صورة تعبيرية لأدوية سعال للأطفال
صورة تعبيرية لأدوية سعال للأطفال

أثار دواء سعال هندي مخصص للأطفال، حالة من الخوف والترقب بعد تسببه في مقتل قرابة 70 طفلا في غامبيا، في ظل غموض بشأن إمكانية "تسربه" إلى دول عربية، وسط تحذيرات طبية بشأن التعامل مع "الشراب القاتل". 

وفيات متزايدة

أعلنت حكومة غامبيا، الجمعة، ارتفاع عدد وفيات الأطفال بسبب إصابات الكلى الحادة، التي يُعتقد بأنها مرتبطة بشراب سعال هندي الصنع إلى 70 حالة.

وقال بيان للرئاسة إن غامبيا تحقق أيضا في الوفيات وشكلت هذا الأسبوع لجنة تحقيق جديدة للتعامل معها، وفقا لـ"رويترز".

وتبين أن الدواء من صنع شركة "مايدن فارماسوتيكالز" ومقرها نيودلهي، والتي أُغلق أحد مصانعها منذ ذلك الحين في شمال الهند بينما تحقق السلطات الصحية هناك في الأمر.

وأوقفت السلطات في ولاية هاريانا الهندية، الأربعاء، إنتاج شراب السعال، بعد أن ذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن الدواء قد يكون مرتبطا بوفاة عشرات الأطفال في غامبيا.

وأكد أنيل فيج، وزير الصحة في ولاية هاريانا أن السلطات فتشت مصنع مايدن بالقرب من بلدة سونيبات في الولاية واكتشفت 12 مخالفة، وقال إنه "تم إيقاف الإنتاج".

وكشف تحليل أربعة منتجات في مصنع مايدن أنها تحتوي على كميات "غير مقبولة" من ثنائي إيثيلين جلايكول وإيثيلين جلايكول، والتي يمكن أن تكون سامة وتؤدي إلى إصابات حادة في الكلى، وفقا لـ"منظمة الصحة العالمية".

صورة للأدوية التي تحذر السلطات الصحية الإماراتية من استخدامها

وبعد تحذير منظمة الصحة العالمية، أكدت دائرة الصحة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، الجمعة، أن القطاع الصحي في الإمارة خالي من "المنتجات الأربعة التي تصنعها الشركة الهندية والتي تحتوي على مواد ملوثه".

ودعت السلطات الصحية الإماراتية "كافة أفراد المجتمع في حال توفر أي من هذه الأدوية لديهم إلى ضرورة عدم استخدامها وطلب المشورة الطبية في حال ظهور أي ردود فعل عكسية بعد استخدامها".

لماذا يعتبر الدواء قاتلا؟

يحذر استشاري الباطنة بالمعهد القومي للكبد والأمراض المعدية والمستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء، الدكتور محمد علي عز العرب، من تأثيرات "الدواء الضار" الذي تم تصنيعه خارج نطاق "المواصفات الطبية القياسية"، ولم يتم خضوعه لـ" اختبارات الجودة".

وفي تصريحات لموقع "الحرة"، يشير إلى أن إنتاج تلك الأدوية لم يخضع لتلك الاشتراطات مما جعلها تحتوي على "مواد سامة قاتلة".

وفي وقت سابق نقل موقع (موني كونترول) الإخباري عن هيئة الرقابة الدوائية في ولاية هاريانا قوله إن "شركة مايدن لم تقم بإجراء اختبار جودة للبروبيلين جلايكول وثنائي إيثيلين جلايكول وإيثيلين جلايكول، في حين أن كميات معينة من مادة بروبيلين جلايكول لم يكن لها تاريخ إنتاج أو صلاحية".

ويؤكد الدكتور عز العرب أن تلك المواد تسبب "مشكلات في الجهاز الهضمي والكلي"، وتؤدي للإصابة بـ"الفشل الكلوي الحاد ثم الوفاة".

وفي 29 سبتمبر، أمرت السلطات الصحية في غامبيا، بسحب كل الأدوية التي تحتوي على الباراسيتامول أو البروميثازين من الأسواق.

وأصدرت وكالة مراقبة الأدوية في غامبيا رسالة تذكير بكل المنتجات التي تحوي الباراسيتامول أو البروميثازين "المشتبه في أنهما تسببا في تسجيل حالات فشل كلوي حاد لدى الأطفال ووفاة عدد منهم".

لكن الدكتور عز العرب يشير إلى أن الأدوية الأربعة "لا تحتوي على مواد فعالة قاتلة"، لكن "الملوثات الخارجية" نتيجة ظروف التحزين والتصنيع هي السبب الرئيسية في تسببها بحالات الوفاة للأطفال.

ووفقا لعز العرب ففي حال وجود تلك المواد الفعالة بأدوية آخري فهي "آمنة وتم إجراء تجارب عليها"، مشددا على أن "المشكلة الحالية تتعلق بملوثات خارجية في المنتجات الهندية هذه".

تحذير من "تسرب الدواء القاتل"

رغم تأكيد السلطات الهندية أنه "تمت الموافقة على تصدير شراب السعال إلى غامبيا فقط"، لكن منظمة الصحة العالمية قالت إن "هذه الأدوية ربما ذهبت إلى أماكن أخرى من خلال أسواق غير رسمية".

ولا تتوفر إحصاءات رسمية حول وجود تلك الأدوية في بعض دول المنطقة من عدمه، لكن هناك إمكانية لتسرب بعض تلك المنتجات إلى دول عربية نتيجة "تهريب الأدوية المغشوشة عبر السوق الموازية"، وفقا لحديث عز العرب.

وحسب حديث عز العرب ففي حال توفر أي من الأدوية الأربعة "القاتلة" لدى بعض الأسر فعليهم "التخلص منها فورا لضمان أمن وسلامة أبنائهم".

وفي حال وجود تلك الأدوية في دولة ما عبر "القنوات الرسمية وموافقات وزارات الصحة" فيجب منعها أيضا لتجنب وقوع وفيات جديدة بين الأطفال، حسب حديث عز العرب.

ويشدد على أهمية "الاستنفار الطبي الكامل" لكل مراكز اليقظة الدوائية في الدول العربية، والتأكد من سلامة "خطوط الإنتاج" لجميع الأدوية من خلال تحليل "عينات عشوائية" لاكتشاف وجود أي ملوثات خارجية.

ويجب أن يكون لدى الدول العربية "خطوات استباقية" للكشف عن وجود ملوثات في الأدوية وتجهيز المعامل المختبرية بأفضل السبل التكنولوجية الحديثة، وفقا لحديث عز العرب.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.