FILE — Burkina Faso coup leader Capt. Ibrahim Traore participates in a ceremony in Ouagadougou, Oct. 15, 2022. Just weeks after…
زعيم الانقلاب في بوركينا فاسو الكابتن إبراهيم تراوري يشارك في احتفال في واغادوغو في 15 أكتوبر 2022.

في الوقت الذي ركز فيه العالم أنظاره على تطورات الحرب في شرق أوروبا ومستجدات الوضع في السودان والشرق الأوسط، شرع التمرد "الجهادي" في إطباق سيطرته على بوركينا فاسو، البلد الواقع غرب أفريقيا، والمطوق بأضلاع ما يسمى "مثلث الموت".

لم تنصرم سنة 2022 حتى سقط أكثر من 40 في المئة من البلد في قبضة جماعات موالية للقاعدة. وفي غضون الأسابيع الماضية، صعدت هذه الجماعات من وتيرة عملياتها وقضمت مزيدا من المناطق، وأصبح اجتياحها للبلد بكامله احتمالا غير مستبعد في تكرار لسيناريو شمال مالي عام 2012، خصوصا وأن خطط التعبئة التي أعلنت عنها السلطات الحاكمة لم يظهر جدواها حتى الآن، كما لم تنجح شركة فاغنر الروسية في تعويض أدوار القوات الفرنسية التي انسحبت من البلد في فبراير الماضي.

 

جذور العنف 

 

بدأت قصة بوركينا فاسو (أو بلد الطاهرين كما يعني اسمه) مع الجماعات المتطرفة، مع ذيوع صيت إحدى الشخصيات الدعوية التي ما لبثت أن تحولت إلى العنف المسلح. كان "إبراهيم ديكو مالام" واعظا إسلاميا مزج في خطاباته بين التعاليم الدينية ومطالب الإصلاح الاجتماعي. وفي بلد يعصف به الفقر وعدم الاستقرار، وتعيش شرائحه الاجتماعية تفاوتا صارخا فقد لقيت أفكاره قبولا واسعا.

ينحدر إبراهيم ديكو من منطقة "سومي" في الشمال حيث ينتشر "الفلان"، ثاني أكبر مجموعة عرقية في البلد. تلقى تعليمه في المدارس الدينية العتيقة في بوركينا فاسو ومالي، واشتغل مدرسا في النيجر فترة من الزمن. ولأنه متحدث مفوه فقد شرع ابتداء من 2009 في ترويج أفكاره المناهضة للمشيخة التقليدية التي تغتني من الأضرحة والمزارات والحفلات الدينية. وأسس لهذا الغرض إذاعتين ناجحتين "صوت سومي" و"إذاعة محاربة التصحر"، إلى جانب مواظبته على إلقاء خطب الجمعة في أحد مساجد مدينة "دجيبو".

في 2012، أسس بشكل قانوني جمعية "الإرشاد" ووسع من نطاق دعوته وعين مندوبين له في مقاطعات الشمال. تشكل أفكاره تحديا لنمط العلاقات الاجتماعية والدينية السائدة. وكان "خطابه جذابا للشباب وللطبقات الاجتماعية الأكثر حرمانا لأنه يقدم نفسه كمدافع عن الفقراء ومحررا من التقاليد الاجتماعية البالية والمقيدة"، كما وصفته دراسة لمجموعة الأزمات الدولية.

رغم "الطابع الإصلاحي" التي قدم بها "ديكو" أفكاره في البداية، إلا أن ميولاته العنيفة ستظهر مع أول توتر يقع بينه وبين السلطة البوركينية. فعندما أوقفت السلطة تمويل بناء عدد من المساجد التي تتبع جمعية "الإرشاد" التي أسسها، استشاط "ديكو" غضبا واعتبر ذلك مؤامرة من منافسيه ذوي النفوذ في العاصمة وغادوغو. وستشكل هذه الحادثة منعطفا حاسما في مسيرته.

في مارس 2017، نجحت القاعدة في إبرام تحالف موسع جمع عددا من التنظيمات الجهادية في جماعة واحدة سميت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" بقيادة الزعيم الطارقي إياد غالي
الإرهاب في مالي.. جرائم يتجاهلها العالم وتغطيها رمال السياسة المتحركة
في بؤر الصراع الأهلي عبر العالم، يكون الاغتيال السياسي وتفجير العبوات الناسفة والسيارات المفخخة والانتحاريون نمطا سائدا في يوميات النزاع. أما في مالي فإبادة القرى يكاد يكون أسلوبا مفضلا لدى مختلف التنظيمات المسلحة والمجموعات العرقية والقبلية المنتشرة هناك.

