صورة أرشيفية لامرأة عربية مع أطفالها في مدينة الأحواز، عاصمة إقليم خوزيتان العربي في إيران
صورة أرشيفية لامرأة عربية مع أطفالها في مدينة الأحواز، عاصمة إقليم خوزيتان العربي في إيران

تمتد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مساحة 1.6 مليون كيلومتر مربع، ويعيش فيها أكثر من 80 مليون نسمة، وينتمي نصف هذا العدد للعرقية الفارسية، بينم يتوزعا النصف الآخر بين أقليات إثنية متعددة، كالأذرية والتركمانية والبلوشية والكردية والعربية.

 

الأصل التاريخي للوجود العربي

تذكر العديد من المصادر التاريخية أن القبائل العربية عرفت الهجرة إلى الأراضي الفارسية منذ فترة مبكرة من التاريخ.

بعد الإسلام، تمكن العرب من الانتصار على جيوش الإمبراطورية الفارسية الساسانية، وأدى ذلك لتزايد وتيرة الهجرات العربية إلى الأراضي الإيرانية، على سبيل المثال يتحدث الجغرافي ياقوت الحموي في القرن السابع الهجري في كتابه "معجم البلدان"، عن مدينة قم المقدسة في إيران، فيذكر أن قبائل الأشاعرة اليمنيين هم الذين بنوها وعمروها بعد أن انتقلوا للسكن فيها، مبيناً: "هي مدينة إسلامية مستحدثة لا أثر للأعاجم فيها". 

إذا كانت بعض القبائل العربية هاجرت إلى عمق الأراضي الفارسية، فإن هناك قبائل أخرى اختارت أن تهاجر وتستقر على السواحل الفارسية الغربية المطلة على الخليج العربي/ الفارسي، وعُرف هؤلاء في المصطلح العربي باسم "الحولة"، أي المتحولين من السواحل الغربية للخليج إلى سواحله الشرقية، بينما عُرفوا في إيران باسم "الهولة" -بضم الهاء وكسر الواو وفتح اللام- لأن حرف الحاء لا يُنطق في اللغة الفارسية، فاستُبدل بحرف الهاء.

حالياً، تعيش الأغلبية الغالبة من عرب الهولة في المحافظات الجنوبية في إيران، ولا سيما كل من خوزستان وبوشهر وهرمزغان. وتتمتع تلك المناطق بوفرة في ثرواتها النفطية والمائية، حيث يُستخرج منها ما يزيد عن 80% من النفط الإيراني، و90% من الغاز، كما تمر بها مجموعة من الأنهار التي توفر المياه العذبة.

 

علاقة متوترة مع طهران

تُعدّ قضية العلاقة بين العرب الإيرانيين والدولة، أحد الموضوعات الجدلية التي تُثار كثيراً على الساحة السياسية من حين لآخر. وترتبط بشكل رئي- بالخلاف حول الهوية الجغرافية والثقافية لمنطقة خوزستان.

بحسب وجهة النظر العربية، فإن تلك المنطقة تُعرف باسم الأهواز أو عربستان -أي أرض العرب، وقامت فيها الدولة العربية المشعشعية التي وقفت كحاجز بين الإمبراطوريتين العثمانية والصفوية لفترة طويلة.

في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي سقطت الدولة المشعشعية وقامت الدولة الكعبية على أنقاضها، وفي سنة 1925 تم القضاء على الدولة الكعبية وانتهى الحكم العربي للمنطقة على يد النظام الشاهنشاهي الفارسي.

يذكر أصحاب هذا الرأي، أن أهل الأهواز عانوا كثيراً في ظل الحكم البهلوي، وفرحوا كثيراً بالثورة الإسلامية عام 1979، وظنوا أنها ستعيد إليهم بعض حقوقهم المسلوبة. وساند رجل الدين الأهوازي محمد طاهر الخاقاني الثورة وأيدها، لكنه لم يلق منها إلا التضييق والتهميش عقب انتصارها ووصولها للسلطة.

يرى المواطنون الإيرانيون العرب أن السلطة الإيرانية الحالية تتعمد تهميشهم وتجاهل مصالحهم منذ سنوات، وظهر هذا التجاهل بشكل واضح في العديد من الأمور، منها محاولة العمل على طمس الهوية الثقافية العربية لأهالي المنطقة، ودفعهم للاندماج القسري في الثقافة الفارسية السائدة.

