أربيل - بقلم متين أمين:

رغم تعرضهن لأبشع أنواع العنف على يد مسلحي تنظيم داعش، إلا أنّ الفتيات الأيزيديات  الناجيات من قبضة التنظيم وجدن بصيصاً من الأمل، بعد أن دخلن في دورات لإعادة التأهيل النفسي في إقليم كردستان أو من خلال السفر إلى ألمانيا لمواصلة العلاج فيها  ضمن المبادرات التي تحاول  دمجهن في المجتمع مرة ثانية.

تدريبات لإعادة التأهيل نفسياً

تقول سميرة، الفتاة الأيزيدية الناجية من داعش والتي شاركت في إحدى الدورات التأهيلية في محافظة دهوك، لموقع (إرفع صوتك) "تلقينا التدريبات النفسية من قبل الأطباء والمختصين. وساعدتنا هذه التدريبات إلى حد ما في الخروج  من الصدمة النفسية التي نعاني منها جراء ما شهدناه و تعرضنا له من جرائم و اعتداءات من قبل مجرمي داعش. كما تعلمنا في المركز الأعمال اليدوية وكيفية الاعتماد على أنفسنا اقتصادياً".

محافظة دهوك التي تحتضن أكبر عدد من النازحين في العراق شهدت العديد من المبادرات التي أطلقتها منظمات المجتمع المدني. وكان مشروع مركز (لالش) الثقافي والاجتماعي الأيزيدي في منطقة خانكي، واحد من أهم تلك المشاريع التي ساهمت في إعادة وتأهيل نحو 200 فتاة و امرأة أيزيدية ناجية وتقديم المساعدة الاقتصادية لهن.

مبادرة دعم الناجيات

يشير عنتر كلو قاسم، مدير فرع مركز (لالش) الثقافي والإجتماعي في خانكي، في حديث لموقع (إرفع صوتك)، إلى أنّ "المركز يحتضن مخيماً كبيراً للنازحين الأيزيديين".

ويقول "زرنا كافة الناجيات من تنظيم داعش وقدمنا لهن حصصاً غذائية و ملابس ومبالغ مالية وكذلك المشورة الطبية والنفسية عن طريق التنسيق مع بعض المنظمات والأطباء المتطوعين ضمن مبادرتنا التي حملت إسم (مبادرة دعم الناجيات)".

يمول المركز هذه المبادرات، بالإضافة إلى المساعدات التي تقدمها منظمات إنسانية، خاصة منظمة الصليب الأحمر الدولية وبعض المتبرعين.

"المبادرة أثرت بشكل جيد على الناجيات وساهمت في علاجهن نفسياً وإعادة البسمة إلى وجوههن"، حسب قول قاسم. "خاصة أنّهن كنّ منهارات بسبب ما تعرضن له من ممارسات لا إنسانية من قبل مسلحي تنظيم داعش"، يقول قاسم.

ويضيف "مبادرتنا أدخلت إلى قلوبهن الأمل ومثال على ذلك إحدى الناجيات كان لها عدد من الأطفال وكانت بحاجة إلى مصدر مالي لتعيل عائلتها، فاشترينا لها ضمن المبادرة عدد من المواشي بكلفة مليون وثمانمائة ألف دينار. وقد أسعدتها هذه المبادرة".

مبادرة التأهيل النفسي

منظمة سنجار لرعاية الأيتام هي الأخرى كانت من بين المنظمات التي أطلقت مبادرة التأهيل النفسي للناجيات الأيزيديات. وساهمت على مدى سبعة أشهر في تأهيل العشرات منهن.

وتقول رئيسة المنظمة نازك شمدين لموقع (إرفع صوتك) "مبادرتنا تمثلت بعرض عدد من الناجيات على طبيب نفسي للكشف عن حالاتهن، ومن ثم معالجتهن عبر عدة جلسات حسب الحالة في المستشفى".

وتتابع "المبادرة بدأت في شباط/فبراير من العام الجاري. وانتهت في أيلول/سبتمبر الماضي بعد انخفاض الدعم الذي كنا نتلقاه. وشاركت في المبادرة 37 ناجية غالبيتهن من الفتيات العازبات، بالإضافة إلى متزوجات".

وتوضح شمدين "كنا نشعر بتأثير المبادرة على حياة الناجيات من خلال تقارير الأطباء الذين كانوا يؤكدون لنا أن حالتهن النفسية في تحسن مستمر وأنهن يتمثلن للعلاج".

جميع المشاركات في المبادرة الآن يعشن حياتهن الطبيعية بعد أن تماثلن للشفاء، بحسب شمدين، التي تعطي أفضل مثال على نجاح المبادرة وهي الناجية ليلى عتو، من منطقة تل بنات التابعة لقضاء سنجار.

وتقول شمدين "هذه الفتاة رأت بعينيها مقتل أربعة من اخوانها على يد داعش عندما هاجم التنظيم سنجار . ومن ثم اختطفها مسلحو التنظيم مع والدتها وكافة النساء والفتيات من عائلتها".