في 2012، عندما اجتاحت جماعات مسلحة إقليم أزواد شمال مالي، سارع "ديكو" إلى التواصل معها. وأكدت دراسة لمعهد "ويست بوينت" الأميركي استنادا، إلى تقارير صحفية ومقابلات خاصة ومصادر مفتوحة، أن "ديكو" عزز علاقاته مع تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وعلى نحو خاص مع محمد كوفا أمير "جبهة تحرير ماسينا" المتحالفة مع القاعدة.

في 2013 اعتقلت القوات الفرنسية "ديكو" في منطقة تساليت شمال مالي وبحوزته مبالغ مالية مهمة، وأُرسل إلى سجن في العاصمة باماكو قضى فيه عامين. وبعد الإفراج عنه، عاد إلى إقليم "سومي" شمال بوركينا فاسو حيث شعبيته لم يخفت بريقها بعد.

في 2015 أرسل تنظيم القاعدة أهم كوادره، كأبي بكر الشنقيطي عضو مجلس شورى إمارة الصحراء في التنظيم، إلى مقاطعة "سومي" لتدريب أتباع "ديكو" ورفع كفاءتهم القتالية، وتجنيد مزيد من الرجال لصالح القاعدة. وبعد عام أعلن "ديكو" عن تأسيس "جماعة أنصار الإسلام". وفي 16 من ديسمبر 2016، أطلقت الجماعة شرارة العنف المسلح في بوركينا فاسو من خلال هجومها على قاعدة "ناسومبو" في بلدة "جيبو" الواقعة على الحدود مع مالي، والذي أسفر عن مقتل 12 عضوا في وحدة النخبة لمكافحة الإرهاب وجرح آخرين.

وعلى مدار السنوات التالية، نفذت جماعة أنصار الإسلام مئات الهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية ونقاط تفتيش ودوريات تابعة لقوات الجيش والأمن البوركينابية تركز أغلبها في مقاطعات الشمال.

 

اضطرابات سياسية

 

ألقى ظهور "جماعة أنصار الإسلام" بظلاله على المشهد السياسي في بوركينا فاسو، إذ أدت سلسلة الهجمات في البلاد التي نفذتها الجماعة ومثيلاتها إلى استياء داخل المؤسسة العسكرية، وتمرد في عدد من المعسكرات.

اتهم الجيش القيادة السياسية بعدم تقديم الدعم الكافي لتطويق عنف الجماعات المتطرفة وصد هجماتهم. أقال الرئيس روك مارك كريستيان كابوري وزير دفاعه ونصب نفسه مكانه، ووعد بمعالجة الاختلالات القائمة ومنح الدعم اللازم للقوات المسلحة. لكن وتيرة العنف الذي أودى بحياة عشرات الآلاف ونزوح حوالي مليون ونصف مليون شخص من منازلهم استمرت في التصاعد. وبعد أسابيع من الاحتقان السياسي والشعبي أطاح الجيش بالرئيس في 21 يناير 2022 وتولى القائد العسكري بول هنري سانداوغو داميبا السلطة في البلاد.

ازدادت الأوضاع الأمنية تفاقما، واعترفت السلطة العسكرية الحاكمة بسيطرة الجماعات المسلحة على 40 في المئة من أراضي البلاد، فقام الجيش بعد 8 أشهر بتنفيذ انقلاب عسكري آخر بنفس مبررات الانقلاب السابق، "العجز عن مواجهة الجماعات الإرهابية"، وتولى على إثره الضابط الشاب إبراهيم تراوري السلطة خلفا لداميبا.

لم يغير عنف الجماعات المسلحة المشهد السياسي في بوركينا فاسو فقط ولكنه غير أيضا خريطة تحالفات البلد بشكل جذري. فقائد الانقلاب إبراهيم تراوري يعتبر نفسه "قائدا لمعركة استقلال البلاد"، وكانت أول قراراته إنهاء اتفاقيات التعاون العسكري مع فرنسا، إذ طالب في يناير الماضي بمغادرة القوات الفرنسية في غضون شهر واحد فقط، وهو ما استجابت له باريس وسحبت 400 جندي هم قوام وجودها العسكري في البلد إضافة لإخلاء قاعدتها العسكرية هناك. في المقابل فتحت السلطة العسكرية أبواب البلد أمام الحلفاء الجدد، روسيا ومرتزقة فاغنر، وعللت ذلك بأن فرنسا لم تكن جادة في محاربة الإرهاب، وأردفت قرارها بخطوات تصعيدية أخرى مثل طرد صحفيين فرنسيين وتعليق بث إذاعة فرنسا الدولية وقناة فرانس 24.

