بقلم علي عبد الأمير:

"الفساد المالي والإداري المتفشي كرّس لديهم (شباب العراق) الكسل والاستسهال، فعندما يرى الشاب أن من يقود المجتمع فاشلون لا يحمل غالبيتهم أية شهادات ولا يتمتعون بأية مهارات ويحصلون على أرفع المواقع الوظيفية من دون جهد يذكر، صاروا يفكرون أن هذه هي القاعدة وليس الاستثناء"، هذا ما تورده الصحافية سؤدد الصالحي، في باب النقاش الذي فتحه موقع (إرفع صوتك) حول تساؤل مفاده: شباب العراق اليوم.. عون لبلادهم أم عالة عليها؟

وتؤكد الصالحي أن "غالبيتهم عالة ويريدون أن يحصلوا على كل شيء من دون بذل أي مجهود". لكن ما السبب الذي جعل الشباب إتكاليين على هذا النحو الذي ترسمه الصالحي، أهي وراثة أم ظروف موضوعية؟ أم فساد فكري؟

أيها الشاب العراقي.. هل أنت بعيد عن الفساد؟

وترد الصحافية العراقية على السؤال بقولها إن "شيوع ثقافة الحصول على كل شيء مجانا والتي أسست لها الأحزاب العراقية بعد 2003 كوسيلة للحصول على الأصوات الانتخابية وإغواء الناخب، وتوفير خيارات عديدة للطلبة الفاشلين بدلا من التعامل معهم بصرامة لمكافأة المجد وإبعاد الفاشل، كلها أمور أسهمت في ترسيخ ثقافة الاتكال والكسل، خاصة وأن العراق تحول إلى بلد يجرؤ فيه شبه الأمي على أن يكون وزيرا".

موضوعات متعلقة:

شباب يجتازون اليأس والإحباط بالعمل الإنساني

لبنان: إيقاع قوي للحراكات الشبابية… لكن لا تغيير

ونظل في مدار الإتهامات الموجهة للشباب العراقي ومدى قدرتهم على البقاء بعيدا عن ثقافة الفساد المالي والإداري، فيقول الصحافي علي الزيادي لموقع (إرفع صوتك) "منذ أكثر من أربع سنوات ونحن نتظاهر، وكان الشباب في البداية يطلبون منا أن يكونوا قادة التظاهرات، وكنا فرحين حين توقعنا أن الثورة السلمية ستكون حاسمة ولن تطول. لكن يوماً بعد آخر، نجد أن الشباب يتناقصون وقد وقع الكثير منهم في فخ التعيينات المزيفة، بالعقد أو بالأجر اليومي وبذلك يكون قد باع العراق مقابل فرصة عمل رمزية وأجرها لا يتجاوز 300 ألف دينار! بصراحة الشباب العراقي مخيب للآمال إلا بعض الاستثناءات".

خيارات العاجز!

ويعيد وسيم  باجي، صوغ السؤال بالشكل التالي: "لماذا يجب علي أن أفعل شيئا لبلادي؟ لن أخدع نفسي أو أخدعكم.. أنا أسأل ماذا فعلت بلادي لي لكي تكون بلادي؟"، معتبرا الهجرة خيارا أخيرا للخلاص من أزمات الوطن.

لكن أسامة هادي، يرد بشكل غير مباشر على خيار الهجرة قائلا "لا أرى وطني فندقا، حتى أقول ماذا قدم إليّ، السؤال يكون ماذا قدمت أنا لنفسي أولا ومنها انطلاقا لوطني"، موضحا لموقعنا "معظم شباب اليوم يريد تعيينا وعندما يحصل على ذلك ينام على التبريد في دائرته، ثم يخرج ليعربد في أحد الكافيهات ويعود إلى بيته شبه مخدر.. لا يقرأ لا يناقش إلا وعظا بالدين، يلطم، يزور، يقشمر ويتقشمر من قبل رجال الدين، ويسرق المال العام الذي شرعنه له الواعظ".