كما ظهر هذا التجاهل في عدم الاهتمام برفع المستويات التعليمية في المنطقة، والتقاعس عن تنفيذ أي مشاريع تنموية حقيقية، وفي تعسّف طهران مع أهالي الإقليم في مشاريع تغيير مسارات الأنهار وتحويلها إلى المحافظات الفارسية الموجود في عمق الدولة الإيرانية.

بحسب مختصين، تسببت تلك المشاريع في تناقص منسوب المياه بشكل كبير في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الملوحة في التربة، بالتالي تلف الكثير من المنتجات الزراعية، وتناقص منسوب مياه الشرب، وتلوث الأنهار، وانتشار الأمراض والعدوى بين السكان.

أدى كل ذلك لهجرة الكثير من العرب من منطقة خوزستان وانتقالهم للعيش في أقاليم أخرى.

في السياق نفسه، يرى بعض الناشطين العرب أن طهران تتعمد تقليل عدد عرب خوزستان في جميع الإحصائيات السكانية التي تمت في السنوات السابقة، وبناء على ذلك يتم تهميش ما يقرب من 11 مليون عربي يسكنون في المحافظات الجنوبية الغربية لإيران، وتكتفي بعض المصادر الرسمية بتحديد عدد العرب بما يقارب الـ 2% من التعداد الكلي للمواطنين الإيرانيين (أي ما يزيد قليلاً عن 1.5 مليون نسمة).

يحاول العرب الإيرانيون رفع مطالبتهم وشكاواهم عبر وسائل الإعلام، على سبيل المثال أشار خطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان، مولوي عبد الحميد في إحدى خطبه الشهر الماضي، إلى تلك المشكلات بقوله: "العديد من القوميات التي تقطن المنطقة ليس لديها هويات. بينما هم ينتمون إلى هذا الوطن وهذه التربة. فهم وآباؤهم ولدوا هنا في هذه الأرض. والعديد منهم حاربوا من أجل هذه الأرض"، ودعا السلطات الإيرانية إلى حل مشاكل الأقليات المظلومة.

أيضاً، في سنة 2013 شكل الآلاف من أهالي خوزستان سلسلة بشرية على ساحل نهر الكارون للاحتجاج على تغيير مسار النهر، "وقدم آلاف الشباب والشابات يحملون لافتات باللغات العربية والفارسية والإنجليزية تعبر عن امتعاضهم واحتجاجهم على الكوارث البيئية الناتجة عن نقل مياه الكارون وتلوث مياه الشرب".

في بعض الأحيان، تحولت المطالبات السلمية إلى مظاهرات واحتجاجات أخذت أشكالاً عنيفة، ففي سبتمبر 2018، أطلق مسلحون النار على عرض عسكري في خوزستان فسقط بعض القتلى من صفوف الحرس الثوري الإيراني، وفي 2022 قامت السلطات الإيرانية بقطع الإنترنت عن الإقليم خوفاً من استخدامه في تسهيل حركة الاحتجاجات.

على الجانب الآخر، تؤكد الحكومة الإيرانية وقوفها على مسافة واحدة من جميع الأقليات الإثنية الموجودة في إيران، وعلى حرص طهران على مراعاة التنوع الثقافي الموجود في البلاد.

وترفض الاعتراف بتهميش العرب واللغة العربية، مستندة في ذلك إلى المادة السادسة عشر من الفصل الثاني من الدستور الإيراني، التي أكدت على أهمية واعتبارية اللغة العربية، وأنها اللغة الرسمية الثانية في البلاد بعد اللغة الفارسية.

ورد في تلك المادة: "بما أن لغة القرآن والعلوم والمعارف الإسلامية هي العربية، وأن الأدب الفارسي ممتزج معها بشكل كامل، لذا يجب تدريس هذه اللغة بعد المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية في جميع الصفوف والاختصاصات الدراسية".

أيضاً، يستشهد الجانب الإيراني بالعديد من الشخصيات العربية التي تمكنت من الوصول لأعلى المراتب في الدولة، مثل الأدميرال علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي حظي بمكانة مهمة في النظام السياسي الإيراني في السنوات السابقة، وعُرف بقربه من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي.

مؤخراً، لعب شامخاني دوراً مهماً في المحادثات التي خاضتها طهران مع الدول العربية الخليجية، حيث مثّل طهران في محادثات بكين التي أسفرت الإعلان عن قرب استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية، كما أدار مجموعة من المباحثات رفيعة المستوى في الإمارات.

