موظف في هيئة الآثار الإسرائيلية في أحد مواقع  بنياس الأثرية، في هضبة الجولان، في نوفمبر 2020.
موظف في هيئة الآثار الإسرائيلية في أحد مواقع بنياس الأثرية، في هضبة الجولان، في نوفمبر 2020.

قبل يومين، أعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية عن اكتشاف كنز أثري "مهم للغاية" في موقع بلدة بانياس في هضبة الجولان، والتي تقوم على أنقاض مدينة قديمة عرفت في "العهد الجديد" باسم قيصرية فيليبي. وفي الوقت الذي ألهب هذا الاكتشاف خيال من يُسمون في سوريا بـ"الكنَّازة"، وهم لصوص الآثار، أعلن الباحثون أن اكتشاف هذا الكنز يقدم إضاءة مهمة للغاية على أوضاع سكان المدينة لحظة سقوط المدينة بيد القوات الإسلامية عام 636م.

يتكون الكنز من 44 قطعة عملة بيزنطية مسكوكة من الذهب الخالص أقدمها تعود لمطلع القرن الرابع، وأحدثها تخص الامبراطور هرقل تعود للعام 635م. وقد عثرت عليه شركة كهرباء صدفة، مخفياً في قاعدة جدار حجري مقطوع وقت "الفتح الإسلامي" للمدينة صلحاً على يد القائد شرحبيل بن حسنة. ويبدو أن صاحب الكنز أخفى ثروته في المكان نفسه الذي سبق أن وقف فيه السيد المسيح ليسلم مقاليد الكنيسة لبطرس الرسول، أمام النبع المنبثق من كهف المدينة المقدس، كنوع من التبرك كما يبدو، قبل أن يغادر آملاً بالعودة إليه في يوم ما، ولكن يبدو الوقت قد طال على الرجل فمات قبل أن يعود إلى كنزه. 

ومن المؤكد أن يشجع هذا الاكتشاف على افتتاح مواسم تنقيب جديدة في بعض المناطق التي لم يكن يخطر لعلماء الآثار أن ينقبوا بها، حيث يقدر حجم المكتشف من المدينة التاريخية المهمة بأقل من خمسة بالمائة من آثارها المتوقعة. وفي الوقت ذاته، من شأنه أن يشجع أيضاً الباحثين عن الكنوز في عموم المنطقة على المضي قدماً في تخريب المواقع الأثرية، سعياً للوصول إلى كنز شبيه بهذا الكنز من العملات الذهبية الخالصة، حيث هذا الطموح أقصى ما يحلم "الكنازة" به.

 

لوحة بانورامية فريدة 

 

تقدم بانياس لوحة بانورامية، فريدة من نوعها، بنبعها الجميل، ونهرها الغزير، وكهفها اللغز، وموقعها الرائع في حضن حرمون، وآثارها الوثنية، والمسيحية، والإسلامية، وبقايا سورها وقلعتها. والتي جمعت مزيجاً فريداً من الطبيعة الخلابة، والتاريخ الحافل بالأحداث، والثقافة الثرية بالتنوع، فصارت أحد أشهر المواقع القديمة، ليس في الجولان وحده، إنما في عموم منطقة الشرق الأوسط. وقد استمدت بانياس اسمها من الإله الوثني "بان" وهو إله الرعاة، والغابات، والحيوانات البرية، والجبال عند الإغريق.

وتشير بعض الدراسات إلى أن موقع بانياس كان مقدساً منذ فترة عبادة البعول (آلهة كنعانية). وهناك من يعتقد أنها هي نفسها موقع معبد بعل جاد أو بعل حرمون. ولكن الشائع أن السلوقيين هم أول من عزا إلى بانياس قوى ميتافيزيقية، بعد أن ذكرتهم مناظرها الطبيعية بموطنهم. لقد نقل هؤلاء أساطيرهم المتعلقة بالإله بان، إله الرعاة، والصيد، والغابات، والحيوانات البرية، والجبال المشهورة، والمعروف أيضاً بمزماره. ووفق الأسطورة، يعود فضل انتصار السلوقيين على البطالمة إلى هذا الإله، فقد جعل "بان" فيلة الأعداء تصاب بالذعر، خلال معركة بانيوم، التي دارت بين الطرفين، من أجل السيطرة على المنطقة.

