عناصر من الجيش العراقي إلى جانب آلياتهم العسكرية- أرشيف فرانس برس، تعبيرية
عناصر من الجيش العراقي إلى جانب آلياتهم العسكرية- أرشيف فرانس برس، تعبيرية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأربعاء، أن تنظيم داعش ضاعف هجماته في العراق وسوريا منذ بداية العام الحالي، وأكدت أنه يحاول إعادة تشكيل نفسه.

وقالت القيادة إنه "في الفترة من يناير إلى يونيو 2024، تبنى تنظيم داعش 153 هجوما في العراق وسوريا. وبهذا المعدل، فإن داعش في طريقه للوصول إلى ضعف العدد الإجمالي للهجمات التي أعلن مسؤوليته عنها في عام 2023".

وتشير الزيادة في الهجمات وفقا لسنتكوم إلى أن التنظيم يحاول إعادة تشكيل نفسه بعد عدة سنوات من انخفاض قدراته.

ومن أجل مواصلة الجهود لهزيمة داعش ومنع قدرته على شن هجمات خارجية، نفذت القيادة المركزية للولايات المتحدة مع شركائها من قوات الأمن العراقية وقوات سوريا الديمقراطية، 196 عملية لدحر داعش.

ونتيجة هذه العمليات المشتركة قتل 44 من عناصر التنظيم وتم اعتقال 166 آخرين في النصف الأول من عام 2024.

وفي العراق أسفرت 137 عملية مشتركة عن مقتل 30 عنصرا من داعش واعتقال 74 آخرين.

وفي سوريا أسفرت 59 عملية تمت بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية وشركاء آخرين عن مقتل 14 عنصرا واعتقال 92 آخرين.

 

مقتل 8 قادة

وأسفرت العمليات المذكورة عن مقتل ثمانية من كبار قادة داعش وأسر 32 آخرين في العراق وسوريا.

ومن بين هؤلاء القادة "مسؤولون عن التخطيط للعمليات خارج سوريا والعراق، والتجنيد والتدريب وتهريب الأسلحة".

وقالت سنتكوم إن "تحييد هؤلاء الأفراد من مناصبهم القيادية يؤدي إلى مزيد من التدهور في قدرة التنظيم على القيام بعمليات خارجية في الولايات المتحدة والدول الحليفة".

وأضافت أن الملاحقة المستمرة لحوالي 2500 من مقاتلي داعش في جميع أنحاء العراق وسوريا تعتبر أمرا حاسما لهزيمة داعش.

وأشارت إلى أهمية "الجهود الدولية المستمرة لإعادة أكثر من 9000 من معتقلي داعش في مرافق الاحتجاز في سوريا، وإعادة تأهيل وإدماج أكثر من 43000 فرد وعائلة من مخيمي الهول وروج".

وقال الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية إن "الهزيمة الشاملة والدائمة لتنظيم داعش تعتمد على الجهود المشتركة للتحالف والشركاء لتحييد القادة الرئيسيين من ساحة المعركة واسترجاع الأسر من الهول وروج وإعادة تأهيلها ودمجها".

وأضاف "نواصل تركيز جهودنا على استهداف أعضاء تنظيم داعش الذين يسعون إلى القيام بعمليات خارج العراق وسوريا على وجه التحديد، وأولئك الذين يحاولون مساعدة أعضاء داعش المحتجزين على الهروب في محاولة لإعادة تشكيل قواتهم".

 

هجمات منذ بداية العام

وفي مايو الماضي شهدت محافظة صلاح الدين شمالي بغداد هجوما وصف بأنه الأكبر منذ عام بعدما هاجم مسلحون من داعش ثكنة عسكرية في منطقة مطيبيجة أسفر عن مقتل ضابط رفيع برتبة عقيد ركن.

وقالت وزارة الدفاع العراقية في بيان إن الضابط وهو آمر فوج قُتل مع "عدد من مقاتلي الفوج" أثناء "تصديهم لتعرض إرهابي ضمن قاطع المسؤولية".

وبعدها بيومين قتل جندي عراقي وأصيب اثنان آخران في هجوم لمسلحين يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش على موقع للجيش بالقرب من مدينة كركوك، بحسب ما نقلت رويترز عن مصدرين أمنيين.

وإثر ذلك شرعت قوات الأمن العراقية بتنفيذ عملية عسكرية واسعة لملاحقة المنفذين شملت ثلاث محاور، وفقا ما أفاد به مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين للحرة.