بينما يقر وسام علي بالحقيقة، مؤكدا أنه لم يفعل شيئا و"لا أتصور أنني سأفعل، فأنا لا أتخيل نفسي كائنا منتجا. ما زلت أبحث عن وظيفة مكتبية لا تحتاج لأي ممارسة سابقة رغم شهادة دبلوم الميكانيك، فأنت إما تكون طبيبا أو لا تكون شيئا، فكل وظائف القطاع الخاص في العراق تحتاج خبرة سابقة وهذا المطلب منذ اللحظة التي تتخرج فيها. في النهاية أنت مخير إما تكوّن خبرة وترك الشهادة الاكاديمية أو تحمل شهادة أكاديمية بالبطالة والعمل هنا وهناك. في النهاية نحن مستهلكون لن نقدم شيئا حتى لو توفر مستقبلا المناخ المناسب".

اخترت التغيير ولن أستسلم  

الصيدلاني، زيد خورشيد، والناشط الشاب المعروف بعمله الرائد ضمن فريق "بناة العراق" يؤمن بفكرة أن "الإنسان بدون قضية في الحياة لا يساوي شيئاً، سأموت يوماً ما وسأكون مرتاحاً لأنني لم أسكت واخترت التغيير".

وتطبيقا لفكرته وانسجاما معها، وبما يتصل براهن الشباب العراقي، يقول لموقع (إرفع صوتك) "شاركت في بناء 120 بيتاً للفقراء والأيتام، شاركت في حملات لتدريس 60 طفلا يتيما، وشاركت في 30 حملة طبية. كلها من أجل هدف واحد هو محاولات للارتقاء بالمستوى المعيشي وإنقاذ ما أستطيع إنقاذه من المنكوبين وتقديم خدمة مجانية لبلدي العراق".

*الصورة: شباب العراق اليوم هل هم مستقبله؟/علي عبد الأمير

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أمام محكمة أردنية - عمان - الأردن

الأردن – بقلم صالح قشطة:

بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الإرهاب والتطرف اللذين يشهدهما العالم، تعلو أصوات تتساءل عن أسباب انتشارهما، ولا تخلو تلك الأصوات من تساؤلات حول استخدام بعض حاملي الفكر المتطرف للمنابر العامة كشبكة الإنترنت والمدارس والجامعات لنشر فكرهم وغسل أدمغة الشباب، وكيف يقومون بذلك في دولة كالأردن تحارب قيادتها ومؤسساتها وشعبها الإرهاب بكل السبل المتاحة.

وسعياً للحصول على إجابات حول تلك التساؤلات، يلتقي موقع (إرفع صوتك) النائبة السابقة في البرلمان الأردني والأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني عبلة أبو علبة، التي تعتبر من الشخصيات الناشطة في الأردن على المستوى الشعبي والحزبي والبرلماني، خاصة فيما يتعلق بقضايا محاربة التطرف والقضاء عليه.

 إلى أي مدى ترين الفكر المتطرف منتشراً في الأردن؟

في الواقع هذه مسألة معقدة، لأنها مرتبطة بمنظومة متكاملة، وهذه المنظومة ليست مرتبطة بلون أو اتجاه واحد، فهي تشمل الجانب التربوي والثقافي والاقتصادي والتهميش بكل أشكاله الذي يعزل الناس عن مشاركتهم باتخاذ القرار، بالإضافة لعوامل عديدة ذات طابع محلي، تؤكد دائماً على غياب التعددية، وعلى تكريس الدور الأيديولوجي بديلاً للبرنامج السياسي الواقعي.

موضوعات متعلقة:

شباب يسعون لأن تكون بغداد “دار سلام” حقيقية

المطلقات بالجزائر.. القانون موجود فهل يطبق؟

كل هذا من شأنه أن يكرس ظاهرة التطرف واتجاه الجيل الجديد نحوها، وأعتقد أن محاربة التطرف هي بحاجة أيضاً لمنظومة متكاملة، لأن التطرف كفعل مباشر مرتبط بالضرورة بمنظومة مجتمعية كاملة وسياسية.

