المغرب - بقلم زينون عبد العالي:

عزيز الإدريسي شاب مغربي يبلغ من العمر 32 عاماً. يلقبه أصدقاؤه والمقربون منه بـ"سفير السعداء من ذوي الاحتياجات الخاصة"، ذلك أنّه "راضٍ بما كتب الله علي" كما يقول، ويخلق سعادته بنفسه، دون التعويل على أحد أو انتظار معجزة قد تعيد الحركة إلى أطرافه المشلولة.

يحكي عزيز قصته لموقع (إرفع صوتك) وهو جالس فوق كرسيه المتحرك الذي جادت به أيادي المحسنين عليه، حيث "لا يستفيد من أي تغطية صحية أو اهتمام من طرف المسؤولين"، بحسب قوله.

"إعاقتي وراثية مرت عليّ عبر أكثر من مرحلة، إذ ظهرت معالم المرض منذ الولادة إلى سن السادسة. لتبدأ المرحلة الثانية المليئة بصعوبات المرض وما يوازيها من مشاكل مرتبطة به. ليستقر بي الحال أخيراً على هذا الكرسي. لكن أحمد الله على كل حال، وأنا راض بقضاء الله وقدره على الرغم من غياب الدعم والمساندة الاجتماعية".

الإعاقة حرمتني السعادة

ويضيف المتحدث بنبرة يغلب عليها التأثر بماض صعب "مع مرور السنوات، تضاعفت خطورة المرض، حيث كنت أمشي وأسقط أرضاً حوالي خمس مرات في اليوم الواحد. إلى أن أقعِدت تماماً عام 2000 وكان عمري آنذاك 15 سنة. جلست في المنزل ثلاث سنوات من دون الخروج لعدم امتلاكي كرسي متحرك، وأصبت بعقدة نفسية خطيرة كادت تذهب بعقلي".

يقول عزيز إنّ ملازمته للمنزل أدخلته في دوامة من اليأس والإحباط. "غير أنّي لم أفقد الأمل، وبحثت عن حل يمكنني من معانقة العالم الخارجي من جديد. وهو ما كان، حيث منحني أحد المحسنين كرسياً متحركاً".

لكن من هنا بدأت معركة أخرى، على حد تعبير عزيز الذي يقول "كنت حينها في مواجهة مجتمع نظرته ناقصة إلى ذوي الاحتياجات الخاصّة. ليس هذا عيباً فيهم إذا ما عبروا عن مواساتهم لي، لكن شفقتهم عليّ يعاب فيها الإفراط في النظرة التي لن تغير الوضع، لكنها تغير المزاج والإحساس الداخلي. إنّهم يشعرونك بالدونية بينهم".

سر سعادتي الرضى بالقدر

ويضيف عزيز "على الرغم من النظرة المختلفة التي رمقني بها الناس، كوني كنت بالأمس واقفاً بينهم، والآن مقعداً على الكرسي المتحرك، وما يخلفه ذلك من تأثير نفسي علي، إلا أنني راض بما قدره الله علي. الحمد لله دائماً وأبداً. وهذا سر سعادة وقاعدة متينة بنيت عليها فلسفتي للسعادة.. وأنا جد سعيد رغم وجود صعوبات في حياتي الخاصة".

وصفة السعادة

وعن وصفته السحرية لخلق السعادة من لا شيء، يقول عزيز "أنا لا أعمل، وبالتالي ليس لي مدخول مالي محدد. كما أني لست متزوجاً ويصعب عليّ ذلك. ورغم كل هذا، هناك أشياء بسيطة وأمور صغيرة على الإنسان الإلمام بها لتحقيق سعادته، وذلك بتمرين نفسه للوصول إلى التوازن النفسي والتعامل مع الحياة بإيجابية".

"المال والزواج والصحة برأيي ليسوا كل شيء، هناك الحب والصداقة والعلاقات الطيبة، وفعل الخير، والتفاؤل بغد أفضل من اليوم، وأمور أخرى تسعد الإنسان أكثر بكثير من المال الذي قد يغيب ومن الصحة التي قد تفقد ومن الزواج الذي قد يصبح سبباً في التعاسة وليس السعادة".

*الصورة: عزيز إدريسي/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بغداد – بقلم ملاك أحمد:

على الرغم من بقاء الشعب العراقي في المراكز الأخيرة في مؤشر السعادة الذي أظهرته نتائج استطلاع (مؤسسة غالوب) خلال الأعوام الأخيرة، بل وغيابه نهائياً عن مؤشر الاستطلاع ذاته في العام 2015، إلا أنّ الخبير في علم الاجتماع النفسي الدكتور ناصر الأسدي لا يتفق مع نتائج هذه الاستطلاعات.

السعادة وفق مفاهيم مختلفة

يقول الأسدي في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نتائج الاستطلاع لا تعكس تحديداً واقع الحال، ولا تعبّر بالضرورة عن مفهوم السعادة بشكل دقيق، لأنّ الكثير من أبناء الشعب العراقي يشعرون بالسعادة، لكن بدرجات متفاوتة ووفق مفاهيم مختلفة".

ويشير الأسدي إلى أنّ “الاوضاع الأمنية غير المستقرة والمضطربة لم تنجح في القضاء أو في قتل رغبة العراقيين بالبحث عن السعادة. فبعد كل حادث انفجار إرهابي، تبدأ الاستعدادات لتنظيف مكان الحادثة واستعادة الحياة الطبيعية من جديد".

Iraq

أماكن تمنحنا السعادة

تبدو غريزة البقاء والعيش لدى الإنسان أقوى من الموت الذي يظلّل المنطقة. فترتاد الكثير من العائلات العراقية الأسواق المحلية والأماكن الترفيهية والمتنزهات رغم الأوضاع القاسية، فضلاً عن الشباب الذين يتخذون من المقاهي أماكن للتسلية واحتساء المشروبات المختلفة. "هذه الأماكن تمنحنا فرصة للشعور بالسعادة، خاصةً في المساء"، حسبما يقول الشاب قصي الشيخلي.

ويشير الشيخلي في حديث لموقع (إرفع صوتك) إلى إنّه "قد يصعب عدم ملاحظة فرح الكثير من الشباب وهم يتجولون في شوارع العاصمة كشارع ابي نوّاس أو الوقوف على جسر الجادرية لغرض التقاط صور (سيلفي) مع نهر دجلة".

سعداء في الحياة  

في المقابل، تؤكّد الشابة انتصار العبودي أنّ  فرص السعادة متوفرة، "ولا يستطيع أي عراقي أن ينفي وجود هذه الحقيقة".

أما الطالبة الجامعية نور داود فترى أنّ  هناك الكثير من الأوقات التي تشعرها بالسعادة. وتضيف "على الرغم من الأوضاع الحالية غير المستقرة، إلّا أنّنا نسعى لنكون سعداء من خلال إضفاء البهجة والسرور على من حولنا".

شعب يحب الضحك بطبيعته

ويعدّ مؤشر السعادة لعدد من الشباب والمثقفين، ومنهم وليد الحمداني، "الحفاظ على التفكير الإيجابي في التعامل مع الآخرين خلال الحياة اليومية".

ويقول وليد لموقع (إرفع صوتك) "رغم المصاعب، الابتسامة لا تفارق الكثير من الوجوه في الشارع. الشعب العراقي بطبيعته لا يؤمن بوجود اليأس ويحب الضحك إلى حدٍّ كبير".

 *الصور: "رغم المصاعب، الابتسامة لا تفارق الكثير من الوجوه في الشارع"/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659