شغلت معركة كربلاء، التي وقعت سنة 61 هـ، مكانًا محوريًا في الوجدان الشيعي الجمعي عبر القرون.
شغلت معركة كربلاء، التي وقعت سنة 61 هـ، مكانًا محوريًا في الوجدان الشيعي الجمعي عبر القرون.

شغلت معركة كربلاء، التي وقعت سنة 61 هـ، مكانًا محوريًا في الوجدان الشيعي الجمعي عبر القرون. بقيت الفاجعة الأليمة التي تعرض لها الحسين بن علي ومن معه من أقاربه وأنصاره في تلك المعركة شاهدًا على واحدة من أكثر اللحظات الدرامية المثيرة للشجن والحزن في تاريخ الإسلام. كان من الطبيعي، والحال كذلك، أن الكثير من المصادر التاريخية -بعضها سنية وأغلبها شيعية- اعتبرت تلك المعركة قدرًا مقدورًا لا مفر منه ولا مهرب.

في هذا السياق، ظهر نوع مخصوص من أنواع السرد الروائي الملحمي عندما عمل المؤرخون والإخباريون ورجال الدين على إثبات "النبوءات المقدسة" المرتبطة بمعركة كربلاء. نلقي الضوء في هذا المقال على تلك النبوءات، لنرى كيف تواتر الحديث عن تلك المعركة الدامية في كلام النبي والصحابة والتابعين، ولنعرف أيضا الكيفية التي ظهرت فيها معركة كربلاء في بعض التأويلات المرتبطة بنصوص الكتاب المقدس.

 

"نبوءات" النبي والصحابة!

 

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية العديد من الروايات المنسوبة إلى النبي، والتي تظهر فيها النبوءة بمقتل حفيده الحسين في أرض العراق. من أشهر تلك الروايات ما ذكره أحمد بن حنبل في مسنده عن علي بن أبي طالب، وجاء فيها أن الخليفة الرابع قاد جيشه وتوجه لموقعة صفين سنة 37هـ لقتال أهل الشام. فلمّا وصل لأرض نينوى نادى: "اصبر أبا عبد الله! اصبر أبا عبد الله بشط الفرات". ولمّا استفهم منه أحد أصحابه عما قاله، رد علي: "دخلتُ على النبي ذات يوم وإذا عيناه تذرفان. قلت:ُ يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان؟ قال بل قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يُقتل بشط الفرات قال، فقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلتُ: نعم!، قال: فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا".

أورد الطبراني في كتابه "المعجم الكبير" رواية أخرى مشابهة عن علي. تذكر الرواية أن الخليفة الرابع كان يتجه لصفين ثم وقف وسأل عن اسم المكان الذي مر به. لمّا قيل له إن هذا المكان يسمى كربلاء "بكى حتى بلّ الأرض من دموعه، ثم قال: دخلت على رسول الله وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك ـ بأبي أنت وأمي؟ قال: كان عندي جبرائيل آنفاً، وأخبرني أن ولدي الحسين يقتل بشاطئ الفرات، بموضع يقال له كربلاء...".

وردت إحدى نبوءات مقتل الحسين على لسان إحدى الصحابيات، وهي أم الفضل بنت الحارث. يورد الحاكم النيسابوري تفاصيل تلك النبوءة في كتابه "المستدرك على الصحيحين". ينقل النيسابوري على لسان أم الفضل أنها دخلت على النبي ذات يوم "فقالت: يا رسول الله إني رأيت حلمًا منكرًا الليلة... رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري! فقال رسول الله: رأيت خيرًا، تلد فاطمة إن شاء الله غلامًا يكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري، كما قال رسول الله، فدخلت يومًا إلى رسول الله فوضعته في حجره، ثم حانت مني التفاته فإذا عينا رسول الله تهريقان من الدموع. قالت: فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي مالك؟ قال: أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا. فقلت: هذا؟ فقال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء".

إذا كان مصدر النبوءات الواردة في المصادر السنية اقتصر على النبي وحده، فإن النبوءات الواردة في المصادر الشيعية شملت بعض الأئمة أيضا. يتماشى ذلك مع الاعتقاد الشيعي بكون الإمام يطلع بإذن وتعليم من الله على علوم الغيب، وبأنه يتصل بالسماء بصفته حجة الله في الأرض. من أشهر النبوءات التي ورد فيها الحديث عن كربلاء في المصادر الشيعية ما ذكره محمد باقر المجلسي في كتابه "بحار الأنوار" عن الإمام الثاني الحسن بن علي بن أبي طالب. يقول الحسن للحسين في هذه النبوءة، وهو يعاني في لحظات احتضاره: "إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلى فأقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من أمة جدنا محمد وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك. فعندها تحل ببني أمية اللعنة، تمطر السماء رمادًا ودمًا، ويبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار".