برأيك، ما أبرز العوامل التي تساهم في انتشار الفكر المتطرف في المجتمع الأردني؟

وسائل الإعلام الحديثة واستخدامها في غير ما يجب أن تستخدم به، في الوقت الذي يعاني فيه مستخدموها من الشباب من فراغ كبير في مشاركتهم في اتخاذ القرار، والمنهاج الدراسي الذي يعلم عدم احترام التعددية يجعله جاهزاً لهذا الفكر، الثقافة التي تبثها وسائل الإعلام أيضاً تعلم سطحية التفكير، بالإضافة إلى التهميش الاقتصادي والفقر والبطالة.

يدعي البعض وجود شخصيات تقود الفكر المتطرف وتستخدم المنابر العامة المتنوعة في الترويج له، ما تعليقك؟

هذا لم يأت فجأة، وهذه الظاهرة موجودة في المدارس والجامعات، وهذه مسألة خطيرة جداً، وهناك مؤسسات مدنية تحت عناوين دينية تقوم بتعليم الأطفال اتجاهات التطرف، ويعلمونهم كيف يكرهون والديهم، ويقومون بتكفيرهم، وهذا كفيل بتدمير مجتمعات بأكملها.

لكن أقول أن أساتذة الجامعات وأن هذه المراكز كافة لم تأت فجأة أيضاً، فقد كان هناك تحالف بين النظام السياسي وبين حركة الإخوان المسلمين منذ أربعينيات القرن الماضي. وبموجب هذا التحالف، قامت هذه الحركة على تأسيس مؤسسات مدنية ومدرسية وتربوية واقتصادية في كافة أنحاء البلاد، ورسخت جذورها في المجتمع عبر هذه المؤسسات. ومن نراهم يدعون لهذا الفكر المتطرف الآن هم نتاج هذه السياسة أصلاً.

وإذا أرادت الدولة أن تقاوم هذه الظاهرة، فمقاومتها لا تكون فقط في الجانب الأمني، أو فقط من خلال سجن الأشخاص الذين يقومون بأعمال تخالف الدستور، وإنما تكون بمعالجة هذه المراكز التي تدعو إلى الفكر المتطرف سواء كانت رسمية أو شعبية.. وعلينا ألا نغض الطرف عن ذلك لأنه هناك عوامل مساعدة كثيرة كفيلة بتعزيز هذا الفكر.

أحد الأساتذة في أهم جامعات الأردن، كما أظهر مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أشاد بقادة داعش خلال إحدى محاضراته. كيف قام بذلك في الوقت الذي تحشد فيه الدولة الحشود والجهود لمحاربة داعش والتطرف؟ وما الحل برأيك؟

هذا مقلق جداً، وهنا لا بد من أن أعود للقول أن مكافحة ظاهرة داعش لا تكون فقط من خلال الوسائل الأمنية، وإنما أيضاً من خلال الوسائل التربوية والتثقيفية والتعليمية، وإعادة النظر مرةً أخرى بالمناهج الدراسية، تحديداً للصفوف الابتدائية الأولى، وإعادة النظر في السياسة التعليمية ككل، وأن يتم تعزيز أسس الدولة المدنية الديمقراطية.

هكذا يجب أن نعلم الناس أن المجتمع حر فيما يتخذ له من أديان، وكل إنسان حر في دينه حرية مطلقة كما هو منصوص عليها في الدستور. وعلينا أن نلتزم بهذا. والقوانين التي تحكم هي القوانين المدنية، لذلك يجب أن نهتم بها وبتصويبها على أن تكون مضامينها عادلة ومتعلقة بالمساواة أساساً، وأن نتبنى برنامج وطني ديمقراطي إصلاحي مدني شامل، يتناول الجوانب التربوية والتعليمية والاقتصادية والثقافية والإعلامية.

هذا ما قصدته بالمنظومة التي لا تذهب باتجاه واحد، وإنما تشمل كل هذه المحاور المجتمعية، والجميع يجب أن يشارك في عملية الإصلاح، والجميع تقع عليه مسؤولية مقاومة هذا الفكر الدخيل الذي يستهدف تدمير المجتمع وتدمير الدولة الوطنية وتدمير القيم الإنسانية النبيلة التي بنينا دولنا وبنينا قيمنا وحياتنا على أساسها.

*الصورة: "الجميع تقع عليه مسؤولية مقاومة هذا الفكر الدخيل الذي يستهدف تدمير المجتمع وتدمير الدولة الوطنية"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659