عملة عليها صورة الملك إيسباسينو عثر عليها في دورا اوروبس السورية.
"خاراكس".. مملكة ميسان التي تؤجل الفيضانات والحروب اكتشافها
شغل موقع مدينة "خاراكس" كما تسمى باليونانية، و"كرك سباسينو" كما تسمى بالتدمرية، علماء الآثار منذ القرن التاسع عشر، نظراً لأهمية هذه المدينة في التاريخ الكلاسيكي للعراق وإيران، ولأنها كانت واحدة من أهم المراكز التجارية العالمية خلال أكثر من خمسة قرون.

وتصف الأسطورة هذا الإله الوثني، بأن نصفه على شكل إنسان، في حين نصفه الآخر على هيئة تيس. وتتباين الآراء حوله، فهو يسكن في المغاور والكهوف، وطائش ومرح، ويعزف بمزماره القصبي، أو مزمار الرعاة، ويسلي حوريات الماء والحيوانات، ويعشق النساء، وتعشقه الفتيات والحسناوات، ويقيم حفلات صاخبة، ماجنة طوال الليل، ترقص فيها الحوريات على أنغامه، وهو في الوقت ذاته كائن قبيح إلى درجة مخيفة، حتى أن الكثير من الباحثين يعتقدون أن شكل الشيطان في المعتقدات المسيحية اقتبس عن شكل هذا الإله الوثني.

شيد الإغريق معبداً لهذا الإله، في هذا الموقع الرائع، وقرب المغارة الكبيرة، التي تشكل أحد مكونات المشهد العام الأساس، وربما كان هذا المعبد أصلاً لبعل حرمون، وأصبح لاحقاً للإله "بان"، وهو معبد جمع بين المنظر الطبيعي، الساحر بجماله وهيبته، وبين فنون الهندسة المعمارية والنحت، وبشكل يتناسب مع الطبيعة الخاصة لهذا الإله، وهي طبيعة محببة ومخيفة في آن واحد.

 

مدينة مترامية الأطراف

 

دلت الدراسات الأخيرة أن مدينة بانياس كانت قد شملت في قمة مجدها كل المرتفعات التي تقع إلى الشمال من نهر بانياس، ووصلت حدودها شمالاً إلى منحدرات تل الأحمر وإلى الغرب حتى نقطة تقارب خط الحدود الدولية، ومن الجنوب حتى الجروف الشمالية لنهر بانياس، حيث تم العثور في المنطقة الجنوبية الواقعة بقرب وادي سعار على قسم من سور المدينة الذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع الميلادي. وقد تم إغلاق هذا السور من الشرق باتجاه الجرف الواقع فوق نبع بانياس، كما تم العثور في الكروم الغربية لقرية جباتا الزيت على بقايا بيوت تابعة لضاحية بانياس القديمة، وهذا يعني أن المدينة كانت قد أقيمت على مساحة تزيد عن كيلو متر مربع، وامتازت مبانيها بالفخامة والاتساع وخاصة المباني الواقعة في المنطقة الشمالية التي بدت كالفيلات المطلية بالكلس الأبيض والملون، المرصوفة أرضيتها بالفسيفساء، وبخاصة البناء الكبير ذي الطابقين الذي يقع جنوب نهر بانياس مقابل نادي الضباط القديم، حيث يمكن للمرء أن يعرف من آثار هذا البناء الفخم مدى روعة البناء الذي عرفته مدينة بانياس في القدم.

ومن الجهة الأخرى عثر إلى الشمال الغربي من نهر بانياس قبل عدة سنوات على بقايا حمام يتكون من عدة برك يعود تاريخه إلى العهد الروماني الأخير، علماً أن المصادر العربية تشير إلى أن الوزير الفاطمي معلى بن حيدرة هو الذي بنى الحمام في بانياس أو على الأقل جدده.

ويعتقد أن محور مركز البلدة قد ربط المنطقة التي تربط النبع حتى نهر سعار بالمدينة الإسلامية، ذلك لأن الحجارة المنحوتة الكبيرة التي وجدت في المدخل تشير إلى وجود مبان ضخمة عامة كانت في هذا المكان رغم عدم استكشافها جميعاً حتى الآن. وجاءت الدراسات الخاصة بآثار بانياس لكي تكشف أن المناطق السكنية في ضاحيتها كانت تمتد على مسافة ساعة أو ساعتين عن البلدة مشياً على الأقدام.