 

"نبوءات" التابعين!

 

وردت النبوءات التي تحدثت عن مقتل الحسين في كربلاء في العديد من الروايات المنسوبة للتابعين. من الملاحظ أن معظم تلك الروايات نُسبت للتابعين الذين قدموا من أصول يهودية أو مسيحية. وهو الأمر الذي يتماشى مع الاعتقاد الإسلامي الشائع بأن أهل الكتاب عرفوا أخبار الفتن والملاحم المستقبلية.

ينقل الشيخ الصدوق في "الأمالي" واحدة من تلك النبوءات عن كعب الأحبار، وهو أحد رجال الدين اليهود الذين أسلموا وانتقلوا للعيش في المدينة في زمن خلافة عمر بن الخطاب. ورد في تلك النبوءة أن كعبًا كان يتحدث مع بعض المسلمين، فقال: "إن في كتابنا: أن رجلًا من ولد محمد رسول الله يُقتل، ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة، فيعانقوا الحور العين". مر الحسن بن علي على هذا المجلس، فسأل المسلمون كعبًا "هو هذا؟ قال: لا". بعد قليل مر الحسين، فسأل المسلمون: هو هذا؟ قال: نعم!

لكن في الواقع، لا ترد في أي من نسخ التوراة أية إشارة من هذا القبيل المنسوبة إلى كعب الأحبار.

يذكر المجلسي في رواية أخرى أن الناس كانوا يسألون كعبًا في خلافة عمر بن الخطاب عن الملاحم التي تظهر في آخر الزمان فصار كعب يخبرهم بأنواع الأخبار والملاحم والفتن التي تظهر في العالم ثم قال: "وأعظمها فتنة وأشدها مصيبة لا تنسى إلى أبد الآبدين مصيبة الحسين وهي الفساد الذي ذكره الله تعالى في كتابه المجيد... وإنما فُتح الفساد بقتل هابيل بن آدم، وخُتم بقتل الحسين. أو لا تعلمون أنه يفتح يوم قتله أبواب السماوات ويؤذن السماء بالبكاء فتبكي دمًا فإذا رأيتم الحمرة في السماء قد ارتفعت، فاعلموا أن السماء تبكي حسينًا فقيل: يا كعب لم لا تفعل السماء كذلك ولا تبكي دمًا لقتل الأنبياء ممن كان أفضل من الحسين؟ فقال: ويحكم إن قتل الحسين أمر عظيم وإنه ابن سيد المرسلين، وإنه يقتل علانية مبارزة ظلمًا وعدوانًا ولا تحفظ فيه وصية جده رسول الله... يا قوم كأنكم تتعجبون بما أحدثكم فيه من أمر الحسين وإن الله تعالى لم يترك شيئًا كان أو يكون من أول الدهر إلى آخره إلا وقد فسره لموسى...".

ينقل ابن الأثير، في كتابه "الكامل في التاريخ"، إحدى النبوءات التي تحدثت عن مقتل الحسين بكربلاء. صاحب تلك النبوءة شخص مبهم عرّفه ابن الأثير بأنه رأس الجالوت. ومن المعروف أن هذا اللقب كان يُطلق على علماء وأحبار اليهود في العراق في القرون الأولى من الهجرة. يقول رأس الجالوت في تلك الرواية: "ما مررت بكربلاء إلا وأنا أركض دابتي حتى أخلف المكان، لأنا كنا نتحدث أن ولد نبي يُقتل بذلك المكان، فكنت أخاف، فلما قُتل الحسين أمنت فكنت أسير ولا أركض". هنا أيضا لا يوجد في أي من كتب التراث اليهودي إشارات إلى مقتل الحسين أو معركة كربلاء.

أما ابن الجوزي فنقل في كتابه "تذكرة الخواص" عن التابعي محمد بن سيرين -وهو من أصول مسيحية- قوله: "وجد حجر قبل مبعث النبي بخمس مئة سنة عليه مكتوب بالسريانية فنقلوه إلى العربية فإذا هو: أترجو أمة قتلت حسينًا شفاعة جده يوم الحساب".