 

زحف القاعدة وداعش

 

أعلنت السلطة العسكرية الجديدة خطتها لمحاربة الجماعات المتطرفة، والمتمثلة أساسا في إعلان التعبئة العامة وتجنيد آلاف المتطوعين المدنيين والزج بهم في أتون المعارك.

وأعلنت السلطة العسكرية بدء تجنيد أكثر من 50 ألف متطوع يتم تدريبهم لمدة أسبوعين على مختلف أنواع الأسلحة وتكليفهم بمهام قتالية في مختلف أنحاء البلاد.

لكن تجنيد المدنيين في حروب داخلية يمكن أن يكون سببا في تأجيج الصراعات، خصوصا في بلد محتقن عرقيا وطائفيا وقبليا مثل بوركينا فاسو، وحيث المجتمعات المنقسمة عرقيا وطائفيا تمثل هي نفسها بيئة خصبة للجماعات المتشددة.

يتوزع سكان بوركينا فاسو البالغ عددهم 21.5 مليون نسمة على حوالي 60 مجموعة عرقية، يشكل الموسي أغلبيتها بينما يعتبر الفلان ثاني أكبر مجموعة عرقية وينتشرون في وسط البلاد وشماله ويمتد وجودهم إلى كثير من دول الساحل وغرب إفريقيا. ويمثل المسلمون 60 في المئة من مجموع السكان بينما تتوزع النسبة الباقية على الطوائف المسيحية من كاثوليك وبروتستانت وأصحاب الديانات الإفريقية التقليدية والمحلية واللادينيين أيضا.

لكن تسليح المدنيين والزج بهم في المعارك قد يحول الأزمة من حرب على الجماعات المسلحة الراديكالية إلى اقتتال أهلي. وهو ما يمكن ملاحظة مؤشراته الأولية في مذابح نفذها مسلحون موالون للحكومة في عدد من المناطق، مثل المذبحة التي تعرضت لها قرية "الكرما" في الشمال، حيث اقتحمها مسلحون يرتدون زي الجيش في 20 من أبريل الماضي وقتلوا العشرات. وقد جرى توثيق 136 جثة في المجزرة، بينها جثة 50 امرأة و21 طفلا، من ضمنهم رضع تقل أعمارهم عن 30 يوما قتلوا على ظهور أمهاتهم. وانحاز المسلحون إلى القرى المجاورة وعرضوها لذات المصير.

وقد وجدت عرقية الفلان نفسها في مرمى الاستهداف لأن بعض الجماعات المتشددة تنشط في مناطق نفوذها وكثير من أعضائها هم من الفلان. وهو ما جعل الجماعات العراقية تلقي عليها باللائمة في الأعمال التي ينفذها إرهابيون.

وبعد حوالي 6 أشهر من إقرار خطط الجيش في التعبئة وتسليح المدنيين، زاد نشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في بوركينا فاسو، ونفذت مئات العمليات ضد قوات الجيش وعناصر شركة فاغنر والمجموعات المسلحة الرديفة. تسيطر الجماعة الآن على مناطق شاسعة في شمال ووسط البلاد، مستفيدة من خطوط إمداد تصلها بمعاقلها في وسط مالي خصوصا منطقة "موبتي" التي يتركز فيها وجود جبهة تحرير ماسينا الفلانية.

وتظهر البيانات العسكرية الأخيرة للجماعة تقدما باتجاه الوسط والغرب بعد سيطرتها على معظم الشمال. وتعتبر بوركينافاسو مهمة لها لأنها بمثابة حلقة الوصل بين الساحل وغرب إفريقيا.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

 السعودية تتعرض لانتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام
السعودية تتعرض لانتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام

تسبب تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن السعودي، عبد المجيد النمر، بحالة من الصدمة لدى منظمات حقوقية وناشطين يقولون إن اتهام السلطات السعودية لرجل شيعي بـ "الارهاب والانتماء لتنظيم القاعدة" السني يطرح تساؤلات حول حيثيات ما جرى وعدالة الإجراءات القضائية في القضية.