كانت مدينة بانياس في العهدين الروماني والبيزنطي ولا شك مدينة عامرة وفخمة. وما خرائب هذه المدينة بحجارتها من النوع المنحوت وأعمدتها المزدانة بالتيجان الحجرية المنقوشة، إلا خير دليل على فخامة الأبنية العامة والخاصة التي وجدت في بانياس، رغم أن ما بقي الآن من خرائب ما هي إلا جزء فقط من أبنية هذه المدينة، التي كانت لمئات السنوات مدينة هامة كسميتها قيصرية الواقعة على الساحل الفلسطيني. وخلال الفترة الفاطمية في القرن الحادي عشر بعد الميلاد تمت إحاطة المدينة بالسور الذي استخدم أيضاً خلال فترة الحروب الصليبية.

 

في تاريخها المسيحي 

 

تحتل بانياس أهمية خاصة في الموروث المسيحي. ففيها سلم يسوع رسوله بطرس مقاليد السلطة في الكنيسة، وليقيمه راعي رعاة الكنيسة، وأساساً لها، بحسب إنجيل متى (16/13 ـ 19). وأورد المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري في كتابه "تاريخ الكنيسة" نصاً يتحدث عن تمثال رفعته نازفة الدم البانياسية، إذ يقول: "ولدت نازفة الدم، التي أبرأها يسوع، في بانياس. يقولون إن بيتها ما زال يرى في المدينة والنصب التذكارية المدهشة للفضل الذي منحها إياه مخلصنا ما تزال قائمة". 

ورغم تلك المكانة، فإن المسيحية انتشرت ببطء بادئ الأمر، في بانياس، بسبب المقاومة الوثنية، واضطهادات الأباطرة، وولاتهم، والحكام المحليين. وبدأت المسيحية تلقى تجاوباً متنامياً، منذ بدايات السلام الروماني، الذي بزغ فجره في عهد الإمبراطور قسطنطين الكبير، بعد أن أطلق الحرية للدين المسيحي، فحظيت المدينة بكرسي أسقفي يمثل منطقة الجولان.

قطعة أثرية قديمة عثر عليها منقبون في موقع مدينة الحيرة القديمة قرب النجف.
مسيحيون قدامى تحتفظ النجف بمقابرهم.. تعرف على مملكة الحيرة القديمة!
تشتهر مدينة النجف في شتى أنحاء العالم الإسلامي باعتبارها المدينة الشيعية المقدسة التي يواري ثراها جثمان الإمام علي بن أبي طالب، أول الأئمة المعصومين عند الشيعة الاثني عشرية. بدأت أهمية النجف قبل ظهور الإسلام بأربعة قرون كاملة. شهدت أرضها قيام مملكة الحيرة القديمة التي ارتبطت بعلاقات وثيقة مع الفرس الساسانيين. وأسهم ملوكها بشكل مؤثر في نشر المسيحية النسطورية في بعض أنحاء شبه الجزيرة العربية.

كانت بانياس كرسياً أسقفياً لأبرشية في القرن الرابع، ودخلت ضمن تبعية فينقية الأولى (البحرية) وقاعدتها مدينة ومتروبوليتية صور، الخاضعة لبطريركية أنطاكية، في نهاية القرن الرابع، ومطلع القرن الخامس. واحتلت المرتبة الثانية عشرة، في سلم الأسقفيات التابعة لصور، وتميزت عن هذه الأسقفيات الاثنتي عشرة بأنها كانت الوحيدة، التي لا تقع على البحر. وتظهر العودة إلى سجل إعادة تنظيم إدارة الأبرشيات، في البطريركية الانطاكية، وفي صلاحيات هذه البطريركية في القرن العاشر ( 910 ـ 968م) أن بانياس كانت أيضاً تابعة لميتروبوليتية صور الكبرى، والتي بلغ عدد أسقفياتها ثلاث عشرة أسقفية، احتلت بانياس المرتبة العاشرة في قائمة هذه الأسقفيات. وذلك قبل عملية تهجير المسيحيين الأرثوذوكس منها، بعد سقوط مدينة طرسوس والثغور الشمالية بيد نقفور فوكاس عام 965م، حيث جرى توطين مهجري طرسوس والمصيصة والثغور الشمالية مكان مسيحيي بانياس.

