي؛ الشخصية المجهولة التي لم تتضح هويتها الحقيقية بعد.

قتل زعيم داعش أبو الحسن الهاشمي في منتصف أكتوبر الماضي في درعا بسوريا.
مقتل أمير داعش في درعا.. تطورات غير مسبوقة وعلامات أزمة عميقة
فاجأ تنظيم داعش العالم بإعلانه في الـ30 من نوفمبر الماضي مقتل زعيمه أبو الحسن الهاشمي في معارك لم يحدد زمانها ومكانها. واكتفى المتحدث باسمه في تسجيل صوتي مقتضب بالقول إن الرجل قضى "وهو يراغم أعداء الله ويجالدهم"، دون ذكر تفاصيل إضافة.

وكان مقتل زعيمين في عام واحد تطورا غير مسبوق في الحرب على داعش، فقد درجت العادة أن يعمر الأمراء لسنوات في مراكزهم القيادية نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي تحيط بتحركاتهم، واللافت أن الرجلين من أكثر القيادات انطواء وكمونا من الناحية الأمنية، فلم تنشر صور حديثة لهما ولم يظهرا في أي تسجيل مرئي أو حتى صوتي، بل إن أبا الحسن الهامشي لم تعرف هويته الحقيقة إلا بعد مقتله، ومع ذلك جرى تحييدها في زمن قياسي، في مؤشر على انحسار الملاذات الآمنة لدى التنظيم.

إلى جانب "الخليفتين"، سقط أيضا قادة آخرون في الصف الأول لداعش أبرزهم أبو حمزة القرشي الناطق الرسمي السابق باسم داعش الذي أحجم التنظيم عن توضيح ملابسات مقتله، إضافة إلى أبو ياسر اليمني مسؤول الأسلحة والعبوات والمنسق بين ولايتي العراق وسوريا.

ونجحت قوات التحالف الدولي في يونيو الماضي في اعتقال أحد القادة الكبار في عملية إنزال جوي على مدينة جرابلس شمال سوريا، ولم يكشف التحالف عن هوية الموقوف لكنه أشار إلى أنه "صانع قنابل يتمتع بالخبرة وأصبح أحد كبار قادة التنظيم في سوريا". وتكررت الإنزالات الجوية التي أدت إلى توقيف أو اغتيال قادة كبار في التنظيم في يوليو وأكتوبر الماضيين.

 

مقتل الظواهري

 

حملت سنة 2022 مفاجأة صادمة لتنظيم القاعدة وأنصاره، تمثلت في اغتيال زعيم التنظيم أيمن الظواهري بعد عقود من المطاردة انتهت في الحي الدبلوماسي وسط العاصمة الأفغانية كابل في 31 من يوليو.

وقد فسحت عملية الاغتيال المجال لجدل لم ينته بعد حول المرشحين لخلافته، ومصير تنظيم القاعدة بعد رحيله. فالرجل أخذ على عاتقه لسنوات طويلة مهمة التنظير وإصدار الكتب والمحاضرات الصوتية والمرئية إلى جانب مهامه القيادية الأخرى فضلا عن كونه شخصية عابرة للأجيال، وكان تقريبا حلقة الوصل الأخيرة المتبقية بين الجيل الأول من "الجهاديين" من تلاميذ سيد قطب وبين الجيل الحالي.

يعد سيف العدل أحد أبرز قادة القاعدة والخليفة المحتمل لتنظيم القاعدة.
مرافق احتجاز أم غرف عمليات.. هل أدار سيف العدل القاعدة من سجون إيران؟
كان وضع سيف العدل داخل مرافق الاحتجاز الإيرانية مختلفا عن وضع القادة الآخرين في القاعدة. ففي الوقت الذي عانى فيه الناطق الرسمي باسم القاعدة أبو غيث ثماني سنوات ليخبر زوجته في الكويت أنه ما زال على قيد الحياة، كان سيف العدل يرسل مقالاته إلى المجلات والمواقع الجهادية، ويتواصل مع سعد بن لادن لمنحه الإذن بتنفيذ عمليات انتحارية ضد القوات الأميركية في أفغانستان.