 

الهوية الثقافية والمذهبية لعرب إيران

يتميز عرب خوزستان بهوية ثقافية تميزهم عن باقي مناطق إيران. تتحدث الدكتورة هبة أحمد ياسين في دراستها "الأزياء التقليدية للرجال في إيران"، عن الأزياء الشائعة بين أهالي خوزستان، فتذكر أن لباسهم يتشابه إلى حد بعيد مع الأزياء التقليدية في شبه الجزيرة العربية، إذ يتألف ملبس الرجل الأحوازي من الدشداشة أو الثوب الأبيض والبشت المصنوع من الصوف أو القطن، وتتعدد ألوانه بين الأسود والمستردة والبني ولون وبر الجمل الطبيعي.

على صعيد الاحتفالات الشعبية، يعرف المجتمع الأحوازي بعض الأعياد والمناسبات غير المألوفة في عموم المحافظات الإيرانية، ويُعدّ احتفال قرقيعان أهم تلك الأعياد على الإطلاق. 

يحين موعد هذا الاحتفال في منتصف شهر رمضان بعد الإفطار، ويقال إن أصل تلك المناسبة يعود لذكرى مولد الإمام الحسن بن علي في السنة الثالثة من الهجرة.

بحسب التقاليد المتوارثة فإن المسلمين كانوا يذهبون إلى منزل علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء ويقولون "قرّة عين، قرّة عين" ليباركوا لهم المولود، ومن تلك الكلمات اُشتقت كلمة قرقيعان.

مما يُذكر أن احتفال قرقيعان لا يزال قائماً في العديد من المناطق الخليجية، الأمر الذي يؤكد على الصلات الوثيقة التي تربط بين عرب الأحواز وعرب شبه الجزيرة العربي، وما يدعم تلك الصلات أن عرب الأحواز يتحدثون باللهجة العربية الأحوازية، وهي شبيهة -إلى حد بعيد- باللهجات العربية المستخدمة في جنوبي العراق.

فيما يخص المطبخ الأحوازي، فإنه يتشابه كثيراً مع المطبخ العربي الخليجي، إذ يصنع الأحوازيون بعض الأطباق الخاصة المرتبطة بعدد من المناسبات الدينية. ففي شهر رمضان مثلاً يهتم عرب الأحواز بطبخ السمبوسة، والكبة، والتشريبة. كما يعدّون طبق "اللقيمات" وهو "نوع من الحلوى تشبه الكوسة والبامية التي تُقدم مع القهوة المرة".

فيما يخص المذهب الديني، تعتنق أغلبية عرب الأحواز المذهب الشيعي الإمامي الإثني عشري. وتمارسو الطقوس الشيعية الخاصة بمراسم عاشوراء وغيرها من المناسبات المرتبطة بمواليد ووفيات الأئمة. رغم ذلك تحدثت بعض التقارير عن تحول بعض العائلات الأحوازية الشيعية إلى مذهب أهل السنة والجماعة في الفترة الأخيرة، وهو ما تم تفسيره بأنهم -أي الأحوازيين- "باتوا يحاولون التنصل من مذهبهم نكاية بالحكومة الشيعية".

مواضيع ذات صلة:

نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.
نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.

تعرف المجتمعات العربية تنوعاً عرقياً ودينياً فريداً من نوعه، إذ تعيش في المنطقة مجموعات متباينة من العرب والأكراد والتركمان والأمازيغ فضلاً عن طوائف متنوعة من الزرادشتيين والمندائيين والأيزيديين والمسيحيين واليهود الذين يعيشون بجانب المسلمين السنة والشيعة. تميزت تلك المجموعات بأزياء وملابس شعبية متوارثة على مر القرون، حتى دخلت في تشكيل هويتها الجمعية.

ما هي أهم الملابس والأزياء التقليدية المعروفة في المنطقة العربية؟ وكيف ارتبطت تلك الأزياء بالهوية والذاكرة؟

 

العراق والخليج

توجد العديد من الملابس التي ارتبطت ببعض المجموعات العرقية المعروفة في العراق. فعلى سبيل المثال يُعدّ العنصر الكردي أحد المكونات الرئيسة في التركيبة السكانية العراقية، ويتميز الأكراد ببعض الأزياء القومية التي يحرصون على ارتدائها في المناسبات الخاصة.