لقد شهدت بانياس جميع التحولات التي مرت بها بلاد الشام عبر تاريخها الطويل، من معقل وثني، إلى مركز مسيحي، لعب دوراً كبيراً في تاريخ المسيحية، إلى ولاية إسلامية، ثم مملكة صليبية قبل استعادتها على يد الأيوبيين. واضمحل شأنها منذ العصر المملوكي إلى أن تحولت إلى قرية متوسطة سقطت في العام 1967 بيد القوات الإسرائيلية.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من داخل المتحف العراقي في العاصمة بغداد
صورة تعبيرية من داخل المتحف العراقي في العاصمة بغداد

يوافق اليوم السبت، اليوم العالمي للمتاحف، أقرّه المجلس الدولي للمتاحف ليتم خلاله في كل عام تسليط الضوء على عمل المتاحف وزيادة الوعي بأهميتها.

في هذا المقال، نستعرض أبرز المتاحف في العالم العربي، من حيث تاريخ إنشائها وأهمية محتوياتها وقيمتها التاريخية والتراثية للبلد الذي يحتويها.

 

المتحف المصري، القاهرة

في عام 1902 احتفلت مصر بافتتاح متحفها الأشهر في قلب ميدان التحرير بعدما صممه المعماري الفرنسي مارسيل دورنو.

ومع تزايد اهتمام العالم بالآثار المصرية تعددت البعثات الأثرية التي وفدت إلى مصر للتنقيب في أرضها عن آثار الحضارة الفرعونية، لتنشأ الحاجة إلى بناء متحف يعرض الاكتشافات واللُقى الأثرية.

خُصّص الطابق الأول من المتحف للمعروضات الثقيلة كالتماثيل والأعمدة والجدران المنقوشة، واحتوى الثاني على تحف مقبرة توت عنخ آمون وملوك الدولة الفرعونية الحديثة، كما خُصصت قاعة لعرض المجوهرات المكتشفة خلال العصور القديمة المختلفة.

يضمُّ المتحف مجموعة ضخمة من الآثار يتجاوز عددها 170 ألف قطعة، من بينها تماثيل للملوك خوفو وخفرع ومنقرع بناة الأهرامات، بالإضافة إلى لوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر السفلى والعليا لأول مرة، ومجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي.

 

المتحف العراقي، بغداد

في 1923 وقع الاختيار على إحدى غُرف مبنى القشلة التراثي في العاصمة العراقية بغداد، لتغدو مكاناً مؤقتاً لإقامة المتحف العراقي الذي عُرضت به قطع أثرية محدودة، رُتبت القطع وفق التسلسل التاريخي بعدما أرفقت بلوحات تعريفية باللغتين الإنجليزية والعربية.

بعد ثلاث سنوات ومع ازدياد أعداد الآثار التي عثرت عليها بعثات التنقيب ضاقت "غرفة القشلة"، فتقررّ إنشاء مقر جديد للمتحف في شارع المأمون، واستمرّ عرض الآثار به لفترة طويلة، كما تم تنصيب عبد الرزاق لطفي مديراً للمتحف وكان الأول فيه، تلاه عالم الآثار طه باقر، بحسب ما ذكر بحث بعنوان "المتحف العراقي: ذاكرتنا الحية وتأريخنا الخالد".

مع مرور الوقت، لم يعد المبنى كافياً لعرض القطع الأثرية الجديدة، فتقرّر إنشاء مقر ثالث على مساحة 54 ألف متر مربع في منطقة الصالحية الحيوية في بغداد صمّمه المهندس الألماني فيرنر مارخ (Werner March)، الذي ما زال قائماً حتى اليوم.

يُعتبر المتحف واحداً من أهم المتاحف العربية لأنه يعرض أكثر من 220 ألف قطعة تختصر تاريخ العراق في مختلف الفترات بدءاً من العصر الحجري حتى الحقبة الإسلامية مروراً بالفترة السومرية والكلدانية والآشورية التي أُفردت لها قاعات خاصة من ضمن قاعات المتحف وعددها 24.