ونددت المنظمة  الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، الاثنين، بإعدام النمر، واتهمت السلطات السعودية بـ "تزوير وثائق" تزعم انتماءه إلى تنظيم القاعدة.

وقال المحامي، طه الحاجي، المدير القانوني للمنظمة، غير الحكومية التي مقرها في برلين لموقع "الحرة": "المفارقة أن عبد المجيد النمر من الشيعة والقاعدة تنظيم سني، متطرف إقصائي يكفر الشيعة ولا يقبلهم".

والسبت، نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق عبد المجيد النمر (59 عاما)، وهو أب لأربعة أطفال متحدر من القطيف، وهي محافظة تسكنها غالبية شيعية تقع في شرق المملكة، بعدما دين بالانضمام إلى "خلية إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة"، على ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وقال الحاجي لموقع "الحرة": "راجعنا صك الحكم الابتدائي، ووجدنا أن لائحة الدعوى لا يوجد ذكر فيها أبدا لكلمة 'القاعدة'، وأنه متهم ببعض الأمور منها المشاركة في مظاهرات، واتهامات من قبيل المشاركة في مجموعة واتساب وتأجيره جزءا من مزرعة أخيه كورشة لأحد المطلوبين أمنيا".

وبحسب "صك الدعوى" الذي حصل موقع "الحرة" على نسخة منه، فإن النمر خدم في سلك شرطة المرور لمدة 29 عاما، قبل أن يتقاعد من الخدمة.

وصدر الحكم الابتدائي بحق النمر من المحكمة الجزائية المتخصصة بسجنه تسع سنوات، لكن محكمة الاستئناف نقضت هذا القرار وحكمت عليه بالقتل تعزيرا).

يقول الحاجي إن من البديهي ألا تصدر المحكمة حكما إلا بما يطالب به أصحاب الدعوى، "ومن المفترض قانونا أن محكمة الاستئناف تنظر في القضية بطلب من المدعى عليه حتى يتم تخفيف الحكم عليه، والغريب والعجيب أن النيابة العامة لم تطلب أصلا قتله ومع ذلك قتل"، مضيفا "نحن نتحدث هنا عن منظومة قضاء ومحاكمة غير عادلة".

ويصف الحاجي إعدام النمر بأنه "كارثي"، مبني على اتهامات "بسيطة وسخيفة" لرجل كبير في السن، اعتقل بعد سنتين من خروجه على المعاش".

ويقول الحاجي إن قضية النمر بدأت نتيجة "خصومة شخصية"، إذ إن النمر كان مسؤلا عن مسجد في منطقته، وكانت هناك إلى جانب المسجد "أرض وقف"، ادعى المسؤول عنها بأن مبنى المسجد تعدى على الأرض، فاستدعت السلطات عبد المجيد النمر، وأوقف قبل أن يتم الإفراج عنه، ثم استدعي مرة أخرى، وبقي معتقلا حتى إعدامه.

لكن وزارة الداخلية السعودية أفادت بأن النمر اعتقل لارتكابه "أفعالا مجرمة تنطوي على خيانة وطنه، وانضمامه لخلية إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، وتمويله للإرهاب والأعمال الإرهابية وتأييده للفكر الإرهابي".

وأضافت في بيان أن النيابة السعودية وجهت له الاتهام بارتكارب تلك "الأفعال المجرمة"، وهو ما أدانته به المحكمة الجزائية المتخصصة التي حكمت عليه بـ"القتل"، وهو ما أيدته محكمة الاستئناتف الجزائية المتخصصة، والمحكمة العليا. 

أوراق القضية تضمنت أيضا اتهامات بتأجير النمر  مزرعة أخيه لأحد الموقوفين "مع علمه بتحويلها إلى تصليح سيارات بطريقة غير نظامية ووكر لعدد من المطلوبين"، كما جاء في الدعوى.

ويقول الحاجي إن المؤجر لم يكن مطلوبا لكن "كان هناك بعض المطلوبين الذين تلاحقهم الحكومة كانوا يجتمعون أو يلتقون في هذه الورشة من فترة لفترة بحسب أوراق القضية".

ويقول حاجي إن النمر طلب من المستأجر المغادرة عندما علم بوجود مخالفات.

