قتل الحسين بن علي سنة 61 هـ على يد جيش يزيد بن معاوية.
قتل الحسين بن علي سنة 61 هـ على يد جيش يزيد بن معاوية.

قُتل الحسين بن علي بن أبي طالب مع عدد من أقاربه وأنصاره في كربلاء سنة 61هـ. تختلف المصادر الشيعية في تحديد الجهة التي أشرفت على دفن جثمان حفيد الرسول. يذهب بعض المؤرخين ومنهم البلاذري، المتوفى 279هـ، في كتابه "أنساب الأشراف" إلى أن أهل الغاضرية -مكان قريب من كربلاء- من بني أسد قاموا بدفن جثامين الحسين وأصحابه في اليوم التالي للمعركة. في المقابل، يذهب البعض الآخر ومن بينهم عبد الرزاق المقرم في كتابه "مقتل الحسين" إلى أن علي زين العابدين بن الحسين هو الذي دفن جثة أبيه في اليوم الثالث عشر من محرم.

تجمع الروايات أن رأس الحسين لم يُدفن مع الجسد في تلك الفترة، وأنه أُرسل بعد المعركة إلى والي الكوفة عُبيد الله بن زياد. ثم وصل إلى يد الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، لتختلف الآراء حول مصيرها بعدها.

نلقي الضوء في هذا المقال على الآراء المختلفة التي تحدثت عن مصير رأس الحسين، لنبيّن كيف روجت الروايات لدفنها في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي.

 

♦  كربلاء

تذكر الكثير من المصادر الشيعية أن والي الكوفة عُبيد الله بن زياد أرسل بعلي زين العابدين وزينب بنت علي بن أبي طالب إلى الشام ليُعرَضوا على الخليفة يزيد بن معاوية. حُملت رأس الحسين كذلك إلى يزيد. مرت الأيام وأطلق الخليفة سراح الأسرى فأخذوا الرأس معهم ورجعوا إلى كربلاء. وقام علي زين العابدين بدفنها بجوار جثمان الحسين.

من أهم الروايات التي ذكرت دفن رأس الحسين في كربلاء ما ذكره الشيخ الصدوق، المتوفى 381ه، في كتابه "الأمالي": "...ثمّ إنّ يزيد -لعنه الله- أمر بنساء الحسين، فحُبسنَ مع علي بن الحسين في محبسٍ لا يكنّهم من حّر ولا قرّ؛ حتى تقشّرت وجوههم، ولم يُرفع في بيت المقدس حجر عن وجه الأرض إلاَّ وُجد تحته دم عبيط، وأبصرَ الناسُ الشمس على الحيطان حمراء، كأنها الملاحف المعصفرة، إلى أن خرج علي بن الحسين بالنسوة، وردّ رأس الحسين إلى كربلاء". أكد ابن نما الحلي المتوفى 645هـ الرواية ذاتها في كتابه "مثير الأحزان ومنير سبل الأشجان". يقول ابن نما: "والذي عليه المعوَّل من الأقوال إنه -أي رأس الحسين- أُعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد، ودُفن معه".

 

♦  النجف

أكدت العديد من الروايات المنسوبة للأئمة أن رأس الحسين دُفنت في النجف بجوار مرقد الإمام الأول علي بن أبي طالب. من أشهر تلك الروايات، ما أورده محمد بن يعقوب الكليني في كتابه "الكافي" عندما ذكر أن جعفر الصادق، الإمام السادس عند الشيعة الاثني عشرية، اصطحب ابنه إسماعيل لزيارة مقام علي بن أبي طالب في النجف. فلما وصلا المقام قال جعفر لابنه: "...قم فسلّم على جدك الحسين بن علي". فسأله أحد أتباعه: "جُعلت فداك، أليس الحسين بكربلاء؟ فقال الصادق: نعم، ولكن لما حُمِل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا، فدفنه بجنب أمير المؤمنين".

وينقل جعفر بن محمد بن قولويه في كتابه "كامل الزيارات" رواية أخرى عن الصادق تحمل المعنى نفسه. جاء في تلك الرواية "إنك إذا أتيت الغري -النجف- رأيت قبرين، قبرًا كبيرًا وقبرًا صغيرًا، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين، وأما الصغير فرأس الحسين بن علي".

