"لبنان لا ينتج التطرف ولكن يمكن اعتباره ممرّاً له"، بهذه العبارة، يختصر الصحافي اللبناني والمحلل السياسي عمر حبنجر، وصف الحالة اللبنانية، وسط تحذيرات من انزلاق البلاد نحو المزيد من التطرف والإرهاب، على خلفية الأزمة الاقتصادية المتصاعدة منذ نحو أربع سنوات.
يضيف لـ"ارفع صوتك": "التطرف بمختلف وجوهه الدينية أو السياسية، غالباً ما يكون وليد الظلم على الأفراد والشعوب، وما من أحد يتطرف من أجل التطرف. وعانى لبنان من موجات التطرف الديني بشكل متكرر، على خلفيات سياسية، لكنها كانت عابرة؛ فلبنان لم يكن يوماً دولة منتجة للتطرف، أو الإرهاب، وإن كان متلقياً لهما في بعض الأحيان".
ويصف حبنجر لبنان بـ"السهل الممتنع" لنزعات التطرّف، مبيناً: "لا جذور لبنانية للقاعدة أو داعش أو فتح الإسلام، إنما قد تكون هناك تفاعلات فردية، بخلفيات شخصية محدودة، مردها العاطفة أو الجهل".
"وحتى على صعيد الجذور التاريخية للتطرف، فلبنان الإمارة ثم لبنان الكبير، كان شاهداً وليس شريكاً باستثناء بعض الثغرات السوداء الناجمة عن العصبية الدينية المتأثرة بالاستعمار ومثلت حروبا خارجية على أرضه، كما حصل في الحرب الأهلية، حيث عرفنا أطيافاً من المنظمات الإرهابية الدولية التي نمت على هامش الحرب الباردة بين الشرق والغرب، كالجيش الأحمر الياباني والألوية الحمراء الإيطالية وبادر ماينهوف الألمانية، إلى التنظيمات الفلسطينية الخارجة عن إرادة منظمة التحرير كأيلول الأسود والمجلس الثوري"، يتابع حبنجر.
ويجد الخبير في شؤون السياسة اللبنانية والشرق الأوسط، أن "التطرف السياسي هو الأكثر شيوعاً في لبنان"، مضيفاً: "هو على أي حال، وليد مواقف ظرفية، وليس له جذور فكرية أو تنظيمية كما أنه ليس مبرمجاً، على غرار ما نشهده اليوم في معركة الاستحقاق الرئاسي أو الحوار".
ويضرب مثلاً على التطرّف السياسي قائلاً: "حزب القوات اللبنانية يرفض الحوار السياسي الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري كمدخل لانتخاب رئيس الجمهورية، وليس للتحاور من أجل اختيار رئيس. وتتمسك القوات بموقفها، كما يتمسك ثنائي حركة أمل وحزب الله بترشيح سليمان فرنجية رغم دعوتهم للحوار من أجل التوافق على رئيس".
وبحسب حبنجر، فإن "سياسة الفعل ورد الفعل، تمثل حدود التطرف السياسي في لبنان، يضاف إليها الإذعان المخيف للإملاءات أو الوشوشات الخارجية"، على حدّ تعبيره.
صناعة التطرف
برأي المحلل السياسي عمر حبنجر، فإن "التطرف على مستوى الجماعات والدول صناعة سياسية وأمنية وإقليمية ودولية، وليس حكراً على جهة أو دولة؛ وفي لبنان يمثل الاعتقال على الشبهة أو بموجب وثيقة أمنية، منبعاً واسعاً للتطرف على مستوى الأفراد والجماعات، ومثله إبقاء الموقوفين في السجون بلا محاكمة، ودون كفاية من دواء وطعام وشراب، الشيء الذي قد يتجاوزه إلى الإرهاب".
ومن الإقليمي إلى المحلي البحت، تتجلى "هذه الظواهر المثيرة للغضب في مدينة طرابلس وبلدة عرسال كما تعرفها المنظمات الدولية العاملة على مكافحة التطرف ضمن إطار استراتيجيات دولية عميقة الأهداف"، يقول حبنجر، مشيراً إلى أن هذه المناطق من الأقلّ حظوة بالخدمات على مستوى لبنان، كما ينتشر فيها الفقر بنسب قياسية.
وتناولت العديد من وسائل الإعلام اللبنانية، كيفية استغلال التنظيمات المتطرفة لمعاناة أهاليها الاقتصادية، لصالح استقطاب الشباب للعمل معها.
