حصدت الأفلام عن داعش العديد من الجوائز العالمية.

لطالما كانت الأفلام الوثائقية وسيطاً معرفياً تضعنا بواقعيتها في صلب القضايا التي تعالجها، وتسرد الحقائق بلسان الشهود والخبراء مُعزّزة روايتها بمشاهد ولقطات حية وعروضِ بصرية حافلة بالمعطيات، ما يعطي لوجهات النظر التي تغطيها مزيداً من المصداقية.

وقد صدرت الكثير من الأفلام الوثائقية التي تناولت ظاهرة داعش وواكبت أطوارها، من ذروة سيطرة التنظيم على مناطق شاسعة في سوريا والعراق إلى انزوائه وطرده من جميع معاقله.

تويتر/shutterstock
داعش ما زال يقاتل على الإنترنت.. كيف تهزم 'خلافة رقمية'؟
اتصلت إميلي كونيغ (33 عاما)، وهي فرنسية الجنسية، بوالدتها عبر الهاتف في نهاية الأسبوع الماضي لتقول لها إنها "معتقلة في معسكر كردي وتم استجوابها وتعذيبها"، مطالبة السلطات الفرنسية بالتدخل "لإعادتها" إلى فرنسا مع أطفالها الثلاثة...

جاءت المعالجة الوثائقية للظاهرة ثرية، إذ ساهمت في تعميق فهمها والإلمام بكافة أبعادها.

في هذه المادة نستعرض بإيجاز خمسة من أفضل الأفلام الوثائقية التي تناولت تنظيم داعش وسلطت أضواء كاشفة على ملابسات ظهوره وحيثيات تمدده ثم أفوله.

 

فيلم city of ghosts

 

كل من تابع تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على سوريا، لا شك أنه سمع بحملة "الرقة تذبح بصمت"، وهي حملة إلكترونية أخذت على عاتقها مهمة رصد وتوثيق الانتهاكات التي اقترفها التنظيم ضد أهالي مدينة الرقة، ومحاولته طمس هوية المدينة.

فيلم city of ghosts أو "مدينة الأشباح" يتتبع عمل الناشطين الذين وقفوا خلف الحملة وخاطروا بحياتهم في سبيل نقل همجية التنظيم إلى العالم.

الفيلم من إخراج وكتابة، ماتيو هاينمان، وقد عرض لأول مرة في يوليو 2017. حاز الفيلم على عدة جوائز منها جائزة "الشجاعة تحت النار" التي تمنحها الجمعية الدولية للأفلام الوثائقية " تقديراً للشجاعة الواضحة في السعي وراء الحقيقة".

ينقل الفيلم شجاعة مجموعة من الصحفيين والناشطين الذي تحدوا أحد أكثر الكيانات دموية ووحشية وخاطروا بحياتهم من أجل الحقيقة. لاحقا أعلن تنظيم داعش عن إعدام أشخاص اتهمهم بالتعاون مع كوادر حملة الرقة تذبح بصمت، وبثّ فيلماً مروعاً يظهر إعدامهم بطرق بشعة.

 

فيلم Mosul

 

صدر فيلم "الموصل" سنة 2019، وهو من تأليف وإخراج دانييل غبرييل، وينقل يوميات المعارك التي خاضها الجيش العراقي والحشدين الشعبي والعشائري ضد تنظيم داعش في الموصل.

يواكب الوثائقي يوميات الصحفي العراقي، علي مولى، خلال تغطيته مجريات المعارك التي دامت تسعة أشهر، ورافق خلالها القوات العراقية وهي تتوغل داخل مدينة الموصل لتحريرها من قبضة التنظيم.

تتجلى قيمة الفيلم بإحاطته بالمجهود الميداني الكبير الذي بذله العراقيون بكافة أطيافهم لتطهير ثاني أكبر مدن العراق، كما تضمن الفيلم تدخلات أسير "داعشي" تحدث بأريحية عن وجهة نظر الطرف الآخر.

تتحول الكاميرا في الفيلم إلى شاهد عيان في قلب الحدث، ترصد وتوثق أطوار معركة ضارية حولت الموصل إلى أطلال، وتحولت دقائق الفيلم إلى ساعة عد عكسي لسقوط عاصمة ما يسمى "الخلافة" بكل رمزيتها  وثقلها المعنوي لدى التنظيم.

