معزون شيعة خلال مراسيم إحياء ذكرى عاشوراء في إسطنبول في 26 ديسمبر 2009.
معزون شيعة خلال مراسيم إحياء ذكرى عاشوراء في إسطنبول في 26 ديسمبر 2009.

عرف التاريخ الإسلامي صراعاً مذهبياً طويلاً بين السنة والشيعة. اعتاد كل مذهب، غالبا، أن ينظر للمذهب الآخر بصفته الخصم الذي يجب أن يخوض ضده حرباً لا هوادة فيها. رغم ذلك، ظهرت بعض النماذج المتسامحة إلى حد بعيد، والتي بينت إمكانية إقامة علاقة ودية بين المذهبين. ما هي تلك النماذج؟ وما قصصها؟ وكيف تناولتها المصادر التاريخية السنية والشيعية؟ وهل يمكن أن تسهم تلك النماذج في تهدئة الصراع السني- الشيعي المعاصر؟

 

في طلب العلم وتأييد الثورة.. أبو حنيفة والأئمة

 

على الرغم من الخلاف الكبير الواقع بين المذاهب الفقهية السنية والمذهب الشيعي الجعفري، فإننا سنجد أن "الإمام الأعظم" أبا حنيفة النعمان قد تتلمذ على يد بعض أئمة آل البيت لدى الشيعة. تذكر المصادر التاريخية أن النعمان درس على يد كل من محمد بن علي الباقر، وابنه جعفر الصادق، وهما على الترتيب، الإمامان الخامس والسادس بحسب المعتقد الشيعي الاثني عشري.

تتحدث المصادر التاريخية عن اعتراف أبي حنيفة بأهمية الفترة التي قضاها في صحبة الباقر والصادق. وفي هذا السياق، شاعت المقولة المنسوبة لأبي حنيفة: "لولا السنتان لهلك النعمان". ويُقصد بالسنتين هنا الفترة الزمنية التي تتلمذ فيها على يد الإمامين. أيضاً نُسب لأبي حنيفة في موضع آخر قوله: "ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد -يقصد جعفر الصادق"، وذلك بحسب ما يذكر الحافظ المزي في كتابه "تهذيب الكمال في أسماء الرجال".

العلاقة الودية بين النعمان والأئمة الشيعة لم تقتصر على المدارسة العلمية والفقهية فحسب. بل امتدت لنجد أبا حنيفة يؤيد زيدا بن علي في ثورته على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة 122ه. يذكر محمد بيومي مهران في كتابه "الإمامة وأهل البيت" أن أبا حنيفة قال لمّا بلغه خروج زيد وثورته: "ضاهى خروجه خروج رسول الله يوم بدر".

وذكر الزمخشري في كتابه "الكشاف" أن أبا حنيفة كان "يفتي سراً بوجوب نصرة زيد بن علي، وحمل المال إليه، والخروج معه". تأييد أبي حنيفة للأئمة الشيعة ظل قائماً بعد سقوط الدولة الأموية ووصول بني العباس إلى سُدة الحكم. يذكر ابن عنبة في كتابه "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب"، أن النعمان ساند ثورة محمد النفس الزكية سنة 145ه. أرسل أبو حنيفة للنفس الزكية بالأموال ليساعده في حشد الرجال. ولمّا بلغته أخبار مقتل النفس الزكية، أرسل النعمان برسالة تأييد إلى أخيه إبراهيم بن عبد الله، وقال فيها: "إني جهزت إليك أربعة آلاف درهم، ولم يكن عندي غيرها، ولولا أمانات للناس عندي للحقت بك".

 

في رواية الحديث.. الإمام الرضا والمحدّث أبي زرعة الرازي

 

من المواقف المهمة التي تعكس العلاقات الودية التي ربطت بين الشيعة والسنة قديماً. موقف المحدّث السني الشهير أبي زرعة الرازي عندما لقي الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية علي الرضا بن موسى الكاظم في نيسابور في مطلع القرن الثالث الهجري.