هجمات لداعش بالعراق.. تحذيرات من عودة "سريعة" وتكرار سيناريو 2011

يثير التصاعد في هجمات تنظيم داعش في العراق هذا الأسبوع الكثير من التحذيرات والقلق من عودة نشاط التنظيم المتطرف الذي فقد الكثير من قوته خلال السنوات الماضية، لكنه لا يزال يمتلك خلايا نائمة قادرة على إلحاق الأذى بالمدنيين والعسكريين على حد سواء، وفقا لخبراء.

وعلى الرغم من إعلان السلطات العراقية تحقيق النصر على داعش في عام 2017 وطرده من المناطق التي سيطر عليها في عام 2014، لكن عناصر التنظيم المتشدد ما زالوا قادرين على شن هجمات ونصب كمائن انطلاقا من قواعد لهم في مناطق نائية واقعة في مثلث يمتد بين ثلاث محافظات هي كركوك وصلاح الدين وديالى.

وفي تقرير نشر في يناير الماضي، قالت الأمم المتحدة إن تقديراتها تفيد بأن التنظيم المتطرف لا يزال لديه "ما بين 3000 و5000 مقاتل" في العراق وسوريا.

وفي مايو أيضا قتل 17 عنصرا من قوات النظام السوري جراء هجوم نفذته خلايا تابعة لتنظيم داعش في منطقة البادية السورية، وفق ما ذكرته وسائل إعلام سورية حينها.

وذكرت صحيفة "الوطن" شبه الرسمية أن القتلى "من عناصر الجيش السوري والقوات الرديفة".

وأضافت أن الهجوم نفذه داعش في منطقة رسم الكوم شمال السخنة بريف حمص الشرقي.

ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة هجمات متصاعدة لتنظيم داعش في منطقة البادية السورية.

وكان أكبرها وآخرها في أبريل، حيث قتل 28 عنصرا من "لواء القدس" الموالي لروسيا في هجومين منفصلين في البادية السورية.

وبعد الضربة المذكورة تحدث "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، في 22 أبريل الماضي، عن مقتل ثلاثة عناصر من قوات النظام في هجوم نفذه عناصر التنظيم الإرهابي على نقاط عسكرية في بادية تدمر بريف حمص الشرقي.

وتشير إحصائيات المرصد السوري التي نشرت في مايو إلى أن حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية بلغت 336 قتيلا منذ مطلع العام 2024، بينهم 24 من تنظيم داعش و275 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها.

وتوضح الأرقام أن عناصر النظام والميليشيات قضوا في 118 عملية لداعش ضمن مناطق متفرقة من البادية، وتمت في غالبيتها عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص.

ولا يعرف بالتحديد عدد عناصر داعش في البادية السورية، أو كيفية بقائهم على قيد الحياة هناك ومصادر الأسلحة والتمويل.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

اعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"
اعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"

ثلاث سنوات من حكم طالبان لأفغانستان كانت كفيلة بـ"جر البلاد لعزلة دولية، وتعميق الأزمات الداخلية، وتغذية التطرف وقمع الحريات، وفرض تفسيرات دينية متشددة موجهة ضد النساء بشكل كبير"، حسبما يجمع مختصون تحدث معهم موقع "الحرة".

والأربعاء، بدأت سلطات طالبان إحياء الذكرى الثالثة لعودتها إلى السلطة في قاعدة باغرام الجوية الأميركية السابقة، حيث قال رئيس الوزراء، حسن أخوند، في كلمة ألقاها رئيس مكتبه إن على البلاد "الإبقاء على حكم الشريعة الإسلامية".

دولة طالبان "الثانية"

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

وفي عام 1996 وصلت طالبان إلى الحكم في أفغانستان للمرة الأولى، وامتدت فترة حكمها إلى عام 2001.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن طالبان منذ استيلائها على الحكم للمرة الثانية في أفغانستان وهي تمارس "التضييق على هامش الحريات، فضلا عن موقفها المتشدد من المرأة الذي لم يتغير".

وطالبان حركة "متشددة" على مستوى الأفكار والممارسات، ولم تغير مواقفها تجاه الحريات العامة والمرأة، ولذلك منعت النساء من العمل والدراسة حتى على مستوى الطالبات "صغار السن"، وتطمس صورة السيدات في الإعلانات واللوحات الإرشادية على الطرقات، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ويؤكد أن طالبان "تدعم الحركات الأكثر تطرفا، وتحتضن تنظيمات على غرار تنظيم القاعدة العابر للقارات والحدود"، وبالتالي فالحركة "المتشددة" لم تغير مواقفها على الإطلاق.