 

فيلم HEZA

 

لا تزال جريمة سبي الأيزيدات وتعريضهن للاغتصاب على يد تنظيم داعش، واجتياح القرى الأيزيدية في 2014 موضوعا خصباً يحظى باهتمام صناع الأفلام.

 فيلم heza يحكي واحدة من هذه القصص، وهي قصة امرأة أيزيدية تدعى "هيزا" اختطفت مع آلاف النساء من قراهن  ونقلت إلى مدينة الرقة السورية. بعد معاناتها مع السبي والاغتصاب تتمكن من النجاة والانضمام إلى وحدات المرأة في سنجار، لتصبح لاحقاً قيادية ضمن الوحدات الكردية التي ساهمت في تحرير مدينة الرقة.

يتضمن الموقع الإلكتروني الخاص بالفيلم، الذي اخرجه دريا دنيز سنة 2021، قائمة بالكثير من الجوائز التي حصدها الفيلم في مختلف الملتقيات والمهرجانات حول العالم منها جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان لوس أنجلوس لأفلام المرأة المستقلة.

 

فيلم داعش ألمانية في دولة الإرهاب

 

في عام 2015، تفاجأ خباز ألماني باختفاء ابنته المراهقة ليونوغا، بعد بضعة أيام من البحث تصله رسالة نصية تخبره أن ابنته بخير بعد أن وصلت إلى أراضي ما يسمى "الدولة الاسلامية". تأسف الوالد من حقيقة تفضيل ابنته للبقاء مع الإرهابيين على العودة، بل وتجد ذلك لطيفا أيضا.

 الفيلم الوثائقي "داعش.. ألمانية في دولة الارهاب" يحكي القصة الملحمية لوالد بذل كل ما يستطيع من أجل إعادة ابنته إلى حضن العائلة.

واكب صُناع الوثائقي والد الفتاة، مايك ميسينغ، أربع سنوات ووثقوا جهوده المتواصلة لتخليص ابنته من براثن الإرهاب الداعشي. لقد وضع الرجل حياته على المحك فالتقى بالمهربين وفاوض المتطرفين في سبيل إنقاذ ابنته، كما سلط الوثائقي الضوء أيضاً على الحياة في المدن الخاضعة لسيطرة التنظيم.

الوثائقي الذي أنتجه كل من فولكمار كابيش، وبريتا فون دير، وهايدة وعامر الموساوي، لصالح قناة دي دبليو الألمانية، حفل بالعديد من اللحظات المؤثرة والمواقف المثيرة من لحظة غياب المراهقة (15 عاماً)، وتحولها إلى زوجة ثالثة لأحد عناصر التنظيم.

 

فيلم Hell on Earth: The Fall of Syria and the Rise of ISIS

 

يستند الفيلم الوثائقي "الجحيم على الأرض: سقوط سوريا وصعود تنظيم داعش"، إلى أكثر من 1000 لقطة ومقابلة في عائلات وأفراد عاشوا تحت سلطة تنظيم داعش، أو مناطق سيطرة جبهة النصرة المرتبطة حينها بالقاعدة، وتضمن مقابلات مع أكراد وميلشيات عراقية.

يوثق الفيلم انحدار  سوريا إلى الفوضى العارمة وما استتبع ذلك من صعود سريع لتنظيم داعش.

يقدم الفيلم إحاطة شاملة لملابسات ظهور داعش على أنقاض سوريا المدمرة والتداعيات السياسية والاجتماعي التي تمخضت عن ذلك، مستعينا في تدعيم وجهة نظره التحليلية بآراء كبار الخبراء والسياسيين حول العالم.

الفيلم صدر في مايو 2017 وهو من إخراج، سباستيان جونجر، ونيك كويستد، وكتابة مارك مونرو، وبث على قناة ناشيونال جيوغرافيك.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

 السعودية تتعرض لانتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام
السعودية تتعرض لانتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام

تسبب تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن السعودي، عبد المجيد النمر، بحالة من الصدمة لدى منظمات حقوقية وناشطين يقولون إن اتهام السلطات السعودية لرجل شيعي بـ "الارهاب والانتماء لتنظيم القاعدة" السني يطرح تساؤلات حول حيثيات ما جرى وعدالة الإجراءات القضائية في القضية.

ونددت المنظمة  الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، الاثنين، بإعدام النمر، واتهمت السلطات السعودية بـ "تزوير وثائق" تزعم انتماءه إلى تنظيم القاعدة.