استدعى الخليفة العباسي المأمون علي الرضا إلى عاصمة حكمه في مرو ببلاد فارس ليعهد إليه بولاية العهد من بعده. في الطريق إلى مرو، مر الرضا بمدينة نيسابور وكان أبو زرعة الرازي ممن وقف منتظراً وصول حفيد النبي.

يحكي الحاكم النيسابوري قصة ذلك اللقاء في كتابه "تاريخ نيسابور" فيقول واصفاً: "إن الإمام علي الرضا لما دخل نيسابور، وشق شوارعها، وعليه مظلة، لا يرى من ورائها، تعرض له الحافظان أبو زرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي ومعهما من طلبة العلم والحديث ما لا يحصى، فتضرعا إليه أن يريهم وجهه، ويروي لهم حديثاً عن آبائه. فاستوقف الإمام البغلة، وأمر غلمانه بكشف المظلة، وأقر عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة فكانت له ذؤابتان معلقتان على عاتقه، والناس بين صارخ وباك، ومتمرغ في التراب، ومقبل لحافر بغلته، فصاحت العلماء: يا معشر الناس أنصتوا، فأنصتوا، واستملى منه الحافظان -أبو زرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي-. قال الإمام الرضا: حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب، قال: حدثني حبيبي وقرة عيني رسول الله قال: حدثني جبريل، قال: سمعت رب العزة يقول: "لا إله إلا الله حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني، آمن من عذابي"، ثم أرخى الستر وسار، فعد أهل المحابر والدوى الذين كانوا يكتبون، فأنافوا على عشرين ألفاً"! عُرف هذا الحديث باسم حديث السلسلة الذهبية. وورد في كتب السنة والشيعة على حد سواء. وتحدثت الكثير من المصادر التاريخية عن تصديق محدثي السنة له وتأكيدهم عليه، حتى نُقل عن أحمد بن حنبل قوله: "لو قرأت هذه الإسناد على مجنون، لبرئ من جنته!".

 

بين السلطان والقاضي.. الماوردي وجلال الدولة البويهي

 

تقاسم السنة والشيعة السلطة في العالم الإسلامي في عصر الدولة البويهية. كان الخليفة عربيا عباسيا سنيا، بينما كان السلطان فارسيا بويهيا شيعيا. لم يمنع اقتسام السلطة من حدوث التقارب بين بعض سلاطين الشيعة من جهة وعدد من فقهاء وقضاة السنة من جهة أخرى. تُعدّ قصة القاضي الماوردي مع السلطان جلال الدولة البويهي شاهداً مهماً على ذلك التقارب.

يحكي ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" أن السلطان جلال الدولة طلب من الخليفة أن يسميه بلقب "شاهنشاه" والتي تعني ملك الملوك. رضخ الخليفة للأمر الواقع وقبل طلب السلطان. وسارع العديد من فقهاء السنة لشرعنة تسمية السلطان بذلك اللقب. رفض أبو الحسن الماوردي ذلك لأنه كان يرى أن الله وحده هو ملك الملوك، وأنه لا يمكن لإنسان أن يُلقب بهذا اللقب. اعتزل الماوردي السلطان لفترة. فلمّا طال غياب القاضي عن مجلس جلال الدولة أرسل السلطان في طلبه. وبمجرد أن رآه قال له: "قد علمت أنه إنما منعك من موافقة الذين جوزوا ذلك، مع صحبتك إياي ووجاهتك عندي، دينك واتباعك الحق، ولو حابيت أحداً من الناس لحابيتني، وقد زادك ذلك عندي محبة مكانة". تعبر تلك القصة عن الاحترام المتبادل بين السلطان والقاضي، وكيف أن الخلاف المذهبي لم يقطع أواصر المحبة والود.