ما علاقة "الشريعة الإسلامية"؟

يعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"، بما في ذلك عقوبات الإعدام والعقوبات الجسدية، وفقا لمراقبين.

وخلال السنوات الثلاث التي أعقبت عودتها إلى السلطة، عززت طالبان قبضتها على البلاد، وضاعفت الإجراءات الهادفة إلى القضاء على "حرية النساء".

وأغلقت طالبان أمام النساء أبواب الثانويات ثم الجامعات، وكذلك المنتزهات وصالات الرياضة والحمامات، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "فصل عنصري بين الجنسين".

وفي الفترة الفاصلة بين حكمي طالبان، كانت "الفتيات مخولات ارتياد المدارس وتسنى للنساء إيجاد فرص عمل في كل القطاعات".

وفي الوقت الحالي فإن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي "تحظر على الفتيات إكمال الدراسة بعد التعليم الابتدائي".

وتفرض طالبان قوانين تستند إلى "تفسيرها الصارم للشريعة الإسلامية".

لكن المدير السابق لإدارة الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، عبد العزيز النجار، ينفي ارتباط الإجراءات التي تتخذها طالبان والقوانين التي تفرضها الحركة بـ"الشريعة الإسلامية".

والجماعات والحركات المتطرفة والمتشددة على غرار "داعش والقاعدة وطالبان"، تستند إلى فتاوى "قديمة كانت تناسب عصرا معينا ولا تنطبق على عصرنا هذا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويوضح أن "الفتاوى اجتهاد بشري تتغير بتغير الزمان والمكان، وليست شريعة إسلامية، ولا يوجد في الدين ما يمنع عمل وتعليم النساء".

وبالتالي "لا يجوز تعميم الفتاوى" التي تمثل فهم العلماء للدين في عصر معين واعتبار أنها "شريعة" يجب أن يطبقها الجميع، حسبما يؤكد النجار.

ويشدد على أن الدين الإسلامي "لا يمنع المرأة من الحياة، ولا يحرم ولا يجرم تعليم النساء أو عملهن"، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "وجوب تعليم" المرأة في الإسلام، من أجل نهضة المجتمع، وحرمانها من ذلك هو "تعطيل لمسيرة بناء الأمم".

وعمل المرأة من عدمه يرتبط برغبتها فقط "لأن الإسلام لا يمنع النساء عن العمل"، وفق مدير إدارة الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية السابق.

ويؤكد النجار "أن من يمنع تعليم وعمل المرأة، يسيء للدين وينفر الناس منه، ويخالف وصية النبي محمد، عندما قال: (استوصوا بالنساء خيرا)".

ماذا جنت أفغانستان؟

بعد ثلاث سنوات على عودة طالبان إلى الحكم، تعاني أفغانستان "ركودا اقتصاديا كاملا"، فيما يغرق سكانها في الفقر وسط أزمة إنسانية متفاقمة، بدون أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل المنظور، وفق خبراء.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي الأفغاني انكماشا حادا بنسبة 26 في المئة في 2021 و2022 بحسب البنك الدولي الذي حذر بأن "النمو سيكون بمستوى الصفر للسنوات الثلاث المقبلة وستتراجع العائدات للفرد تحت الضغط الديموغرافي".

ومع عدم اعتراف أي دولة بحكومة طالبان، توقفت المساعدات الإنمائية، وانهارت المساعدات الإنسانية بحيث بات ثلث سكان أفغانستان البالغ عددهم 45 مليون نسمة يعيشون على الخبز والشاي، في ظل انتشار البطالة.

وحذّر بيان مشترك صادر عن منظمات دولية غير حكومية، من تزايد النقص في المساعدات، مع وجود 23.7 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية.

ويرى أديب أن "أفغانستان لم ينالها سوى وضع اقتصادي صعب ومتدهور، وعزلة دولية، وأزمات حقيقية تمس المواطن الأفغاني من رجال أو نساء أو حتى بعض الأقليات الدينية والعرقية".

والجميع "يعاني معاناة حقيقية من وجود حركة طالبان التي تدعي أنها تحكم بالشريعة الإسلامية لكن هذا الادعاء غير صحيح، فالحركة لا تحكم بالإسلام لكن بما يؤمنون به من تصور ديني"، وفق الباحث بشؤون الجماعات المتطرفة.

وتملك أفغانستان ثروات معدنية وإمكانات زراعية هائلة، لكنها تعاني هجرة الأدمغة وضعف بالبنى التحتية وانقطاع الخبرات الأجنبية ومصادر التمويل.