في مشهد وصفه لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ"المستفز"، أجرت ميليشيا "حزب الله" اللبنانية عرضاً عسكرياً قبل أيام من الذكرى الثالثة والعشرين للانسحاب الإسرائيلي من لبنان.
الحزب المصنّف على لوائح الإرهاب دوليا دعا وسائل إعلام وإعلاميين للقيام بجولة في أحد معسكراته بمحاذاة معلم مليتا في جنوب لبنان، وذلك "لمشاهدة عرض عسكري بالذخيرة الحية وبعض من عتاد المقاومة كالصواريخ وسلاح القناصة والمدفعية والمسيرات"، بحسب ما جاء في خبر نشرته قناة "المنار" التابعة للحزب على موقعها الإلكتروني.
وقد انتشرت صور ومقاطع فيديو من العرض العسكري على مواقع التواصل أثارت موجة من الاستنكار والاعتراض والنقاش الحاد بين اللبنانيين على خلفية الهدف من هذه المناورات العسكرية، وما تحمله من رسائل داخلية وخارجية.
#لبنان
— Raymond Hakim (@RaymondFHakim) May 21, 2023
برسم جامعة الدول العربية
برسم الأمم المتحدة ومجلس الأمن
هذا السلاح موجه الى صدور اللبنانيين وليس لمحاربة إسرا.ئيل #حزب_الله_يحتل_لبنان #ارفعوا_الاحتلال_الايراني_عن_لبنان pic.twitter.com/8vdiEUJuE3
رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" هشام صفي الدين قال في كلمة بعد انتهاء الجولة إن "مقاومة اليوم هي قوة ممتدّة ومحور كامل سيبقى يتطور من غزة والضفة والداخل المحتل ولبنان انطلاقا من إيران"، معتبراً أن "التفكيك بين الجبهات خيالي".
وحسب صفي الدين، فإن ما استعرض خلال المناورة "هو جزء بسيط ومتواضع من جهوزية وقدرة المقاومة اللبنانية".
الصحافي والمحلل السياسي اللبناني منير الربيع يقول لـ"ارفع صوتك" ان "حزب الله" أراد إرسال مجموعة من الرسائل إلى الداخل والخارج. أولها "أنه رجع عسكرياً من سوريا"، وهذا بحسب الربيع "يتقاطع مع مسار التسويات والتهدئة والمسار السوري والسعودي والإيراني".
أما الرسالة الثانية، فموجهة إلى إسرائيل للقول بجهوزيته العسكرية للمواجهة، وأن "مسألة سحب سلاح حزب الله غير مطروحة على طاولة التسوية".
وللداخل اللبناني، يتابع الربيع، يوجه الحزب رسالة بأنه "الأكثر تفوقاً". وهذه الرسالة تشمل بيئته وجمهوره لطمأنته إلى أن التطورات التي تحدث في المنطقة لا تؤثر على قوته الداخلية.
ولم يمر هذا الاستعراض دون أن يثير حفيظة خصوم "حزب الله". رئيس جهاز التواصل والإعلام في حزب القوات اللبنانية شارل جبور رأى في حديث مع "ارفع صوتك" أن "الحزب أراد أن يؤكد مجدداً أنه خارج الدستور ويواصل الانقلاب على اتفاق الطائف برفضه نزع سلاحه. ويواصل تحدي إرادة اللبنانيين، عبر وجود سلاح خارج إطار الدولة".
ويضيف جبور أن "حزب الله خرج على اللبنانيين بمظهر جيش بكل معنى الكلمة مواز للجيش اللبناني"، وهذا الجيش هو "جيش ولاية الفقيه".
الربيع من جهته يؤكد أن المشهد الذي رأيناه في المناورة العسكرية يعكس "ضعف الدولة اللبنانية وضعف الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية"، ويحاول الحزب أن يقول عبر هذه المشهدية، وفي ظل الانهيار الاقتصادي الذي يشهده البلد، أن لديه "قدرة بشرية مقاتلة أكثر من الجيش اللبناني وأنواع أسلحة لا يملكها الجيش اللبناني".
والأخطر من ذلك، يتابع الربيع، أن ما حدث "سيعزز نزعات الانفصال والطلاق والفيدرالية"، و"سيزيد من الشرخ والانقسام السياسي في البلاد".
في هذا السياق يقول جبّور: "لا زلنا نسعى كلبنانيين لإيجاد حلول تحت عنوان تطبيق الدستور وألا يكون هناك سلاح إلا سلاح الدولة فقط لا غير. لكن الإمعان في الإصرار على وجود قوة عسكرية خارج إطار المؤسسات الشرعية أمر مرفوض، وبالتالي من هذا المنطلق يجب أن يصار إلى التفكير جدياً في إعادة النظر في مجمل التركيبة السياسية اللبنانية في حال لم تتم معالجة هذا السلاح المتفلّت من قدرة الدولة وقرارها وإدارتها".
