حزب الله اللبناني - أرشيف
أثار الاستعراض العسكري الذي أقامه حزب الله حفيظة الكثير من اللبنانيين والقوى السياسية.

في مشهد وصفه لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ"المستفز"، أجرت ميليشيا "حزب الله" اللبنانية عرضاً عسكرياً قبل أيام من الذكرى الثالثة والعشرين للانسحاب الإسرائيلي من لبنان.

الحزب المصنّف على لوائح الإرهاب دوليا دعا وسائل إعلام وإعلاميين للقيام بجولة في أحد معسكراته بمحاذاة معلم مليتا في جنوب لبنان، وذلك "لمشاهدة عرض عسكري بالذخيرة الحية وبعض من عتاد المقاومة كالصواريخ وسلاح القناصة والمدفعية والمسيرات"، بحسب ما جاء في خبر نشرته قناة "المنار" التابعة للحزب على موقعها الإلكتروني.

وقد انتشرت صور ومقاطع فيديو من العرض العسكري على مواقع التواصل أثارت موجة من الاستنكار والاعتراض والنقاش الحاد بين اللبنانيين على خلفية الهدف من هذه المناورات العسكرية، وما تحمله من رسائل داخلية وخارجية.

رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" هشام صفي الدين قال في كلمة بعد انتهاء الجولة إن "مقاومة اليوم هي قوة ممتدّة ومحور كامل سيبقى يتطور من غزة والضفة والداخل المحتل ولبنان انطلاقا من إيران"، معتبراً أن "التفكيك بين الجبهات خيالي".

وحسب صفي الدين، فإن ما استعرض خلال المناورة "هو جزء بسيط ومتواضع من جهوزية وقدرة المقاومة اللبنانية".

الصحافي والمحلل السياسي اللبناني منير الربيع يقول لـ"ارفع صوتك" ان "حزب الله" أراد إرسال مجموعة من الرسائل إلى الداخل والخارج. أولها "أنه رجع عسكرياً من سوريا"، وهذا بحسب الربيع "يتقاطع مع مسار التسويات والتهدئة والمسار السوري والسعودي والإيراني".

أما الرسالة الثانية، فموجهة إلى إسرائيل للقول بجهوزيته العسكرية للمواجهة، وأن "مسألة سحب سلاح حزب الله غير مطروحة على طاولة التسوية".

وللداخل اللبناني، يتابع الربيع، يوجه الحزب رسالة بأنه "الأكثر تفوقاً". وهذه الرسالة تشمل بيئته وجمهوره لطمأنته إلى أن التطورات التي تحدث في المنطقة لا تؤثر على قوته الداخلية.

ولم يمر هذا الاستعراض دون أن يثير حفيظة خصوم "حزب الله". رئيس جهاز التواصل والإعلام في حزب القوات اللبنانية شارل جبور رأى في حديث مع "ارفع صوتك" أن "الحزب أراد أن يؤكد مجدداً أنه خارج الدستور ويواصل الانقلاب على اتفاق الطائف برفضه نزع سلاحه. ويواصل تحدي إرادة اللبنانيين، عبر وجود سلاح خارج إطار الدولة".

ويضيف جبور أن "حزب الله خرج  على اللبنانيين بمظهر جيش بكل معنى الكلمة مواز للجيش اللبناني"، وهذا الجيش هو "جيش ولاية الفقيه".

 

الربيع من جهته يؤكد أن المشهد الذي رأيناه في المناورة العسكرية يعكس "ضعف الدولة اللبنانية وضعف الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية"، ويحاول الحزب أن يقول عبر هذه المشهدية، وفي ظل الانهيار الاقتصادي الذي يشهده البلد، أن لديه "قدرة بشرية مقاتلة أكثر من الجيش اللبناني وأنواع أسلحة لا يملكها الجيش اللبناني".

والأخطر من ذلك، يتابع الربيع، أن ما حدث "سيعزز نزعات الانفصال والطلاق والفيدرالية"، و"سيزيد من الشرخ والانقسام السياسي في البلاد".

في هذا السياق يقول جبّور: "لا زلنا نسعى كلبنانيين لإيجاد حلول تحت عنوان تطبيق الدستور وألا يكون هناك سلاح إلا سلاح الدولة فقط لا غير. لكن الإمعان في الإصرار على وجود قوة عسكرية خارج إطار المؤسسات الشرعية أمر مرفوض، وبالتالي من هذا المنطلق يجب أن يصار إلى التفكير جدياً في إعادة النظر في مجمل التركيبة السياسية اللبنانية في حال لم تتم معالجة هذا السلاح المتفلّت من قدرة الدولة وقرارها وإدارتها".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

اعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"
اعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"

ثلاث سنوات من حكم طالبان لأفغانستان كانت كفيلة بـ"جر البلاد لعزلة دولية، وتعميق الأزمات الداخلية، وتغذية التطرف وقمع الحريات، وفرض تفسيرات دينية متشددة موجهة ضد النساء بشكل كبير"، حسبما يجمع مختصون تحدث معهم موقع "الحرة".

والأربعاء، بدأت سلطات طالبان إحياء الذكرى الثالثة لعودتها إلى السلطة في قاعدة باغرام الجوية الأميركية السابقة، حيث قال رئيس الوزراء، حسن أخوند، في كلمة ألقاها رئيس مكتبه إن على البلاد "الإبقاء على حكم الشريعة الإسلامية".

