يطرح إعلان الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا عزمها محاكمة 10 آلاف مقاتل سابق في تنظيم "داعش"، تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ نحو 5 سنوات، الكثير من التساؤلات حول توقيت الإعلان، والأهداف الكامنة وراءه، والقوانين التي ستعتمد عليها المحاكمات.

ودون تحديد موعد لبدء المحاكمات، أرجعت الإدارة الذاتية في بيان صادر عنها القرار إلى "عدم تلبية المجتمع الدولي لنداءات ومناشدات الإدارة الذاتية للدولة لتسلّم مواطنيها من التنظيم".

وتابع البيان إنه "إحقاقاً للحق، وإنصافاً للضحايا، وتحقيقاً للعدالة الاجتماعية، فقد قررت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا البدء بتقديم عناصر داعش الأجانب المحتجزين لديها إلى محاكمات علنية وعادلة وشفافة".

ويبلغ عدد المعتقلين المشتبه في انتمائهم لداعش، ممن ظلوا في آخر معاقل التنظيم في الباغوز بين عامي 2017 و2019، نحو 10 آلاف معتقل، بينهم 2000 معتقل يحملون جنسيات أجنبية، حسب تقديرات "قسد".

ويتوزع المعتقلون على 8 سجون تديرها "قسد" بالتعاون من التحالف الدولي ضد داعش.

 وشهدت بعض السجون أعمال شغب، كما تعرضت لمحاولات اقتحام من قبل التنظيم بهدف إطلاق سراح المحتجزين، على غرار الهجوم الكبير على سجن غويران في يناير 2022.  

وتقتصر المحاكمة على المقاتلين من الرجال دون أن تشمل النساء والأطفال، حسب ما نقلت وسائل إعلام محلية عن عضو دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، خالد إبراهيم، الذي قال إن "المحاكمات لن تشمل النساء والأطفال في المخيم على اعتبارهم ضحايا".

 

جدل قانوني

 

من المقرّر أن تجري المحاكمات وفقاً  ل"قانون مكافحة الإرهاب" الذي صادق عليه المجلس العام للإدارة الذاتية في نوفمبر 2021. غير أن القانون الذي يتكون من 20 مادة تعرف الإرهاب وتحدد العقوبات لا يشمل  نصوصاً تتيح محاكمة الأجانب أمام السلطات القضائية التابعة للإدارة.

من جهته، يشير القاضي السوري (منشق)، خالد شهاب، في حديثه لـ"ارفع صوتك"، إلى جملة من المُعيقات والمخالفات التي تحيط بقرار محاكمة المشتبه بانتمائهم إلى داعش في سجون "قسد"، وفي مقدمتها غياب القانون. يقول: "تشريع القانون يمرّ عبر مراحل تشريعية صارمة، أولها وجود دستور تُستمد منه القوانين، بعدها يصار إلى إقرارها من مجلس نواب منتخب، وهي عوامل لا تتوفر لدى الإدارة الذاتية".

منظمة تنتقد الإدارة الذاتية ودول "تركت مواطنيها" في مخيمات ومعتقلات سورية
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن أكثر من 42,400 أجنبي متهمين بأن لهم صلات مع تنظيم داعش، ما زالوا متروكين من قبل بلدانهم في المخيمات والسجون في شمال شرق سوريا، رغم زيادة عمليات إعادة النساء والأطفال إلى أوطانهم في الأشهر الأخيرة.

ويتابع: "لا توجد لدى الإدارة هيكلية قضائية واضحة تبدأ من وجود نيابة وتحقيق وإحالة قبل الوصول إلى المحاكمة، إضافة إلى غياب نظام قضائي يقوم بتعيين القضاة".

إضافة إلى ذلك، يشير شهاب إلى معيقات فنية تتعلق بضرورة وجود جسم قضائي كبير يتمكن من محاكمة 10 آلاف محتجز.

يقول القاضي السوري: "محاكمة هذا العدد الضخم تتطلب وجود أكثر من غرفة جنائية، وما لا يقل عن 50 قاضياً جنائياً، الأمر الذي يتطلب إمكانيات دول تتجاوز قدرات إدارة قائمة بالأمر الواقع".

وعليه، يعتقد شهاب أن الباعث وراء إعلان المحاكمات سياسي وليس قضائيا، الهدف منه الضغط على الدول الغربية للقبول بنقل المحتجزين الذين يحملون جنسيتها بعد فشل جميع النداءات السابقة، مشيراً إلى أنها ليست المرّة الأولى التي تعلن فيها الإدارة الذاتية عزمها محاكمة المحتجزين وتعدل عن القرار نتيجة ضغوط خارجية.

ويقول: "تحقيق العدالة مطلب للجميع، لكنها تحتاج إلى أدوات تنفيذ حقيقية تتجاوز المناكفات".