بعد عام 2003 نُهب من المتحف آلاف القطع الأثرية، ويبذل العراق جهوداً كبيرة لاستعادتها، حيث يتم الإعلان بين عام وآخر عن استعادة أحد أو عدد من القطع الأثرية التي وصلت إلى أميركا أو أوروبا.

العراق يستعيد 17 ألف قطعة أثرية من الولايات المتحدة
يستردّ العراق 17 ألف لوح طيني مسماري أثري مهرب من الولايات المتحدة، هي "أكبر مجموعة" أثرية تستردها البلاد وفق وزارة الثقافة، من بين العديد من القطع ثمينة الأخرى العائدة لحضارات ما بين النهرين والتي سلبت خلال سنوات من الحروب والأزمات.
وأعلن وزير الثقافة العراقي حسن ناظم في بيان، أن تلك القطع ستعود إلى الأراضي العراقية بعد

 

متحف الفن الإسلامي، قطر

خاضت قطر مغامرة مدروسة حينما أوكلت تصميم هذا المتحف إلى المهندس إيوه مينغ بي وهو معماري أميركي من أصل صيني لا يمتلك خبرة كبيرة في العمارة الإسلامية رغم نجاحاته العالمية في التصميمات المعمارية حول العالم.

وبعدما قضى المهندس إيوه ستة أشهر في مصر وتركيا وإسبانيا لزيارة أبرز المعالم الإسلامية استقر رأيه على بناء المتحف على شكل "مكعبات السبيل" وهي الأماكن التي كانت تستخدم للوضوء في مسجد بن طولون في القاهرة.

يعرض المتحف ما يزيد عن 10 آلاف قطعة شملت مقتنيات خزفية وزجاجية ومخطوطات بالغة القِدم، منها "أيلة الدوحة" التي صُنعت من الفضة خلال حُكم المسلمين لإسبانيا، و"الصقر المرصع" وهو تمثال ذهبي كان يعلو عرش الملك تيبو حاكم سلطنة ميسور الهندية ولوحة صُنعت بالكامل من الزمرد لأحد أباطرة المغول وإحدى مخطوطات الشهانامة (الكتاب التراثي الذي ألّفه الشاعر الفارسي الفردوسي منذ ألف عام)، وأجزاء قديمة من كسوة الكعبة وغيرها من المعروضات النادرة.

 

متحف الآثار الفلسطيني، القدس

الفكرة الأولى لتأسيس متحف يضمُّ الآثار الفلسطينية بدأت في أواخر الفترة العثمانية بعدما افتتح المتحف الإمبراطوري العثماني عام 1901 داخل المدرسة المأمونية كواحدٍ من أربعة متاحف إقليمية أنشأتها إسطنبول في أنحاء الإمبراطورية، ضمَّ قرابة 6 آلاف قطعة واستمرَّ بالعمل به حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى.

في فترة الانتداب البريطاني تأسس متحف الآثار الفلسطيني (عام 1921) في مبنى دائرة الآثار، فانتقلت إليه المجموعة الأثرية المعروضة في المتحف العثماني سابقاً بعدما أضيفت لها قطع أخرى.

وفي 1931 وصل عدد المعروضات في المتحف إلى 11 ألف قطعة، حسبما ذكر حمدان طه في بحثه "متحف الآثار الفلسطيني في القدس".

عام 1938 أنشئ متحفٌ جديدٌ في القدس الشرقية فوق تلة "كرم الشيخ الخليلي" بمنحة قدرها 2 مليون دولار من المليونير الأميركي جون روكفلر بالإضافة إلى ضريبة فرضتها السُلطات الإنجليزية على المواطنين الفلسطينيين، وبقي خاضعاً للإدارة البريطانية عشر سنوات.

بعد حرب 1948 أدارات الحكومة الأردنية المتحف لسنوات عدة، إلى أن فقدت السيطرة عليه وعلى القدس الشرقية بأسرها بعد حرب 1967. في ذلك الوقت كانت أبرز معروضات المتحف مخطوطات البحر الميت الشهيرة التي لا تزال حتى الآن تثير نزاعاً حول ملكيتها بين فلسطين وإسرائيل والأردن.