شغلت معركة كربلاء، التي وقعت سنة 61 هـ، مكانًا محوريًا في الوجدان الشيعي الجمعي عبر القرون.
عاشوراء.. ما قصة "النبوءات المقدسة" حول كربلاء ومقتل الحسين؟
يزعم العديد من الباحثين الشيعة المعاصرين أن العهد القديم تنبأ بما سيحدث للحسين وأهل بيته في كربلاء. استدل هذا الفريق بما ورد في الإصحاح السادس والأربعين من سفر إرميا "...أَعِدُّوا الْمِجَنَّ وَالتُّرْسَ وَتَقَدَّمُوا لِلْحَرْبِ...

وردت أيضًا العديد من الآثار التي تشير إلى دفن رأس الحسين في النجف. من ذلك ما رواه محمد بن المشهدي في كتابه "المزار الكبير" في ما يُقال في زيارة مرقد الإمام علي في النجف. جاء في تلك الزيارة "يا سيدي. يا أمير المؤمنين. ومولاي، وأنت يا أبا عبد الله -يقصد الحسين بن علي-، وسلامي عليكما متصل ما اتصل الليل والنهار…". وكذلك أفرد محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى 1104هـ في كتابه "وسائل الشيعة" بابًا بعنوان "استحباب زيارة رأس الحسين عند قبر أمير المؤمنين، واستحباب صلاة ركعتين لزيارة كلٍّ منهما".

في السياق نفسه، ذكر محمد باقر المجلسي المتوفى 1111هـ في كتابه "بحار الأنوار" "...ينبغي أن يُزار الحسين عند قبر أمير المؤمنين، مما يلي رأسه".

يذكر عبد الرزاق حرز الدين في كتابه "تاريخ النجف الأشرف" أن الاعتقاد بدفن رأس الحسين في النجف كان أمرًا شائعًا في الأوساط الشيعية قديمًا حتى "قيل إنّ غازان ملك التتار حينما جاء زائرًا مرقد أمير المؤمنين سنة 698هــ، أمر أن يبنى مسجد على الموضع المعروف قديمًا بموضع رأس الحسين، وإنّهم أقاموا لبنائه سنة كاملة ضاربين خيامهم في الصحراء بين النجف ومسجد الحنّانة في الثويّة حتى أكملوه، وعُرف هذا المسجد بعد وإلى يومنا هذا بمسجد الرأس".

 

♦  المدينة

من بين الآراء التي قيلت في مكان دفن رأس الحسين بن علي إنها دُفنت في المدينة. يذكر ابن سعد في كتابه الطبقات الكبير أن "يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد نائب المدينة، فدفنه عند أمه بالبقيع". لكن، مما يضعف هذا القول أن مكان دفن فاطمة الزهراء -أم الحسين- غير معروف على وجه التحديد، كما أنه لا يوجد أي شاهد تاريخي على وجود قبر أو مرقد للحسين في المدينة.

 

♦  دمشق

يتفق أغلبية المؤرخين على أن رأس الحسين وصلت ليد الخليفة الأموي يزيد بن معاوية في دمشق. ويختلف المؤرخون فيما فعله الخليفة بالرأس بعدها. تذكر بعض الأقوال أن يزيد دفن رأس الحسين بالقرب من قبر أبيه معاوية. وقيل إنه: "أمر بغسل الرأس وجعله في حرير وضرب عليه خيمة ووكل به خمسين رجلاً".

يذكر ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" بعض الروايات المختلفة والتي تؤكد على دفن الرأس في دمشق. من تلك الروايات "أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفي فأُخذ من خزانته فكُفن ودُفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق…". ومنها أن يزيد نصب رأس الحسين لثلاثة أيام "...ثم وضع في خزائن السلاح، حتى كان من زمن سليمان بن عبد الملك جيء به إليه، وقد بقي عظمًا أبيض، فكفنه وطيبه وصلى عليه ودفنه في مقبرة المسلمين…".