 

في الكتاب المقدس

 

يزعم العديد من الباحثين الشيعة المعاصرين أن العهد القديم تنبأ بما سيحدث للحسين وأهل بيته في كربلاء. استدل هذا الفريق بما ورد في الإصحاح السادس والأربعين من سفر إرميا "...أَعِدُّوا الْمِجَنَّ وَالتُّرْسَ وَتَقَدَّمُوا لِلْحَرْبِ. أَسْرِجُوا الْخَيْلَ، وَاصْعَدُوا أَيُّهَا الْفُرْسَانُ، وَانْتَصِبُوا بِالْخُوَذِ. اصْقِلُوا الرِّمَاحَ. الْبَسُوا الدُّرُوع... فِي الشِّمَالِ بِجَانِبِ نَهْرِ الْفُرَاتِ عَثَرُوا وَسَقَطُوا. مَنْ هذَا الصَّاعِدُ كَالنِّيلِ، كَأَنْهَارٍ تَتَلاَطَمُ أَمْوَاهُهَا؟ ... فَهذَا الْيَوْمُ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ يَوْمُ نَقْمَةٍ لِلانْتِقَامِ مِنْ مُبْغِضِيهِ، فَيَأْكُلُ السَّيْفُ وَيَشْبَعُ وَيَرْتَوِي مِنْ دَمِهِمْ. لأَنَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ ذَبِيحَةً فِي أَرْضِ الشِّمَالِ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَات... ". ربط أصحاب هذا الرأي بين كربلاء والمكان الذي حدده النص "بالشمال بجانب نهر الفرات". زعم هؤلاء أيضًا أن الحسين بن علي هو المقصود من الوصف الوارد "لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ ذَبِيحَةً". بحسب هذا الرأي كان النص الوارد في سفر إرميا نبوءة لما سيحدث في أرض الطف بعد ما يزيد عن الألف سنة!

لكن هذا التأويل يتعارض مع التفسير اليهودي- المسيحي المعتمد لسفر إرميا. ولفهم الخلاف بين التصورين يجب العودة لدراسة تاريخ منطقة الشرق الأدنى القديم -العراق وبلاد الشام ومصر- في القرن السابع قبل الميلاد، وهي الفترة التي شهدت تدوين سفر إرميا. كان الأشوريون يفرضون سيطرتهم على مساحات واسعة من تلك المنطقة، فيما كان المصريون يحتفظون لأنفسهم بنفوذ قوي في سوريا. حاولت مملكة يهوذا -التي قامت في النصف الجنوبي من فلسطين- أن تحافظ على وجودها بين تلك القوى المتصارعة. تحالف ملوك يهوذا مع المصريين أحيانًا، وتعاونوا مع الآشوريين في أحيان أخرى. كانت قوة البابليين تتصاعد شيئًا فشيئًا حتى تمكنوا من الانتصار على الآشوريين في بعض المعارك. تمكن البابليون من الاستيلاء على نينوى -عاصمة الآشوريين- في 612 ق.م. وبعد ثلاث سنوات احتلوا مدينة حران -العاصمة الثانية للآشوريين- ليُفتح أمامهم الباب للسيطرة على بلاد الرافدين وسوريا.

لم يكن نخاو الثاني فرعون مصر ليقبل باستئثار البابليين بالسيطرة الكاملة على المنطقة. عزم على التصدي لهم. فتحرك على رأس قواته شمالًا. ومر على يهوذا التي كان يحكمها في ذلك الوقت الملك يوشيا، والذي رفض مرور الجيش المصري في أراضيه، فقام الفرعون بقتله.

تابع نخاو الثاني طريقه نحو الشمال وتحالف مع بقايا الجيش الآشوري. وحاول أن يستخلص حران من يد البابليين. فلمّا عجز عن ذلك، جمع قواته وقاتل البابليين وحلفاءهم من الفرس والميديين في موقعة كركميش الواقعة على نهر الفرات. انتهت المعركة بهزيمة المصريين وتدمير جيشهم وانفراد البابليين بالسيطرة على بلاد العراق والشام. مهدت تلك الأحداث لما سيحدث سنة 587 ق.م من وقوع الغزو البابلي لفلسطين وتهجير اليهود إلى بلاد الرافدين فيما سيُعرف باسم السبي البابلي.

بحسب التفسير الكتابي لسفر إرميا فإن ما ورد في الإصحاح السادس والأربعين من السفر كان وصفًا لما دار في معركة كركميش. كانت كركميش تقع على نهر الفرات. وكان في سقوط الجنود المصريين في المعركة دليلًا على غضب يهوه الذي لم يبق ولم يذر!

يمكن التأكد بسهولة من الاختلاف الكبير بين كركميش وكربلاء. تقع كركميش -تسمى حاليًا بجرابلس- في سوريا إلى الشمال الشرقي من حلب. أما كربلاء فتقع في وسط العراق. تصل المسافة بين المدينتين إلى ما يزيد عن الستمائة كيلومتر!