لم يسجل في عام 2022 سقوط قيادات رفيعة أخرى في القيادة المركزية للقاعدة، لكن جرى الإعلان عن تصفية شخصيات مهمة في "حركة الشباب" فرع القاعدة في الصومال، فقد أعلنت القيادة الإفريقية في القوات الأميركية "أفريكوم" في أكتوبر الماضي مقتل قائد بارز في الحركة في غارة جوية قرب مدينة جيليب على بعد نحو 400 كلم من العاصمة مقديشو بالتنسيق بين الحكومة الفيدرالية الصومالية والولايات المتحدة.

وقالت الحكومة الصومالية إن مكافأة مالية قدرها 3 ملايين دولار سبق ورصدت مقابل معلومات تقود إلى الشخصية المستهدفة، في إشارة إلى مكانته المهمة داخل حركة الشباب ويتعلق الأمر بعبد الله نادر، أحد مؤسسي الحركة ومسؤول ملف الدعوة فيها.

اليمن، الذي كان على مدار السنوات الماضية، مسرحا نشطا لعمليات اغتيال متواصلة أسفرت عن تحييد معظم قادة الصف القيادي الأول في تنظيم القاعدة، استهل فيه التنظيم عام 2022 بخسارة أرفع قائد عسكري في صفوفه وواحد من أبرز قادته التاريخيين، فقد اعترف التنظيم في يناير الماضي بمقتل صالح بن سالم بن عبيد عبولان المعروف بأبي عمير الحضرمي الذي شارك في القتال ضد السوفييت وكان مرافقا لأسامة بن لادن، وحظي بمكانة متميزة في القاعدة. وقد نعته كل أفرعها في بيانات منفصلة.

وموازاة مع صعود قادة جدد إلى دوائر المسؤولية خلفا للقادة السابقين، أجرت الولايات المتحدة تحيينا لقائمة المطلوبين لها، فأعلنت في أبريل الماضي عن رصد مكافأة مالية تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى مكان وجود جابر البنا، وهو يمني يحمل أيضا الجنسية الأميركية وتتهمه الولايات المتحدة بتقديم دعم مادي لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وقد تنامت أدوار إبراهيم البنا في الآونة الأخيرة مع توليه مسؤولية الجهاز الأمني في التنظيم وإطلاقه لحملات اعتقال داخلية واسعة وإشرافه على عمليات إعدام طالت من يتهمهم بالتجسس لصالح المخابرات الدولية.

 

حرب مستمرة ضد الشباب

 

حملت سنة 2022 تحديات كثيرة بالنسبة لحركة الشباب في الصومال، وهي من أقوى الجماعات المسلحة الموالية للقاعدة.

وفور انتخابه رئيسا للصومال في مايو الماضي، تعهد حسن شيخ محمود بشن حرب شاملة ضد حركة الشباب التي تسيطر على أجزاء واسعة في وسط وجنوب البلاد، وطالت عملياتها مناطق حساسة في العاصمة مقديشو لا تبعد كثيرا عن القصر الرئاسي.

وفي غضون أسابيع، أطلق الجيش الصومالي بالتنسيق مع حلفائه الإقليميين والدوليين عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت معاقل وتجمعات الحركة.

واستنادا إلى بيانات الحكومة الصومالية، فقد سقط مئات القتلى من الحركة وخسرت الكثير من معاقلها الاستراتيجية آخرها نجاح الجيش في استعادة السيطرة على منطقة "دار نعيم" الاستراتيجية وسط البلاد في 17 من ديسمبر الجاري ومدينة "أدن يبال" مطلع الشهر نفسه، وهي مدينة دامت سيطرة حركة الشباب عليها مدة 15 عاما.

وقد تكبدت حركة الشباب خسائر جسيمة خلال العمليات العسكرية التي أطلقها الجيش الصومالي على مدار الأشهر الخمسة الماضية. ففي العاشر من أكتوبر الماضي أعلنت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية عن سقوط 200 مسلح من حركة الشباب خلال عملية عسكرية للجيش بإقليم هيران وسط البلاد.