وتشمل الاتهامات التي وجهتها السلطات السعودية لعبد المجيد النمر أنه أيد مظاهرات احتجاجية ضد إعدام قريبه رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، وأن مطلوبين حصلوا على طعام كان يشارك في إعداده في مأتم عاشوراء بمناسبة مقتل الإمام الحسين.

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من السفارة السعودية في واشنطن بشأن انتقادات المنظمات الحقوقية، لكنه لم يتلق ردا حتى ساعة نشر هذه التقرير.

يقول الحاجي إن السلطات اعتبرت توفير الطعام في محرم، وهو من ضمن الطقوس الشيعية في هذا الشهر، بأنه "تمويل إرهاب".

وقال الحاجي إن عبد المجيد النمر "لم يحمل السلاح ولم يقتل أحدا ولم يشارك في أي عمليات عنف".

"نكتة العصر"

ويصف مدير قسم الاستبداد في مركز ديمقراطية الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية واشنطن، عبدالله العودة، ما حدث في قضية عبد المجيد النمر بأنه "تناقض غريب" و"نكتة العصر".

وقال إن "السلطة تدعي أن الإرهاب انتهى وأن ولي العهد السابق كان يقتات ويحصل على الدعم الدولي بناء على ترويجه بأنه يحارب الإرهاب الداخلي وأنه تم القضاء على هذه الصفقة الفاسدة وبالتالي لا يوجد إرهاب منذ الإطاحة بولي العهد السابق"، في إشارة إلى محمد بن نايف الذي أعفي من منصبه بأمر ملكي عام 2017.

وفي عهد الأمير محمد بن سلمان، يقول العودة، إن السلطة في السعودية "كل يومين أو ثلاثة تعدم مجموعة جديدة بتهم الإرهاب في الوقت الذي تزعم فيه القضاء على الإرهاب، لذالك، هذا تناقض غريب".

ومنذ وصول الأمير محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد في 2017، تتبع السعودية أجندة إصلاحية طموحة تعرف باسم "رؤية 2030" تهدف إلى تحويل المملكة، التي كانت مغلقة سابقا، إلى وجهة سياحية وتجارية عالمية وتعتمد إصلاحات اجتماعية.

لكن ذلك يترافق مع استمرار قمع المعارضة، حيث تتعرض المملكة لانتقادات بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان والتضييق على الحق في التعبير على وجه الخصوص، وفقا لفرانس برس.

ويضيف العودة أن "السلطات تدعي الآن أن رجلا شيعيا من محافظة معروفة بالتدين الشيعي ينتمي إلى تنظيم القاعدة الذي يكفر الشيعة ويستهدف مجموعات بناء على الهوية الشيعية في مناطق مختلفة حول العالم، هذه نكتة العصر".

واعتبر أن "هذا الخلط الغريب للسلطة يكشف أولا عن استغلال مؤسسات الدولة من قضاء وإعلام لتبرير القتل والقمع، حيث أننا نشهد في عهد محمد بن سلمان أعلى معدل في تاريخ الإعدامات في الجزيرة العربية".

ولطالما تعرّضت المملكة لانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان بسبب عمليات الإعدام ونظامها القضائي.

وأعدمت السعودية بالفعل أكثر من 140 شخصا في العام 2024، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس، علما أن السلطات نفذت 170 إعداما في 2023، 33 مها بحق أشخاص إدانهم قضاء المملكة في قضايا مرتبطة بالإرهاب.

وأعدمت السعودية هذا العام 20 شخصا دينوا بتهم مرتبطة بالإرهاب.

وكانت المملكة الخليجية أعدمت 74 شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال العودة: "هذه قضية صارخة وفاضحة لأن الملابسات التي عرضتها الدولة لا يقبلها المنطق فحسب بل لا تقبلها السردية الرسمية للأدوات الحكومية في الداخل".

"من أجل إخافة الآخرين"

واعتبر مؤسس منظمة "القسط" لحقوق الإنسان، العضو المؤسس لحزب التجمع الوطني، يحيى عسيري في حديثه مع موقع "الحرة" أنه "يبدو واضحا أن هناك تهورا بالحكم في قضية عبد المجيد النمر".

وقال: "المشكلة ليست مع عبد المجيد النمر، ولكن المشكلة أن كثيرا من الإعدامات تكون في حق الأقلية الشيعية ويبدو واضحا أنهم مستهدفون".

ويرى عسيري أن السلطة تسير على منهج إصدار أحكام كبيرة حتى لو كان هذا التصعيد للأحكام غير مبرر من أجل تخويف الناس".