ومن الروايات التاريخية التي تؤكد أيضا دفن رأس الحسين في دمشق ما نقله شمس الدين الذهبي في كتابه "تاريخ الإسلام" عن شخص مجهول يُدعى بأبي كرب. شارك أبو كرب في الثورة على الخليفة الأموي الوليد بن يزيد سنة 126هـ، ويذكر: "...كنت فيمن توثب على الوليد بن يزيد بدمشق، فأخذت سفطًا وقلت فيه غنائي، فركبت فرسي، وخرجت من باب توما، قال: ففتحه، فإذا فيه رأس مكتوب عليها، هذا رأس الحسين بن علي، فحفرت فيه بسيفي، فدفنته".

 

♦  عسقلان

تذهب بعض الروايات أيضا أن رأس الحسين دُفن في مدينة عسقلان. لا يوجد تفسير واضح لسبب وصول الرأس إلى ذلك المكان بالذات. قال بعض المؤرخين إن الرأس لمّا خرجت من دمشق في أعقاب سقوط الدولة الأموية، فإن البعض سرقها ودفنها في تلك المدينة!

بل، يرى آخرون أن الرأس دُفنت في عسقلان منذ فترة مبكرة. يقول الشبلنجي الشافعي في كتابه "نور الأبصار في مناقب آل بیت النبي المختار": "ذهبت طائفة إلى أن يزيد أمر أن يُطاف بالرأس في البلاد فطيف به حتى انتهى إلى عسقلان فدفنه أميرها بها".

من المُحتمل أن أمر دفن الرأس في عسقلان لم يشتهر إلا في القرن الخامس الهجري. يشهد على ذلك ما ذكره شهاب الدين النويري المتوفى 733هـ في كتابه "نهاية الأرب في فنون الأدب" "أن رجلًا رأى في منامه وهو بعسقلان أن رأس الحسين في مكان بها، عُيّن له في منامه، فنبش ذلك الموضع، وذلك في أيام المستنصر بالله العبيدي صاحب مصر، ووزارة بدر الجمالي، فابتنى له بدر الجمالي مشهدًا بعسقلان". لا تزال آثار هذا المشهد قائمة حتى الآن، وتحيطها الحكومة الإسرائيلية بالحراسة باعتبارها أحد المزارات المقدسة عند الشيعة.

 

♦  القاهرة

يذكر الكثير من المؤرخين كذلك أن رأس الحسين انتقل من عسقلان إلى القاهرة في زمن الدولة الفاطمية. يستشهد هؤلاء بما رواه تقي الدين المقريزي المتوفى 845هـ في كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار". يقول المقريزي: "...وكان حَمْلُ الرأس إلى القاهرة من عسقلان، ووصوله إليها في يوم الأحد ثامن جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة… ويُذكَر أنّ هذا الرأس الشريف لما أخرج من المشهد بعسقلان وجد دمه لم يجف، وله ريح كريح المسك…".

مسلمون في مسجد الإمام الحسين في القاهرة، حيث يعتقد كثيرون أن رأسه مدفونة هناك.

يرى البعض أن نقل الرأس إنما وقع بسبب الخوف عليه مما قد يلحق به من التدنيس أو الامتهان، فقد كان الصليبيون يسيطرون على العديد من المدن الشامية في تلك الفترة، فآثر الفاطميون أن ينقلوا رأس الحسين إلى عاصمتهم للحفاظ عليه. وأحاطوه بمختلف أنواع التبجيل والاحترام والتقديس. ويعتقد الكثيرون أن الرأس مدفون حاليًا في المشهد الحسيني المعروف في القاهرة.

على الجانب الآخر، شكك بعض المؤرخين في هذا الأمر. وأعلنوا أن قصة نقل الرأس للقاهرة لم تكن إلا نوعًا من أنواع الخداع والكذب. يقول ابن كثير موضحًا هذا الرأي: "...وادعت الطائفة المسمون بالفاطميين... أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور به بمصر... وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك، وإنما أرادوا أن يروجوا بذلك بطلان ما ادعوه من النسب الشريف، وهم في ذلك كذبة خونة.. قلت: والناس أكثرهم يروج عليهم مثل هذا، فإنهم جاؤوا برأس فوضعوه في مكان هذا المسجد المذكور، وقالوا: هذا رأس الحسين، فراج ذلك عليهم واعتقدوا ذلك والله أعلم!".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من داخل المتحف العراقي في العاصمة بغداد
صورة تعبيرية من داخل المتحف العراقي في العاصمة بغداد

يوافق اليوم السبت، اليوم العالمي للمتاحف، أقرّه المجلس الدولي للمتاحف ليتم خلاله في كل عام تسليط الضوء على عمل المتاحف وزيادة الوعي بأهميتها.