وفي 23 نوفمبر، أعلنت الحكومة أيضا مقتل 49 مسلحا في عملية عسكرية وجوية نفذتها الوحدات الخاصة بالجيش الصومالي، بالتعاون مع جهاز المخابرات والحلفاء الدوليين، استهدفت بلدة "بولو مدينة" بإقليم شبيلى السفلى جنوبي البلاد.

وفي مطلع ديسمبر، أعلنت قوات الأمن الصومالية القضاء على 40 عنصراً من الحركة خلال عملية عسكرية في بلدة مهداي بمنطقة شبيلي الوسطى أيضا.

ومع أن الجيش الصومالي بدا عازما هذه المرة على إنهاء معضلة "حركة الشباب" إلا أن سيناريو 2008 ليس مستبعدا عندما أخلت الحركة معظم مواقعها ثم عادت مجددا لتسيطر على أجزاء واسعة من البلاد.

 

تنافس في مالي

 

حملت سنة 2022 تطورات مهمة في مالي، البلد الإفريقي الذي يرزح منذ سنوات تحت وطأة الجماعات المسلحة وتعاقب الانقلابات العسكرية.

أبرز هذه التطورات انسحاب القوات الفرنسية من البلاد بعد تواجد دام تسعة أعوام في إطار عملية برخان التي حررت شمال مالي من قبضة الجماعات الجهادية.

وجاء الانسحاب نتيجة تفاقم الخلافات بين باماكو وباريس على خلفية الموقف الفرنسي من قرارات السلطة العسكرية الحاكمة.

 وتسبب الانسحاب الفرنسي في تأجيج الصراع والتنافس على النفوذ بين تنظيمي داعش والقاعدة، وأدت الهجمات المتبادلة بين الطرفين إلى سقوط عشرات القتلى في الأشهر الثلاثة الماضية.

وقد شهدت مناطق شمال ووسط مالي اشتباكات دامية بين مجموعات مسلحة تابعة لـ"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية للقاعدة وبين تنظيم داعش، آخر فصولها ما أعلنت عنه جماعة نصرة الإسلام في 17 من ديسمبر الجاري، عندما نشرت إصدارا مرئيا وثق لمعارك ضارية بين الطرفين في منطقة "هاروم" قرب "تيسيت" أسفرت عن سقوط عشرات القتلى من داعش، وأظهرت لقطات صورت بواسطة طائرات مسيرة اتساع رقعة المعارك وخسائر فادحة مني بها الطرفين.

في مارس 2017، نجحت القاعدة في إبرام تحالف موسع جمع عددا من التنظيمات الجهادية في جماعة واحدة سميت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" بقيادة الزعيم الطارقي إياد غالي
الإرهاب في مالي.. جرائم يتجاهلها العالم وتغطيها رمال السياسة المتحركة
في بؤر الصراع الأهلي عبر العالم، يكون الاغتيال السياسي وتفجير العبوات الناسفة والسيارات المفخخة والانتحاريون نمطا سائدا في يوميات النزاع. أما في مالي فإبادة القرى يكاد يكون أسلوبا مفضلا لدى مختلف التنظيمات المسلحة والمجموعات العرقية والقبلية المنتشرة هناك.

وفي 14 ديسمبر، أعلنت داعش مقتل أكثر من 100 عنصر في القاعدة خلال اشتباكات بينهما في منطقة ميناكا شمال مالي. وقبلها في 20 نوفمبر، أعلنت مقتل 80 عنصرا من "نصرة الإسلام" في معارك على الحدود مع بوركينا فاسو، هذا فضلا عن عشرات من القتلى الذين سقطوا من الطرفين وجرى الإعلان عنهم في بيانات نشرت منذ مارس الماضي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يمثل الهزارة ثاني أكبر أقلية في أفغانستان بعد الطاجيط
ينتمي شيعة أفغانستان إلى أقلية الهزارة وهي ثاني أكبر أقلية في البلاد بعد الطاجيك.

