تشهد بغداد حراكاً نشطاً للتعامل مع مشكلة مخيّم الهول السوري، وهو نشاط يتجاوز جهود استعادة العراقيين المتواجدين في المخيّم إلى العمل على تفكيك المخيّم بشكل كامل عبر حثّ جميع الدول على استعادة رعاياها.
وتشير إحصائيات الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا إلى وجود أكثر من 56 ألف شخص داخل المخيّم الذي تشرف عليه قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والموجود على بعد 50 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي لمحافظة الحسكة، على مقربة من الحدود السورية العراقية.
وتشكل الجنسية العراقية الغالبية داخل المخيّم، حيث تحصي وزارة الهجرة والمهجرين العراقية وجود نحو 30 ألف عراقي بينهم 20 ألف طفل، تليها السورية حيث تُقدر "قسد" عددهم بقرابة 21 ألفاً، وبقية الأعداد من الأجانب الذين ينتمون إلى نحو 60 دولة، حسب ما تشير أرقام مكتب الشؤون الخارجية في الإدارة الذاتية.
وتصنف الحكومة العراقية مخيّم الهول نقطة تهديد وخطر على العراق، وفقاً لتصريحات مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، خلال مؤتمر لبحث مصير المخيم، حيث أكد أن الحل الأفضل للتعامل مع المخيّم يأتي عبر تفكيكه وسحب الدول رعاياها من المخيّم.
الاهتمام العراقي بملف "الهول" أخذ منحى تصاعديا منذ نهاية مايو الماضي، حيث كان على رأس أولويات الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، مع سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى العراق، إلينا رومانوسكي، والذي بحث آليات نقل العائلات العراقية من المخيّم.
لكن العراق تجاوز خلال المؤتمر الذي عقد، أمس الاثنين، مشكلة العراقيين داخل المخيّم، لبحث مشكلة جميع الجنسيات الموجودة، مؤكداً أن القضية ليست سورية محلية، بل هي قضية مجتمع دولي.
وإضافة إلى مشاركة مختلف الجهات العراقية الأمنية والسياسية والإنسانية في المؤتمر الذي عقد في "مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية"، فقد حضرته ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، وسفراء الاتحاد الأوروبي في العراق، وعدد من سفراء الدول العربية والإسلامية.
حضر سعادة السيد محمدكاظم آل صادق سفير #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية اجتماعا موسعا عقدته #مستشارية_الأمن_القومي العراقي مركز النهرين للدراسات الإستراتيجية بحضور المسؤولين العراقيين ورؤساء البعثات الدولية والسفراء، حول رؤية العراق فيما يخص #مخيم_الهول السوري. pic.twitter.com/bHqzcviM41
— سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بغداد (@Iranembiraq) June 13, 2023
وعلى أمل تدويل قضية الهول، اقترح مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، التحضير لمؤتمر دولي على مستوى وزراء الخارجية للتوصل إلى حلّ يؤدي إلى غلق المخيّم، وهو المقترح الذي من المقرر أن تعمل وزارة الخارجية العراقية على التحضير له في المستقبل القريب.
وفيما تواصل دول غربية استعادة رعاياها على غرار ما تفعله فرنسا وألمانيا، ترفض العديد من الدول مثل بريطانيا، إلى جانب غالبية الدول العربية باستثناء العراق نقل رعاياها من المخيم لأسباب أمنية، والشكوك حول جنسية الأطفال الذين ولدوا في سوريا لمقاتلين قدموا من الخارج، وفقاً لمسؤول الملف الإنساني في دائرة الشؤون الخارجية في الإدارة الذاتية، خالد إبراهيم.
غياب رؤية الإدارة الذاتية
وعبر خالد إبراهيم عن انتقاده لغياب رؤية الإدارة الذاتية للتعامل مع الهول عن الاجتماعات التي تعقد حاليا.
وقال في تصريح لـ"ارفع صوتك" إن "انعقاد بعض الاجتماعات الخاصة بالإرهاب وملف داعش هنا وهناك بغياب الإدارة الذاتية ورؤيتها للحل سوف لن يقدم حلولاً جدية وشاملة للإرهاب في المنطقة، وستبقى حلولا جزئية ومؤقتة قد يستفيد منها الارهاب في إعادة التنظيم والتموضع".
وإضافة إلى مطالبة الدول باستعادة رعاياها، يؤكد إبراهيم على أهمية قيام المجتمع الدولي بوضع برامج وخطط لإعادة تأهيل المخيّم في كافة المجالات خاصة برامج إعادة التأهيل خاصة للنساء والأطفال الذين يشكلون النسبة الأكبر من قاطني المخيّم، وهي البرامج التي يؤكد أنها "تفوق قدرات وإمكانيات الإدارة الذاتية".
ويكشف عن جملة من الأسباب التي تدفع بعض القاطنين في المخيّم إلى رفض العودة إلى بلادهم، وفي مقدمتها الخوف من الأحكام القضائية "القاسية"، إضافة إلى الأفكار الراديكالية التي يعتنقها البعض واستمرار ارتباطهم بالتنظيم.
