بقلم جنى فواز الحسن:

"ربما من جهة ما، العادات والتقاليد تسبّبت لي بالتعاسة. لست سعيداً. أشعر أنّي أتّبع طريقاً غير الذي أرغب به. لكن من ناحية أخرى، كان يمكن لسعادتي أن تسبّب التعاسة لأهلي الذين أحبّهم".

هكذا يصف الشاب اللبناني مروان طبّال، وهو الاسم الذي اختار استخدامه، حاله لموقع (إرفع صوتك). أراد مروان أن يدرس الموسيقى، لكنّ والداه عارضا الفكرة كونها "مهنة لن تبني لي مستقبلاً وفق وجهة نظرهم".

يقول مروان إنّه يدرس الهندسة حالياً وفقاً لرغبة والده، لكنّه لا يشعر أنّه يحقّق ما يريد فعلاً. "ربما والدي محق، لكن شغفي بالموسيقى وآلة الجيتار تحديداً هو ما أفكّر به طوال الوقت".

يروي مروان "أردت أن أسافر إلى الخارج لألتحق بمعهد موسيقي، لكن أنا الابن الأكبر وهناك الكثير من الآمال التي تعلّقها العائلة عليّ. نحن مجتمع يحتّم علينا الانصياع إلى بنية اجتماعية وعائلية معينة. لا أستطيع القول إنّها تسلبنا السعادة. هناك أوجه إيجابية وأخرى سلبية. لكن بشكل عام نعم، هذه التقاليد المسيطرة على عقولنا وعقول آبائنا تعيق الأحلام أحياناً".

الموروث الاجتماعي

أحمد الأيوبي شاب آخر يعتبر أنّ التقاليد التي تسود بيئته المحافظة انتقصت من سعادته. يعمل أحمد في دبي، حيث تعرّف إلى شابة تونسية تعمل مضيفة طيران وكانا على علاقة حب لأكثر من سنة.

يقول أحمد "كنا منسجمين، لكن كنت أعرف أنّه لا يمكنني الزواج منها لأنّ عائلتي تتوقّع صورة أكثر محافظة للمرأة التي قد أرتبط بها".

بالنسبة لأحمد، "ربما لو كنت أكثر اقتناعاً بالعلاقة، لحاربت لأجلها. كانت هناك خلافات بيننا، لكنها مرتبطة أيضاً بالموروث الاجتماعي". ويضيف الشاب "أحياناً نظن أنّه نحن من نفكّر، لكن من يفكّر حقيقة بالنيابة عنا هو كل ما ورثناه من مفاهيم سابقة، كأنّها باتت جزءاً منا ومن الصعب الانفصال عنها".

 بين السرّ والعلن..

بالنسبة للبنانية بهية سكافي، "تنتقص ثقافة العيب والحلال والحرام الكثير من السعادة في مجتمعاتنا". تقول بهية لموقع (إرفع صوتك) "أحياناً يكون الدين رادعاً لأنّه يمنعك عن أمور قد تسبب لك السعادة. أنا مثلاً مع المساكنة وأشعر أنّها نقطة إيجابية للعلاقات، لكني لا أجرؤ على القيام بذلك لأنّه أمر محرّم دينياً".

تعتبر بهية أنّ "ازدواجية مجتمعاتنا هي المشكلة، فهو يحرّم ويمنع من جهة، ثمّ تجد نفس الأفراد الذين ينظّرون بضرورة الحفاظ على عادات معينة يقومون بما يخالف ما ينادون به. للأسف، مجتمعنا يقوم بما يعيّب عليه.. في السر".

"نعيش في مجتمع غير متصالح مع نفسه. هناك أحياناً أهل يحاصرون أبنائهم بثقافة العيب ويقولون هذا ممنوع وذاك حرام، ظنّاً منهم أنّه أسلوب تربية، بينما هم يحرمون الابن أو البنت من أن يعيشوا أعمارهم. وبالتالي، هذا قد ينعكس على شخصيتهم في الكبر لأنّ الأبناء قد يتصرّفون بردود فعل مبالغ بها فقط لمعاندة الآباء"، تضيف بهية.

وتردف بهية "هذا الادعاء والكذب والزيف الذي نعيشه هو ما يسبّب عقدا نفسية تدفع باتجاهات متطرّفة أغلب الأحيان".

قيادة المرأة

تقول السعودية عائشة البيات، وهو الاسم الذي اختارت استخدامه، لموقع (إرفع صوتك) "من البديهي المحافظة على العادات والتقاليد في دولنا الإسلامية، حيث لها فوائد عدة، لكن المساوئ أكبر بكثير. فهي سبب رئيسي في زيادة المشاكل بسبب الالتباس بينها وبين معتقدات الدين الإسلامي".

