أمام محكمة أردنية - عمان - الأردن

الأردن – بقلم صالح قشطة:

بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الإرهاب والتطرف اللذين يشهدهما العالم، تعلو أصوات تتساءل عن أسباب انتشارهما، ولا تخلو تلك الأصوات من تساؤلات حول استخدام بعض حاملي الفكر المتطرف للمنابر العامة كشبكة الإنترنت والمدارس والجامعات لنشر فكرهم وغسل أدمغة الشباب، وكيف يقومون بذلك في دولة كالأردن تحارب قيادتها ومؤسساتها وشعبها الإرهاب بكل السبل المتاحة.

وسعياً للحصول على إجابات حول تلك التساؤلات، يلتقي موقع (إرفع صوتك) النائبة السابقة في البرلمان الأردني والأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني عبلة أبو علبة، التي تعتبر من الشخصيات الناشطة في الأردن على المستوى الشعبي والحزبي والبرلماني، خاصة فيما يتعلق بقضايا محاربة التطرف والقضاء عليه.

 إلى أي مدى ترين الفكر المتطرف منتشراً في الأردن؟

في الواقع هذه مسألة معقدة، لأنها مرتبطة بمنظومة متكاملة، وهذه المنظومة ليست مرتبطة بلون أو اتجاه واحد، فهي تشمل الجانب التربوي والثقافي والاقتصادي والتهميش بكل أشكاله الذي يعزل الناس عن مشاركتهم باتخاذ القرار، بالإضافة لعوامل عديدة ذات طابع محلي، تؤكد دائماً على غياب التعددية، وعلى تكريس الدور الأيديولوجي بديلاً للبرنامج السياسي الواقعي.

موضوعات متعلقة:

شباب يسعون لأن تكون بغداد “دار سلام” حقيقية

المطلقات بالجزائر.. القانون موجود فهل يطبق؟

كل هذا من شأنه أن يكرس ظاهرة التطرف واتجاه الجيل الجديد نحوها، وأعتقد أن محاربة التطرف هي بحاجة أيضاً لمنظومة متكاملة، لأن التطرف كفعل مباشر مرتبط بالضرورة بمنظومة مجتمعية كاملة وسياسية.

برأيك، ما أبرز العوامل التي تساهم في انتشار الفكر المتطرف في المجتمع الأردني؟

وسائل الإعلام الحديثة واستخدامها في غير ما يجب أن تستخدم به، في الوقت الذي يعاني فيه مستخدموها من الشباب من فراغ كبير في مشاركتهم في اتخاذ القرار، والمنهاج الدراسي الذي يعلم عدم احترام التعددية يجعله جاهزاً لهذا الفكر، الثقافة التي تبثها وسائل الإعلام أيضاً تعلم سطحية التفكير، بالإضافة إلى التهميش الاقتصادي والفقر والبطالة.

يدعي البعض وجود شخصيات تقود الفكر المتطرف وتستخدم المنابر العامة المتنوعة في الترويج له، ما تعليقك؟

هذا لم يأت فجأة، وهذه الظاهرة موجودة في المدارس والجامعات، وهذه مسألة خطيرة جداً، وهناك مؤسسات مدنية تحت عناوين دينية تقوم بتعليم الأطفال اتجاهات التطرف، ويعلمونهم كيف يكرهون والديهم، ويقومون بتكفيرهم، وهذا كفيل بتدمير مجتمعات بأكملها.

لكن أقول أن أساتذة الجامعات وأن هذه المراكز كافة لم تأت فجأة أيضاً، فقد كان هناك تحالف بين النظام السياسي وبين حركة الإخوان المسلمين منذ أربعينيات القرن الماضي. وبموجب هذا التحالف، قامت هذه الحركة على تأسيس مؤسسات مدنية ومدرسية وتربوية واقتصادية في كافة أنحاء البلاد، ورسخت جذورها في المجتمع عبر هذه المؤسسات. ومن نراهم يدعون لهذا الفكر المتطرف الآن هم نتاج هذه السياسة أصلاً.