في هذا المقال، نستعرض أبرز المتاحف في العالم العربي، من حيث تاريخ إنشائها وأهمية محتوياتها وقيمتها التاريخية والتراثية للبلد الذي يحتويها.

 

المتحف المصري، القاهرة

في عام 1902 احتفلت مصر بافتتاح متحفها الأشهر في قلب ميدان التحرير بعدما صممه المعماري الفرنسي مارسيل دورنو.

ومع تزايد اهتمام العالم بالآثار المصرية تعددت البعثات الأثرية التي وفدت إلى مصر للتنقيب في أرضها عن آثار الحضارة الفرعونية، لتنشأ الحاجة إلى بناء متحف يعرض الاكتشافات واللُقى الأثرية.

خُصّص الطابق الأول من المتحف للمعروضات الثقيلة كالتماثيل والأعمدة والجدران المنقوشة، واحتوى الثاني على تحف مقبرة توت عنخ آمون وملوك الدولة الفرعونية الحديثة، كما خُصصت قاعة لعرض المجوهرات المكتشفة خلال العصور القديمة المختلفة.

يضمُّ المتحف مجموعة ضخمة من الآثار يتجاوز عددها 170 ألف قطعة، من بينها تماثيل للملوك خوفو وخفرع ومنقرع بناة الأهرامات، بالإضافة إلى لوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر السفلى والعليا لأول مرة، ومجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي.

 

المتحف العراقي، بغداد

في 1923 وقع الاختيار على إحدى غُرف مبنى القشلة التراثي في العاصمة العراقية بغداد، لتغدو مكاناً مؤقتاً لإقامة المتحف العراقي الذي عُرضت به قطع أثرية محدودة، رُتبت القطع وفق التسلسل التاريخي بعدما أرفقت بلوحات تعريفية باللغتين الإنجليزية والعربية.

بعد ثلاث سنوات ومع ازدياد أعداد الآثار التي عثرت عليها بعثات التنقيب ضاقت "غرفة القشلة"، فتقررّ إنشاء مقر جديد للمتحف في شارع المأمون، واستمرّ عرض الآثار به لفترة طويلة، كما تم تنصيب عبد الرزاق لطفي مديراً للمتحف وكان الأول فيه، تلاه عالم الآثار طه باقر، بحسب ما ذكر بحث بعنوان "المتحف العراقي: ذاكرتنا الحية وتأريخنا الخالد".

مع مرور الوقت، لم يعد المبنى كافياً لعرض القطع الأثرية الجديدة، فتقرّر إنشاء مقر ثالث على مساحة 54 ألف متر مربع في منطقة الصالحية الحيوية في بغداد صمّمه المهندس الألماني فيرنر مارخ (Werner March)، الذي ما زال قائماً حتى اليوم.

يُعتبر المتحف واحداً من أهم المتاحف العربية لأنه يعرض أكثر من 220 ألف قطعة تختصر تاريخ العراق في مختلف الفترات بدءاً من العصر الحجري حتى الحقبة الإسلامية مروراً بالفترة السومرية والكلدانية والآشورية التي أُفردت لها قاعات خاصة من ضمن قاعات المتحف وعددها 24.

بعد عام 2003 نُهب من المتحف آلاف القطع الأثرية، ويبذل العراق جهوداً كبيرة لاستعادتها، حيث يتم الإعلان بين عام وآخر عن استعادة أحد أو عدد من القطع الأثرية التي وصلت إلى أميركا أو أوروبا.