وقال المحامي، طه الحاجي، المدير القانوني للمنظمة، غير الحكومية التي مقرها في برلين لموقع "الحرة": "المفارقة أن عبد المجيد النمر من الشيعة والقاعدة تنظيم سني، متطرف إقصائي يكفر الشيعة ولا يقبلهم".

والسبت، نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق عبد المجيد النمر (59 عاما)، وهو أب لأربعة أطفال متحدر من القطيف، وهي محافظة تسكنها غالبية شيعية تقع في شرق المملكة، بعدما دين بالانضمام إلى "خلية إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة"، على ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وقال الحاجي لموقع "الحرة": "راجعنا صك الحكم الابتدائي، ووجدنا أن لائحة الدعوى لا يوجد ذكر فيها أبدا لكلمة 'القاعدة'، وأنه متهم ببعض الأمور منها المشاركة في مظاهرات، واتهامات من قبيل المشاركة في مجموعة واتساب وتأجيره جزءا من مزرعة أخيه كورشة لأحد المطلوبين أمنيا".

وبحسب "صك الدعوى" الذي حصل موقع "الحرة" على نسخة منه، فإن النمر خدم في سلك شرطة المرور لمدة 29 عاما، قبل أن يتقاعد من الخدمة.

وصدر الحكم الابتدائي بحق النمر من المحكمة الجزائية المتخصصة بسجنه تسع سنوات، لكن محكمة الاستئناف نقضت هذا القرار وحكمت عليه بالقتل تعزيرا).

يقول الحاجي إن من البديهي ألا تصدر المحكمة حكما إلا بما يطالب به أصحاب الدعوى، "ومن المفترض قانونا أن محكمة الاستئناف تنظر في القضية بطلب من المدعى عليه حتى يتم تخفيف الحكم عليه، والغريب والعجيب أن النيابة العامة لم تطلب أصلا قتله ومع ذلك قتل"، مضيفا "نحن نتحدث هنا عن منظومة قضاء ومحاكمة غير عادلة".

ويصف الحاجي إعدام النمر بأنه "كارثي"، مبني على اتهامات "بسيطة وسخيفة" لرجل كبير في السن، اعتقل بعد سنتين من خروجه على المعاش".

ويقول الحاجي إن قضية النمر بدأت نتيجة "خصومة شخصية"، إذ إن النمر كان مسؤلا عن مسجد في منطقته، وكانت هناك إلى جانب المسجد "أرض وقف"، ادعى المسؤول عنها بأن مبنى المسجد تعدى على الأرض، فاستدعت السلطات عبد المجيد النمر، وأوقف قبل أن يتم الإفراج عنه، ثم استدعي مرة أخرى، وبقي معتقلا حتى إعدامه.

لكن وزارة الداخلية السعودية أفادت بأن النمر اعتقل لارتكابه "أفعالا مجرمة تنطوي على خيانة وطنه، وانضمامه لخلية إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، وتمويله للإرهاب والأعمال الإرهابية وتأييده للفكر الإرهابي".

وأضافت في بيان أن النيابة السعودية وجهت له الاتهام بارتكارب تلك "الأفعال المجرمة"، وهو ما أدانته به المحكمة الجزائية المتخصصة التي حكمت عليه بـ"القتل"، وهو ما أيدته محكمة الاستئناتف الجزائية المتخصصة، والمحكمة العليا. 

أوراق القضية تضمنت أيضا اتهامات بتأجير النمر  مزرعة أخيه لأحد الموقوفين "مع علمه بتحويلها إلى تصليح سيارات بطريقة غير نظامية ووكر لعدد من المطلوبين"، كما جاء في الدعوى.

ويقول الحاجي إن المؤجر لم يكن مطلوبا لكن "كان هناك بعض المطلوبين الذين تلاحقهم الحكومة كانوا يجتمعون أو يلتقون في هذه الورشة من فترة لفترة بحسب أوراق القضية".

ويقول حاجي إن النمر طلب من المستأجر المغادرة عندما علم بوجود مخالفات.

وتشمل الاتهامات التي وجهتها السلطات السعودية لعبد المجيد النمر أنه أيد مظاهرات احتجاجية ضد إعدام قريبه رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، وأن مطلوبين حصلوا على طعام كان يشارك في إعداده في مأتم عاشوراء بمناسبة مقتل الإمام الحسين.