 

علاقة الصداقة.. نصير الدين الطوسي وابن الفوطي الحنبلي

 

دخل المغول بغداد سنة 656ه. كان العالم الشيعي نصير الدين الطوسي مصاحباً لهولاكو قائد المغول. وتذكر المصادر التاريخية إنه بذل ما في وسعه وقتها لحقن دماء الكثير من الأبرياء والعامة. كان واحدا من هؤلاء الأبرياء الذين أنقذهم الطوسي هو عبد الرزاق بن الفوطي الحنبلي السني. يذكر علي الكوراني العاملي في كتابه "كيف رد الشيعة غزو المغول" ملابسات تلك الحادثة، فيقول: "عندما سقطت بغداد ودخلها المغول وعاثوا فيها نهباً، أخذوا فيما أخذوا صبياً في نحو العاشرة من عمره، هو عبد الرزاق بن الفوطي. وفي سنة 660ه، رآه نصير الدين الطوسي في مراغة فتوسم فيه النبوغ فخلصه من عبودية المغول، واتخذه تلميذاً ومساعداً، ثم جعله أميناً على مكتبة المرصد، فصار خبيراً بالكتب ومؤلفيها...". لم يمنع الخلاف المذهبي بين الرجلين من عقد صداقة وطيدة بينهما. رغم كونه حنبلياً سنياً، أقبل ابن الفوطي على التتلمذ على يد نصير الدين الطوسي. ونهل من معارفه الواسعة في الفلك والفلسفة والرياضيات.

 

في الجدال العلمي.. بين ابن تيمية وابن المطهر الحلي

 

وقع العداء بين دولة المماليك في مصر والشام ودولة المغول الإيليخانيين في العراق وإيران في القرن الثامن الهجري. كان المماليك مسلمين على المذهب السني. أما الإيليخانيين فاعتنقوا الإسلام وفق المذهب الشيعي الإثني عشري.

في سياق ذلك العداء السياسي، اندلع النقاش والجدل العلمي بين علماء السنة وعلماء الشيعة. كتب ابن المطهر الحلي الشيعي كتابه المشهور "منهاج الكرامة في إثبات الكرامة". فرد عليه ابن تيمية السني بكتابه "منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية".

رغم العداء المعروف بين الرجلين، ذكرت بعض الروايات التاريخية أن الصدفة جمعت بينهما ذات مرة، فألفت بينهما وأذهبت الوحشة والجفوة والخصام. يذكر شمس الدين السخاوي في حاشيته على كتاب أستاذه ابن حجر العسقلاني "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" أن ابن المطهر الحلي "لمّا حج اجتمع هو وابن تيمية وتذاكرا، وأعجب ابن تيمية كلامه، فقال له: من تكون يا هذا؟ فقال: الذي تسميه ابن المنجس، فحصل بينهما أنس ومباسطة". رغم ضعف تلك الرواية من الناحية التاريخية إلا أنها تواترت وشاعت بين الناس. وربما كان السبب في ذلك أن العامة قد عز عليهم أن يموت الرجلان وكل منهما ساخط على صاحبه، فرغبوا أن يصلحوا بين أهم علماء السنة والشيعة في ذلك الزمان.

 

في الحرب.. القاضي الخشاب ونجم الدين إيليغازي

 

تعرضت مدينة حلب لتهديد خطير من الصليبيين في بدايات القرن السادس الهجري. ولم يكن هناك حاكم قوي يستطيع أن يحمي المدينة من الخطر. يذكر المؤرخ ابن العديم في كتابه "بغية الطلب في تاريخ حلب" أن الفقيه الشيعي أبا الفضل بن الخشاب الحلبي لمّا شعر بالتهديد الصليبي، تجاوز الخلافات المذهبية القائمة بين السنة والشيعة. وأرسل إلى أمير ماردين السنّي نجم الدين إيليغازي، صاحب دولة الأراتقة التركمان، والتي حكمت مساحات واسعة من جنوب تركيا وشمال سوريا، وعرض عليه حكم حلب. استجاب إيليغازي لدعوة ابن الخشاب، وتحركت قواته لحلب، لتتحالف مع قوات ابن الخشاب الشيعية. بعدها خاض المسلمون -سنة وشيعة- الحرب ضد القوات الصليبية في معركة سرمدا سنة 513هـ.