العراق يستعيد 17 ألف قطعة أثرية من الولايات المتحدة
يستردّ العراق 17 ألف لوح طيني مسماري أثري مهرب من الولايات المتحدة، هي "أكبر مجموعة" أثرية تستردها البلاد وفق وزارة الثقافة، من بين العديد من القطع ثمينة الأخرى العائدة لحضارات ما بين النهرين والتي سلبت خلال سنوات من الحروب والأزمات.
وأعلن وزير الثقافة العراقي حسن ناظم في بيان، أن تلك القطع ستعود إلى الأراضي العراقية بعد

 

متحف الفن الإسلامي، قطر

خاضت قطر مغامرة مدروسة حينما أوكلت تصميم هذا المتحف إلى المهندس إيوه مينغ بي وهو معماري أميركي من أصل صيني لا يمتلك خبرة كبيرة في العمارة الإسلامية رغم نجاحاته العالمية في التصميمات المعمارية حول العالم.

وبعدما قضى المهندس إيوه ستة أشهر في مصر وتركيا وإسبانيا لزيارة أبرز المعالم الإسلامية استقر رأيه على بناء المتحف على شكل "مكعبات السبيل" وهي الأماكن التي كانت تستخدم للوضوء في مسجد بن طولون في القاهرة.

يعرض المتحف ما يزيد عن 10 آلاف قطعة شملت مقتنيات خزفية وزجاجية ومخطوطات بالغة القِدم، منها "أيلة الدوحة" التي صُنعت من الفضة خلال حُكم المسلمين لإسبانيا، و"الصقر المرصع" وهو تمثال ذهبي كان يعلو عرش الملك تيبو حاكم سلطنة ميسور الهندية ولوحة صُنعت بالكامل من الزمرد لأحد أباطرة المغول وإحدى مخطوطات الشهانامة (الكتاب التراثي الذي ألّفه الشاعر الفارسي الفردوسي منذ ألف عام)، وأجزاء قديمة من كسوة الكعبة وغيرها من المعروضات النادرة.

 

متحف الآثار الفلسطيني، القدس

الفكرة الأولى لتأسيس متحف يضمُّ الآثار الفلسطينية بدأت في أواخر الفترة العثمانية بعدما افتتح المتحف الإمبراطوري العثماني عام 1901 داخل المدرسة المأمونية كواحدٍ من أربعة متاحف إقليمية أنشأتها إسطنبول في أنحاء الإمبراطورية، ضمَّ قرابة 6 آلاف قطعة واستمرَّ بالعمل به حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى.

في فترة الانتداب البريطاني تأسس متحف الآثار الفلسطيني (عام 1921) في مبنى دائرة الآثار، فانتقلت إليه المجموعة الأثرية المعروضة في المتحف العثماني سابقاً بعدما أضيفت لها قطع أخرى.

وفي 1931 وصل عدد المعروضات في المتحف إلى 11 ألف قطعة، حسبما ذكر حمدان طه في بحثه "متحف الآثار الفلسطيني في القدس".

عام 1938 أنشئ متحفٌ جديدٌ في القدس الشرقية فوق تلة "كرم الشيخ الخليلي" بمنحة قدرها 2 مليون دولار من المليونير الأميركي جون روكفلر بالإضافة إلى ضريبة فرضتها السُلطات الإنجليزية على المواطنين الفلسطينيين، وبقي خاضعاً للإدارة البريطانية عشر سنوات.

بعد حرب 1948 أدارات الحكومة الأردنية المتحف لسنوات عدة، إلى أن فقدت السيطرة عليه وعلى القدس الشرقية بأسرها بعد حرب 1967. في ذلك الوقت كانت أبرز معروضات المتحف مخطوطات البحر الميت الشهيرة التي لا تزال حتى الآن تثير نزاعاً حول ملكيتها بين فلسطين وإسرائيل والأردن.

بعد الحرب، خضع المتحف لإدارة إسرائيلية وبات اسمه الرسمي "متحف روكفلر"، ويضمُّ  آلاف القطع المرتبة زمنياً لفلسطين منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العهد العثماني، تمثل يزيد عمره عن 9 آلاف سنة ومجموعات مجوهرات من العصر البرونزي.