وتروي شمدين "بعد تحريرها من داعش، كانت حالتها النفسية منهارة جداً. وحاولت الانتحار ثلاث مرات متتالية قبل أن نقابلها. وبعد أن قابلناها، عرضناها على الطبيب المختص وبدأت جلساتها العلاجية واستجابت للعلاج وعادت واندمجت مع المجتمع".

مبادرة نسائم الأجنحة المتكسرة

منظمة نسائم الأجنحة المتكسرة كذلك أطلقت مبادرة باسمها لمعالجة الأيزيديات الناجيات من داعش. ويقول خليل خلف دلي، الطالب في المرحلة الأخيرة من كلية الطب في جامعة دهوك وأحد مؤسسي المنظمة والمشرف على المبادرة، لموقع (إرفع صوتك) "في بادئ الأمر، نزور كل ناجية بعد تحريرها من داعش ونقدم لها الدعم النفسي والمالي. ومن ثم ننسق مع أطباء نفسيين لمعالجتهن".

ويضيف "كنا ننظم لهن بين فترة وأخرى سفرات ترفيهية للتخفيف من معاناتهن. كما كنا نبعدهن عن التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي أثناء العلاج من أجل مساعدتهن على نسيان ما تعرضن له من جرائم. أما بالنسبة لتمويل المبادرة، فكنا نحصل على الدعم المالي من خلال دعوة الخيرين إلى تقديم يد العون للناجيات. المبادرة مازالت مستمرة وشاركت فيها حتى الآن نحو 50 ناجية، وسافرت أكثرهن إلى ألمانيا لمواصلة التأهيل النفسي هناك".

*الصورة: "مبادرتنا أدخلت إلى قلوبهن الأمل/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بغداد – بقلم ملاك أحمد:

على الرغم من بقاء الشعب العراقي في المراكز الأخيرة في مؤشر السعادة الذي أظهرته نتائج استطلاع (مؤسسة غالوب) خلال الأعوام الأخيرة، بل وغيابه نهائياً عن مؤشر الاستطلاع ذاته في العام 2015، إلا أنّ الخبير في علم الاجتماع النفسي الدكتور ناصر الأسدي لا يتفق مع نتائج هذه الاستطلاعات.

السعادة وفق مفاهيم مختلفة

يقول الأسدي في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نتائج الاستطلاع لا تعكس تحديداً واقع الحال، ولا تعبّر بالضرورة عن مفهوم السعادة بشكل دقيق، لأنّ الكثير من أبناء الشعب العراقي يشعرون بالسعادة، لكن بدرجات متفاوتة ووفق مفاهيم مختلفة".

ويشير الأسدي إلى أنّ “الاوضاع الأمنية غير المستقرة والمضطربة لم تنجح في القضاء أو في قتل رغبة العراقيين بالبحث عن السعادة. فبعد كل حادث انفجار إرهابي، تبدأ الاستعدادات لتنظيف مكان الحادثة واستعادة الحياة الطبيعية من جديد".

Iraq

أماكن تمنحنا السعادة

تبدو غريزة البقاء والعيش لدى الإنسان أقوى من الموت الذي يظلّل المنطقة. فترتاد الكثير من العائلات العراقية الأسواق المحلية والأماكن الترفيهية والمتنزهات رغم الأوضاع القاسية، فضلاً عن الشباب الذين يتخذون من المقاهي أماكن للتسلية واحتساء المشروبات المختلفة. "هذه الأماكن تمنحنا فرصة للشعور بالسعادة، خاصةً في المساء"، حسبما يقول الشاب قصي الشيخلي.

ويشير الشيخلي في حديث لموقع (إرفع صوتك) إلى إنّه "قد يصعب عدم ملاحظة فرح الكثير من الشباب وهم يتجولون في شوارع العاصمة كشارع ابي نوّاس أو الوقوف على جسر الجادرية لغرض التقاط صور (سيلفي) مع نهر دجلة".

سعداء في الحياة  

في المقابل، تؤكّد الشابة انتصار العبودي أنّ  فرص السعادة متوفرة، "ولا يستطيع أي عراقي أن ينفي وجود هذه الحقيقة".

أما الطالبة الجامعية نور داود فترى أنّ  هناك الكثير من الأوقات التي تشعرها بالسعادة. وتضيف "على الرغم من الأوضاع الحالية غير المستقرة، إلّا أنّنا نسعى لنكون سعداء من خلال إضفاء البهجة والسرور على من حولنا".

شعب يحب الضحك بطبيعته

ويعدّ مؤشر السعادة لعدد من الشباب والمثقفين، ومنهم وليد الحمداني، "الحفاظ على التفكير الإيجابي في التعامل مع الآخرين خلال الحياة اليومية".

ويقول وليد لموقع (إرفع صوتك) "رغم المصاعب، الابتسامة لا تفارق الكثير من الوجوه في الشارع. الشعب العراقي بطبيعته لا يؤمن بوجود اليأس ويحب الضحك إلى حدٍّ كبير".

 *الصور: "رغم المصاعب، الابتسامة لا تفارق الكثير من الوجوه في الشارع"/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659