وإذا أرادت الدولة أن تقاوم هذه الظاهرة، فمقاومتها لا تكون فقط في الجانب الأمني، أو فقط من خلال سجن الأشخاص الذين يقومون بأعمال تخالف الدستور، وإنما تكون بمعالجة هذه المراكز التي تدعو إلى الفكر المتطرف سواء كانت رسمية أو شعبية.. وعلينا ألا نغض الطرف عن ذلك لأنه هناك عوامل مساعدة كثيرة كفيلة بتعزيز هذا الفكر.

أحد الأساتذة في أهم جامعات الأردن، كما أظهر مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أشاد بقادة داعش خلال إحدى محاضراته. كيف قام بذلك في الوقت الذي تحشد فيه الدولة الحشود والجهود لمحاربة داعش والتطرف؟ وما الحل برأيك؟

هذا مقلق جداً، وهنا لا بد من أن أعود للقول أن مكافحة ظاهرة داعش لا تكون فقط من خلال الوسائل الأمنية، وإنما أيضاً من خلال الوسائل التربوية والتثقيفية والتعليمية، وإعادة النظر مرةً أخرى بالمناهج الدراسية، تحديداً للصفوف الابتدائية الأولى، وإعادة النظر في السياسة التعليمية ككل، وأن يتم تعزيز أسس الدولة المدنية الديمقراطية.

هكذا يجب أن نعلم الناس أن المجتمع حر فيما يتخذ له من أديان، وكل إنسان حر في دينه حرية مطلقة كما هو منصوص عليها في الدستور. وعلينا أن نلتزم بهذا. والقوانين التي تحكم هي القوانين المدنية، لذلك يجب أن نهتم بها وبتصويبها على أن تكون مضامينها عادلة ومتعلقة بالمساواة أساساً، وأن نتبنى برنامج وطني ديمقراطي إصلاحي مدني شامل، يتناول الجوانب التربوية والتعليمية والاقتصادية والثقافية والإعلامية.

هذا ما قصدته بالمنظومة التي لا تذهب باتجاه واحد، وإنما تشمل كل هذه المحاور المجتمعية، والجميع يجب أن يشارك في عملية الإصلاح، والجميع تقع عليه مسؤولية مقاومة هذا الفكر الدخيل الذي يستهدف تدمير المجتمع وتدمير الدولة الوطنية وتدمير القيم الإنسانية النبيلة التي بنينا دولنا وبنينا قيمنا وحياتنا على أساسها.

*الصورة: "الجميع تقع عليه مسؤولية مقاومة هذا الفكر الدخيل الذي يستهدف تدمير المجتمع وتدمير الدولة الوطنية"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بقلم علي قيس:

في عام 2010، كتب أحد الشباب على محرك البحث في غوغل "بغداد دار السلام"، وجاءت نتيجة البحث صور حرب ودبابات ودماء، ولم تكن لها علاقة بالسلام. كانت النتيجة دافعا له، كي لا تبقى صور بغداد على هذا النحو المأساوي.

والآن منذ قرابة ستة أعوام، اعتاد شباب من بغداد تنظيم فعالية ثقافية سنوية بمناسبة يوم السلام العالمي، الذي يصادف في 21 أيلول/سبتمبر، باسم "مهرجان بغداد دار السلام" على حدائق شارع أبو نواس وسط العاصمة العراقية، ويتضمن المهرجان عروضا مسرحية وموسيقية وثقافية وترفيهية متنوعة منتشرة في الحدائق.

موضوعات متعلقة:

هل يستغل المتطرفون المنابر العامة في الأردن؟

المطلقات بالجزائر.. القانون موجود فهل يطبق؟

هذا الشاب هو علي الراوي، أحد منظمي المهرجان، الذي يروي لموقع (إرفع صوتك) "تجمعنا في ذلك العام وكان عددنا عشرات الشباب من المتطوعين، أما العام الماضي (2015) فقد كبرت عائلة المهرجان وأصبح عدد المتطوعين قرابة 500، ونتوقع هذه السنة أن يزيد عددنا أكثر".