 

المتحف اليوناني، الإسكندرية

بزغت فكرة إنشائه عام 1891 للحفاظ على المجموعات الفردية اليونانية الموزعة بين المخازن، وفي 1893 أقيم المتحف في مبنى صغير يقع داخل شارع رشيد، وبسبب عجز قاعاته الخمسة عن استيعاب كميات الآثار المتوفرة تقرر إقامة مبنى كبير يتسع لها.

في 1895 افتُتح متحف الإسكندرية بشكله الحالي من تصميم المعماريين ديتريش وستينون، مؤلفاً من 11 قاعة وانتهى العمل به في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، بحسب ما أوردته هيئة الآثار المصرية في الكتيب الذي أصدرته عن تاريخ المتحف.

مع مرور الوقت وزيادة الاكتشافات زاد حجم المعروضات في المتحف فرفعت الحكومة المصرية من سعته حتى وصل عدد قاعاته 25.

ويضمُّ المتحف مجموعة أثرية ضخمة تمنح زائره رؤية متكاملة عن تاريخ الإسكندرية القديمة خلال عهد البطالمة والرومان ويعرض ما تبقى من آثار تلك الحقب من تماثيل ولوحات فسيفسائية وقطع فخارية وعملات معدنية.

وفي أكتوبر من العام الماضي، احتفل مصطفى مدبولي رئيس وزراء مصر أعمال ترميم شاملة طالت المكان وطوّرت كثيراً مما يُقدمه من خدماتٍ متحفية.

 

متحف العين، العين

يعتبر متحف العين من أقدم متاحف دولة الإمارات، حيث تقرر إقامته بتوجيهات من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، عام 1969.

بحسب الموقع الإلكتروني لدائرة الثقافة والسياحة الإماراتية، رسم المتحف رحلة تاريخ العين منذ العصر الحجري ولغاية نشوء دولة الإمارات. ويضم الآثار المكتشفة في العديد من المواقع الأثرية المنتشرة في أنحاء المنطقة، بما فيها الأدوات ورؤوس السهام المصنوعة من الصوّان التي تعود إلى الألفية السادسة قبل الميلاد.

وبين عامي 1969- 1970، تمت إقامة معرض مؤقت في قلعة سلطان أثناء بناء المتحف. وفي 2 نوفمبر 1971، تم افتتاح المتحف من قبل الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية.
 
تقع قلعة سلطان، المعروفة أيضاً باسم الحصن الشرقي، عند الحافة الشرقية لواحة العين، وكانت سابقاً تقع في قلب القرية القديمة، أو حارة العين، التي اتخذت اسماً بديلاً مستوحى من القلعة "حارة الحصن".

وتعد القلعة من أهم المباني التاريخية المرتبطة بزيادة نفوذ حكم عائلة آل نهيان في العين منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهي عبارة عن هيكل محفوظ جيداً من الطوب الطيني مع أبراج في ثلاث زوايا وبوابة في الواجهة الجنوبية.

تم بناؤها عام 1910 من قبل نجل الشيخ زايد الأول، الشيخ سلطان بن زايد، الذي حكم أبوظبي بين 1922-1926. وتقع القلعة الآن داخل أراضي متحف العين وتشكل أحد معالم الجذب الرئيسية فيه.

 

المتحف الوطني، دمشق

في 1919 وسط تصاعد روح الاستقلال في سوريا تقرر تأسيس متحف دمشق كنتيجة "قومية" لهذه الأجواء.

النواة الأولى لهذا المتحف ظلّت تجمعها بعثات ألمانية عملت في الشام حتى انسحبت منها في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وبقيت هذه المجموعات في عُهدة مديرية المعارف وقتها حتى تقرر إيداعها داخل المتحف في مقره الأول داخل المدرسة العدلية تحت اسم "دار الآثار الوطنية السورية".

بسبب كثرة المعروضات ضاق مبنى المدرسة بالآثار السورية فتقرر بناء متحف وطني داخل دمشق انتهى القسم الأول منه 1936 اختصَّ بعرض الآثار التي تعود للعهود اليونانية والرومانية والبيزنطية، وكان مخطط البناء قابلاً للتوسع على مراحل فتتالت أعمال إضافة المزيد من الأجنحة له.

طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية استمرّت أعمال نقل التحف الأثرية إليه حتى افتتُح بشكله النهائي عام 1950، بعدما أضيفت له أجنحة إضافية حتى وصل إلى أقصى اتساع له ليعرض قطعاً أثرية من عهد ما قبل التاريخ حتى اليونانيين والرومان والبيزنطيين وحتى العهد الإسلامي.

 

متحف الفن الإسلامي، القاهرة

ترجع فكرة إنشاء متحف للفن الإسلامي بالقاهرة إلى عام 1880 حينما قررت الحكومة المصرية جمع التحف الفنية الموجودة في المساجد وحفظها في جامع "الحاكم بأمر الله"، بعدها خصصت لهذه المعروضات حيزاً صغيراً في صحن جامع الحاكم أُطلق عليه "دار الآثار العربية".

بقيت المعروضات في هذا المتحف الصغير حتى انتهى تشييد المبنى الحالي للمتحف في وسط القاهرة وافتتح في 1903 حاملاً نفس الاسم. وفي 1952 تغيّر اسمه من "دار الآثار العربية" إلى "متحف الفن الإسلامي".

بمرور الوقت تزايد عدد التحف المعروضة داخل هذا المتحف مع اتساع المكان وازدياد عدد قاعاته ومن 7 آلاف قطعة عام 1903 إلى أكثر من 96 ألف قطعة حالياً، تمثل الحضارة الإسلامية من مختلف العصور الأموية والفاطمية والمملوكية.

من أبرز المعروضات فيه مجموعة السجاجيد النادرة والمصاحف المزخرفة بالذهب وقطع الخزف المصري والإيراني ومشكاوات الزجاج المُموّه بالمينا وشواهد قبور يعود بعضها إلى عام 652 ميلادية، وأباريق عُثر عليها داخل مقبرة مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين.

 

المتحف الوطني السعودي، الرياض

من أكبر وأقدم المتاحف في السعودية، جرى إنشاؤه عام 1998 بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المملكة.

يتألّف من طابقين على مساحة 17 ألف متر مربع ويضمُّ قاعات عدة تُظهر محتوياتها كيفية تطور حياة الإنسان في شبه الجزيرة العربية مروراً بما تبقى من آثار للمراحل السابقة لإنشاء الدولة السعودية.

خصّص المتحف قاعة كاملة أرّخت باللوحات لأحداث هامة في تاريخ الإسلام مثل رحلة الإسراء والمعراج وزواج الرسول محمد وهجرته من مكة إلى المدينة وإحدى محاولات قتله.

يحتوى المتحف على 3700 قطعة أثرية من مختلف العصور بدءاً من هيكل عظمي كامل لإنسان عاش قبل 15 مليون سنة وبعض نماذج منحوتات صخرية عُمرها 10 آلاف سنة وحتى الآثار المستخرجة من مقبرة الأنباط وقصر عمارة في نجران ومخلّفات أثرية شاهدة على لحظات تأسيس المملكة السعودية الثالثة.

 

متحف اللوفر، أبو ظبي

في عام 2017 افتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحف اللوفر الجديد في مدينة أبو ظبي الإماراتية، بعد 10 سنوات من البناء تكلّف قرابة مليار دولار.

منحت فرنسا دعماً كبيراً لبناء هذا المتحف حتى أنها زودته بعدد ضخم من معروضات اللوفر للعرض في المتحف الجديد سواء بشكلٍ مؤقت أو للعرض الدائم بفضل شراكة أقامتها أبو ظبي مع مؤسسات ثقافية فرنسية عديدة.

فلسفة المتحف قامت على أن يكون قادراً على تقديم ملخص للمسيرة البشرية جمعاء وأن يبدو كملتقى لأهم حضارات الأرض من خلال.

تتكون المجموعة الدائمة للمتحف من حوالي 700 عمل فني ومجموعة من الأعمال الفنية من كل فترة وحضارة (من عصور ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا) و300 عمل آخر مُعارة من المتاحف الشريكة (يقرض متحف اللوفر 100 تحفة فنية مختلفة كل عام).