 

مواضيع ذات صلة:

President Ahmed Hassan al-Bakr of Iraq, right, and Saddam Hussein, vice president and chairman of the Baath Socialist Party…
صورة أرشيفية لأحمد حسن البكر وصدّام حسين

في الثلاثين من يوليو 1968، كان عبد الرزّاق النايف، أولُ رئيس حكومة عراقية بعد انقلاب حزب البعث على حكم الرئيس عبد الرحمن عارف في 17 يوليو من ذلك العام، يتناول الغداء في القصر الجمهوري مع الرئيس أحمد حسن البكر، شريكه في الانقلاب.

وبدل أن تدخل القهوة لدى فراغهما من الطعام، دخل صدام حسين مع مجموعة من البعثيين المسلحين وطلبوا من رئيس الوزراء المصدوم مغادرة العراق فوراً.

كان ذلك انقلاباً على الانقلاب. دبّره صدّام حسين، بمباركة البكر، ونفذه بعد 13 يوماً فقط على نجاح البعثيين في الإطاحة بعبد الرحمن عارف، بالتعاون مع مجموعة من الضباط العسكريين المخضرمين الذين كانت لديهم خبرة في الانقلابات والتخطيط لها منذ الخمسينات، وعلى رأسهم البكر، و"الرجل الثاني في حزب البعث آنذاك"، الشاب صدّام حسين الذي كان يوصف بأنه "ذو طموح جامح وقاسي القلب"، وكان له حينها من العمر 31 عاماً فقط.

يروي عضيد داوشيه، في كتابه "العراق: تاريخ سياسي من الاستقلال إلى الاحتلال"، كيف دبّر البعثيون انقلاب السابع عشر من يوليو، عبر إغراء أهم شخصيتين كانتا إلى جانب عارف، وهما عبد الرزاق النايف، رئيس الاستخبارات العسكرية، وعبد الرحمن الداود قائد الحرس الجمهوري، الذين كانا يطمحان إلى السلطة والامتيازات. 

وبالفعل لعب النايف والداود دوراً رئيسياً في نجاح الانقلاب، وجرى الإعلان عن كابينة وزارية تتكون من البكر رئيساً، والنايف رئيساً للوزراء والداود وزيراً للدفاع.

لقطة من الوثائقي
"مسرحة الرعب" لدى صدام حسين.. صناعة الديكتاتورية بأعواد المشانق
أثر هذه الاعدامات ترك صداه على أجيال عراقية لسنوات قادمة، اذا تكتب هاديا سعيد في كتابها "سنوات مع الخوف العراقي" أنها كانت تسمع كلمة الإعدام "تتكرر مع رشفة استكان الشاي ومجة السيجارة وأمام صواني الطعام وبين سطور ما نقرأ أو نكتب". وتتابع أن الخوف "التحم بالنبضة والنظرة"،

وبحسب داوشيه، فقد كان صدّام حسين من أكثر المصرّين على احتكار البعث للسلطة، وأخبر المتآمرين البعثيين بعد نجاح الانقلاب في 17 تموز أن التخلص من النايف والداود بعد نجاح الانقلاب، لا يقل ضرورة عن التحالف معهما قبل الانقلاب. وطلب أن توكل إليه مهمة الانقلاب على غير البعثيين في مكان وزمان يحددهما هو فقط.

وهكذا حدد صدّام الثلاثين من يوليو موعداً لتنفيذ انقلابه على الانقلاب. فداهم النايف وهو يتناول الطعام مع الرئيس، وأبلغه التخلي عن خدماته وأمره بمغادرة العراق فوراً، كما أوصاه المسلحون الذين رافقوا صدّام بأن لا ينسى "إذا ما أراد البقاء على قيد الحياة، تحية الحرس قبل صعود سيارته الرسمية"، بحسب حازم صاغية في كتابه "بعث العراق: سلطة صدّام قياماً وحطاماً".

صورة لعبد الرزاق النايف من موقع ويكيبيديا

أما الداود، فجرى إيفاده إلى الأردن في مهمة تفاوضية، ثم جرى إعلامه بألا يرجع إلى العراق وأن يأخذ منصب سفير. وهكذا خلت الساحة تماماً لحزب البعث ليحكم ويشكّل بنية الدولة العراقية ويوجّه سياساتها.

إلا أن حكاية النايف مع صدّام حسين، لم تنته بمغادرته العراق، رغم امتثاله للأوامر. فبحسب صاغية: "بعد أن شُحن النايف جواً إلى المغرب، جرت في العام 1973 محاولة فاشلة لاغتياله هناك. تبعتها، بعد خمس سنوات، محاولة ناجحة في لندن".

وبحسب المؤرخ كمال الديب في كتابه "موجز تاريخ العراق"، فإن صدام "لم يترك النايف وشأنه، إذ لحقه إلى منفاه في لندن حيث اغتاله عملاء عراقيون في يوليو 1978 أمام فندق إنتركونتيننتال".