لم يكن التفجير الذي استهدف حافلة للشيعة في منطقة (دشت برتشي) في العاصمة كابل الأسبوع الماضي سوى امتداد للحملة الدموية المتواصلة التي يشنها تنظيم داعش على الشيعة في أفغانستان منذ سنوات.

عمليات تفجير في المساجد والأسواق والمناسبات الدينية والاجتماعية وضحايا بالمئات، فلماذا يستهدف التنظيم شيعة أفغانستان بكل هذه الضراوة والوحشية؟

 

مخطط مسبق

 

العمليات التي يشنها تنظيم داعش ضد الشيعة في أفغانستان عشوائية في معظمها ولا تطال إلا أهدافا مدنية، وهدفها الأساسي إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا. لكن  في حملته العشوائية هذه يبدو أن التنظيم يستند إلى مخطط مسبق هدفه محاربة نفوذ إيراني مزعوم في البلاد، وتقويض حكم حركة طالبان.

ففي "بحث" مطول بعنوان "أفغانستان ضحية المشروع الرافضي "، نشره التنظيم على حلقات في إحدى مجلاته الرسمية، تتبع داعش ما يعتبره نفوذا إيرانيا متغلغلا في البلد. وتضمن "البحث" كمية غزيرة من المعلومات والمعطيات عن شبكة المصالح الإيرانية المزعومة، بدءاً بالمساجد والحسينيات والمراكز الثقافية والهيئات الدعوية، إلى المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الأهلية، ودور الرعاية والمراكز الصحية والمبادرات الإغاثية، والمؤسسات الإعلامية من صحف وقنوات إذاعية وتلفزية، وشركات الاتصالات والمقاولات التجارية والمشاريع الزراعية، والمدارس والمعاهد العلمية والجامعات وغيرها مع ذكر أسمائها وأماكن وجودها والمسؤولين عنها.

ويرى التنظيم "أن إيران من خلال الشيعة في أفغانستان تريد الوصول إلى أرقى المناصب للتحكم في الطبقة الحاكمة" في الحكومات السابقة، وبناء علاقات متينة مع الحكومة الحالية، والسيطرة على أفغانستان عبر شبكة المصالح وعلاقات النفوذ التي رعتها منذ سنوات. 

وبالتالي، فالتنظيم تتملكه قناعة راسخة أن التصدي "للتوسع الإيراني" يبدأ بمخطط إبادة للشيعة في أفغانستان. واختار للقيام بذلك بنك أهداف سهلة، لكنها تؤدي غرضه في نشر الرعب وبث الفوضى، ورفع حصيلة الضحايا، وقد افتخر في أحد منشوراته بالمقابر الجماعية التي خلفتها تفجيراته في كابل وهيرات ومزار الشريف وباميان وقندهار.

 

عقيدة الإبادة

 

لا يمكن فهم السلوك العدواني لداعش ضد الشيعة سواء في أفغانستان أو باكستان أو العراق أو عمان إلا في ضوء أدبيات الإبادة التي أرساها شيوخ التنظيم منذ عشرين عاما، وكرسها التنظيم على امتداد مسيرته الدموية عبر مئات المنشورات والإصدارات والفتاوى الدينية.

ثمة توتر دائم بين المذاهب والطوائف الإسلامية، ويوجد في التراث السني  والشيعي معا أفكار تلغي وجود الآخر، وتتهمه حتى بالكفر والمروق من الدين، لكن تنظيم داعش ينفرد بأفكاره الخاصة في هذا الجدل، لم يشاركه فيها أحد بما في ذلك تنظيم القاعدة.

كان أبو مصعب الزرقاوي أول من أسس للنزعة الإبادية ضد الشيعة، وحاول أيمن الظواهري وأسامة بن لادن في عدد من الرسائل المتبادلة بينهم إقناعه بالعدول عن مواقفه، لكن دون جدوى. وأصر في رسالته إلى أسامة بن لادن على أن قتال الشيعة مقدم على قتال القوات الأميركية.