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من السفارة السعودية في واشنطن بشأن انتقادات المنظمات الحقوقية، لكنه لم يتلق ردا حتى ساعة نشر هذه التقرير.

يقول الحاجي إن السلطات اعتبرت توفير الطعام في محرم، وهو من ضمن الطقوس الشيعية في هذا الشهر، بأنه "تمويل إرهاب".

وقال الحاجي إن عبد المجيد النمر "لم يحمل السلاح ولم يقتل أحدا ولم يشارك في أي عمليات عنف".

"نكتة العصر"

ويصف مدير قسم الاستبداد في مركز ديمقراطية الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية واشنطن، عبدالله العودة، ما حدث في قضية عبد المجيد النمر بأنه "تناقض غريب" و"نكتة العصر".

وقال إن "السلطة تدعي أن الإرهاب انتهى وأن ولي العهد السابق كان يقتات ويحصل على الدعم الدولي بناء على ترويجه بأنه يحارب الإرهاب الداخلي وأنه تم القضاء على هذه الصفقة الفاسدة وبالتالي لا يوجد إرهاب منذ الإطاحة بولي العهد السابق"، في إشارة إلى محمد بن نايف الذي أعفي من منصبه بأمر ملكي عام 2017.

وفي عهد الأمير محمد بن سلمان، يقول العودة، إن السلطة في السعودية "كل يومين أو ثلاثة تعدم مجموعة جديدة بتهم الإرهاب في الوقت الذي تزعم فيه القضاء على الإرهاب، لذالك، هذا تناقض غريب".

ومنذ وصول الأمير محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد في 2017، تتبع السعودية أجندة إصلاحية طموحة تعرف باسم "رؤية 2030" تهدف إلى تحويل المملكة، التي كانت مغلقة سابقا، إلى وجهة سياحية وتجارية عالمية وتعتمد إصلاحات اجتماعية.

لكن ذلك يترافق مع استمرار قمع المعارضة، حيث تتعرض المملكة لانتقادات بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان والتضييق على الحق في التعبير على وجه الخصوص، وفقا لفرانس برس.

ويضيف العودة أن "السلطات تدعي الآن أن رجلا شيعيا من محافظة معروفة بالتدين الشيعي ينتمي إلى تنظيم القاعدة الذي يكفر الشيعة ويستهدف مجموعات بناء على الهوية الشيعية في مناطق مختلفة حول العالم، هذه نكتة العصر".

واعتبر أن "هذا الخلط الغريب للسلطة يكشف أولا عن استغلال مؤسسات الدولة من قضاء وإعلام لتبرير القتل والقمع، حيث أننا نشهد في عهد محمد بن سلمان أعلى معدل في تاريخ الإعدامات في الجزيرة العربية".

ولطالما تعرّضت المملكة لانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان بسبب عمليات الإعدام ونظامها القضائي.

وأعدمت السعودية بالفعل أكثر من 140 شخصا في العام 2024، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس، علما أن السلطات نفذت 170 إعداما في 2023، 33 مها بحق أشخاص إدانهم قضاء المملكة في قضايا مرتبطة بالإرهاب.

وأعدمت السعودية هذا العام 20 شخصا دينوا بتهم مرتبطة بالإرهاب.

وكانت المملكة الخليجية أعدمت 74 شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال العودة: "هذه قضية صارخة وفاضحة لأن الملابسات التي عرضتها الدولة لا يقبلها المنطق فحسب بل لا تقبلها السردية الرسمية للأدوات الحكومية في الداخل".

"من أجل إخافة الآخرين"

واعتبر مؤسس منظمة "القسط" لحقوق الإنسان، العضو المؤسس لحزب التجمع الوطني، يحيى عسيري في حديثه مع موقع "الحرة" أنه "يبدو واضحا أن هناك تهورا بالحكم في قضية عبد المجيد النمر".

وقال: "المشكلة ليست مع عبد المجيد النمر، ولكن المشكلة أن كثيرا من الإعدامات تكون في حق الأقلية الشيعية ويبدو واضحا أنهم مستهدفون".

ويرى عسيري أن السلطة تسير على منهج إصدار أحكام كبيرة حتى لو كان هذا التصعيد للأحكام غير مبرر من أجل تخويف الناس".