بعد الحرب، خضع المتحف لإدارة إسرائيلية وبات اسمه الرسمي "متحف روكفلر"، ويضمُّ  آلاف القطع المرتبة زمنياً لفلسطين منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العهد العثماني، تمثل يزيد عمره عن 9 آلاف سنة ومجموعات مجوهرات من العصر البرونزي.

 

المتحف اليوناني، الإسكندرية

بزغت فكرة إنشائه عام 1891 للحفاظ على المجموعات الفردية اليونانية الموزعة بين المخازن، وفي 1893 أقيم المتحف في مبنى صغير يقع داخل شارع رشيد، وبسبب عجز قاعاته الخمسة عن استيعاب كميات الآثار المتوفرة تقرر إقامة مبنى كبير يتسع لها.

في 1895 افتُتح متحف الإسكندرية بشكله الحالي من تصميم المعماريين ديتريش وستينون، مؤلفاً من 11 قاعة وانتهى العمل به في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، بحسب ما أوردته هيئة الآثار المصرية في الكتيب الذي أصدرته عن تاريخ المتحف.

مع مرور الوقت وزيادة الاكتشافات زاد حجم المعروضات في المتحف فرفعت الحكومة المصرية من سعته حتى وصل عدد قاعاته 25.

ويضمُّ المتحف مجموعة أثرية ضخمة تمنح زائره رؤية متكاملة عن تاريخ الإسكندرية القديمة خلال عهد البطالمة والرومان ويعرض ما تبقى من آثار تلك الحقب من تماثيل ولوحات فسيفسائية وقطع فخارية وعملات معدنية.

وفي أكتوبر من العام الماضي، احتفل مصطفى مدبولي رئيس وزراء مصر أعمال ترميم شاملة طالت المكان وطوّرت كثيراً مما يُقدمه من خدماتٍ متحفية.

 

متحف العين، العين

يعتبر متحف العين من أقدم متاحف دولة الإمارات، حيث تقرر إقامته بتوجيهات من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، عام 1969.

بحسب الموقع الإلكتروني لدائرة الثقافة والسياحة الإماراتية، رسم المتحف رحلة تاريخ العين منذ العصر الحجري ولغاية نشوء دولة الإمارات. ويضم الآثار المكتشفة في العديد من المواقع الأثرية المنتشرة في أنحاء المنطقة، بما فيها الأدوات ورؤوس السهام المصنوعة من الصوّان التي تعود إلى الألفية السادسة قبل الميلاد.

وبين عامي 1969- 1970، تمت إقامة معرض مؤقت في قلعة سلطان أثناء بناء المتحف. وفي 2 نوفمبر 1971، تم افتتاح المتحف من قبل الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية.
 
تقع قلعة سلطان، المعروفة أيضاً باسم الحصن الشرقي، عند الحافة الشرقية لواحة العين، وكانت سابقاً تقع في قلب القرية القديمة، أو حارة العين، التي اتخذت اسماً بديلاً مستوحى من القلعة "حارة الحصن".

وتعد القلعة من أهم المباني التاريخية المرتبطة بزيادة نفوذ حكم عائلة آل نهيان في العين منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهي عبارة عن هيكل محفوظ جيداً من الطوب الطيني مع أبراج في ثلاث زوايا وبوابة في الواجهة الجنوبية.

تم بناؤها عام 1910 من قبل نجل الشيخ زايد الأول، الشيخ سلطان بن زايد، الذي حكم أبوظبي بين 1922-1926. وتقع القلعة الآن داخل أراضي متحف العين وتشكل أحد معالم الجذب الرئيسية فيه.

 

المتحف الوطني، دمشق

في 1919 وسط تصاعد روح الاستقلال في سوريا تقرر تأسيس متحف دمشق كنتيجة "قومية" لهذه الأجواء.

النواة الأولى لهذا المتحف ظلّت تجمعها بعثات ألمانية عملت في الشام حتى انسحبت منها في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وبقيت هذه المجموعات في عُهدة مديرية المعارف وقتها حتى تقرر إيداعها داخل المتحف في مقره الأول داخل المدرسة العدلية تحت اسم "دار الآثار الوطنية السورية".

بسبب كثرة المعروضات ضاق مبنى المدرسة بالآثار السورية فتقرر بناء متحف وطني داخل دمشق انتهى القسم الأول منه 1936 اختصَّ بعرض الآثار التي تعود للعهود اليونانية والرومانية والبيزنطية، وكان مخطط البناء قابلاً للتوسع على مراحل فتتالت أعمال إضافة المزيد من الأجنحة له.

طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية استمرّت أعمال نقل التحف الأثرية إليه حتى افتتُح بشكله النهائي عام 1950، بعدما أضيفت له أجنحة إضافية حتى وصل إلى أقصى اتساع له ليعرض قطعاً أثرية من عهد ما قبل التاريخ حتى اليونانيين والرومان والبيزنطيين وحتى العهد الإسلامي.

 

متحف الفن الإسلامي، القاهرة

ترجع فكرة إنشاء متحف للفن الإسلامي بالقاهرة إلى عام 1880 حينما قررت الحكومة المصرية جمع التحف الفنية الموجودة في المساجد وحفظها في جامع "الحاكم بأمر الله"، بعدها خصصت لهذه المعروضات حيزاً صغيراً في صحن جامع الحاكم أُطلق عليه "دار الآثار العربية".

بقيت المعروضات في هذا المتحف الصغير حتى انتهى تشييد المبنى الحالي للمتحف في وسط القاهرة وافتتح في 1903 حاملاً نفس الاسم. وفي 1952 تغيّر اسمه من "دار الآثار العربية" إلى "متحف الفن الإسلامي".

بمرور الوقت تزايد عدد التحف المعروضة داخل هذا المتحف مع اتساع المكان وازدياد عدد قاعاته ومن 7 آلاف قطعة عام 1903 إلى أكثر من 96 ألف قطعة حالياً، تمثل الحضارة الإسلامية من مختلف العصور الأموية والفاطمية والمملوكية.

من أبرز المعروضات فيه مجموعة السجاجيد النادرة والمصاحف المزخرفة بالذهب وقطع الخزف المصري والإيراني ومشكاوات الزجاج المُموّه بالمينا وشواهد قبور يعود بعضها إلى عام 652 ميلادية، وأباريق عُثر عليها داخل مقبرة مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين.

 

المتحف الوطني السعودي، الرياض

من أكبر وأقدم المتاحف في السعودية، جرى إنشاؤه عام 1998 بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المملكة.

يتألّف من طابقين على مساحة 17 ألف متر مربع ويضمُّ قاعات عدة تُظهر محتوياتها كيفية تطور حياة الإنسان في شبه الجزيرة العربية مروراً بما تبقى من آثار للمراحل السابقة لإنشاء الدولة السعودية.

خصّص المتحف قاعة كاملة أرّخت باللوحات لأحداث هامة في تاريخ الإسلام مثل رحلة الإسراء والمعراج وزواج الرسول محمد وهجرته من مكة إلى المدينة وإحدى محاولات قتله.

يحتوى المتحف على 3700 قطعة أثرية من مختلف العصور بدءاً من هيكل عظمي كامل لإنسان عاش قبل 15 مليون سنة وبعض نماذج منحوتات صخرية عُمرها 10 آلاف سنة وحتى الآثار المستخرجة من مقبرة الأنباط وقصر عمارة في نجران ومخلّفات أثرية شاهدة على لحظات تأسيس المملكة السعودية الثالثة.

 

متحف اللوفر، أبو ظبي

في عام 2017 افتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحف اللوفر الجديد في مدينة أبو ظبي الإماراتية، بعد 10 سنوات من البناء تكلّف قرابة مليار دولار.

منحت فرنسا دعماً كبيراً لبناء هذا المتحف حتى أنها زودته بعدد ضخم من معروضات اللوفر للعرض في المتحف الجديد سواء بشكلٍ مؤقت أو للعرض الدائم بفضل شراكة أقامتها أبو ظبي مع مؤسسات ثقافية فرنسية عديدة.

فلسفة المتحف قامت على أن يكون قادراً على تقديم ملخص للمسيرة البشرية جمعاء وأن يبدو كملتقى لأهم حضارات الأرض من خلال.

تتكون المجموعة الدائمة للمتحف من حوالي 700 عمل فني ومجموعة من الأعمال الفنية من كل فترة وحضارة (من عصور ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا) و300 عمل آخر مُعارة من المتاحف الشريكة (يقرض متحف اللوفر 100 تحفة فنية مختلفة كل عام).