ويؤكد الراوي أن المهرجان حقق أهم أهدافه، "فمن الناحية الاجتماعية أثبتنا نحن فئة الشباب أنّه بإمكاننا العمل معا لهدف واحد وهو جعل صورة بغداد أجمل، كما استطعنا من خلال جمع التبرعات وريع المهرجان أن نقدم المساعدة لعوائل النازحين وضحايا العنف".

وعن نجاحه على الصعيد الشخصي يقول الشاب علي الراوي "أنا عازف غيتار، تمكنت من خلال مشاركاتي بالمهرجان من تشكيل فرقة موسيقية، واسميتها اليوم بروجكت 904".

حضور كبير للمهرجان

العالم وين وأنتو وين!

"بما أن مجتمعنا يفتقر إلى الفعاليات الاجتماعية والثقافية، فإننا عندما نباشر باستعداداتنا للمهرجان نتلقى الانتقادات، وغالبا ما نسمع عبارة (العالم وين وأنتو وين)"، يصف الراوي ردة فعل بعض الناس حول المهرجان، ويتابع "لكن بيوم المهرجان عندما يجدون جمال شباب بغداد وما يقدموه من أعمال، يشكروننا ويبدون استعدادهم للمشاركة في العام المقبل".

والنساء أيضاً...

"صحيح أنا أواجه صعوبات كوني أنثى وطبيعة المجتمع العراقي تتحسس من هذا الموضوع، لكن بداخلي رسالة يجب أن أوصلها للمهرجان بشكل خاص وللبلد بشكل عام"، هكذا تحرص الشابة زينب علي على وصف مشاركتها في فعاليات المهرجان مثل المئات من زميلاتها، موضحة لموقع (إرفع صوتك) "عدد الذكور والإناث في فريق المتطوعين متساوٍ تقريبا، والفتيات يشاركن في كل الفعاليات سواء الغناء أو الرسم أو التقديم على المسرح".

وتضيف علي أن هذا التنوع يعطي المشاركين دافعا كبيرا لاستكمال رسالتهم، "كونه نقلة نوعية وتطور على أرض بغداد".

وحول أعداد الحاضرين إلى المهرجان توضح أنّه يزداد في كل عام عن سابقه، "والماضي (2015) بلغ عدد الحاضرين 15 ألف شخص، ونتوقع هذا العام أن يصل إلى 18 ألف شخص وربما أكثر".

فعاليات

القدرات التطوعية للشباب؟

"هدفنا العام هو إعادة صورة بغداد القديمة، مدينة العلم والثقافة ودار السلام"، يقول، أسامة عماد، أحد المنسقين في فريق تجهيز الأكشاك في المهرجان، ويتابع في حديث لموقع (إرفع صوتك) "أما هدفنا الخاص فيتغير كل عام، في السنة الماضية كان دعم النازحين، أما هذا العام فهو تطوير القدرات التطوعية للشباب".

وحول طبيعة عمله يوضح عماد "أنا منسق في فريق الأكشاك الذي يوفر أماكن ومواد أولية للمواهب المشاركة في المهرجان، في العام الماضي بلغ عدد الأكشاك 65 كشكا، تنوعت بين أعمال يدوية وتقديم مأكولات وألعاب ورسم للأطفال، فيما كانت الكتب تشكل الجانب الرئيسي من المعروضات".

ويأمل الشاب أسامة عماد كبقية أعضاء فريق متطوعي "مهرجان بغداد دار السلام" أن تلقى الفعاليات الشبابية اهتماما من قبل المؤسسات الحكومية، مختتما حديثه بالقول "نتمنى من الحكومة أن تدعم شباب بغداد، وتتأخر الكثير من الموافقات الحكومية على إقامة المهرجانات والفعاليات الثقافية".

*الصور: من صفحة المهرجان على موقع فيسبوك/ تنشر بإذن من المسؤولين عن الصفحة

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659