دولة طالبان "الثانية"

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

وفي عام 1996 وصلت طالبان إلى الحكم في أفغانستان للمرة الأولى، وامتدت فترة حكمها إلى عام 2001.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن طالبان منذ استيلائها على الحكم للمرة الثانية في أفغانستان وهي تمارس "التضييق على هامش الحريات، فضلا عن موقفها المتشدد من المرأة الذي لم يتغير".

وطالبان حركة "متشددة" على مستوى الأفكار والممارسات، ولم تغير مواقفها تجاه الحريات العامة والمرأة، ولذلك منعت النساء من العمل والدراسة حتى على مستوى الطالبات "صغار السن"، وتطمس صورة السيدات في الإعلانات واللوحات الإرشادية على الطرقات، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ويؤكد أن طالبان "تدعم الحركات الأكثر تطرفا، وتحتضن تنظيمات على غرار تنظيم القاعدة العابر للقارات والحدود"، وبالتالي فالحركة "المتشددة" لم تغير مواقفها على الإطلاق.

ما علاقة "الشريعة الإسلامية"؟

يعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"، بما في ذلك عقوبات الإعدام والعقوبات الجسدية، وفقا لمراقبين.

وخلال السنوات الثلاث التي أعقبت عودتها إلى السلطة، عززت طالبان قبضتها على البلاد، وضاعفت الإجراءات الهادفة إلى القضاء على "حرية النساء".

وأغلقت طالبان أمام النساء أبواب الثانويات ثم الجامعات، وكذلك المنتزهات وصالات الرياضة والحمامات، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "فصل عنصري بين الجنسين".

وفي الفترة الفاصلة بين حكمي طالبان، كانت "الفتيات مخولات ارتياد المدارس وتسنى للنساء إيجاد فرص عمل في كل القطاعات".

وفي الوقت الحالي فإن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي "تحظر على الفتيات إكمال الدراسة بعد التعليم الابتدائي".

وتفرض طالبان قوانين تستند إلى "تفسيرها الصارم للشريعة الإسلامية".

لكن المدير السابق لإدارة الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، عبد العزيز النجار، ينفي ارتباط الإجراءات التي تتخذها طالبان والقوانين التي تفرضها الحركة بـ"الشريعة الإسلامية".

والجماعات والحركات المتطرفة والمتشددة على غرار "داعش والقاعدة وطالبان"، تستند إلى فتاوى "قديمة كانت تناسب عصرا معينا ولا تنطبق على عصرنا هذا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويوضح أن "الفتاوى اجتهاد بشري تتغير بتغير الزمان والمكان، وليست شريعة إسلامية، ولا يوجد في الدين ما يمنع عمل وتعليم النساء".

وبالتالي "لا يجوز تعميم الفتاوى" التي تمثل فهم العلماء للدين في عصر معين واعتبار أنها "شريعة" يجب أن يطبقها الجميع، حسبما يؤكد النجار.

ويشدد على أن الدين الإسلامي "لا يمنع المرأة من الحياة، ولا يحرم ولا يجرم تعليم النساء أو عملهن"، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "وجوب تعليم" المرأة في الإسلام، من أجل نهضة المجتمع، وحرمانها من ذلك هو "تعطيل لمسيرة بناء الأمم".

وعمل المرأة من عدمه يرتبط برغبتها فقط "لأن الإسلام لا يمنع النساء عن العمل"، وفق مدير إدارة الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية السابق.

ويؤكد النجار "أن من يمنع تعليم وعمل المرأة، يسيء للدين وينفر الناس منه، ويخالف وصية النبي محمد، عندما قال: (استوصوا بالنساء خيرا)".

ماذا جنت أفغانستان؟

بعد ثلاث سنوات على عودة طالبان إلى الحكم، تعاني أفغانستان "ركودا اقتصاديا كاملا"، فيما يغرق سكانها في الفقر وسط أزمة إنسانية متفاقمة، بدون أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل المنظور، وفق خبراء.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي الأفغاني انكماشا حادا بنسبة 26 في المئة في 2021 و2022 بحسب البنك الدولي الذي حذر بأن "النمو سيكون بمستوى الصفر للسنوات الثلاث المقبلة وستتراجع العائدات للفرد تحت الضغط الديموغرافي".

ومع عدم اعتراف أي دولة بحكومة طالبان، توقفت المساعدات الإنمائية، وانهارت المساعدات الإنسانية بحيث بات ثلث سكان أفغانستان البالغ عددهم 45 مليون نسمة يعيشون على الخبز والشاي، في ظل انتشار البطالة.

وحذّر بيان مشترك صادر عن منظمات دولية غير حكومية، من تزايد النقص في المساعدات، مع وجود 23.7 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية.

ويرى أديب أن "أفغانستان لم ينالها سوى وضع اقتصادي صعب ومتدهور، وعزلة دولية، وأزمات حقيقية تمس المواطن الأفغاني من رجال أو نساء أو حتى بعض الأقليات الدينية والعرقية".

والجميع "يعاني معاناة حقيقية من وجود حركة طالبان التي تدعي أنها تحكم بالشريعة الإسلامية لكن هذا الادعاء غير صحيح، فالحركة لا تحكم بالإسلام لكن بما يؤمنون به من تصور ديني"، وفق الباحث بشؤون الجماعات المتطرفة.

وتملك أفغانستان ثروات معدنية وإمكانات زراعية هائلة، لكنها تعاني هجرة الأدمغة وضعف بالبنى التحتية وانقطاع الخبرات الأجنبية ومصادر التمويل.