"وفي ذلك مثل شائع، ألا وهو قيادة المرأة للسيارة في المملكة. فليس هناك آية في القرآن أو حديث للرسول ينصّ على منع قيادة المرأة للسيارة، ومع ذلك فإن العادات والتقاليد في المملكة تمنع ذلك وتقف ضده"، تضيف عائشة.

وتتابع "كما أن ارتداء العباءة من التقاليد والعادات، لكن يمكن استخدام لباس محتشم عوضاً عن ذلك".

الحجاب لإرضاء التقاليد..

من جهتها، العراقية فاتن القيسي تعتبر أنّ "المشكلة في مجتمعاتنا هي أنّ الشخص الذي يتبع معايير الصواب والخطأ وليس التقاليد يجد نفسه معزولاً اجتماعياً ولا يعتبره الأشخاص التقليديون جزءاً من عالمهم".

تروي فاتن لموقع (إرفع صوتك) "بعدما أنهيت دراستي في طب الأسنان، توجّهت إلى ميدان العمل لكي أكون منتجة وطبيبة ناجحة تساند مرضاها. وعلى الرغم من كلّ ما حقّقته مهنياً، أجد الكثير من الرجال الذين يتقدّمون للزواج منّي ثمّ يتراجعون لأنّي لا أريد مثلاً ارتداء الحجاب".

تقول فاتن "هؤلاء الرجال حتّى لا يريدونني أن أتحجّب من باب التديّن، بل من أجل التقاليد وكلام الناس ولكي لا يسمعوا عبارة مثل زوجتك غير محجّبة".

بالنسبة لفاتن، مصدر الراحة هو عائلتها وتحديداً والدتها التي تشعرها بالراحة وتتقبلها كيفما كانت. تقول فاتن إنّها لتخفّف من وطأة التقاليد الاجتماعية وما تحمله من أعباء، "تعلّمت أن أتأقلم، أن أراقب هذا المجتمع من دون أن أعيش فيه كثيراً".

"لا يمكنني القول إنّ الأمر يصيبني بالإحباط، لكن ربما كنت أكثر سعادة لو كان المجتمع مختلفاً".

*الصورة: "تنتقص ثقافة العيب والحلال والحرام الكثير من السعادة في مجتمعاتنا"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بقلم علي عبد الأمير:

يُعرف أسلوب "ستاند آب كوميدي"، أو بالإنجليزية: Stand-up comedy، بأنّه كوميديا ارتجالية يقدمها المؤدي مباشرة للجمهور، عبر إطلاقه الطرائف والسخرية التمثيلية الارتجالية وقوفاً على المسرح.

وهو فن عرف حضوره المؤثر بقوة في الولايات المتحدة، ليمتد إلى مناطق لم تعرفه من قبل، فانتشر في بلدان عربية عدة.

كانت الحلقة الخامسة من برنامج "دردش تاغ"، الذي يبث كل سبت على الشقيقة قناة "الحرة"، تطرقت لموضوع "ستاند آب كوميدي" و لجوء الكثير من الشباب العرب للتعبير عن مشاكلهم وقصصهم وأفكارهم عن طريق الفكاهة والسخرية. ويعتبره العديد منهم وسيلة لإيصال صوتهم وصوت من حولهم بطريقة لاذعة وغير مباشرة في الوقت ذاته.

standup

وقد تباينت آراء المشاركين على مواقع التواصل الاجتماعي بين من اعتبر أن "ستاند آب كوميدي" فن متكامل، ومن يرى أن هذا النوع من العروض هو مجرد ارتجال ولا علاقة له بالفن.

البصرة: ريادة جديدة

مؤخراًَ وفي تجربة رائدة شهدتها مدنية البصرة العراقية، التي عرفت بأكثر من ريادة في الشعر والفنون، استلهم الشاعر والصحافي أحمد وحيد شكل "ستاند اب كوميدي" لتقديم عرض وضع فيه target="_blank">أربعة رؤساء للحكومات ما بعد العام 2003 تحت رحمة الارتجال الساخر، وفي إشارات اعتمدت المأثور من الحركات والالفاظ والتعابير التي يستخدمها عادة: رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وسلفه نوري المالكي، ووزير الخارجية ابراهيم الجعفري ورئيس الوزراء السابق أياد علاوي.

وفي صفحته على "فيسبوك"، نوّه مدير مكتب صحيفة "الحياة" في العراق، الكاتب مشرق عباس، إلى قيمة هذا التعبير الساخر، وتحديداً العرض الذي شهدته البصرة بقوله "الشاعر والصحافي والصديق الجميل أحمد وحيد في وصلة ستاند آب كوميدي عراقية بنكهة سياسية نحتاج إليها كثيراً.. شكراً يا أحمد ويا شباب البصرة".

*الصورة لأحمد وحيد تنشر بإذن منه.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659