وكان الشرط الذي وضعه لبيعة القاعدة أن يوافق قادتها على مشروعه الدموي القائم على "إبادة عوام الشيعة" بعد تكفيرهم. وكان أسلوبه المفضل في حربه الإبادية هذه، حسب تعبير أبو ميسرة الشامي القيادي في تنظيم داعش، "المفخخات يفجرها في أسواقهم وأحيائهم وحسينياتهم ولا يمر يوم إلا ويقتل العشرات والمئات من عوامهم ورموزهم".

أشاد تنظيم داعش في ولاية خراسان بحرب الزرقاوي على الشيعة، واعتبر أن حربه على شيعة أفغانستان هي امتداد للحملة التي أطلقها ضد الزرقاوي في 2004.

 

الحرب الطائفية وإحراج طالبان

 

يعتبر تنظيم داعش أن استهداف الشيعة مقدمة ضرورية لفرض "حالة التوحش"، وإطلاق شرارة الحرب الطائفية التي سيجد "السنة" أنفسهم مجبرين على الانخراط فيها. وهو ما سبق أن عبر عنه  الزرقاوي سابقا بالقول إن استهداف الشيعة سيؤدي إلى رد انتقامي منهم تجاه السنة. وهكذا  إذا نجح المخطط" أمكن إيقاظ السنة الغافلين"، بتعبيره هو نفسه.

أصدرت ولاية خراسان مجموعة من الإصدارات والمقالات التي تحرض على قتال الشيعة، وتحاول بواسطة وسائل كثيرة إقناع الأفغان بوجوب المشاركة في هذا القتال باعتباره "واجبا شرعيا"، بدعوى تحالفهم مع القوات الأميركية، وولائهم لإيران ومشاركتهم في الحرب معها في سوريا.

وتراهن ولاية خراسان في استهداف الشيعة على خلق فوضى شاملة، وحالة من حرب الكل ضد الكل في أفغانستان، وهذا الوضع يخدم أجندتها على مستويات عديدة:

أولا: إغراق أفغانستان في مستنقع من الاضطرابات الأمنية، وتقويض حكم حركة طالبان، من خلال تحميلها مسؤولية الفشل في حماية الأقليات بالبلاد، وإدخالها في حالة مستمرة من الاستنزاف.

ثانيا: إحراج حركة طالبان أمام إيران وهي من أهم الشركاء الإقليميين للحركة، ويسعى الطرفان إلى بناء علاقات استراتيجية بينهما لمواجهة الضغوط الغربية. وقد صرح في هذا السياق الممثل الخاص للرئيس الإيراني وسفير إيران في أفغانستان حسن كاظمي قمي بأن "إيران تريد من أفغانستان أن تكون عونا إستراتيجيا لها، وإن خلق أي تباعد وخلاف بين البلدين هو مشروع أميركي، وإن أفضل وسيلة لتقوية العلاقات يكون بربطها بالاقتصاد ومشاريع البنى التحتية". وهذا التباعد الذي يخشاه السفير الإيراني هو بالضبط ما يبحث عنه تنظيم داعش في أفغانستان.

تعتبر داعش في خراسان أن الشيعة وطالبان وجهان لعملة واحدة، وقد نشرت حوارا في مجلة "صوت خراسان" مع أحد أبرز قادتها "الشرعيين"، الذي سرد ما اعتبرها "أدلة شرعية" وشواهد تاريخية أن الشيعة يجري عليهم من الأحكام ما يجري على الصوفية. وتعتبر داعش أن طالبان امتداد للطائفة الصوفية الديوبندية. وتكفر الحركة الشيعة وطالبان معا.

لذلك يرى التنظيم في خراسان أن استهداف "الشيعة" هو في الوقت ذاته استهداف لحركة "طالبان القبورية"، كما يصفها التنظيم، وكثيرا ما نفذ عمليات مزدوجة ومتزامنة تستهدف الطرفين في وقت واحد. مثل العملية التي نفذها في 19 من أبريل الماضي، عندما فجر حافلة تقل مواطنين شيعة في نقطة تفتيش تابعة لطالبان في كابل.