 لعب ابن الخشاب دوراً مؤثراً في تلك المعركة، وبث الحماس في نفوس المسلمين جميعاً. يتحدث ابن العديم عن هذا الدور فيقول: "أقبل القاضي أبو الفضل بن الخشاب، يحرّض الناس على القتال، وهو راكب على حمار وبيده رمح، فرآه بعض العسكر فازدراه، وقال: إنما جئنا من بلادنا تبعاً لهذا المعمم! فأقبل على الناس، وخطبهم خطبة بليغة استنهض فيها عزائمهم واسترهف هممهم بين الصفين، فأبكى الناس وعظُم في عينهم". انتهت تلك المعركة بانتصار المسلمين، فكانت سرمدا هي المعركة الكبيرة الأولى التي يُهزم فيها الصليبيون في بلاد الشام، كما كانت شاهداً على إمكانية تحقيق الوحدة بين السنة والشيعة.

 

في التاريخ.. ابن أبي طيء والمقريزي

 

تمكن بعض المؤرخين المسلمين من تجاوز انتماءاتهم المذهبية ليشهدوا بموضوعية وبتسامح في حق المخالفين لهم في المذهب. من أبرز النماذج على ذلك كل من المؤرخ الشيعي ابن أبي طيء والمؤرخ السني تقي الدين المقريزي.

عُرف يحيى بن أبي طيء الحلبي المتوفى 630ه بشهادته الموضوعية في حق السلطان السني صلاح الدين الأيوبي مؤسس الدولة الأيوبية في مصر والشام. تحدث الباحث محمد بن المختار الشنقيطي في كتابه "أثر الحروب الصليبية على العلاقات السنية الشيعية" عن ذلك الأمر، فقال: "كان يحيى بن أبي طيء الحلبي مؤرخاً شيعياً إمامياً معاصراً لصلاح الدين الأيوبي، وقد كان معجباً بصلاح الدين إعجاباً عميقاً... كان يقدر ما اتسم به صلاح الدين من نبل الروح، والقدرة على ضبط النفس عند الغضب، ورحابة الصدر في التعامل مع صغار النفوس من الأمراء الأنانيين في الشام والعراق... وقد مدح صلاح الدين بأنه نشر علم العدل والإحسان، وعفى آثار الظلم والعدوان. ولم ينحصر ولاء هذا المؤرخ الشيعي للأيوبيين على شخص صلاح الدين، بل تجاوز ذلك إلى كل الأسرة الأيوبية. فقد كتب يمدح والد صلاح الدين، نجم الدين، وعمه أسد الدين شيركوه، وأخويه، طوران شاه وفروخ شاه".

على الجانب المقابل، تناول المؤرخ السني تقي الدين المقريزي المتوفى 845ه تاريخ الدولة الفاطمية الشيعية في مصر بقدر كبير من الإنصاف والتجرد والموضوعية. على سبيل المثال سار المقريزي، عكس التيار السني، عندما صحح نسبة الفاطميين إلى البيت العلوي الفاطمي. تناول ذلك الموضوع في كتابه "اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء" فقال شارحاً إياه: "ووجد بنو العباس السبيل إلى الغض منهم (يعنى الفاطميين) لما مكنوا من البغض فيهم وقاسوه من الألم بأخذهم ما كان بأيديهم من ممالك القيروان وديار مصر والشام والحجاز واليمن وبغداد أيضاً، فنفوهم عن الانتساب إلى علي بن ابى طالب، بل قالو إنما هم من أولاد اليهود، وتناولت الألسنة ذلك، فملأوا به كتب الأخبار... فتفطّن - رحمك الله - إلى أسرار الوجود، وميّز الأخبار كتمييزك الجيد من النقود... ومما يدلّك على كثرة الحمل عليهم أن الأخبار الشنيعة -لا سيّما التي فيها إخراجهم من ملّة الإسلام- لا تكاد تجدها إلّا في كتب المشارقة من البغداديين والشاميين... فحكّم العقل، واهزم جيوش الهوى، وأعطِ كلّ ذي حقٍّ حقّه".

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.