يمكن تقسيم الزي الذي يلبسه الرجل الكردي إلى نوعين: الأول ويطلق عليه "بشم وبركير" وهو منتشر بشكل واسع بين الكرد في كل من تركيا وسوريا وأجزاء من العراق، ويتألف من قطعتين من اللون ذاته، الجاكيت والسروال، ويكونان فضفاضين، ويُستعمل معهما قماش يُلف على الوسط ويُطلق عليه "شوتك" وغطاء للرأس يسمى "جمداني". تُصنع تلك الأزياء من صوف الخراف والماعز، بشكل عام. وتُلون بالأسود، والأبيض، والأزرق، والبني، والرمادي.

أما النوع الثاني فيُطلق عليه اسم "كورتك وشروال"، ويتكون هو الآخر من قطعتين: جاكيت وسروال، وحزام للوسط مع غطاء للرأس، وهو يستعمل الأقمشة المستعملة في صناعة الملابس الغربية.

 أما المرأة الكردية فيتكون زيها التقليدي من دشداشة طويلة، ذات كمين طويلين يرتبطان بذيلين مخروطيين طويلين أيضاً يسميان في اللغة الكردية بـ"فقيانة". وفي الغالب تخاط هذه الدشداشة من قماش شفاف ذي خيوط حريرية ناعمة الملمس ومطرزة بأنواع مختلفة من المنمنمات. تحت هذه الدشداشة ترتدي المرأة الكردية قميصاً داخلياً رقيقاً وحريرياً، لكنه ذو لون داكن وغير شفاف ليصبح بمثابة خلفية عاكسة للدشداشة الشفافة، أما الجزء العلوي من هذا الزي فإنه مؤلف من سترة قصيرة جداً بلا أكمام.

تعرف بلاد الرافدين أيضاً مجموعة من الأزياء التقليدية التي ارتبطت ببعض المناطق والأقاليم. في كتابه "الملابس الشعبية في العراق"، يسلط الباحث وليد الجادر الضوء على ذلك النوع من الملابس.

يصف الجادر ملابس البدو وسكان الأرياف بالبسيطة. وتتألف في العادة من السروال والدشداشة، ويُرتدى فوقهما العباءة المنسوجة من الوبر، والتي تكون -في أغلب الأحيان- باللونين الأبيض والأسود، بالإضافة إلى الكوفية والعقال المصنوع من الوبر، أما نساء البدو فيرتدين العباءة الصوفية، وفي وسطها حزام صوفي خشن عريض، ويزين نهايته بأهداب أو شراشيب.

يختلف الحال في مناطق البصرة وجنوبي العراق وبعض أنحاء الخليج. ترتدي النساء في تلك الأنحاء "الزي الهاشمي"، وهو عبارة عن ثوب من قماش رقيق جداً وواسع الأكمام والأطراف، يُلون عادة باللون الأسود. ويُحلى بأشكال مرسومة من خيوط الذهب. ويُرتدى في مناسبات الأعياد والاحتفالات، كذلك ترتدي المرأة البصرية العباءة، وكانت تُعرف قديماً بالجزية أو المبرد، وهي تغطي الجسم من الكتف، وتصاحبها "الشيلة" وهي غطاء للشعر ترتديه النساء تحت العباءة.

أيضاً، تُعدّ "الصاية" من الأزياء الشعبية العراقية المشهورة، وتتكون الصاية من ثوب طويل مفتوح من الأمام، وغالباً يكون دون أكمام وهو عبارة عن صدرين وظهر. يلتف صدر الثوب الأيمن على الصدر الأيسر.

في دراسته "الأكسية والألبسة الشعبية في مدينة سامراء خلال القرن العشرين"، يوضح الباحث بكر عبد المجيد محمد بعض الأزياء الفلكلورية التي عُرفت في مناطق وسط العراق، ومنها "الدميري"، وهو لباس خاص بكبار الرجال، يشبه السترة إلا ان ردنيه عريضتان، وفي نهاية كل ردن فتحة بمقدار خمسة عشر سنتمترا. وهو على نوعين: المطرز والعادي بلا تطريز. أما "الزخمة" فهو لباس يشبه السترة إلا إنه من غير أكمام، وفي مقدمته ستة أزرار تكون أشكالها حسب الطلب، فضلاً عن "السروال"، وهو من الملابس الشعبية، ويشبه البنطلون، والعامة من سكان سامراء يسمونه "شروال".

 

مصر

تذكر الباحثة علا الطوخي إسماعيل في دراستها "الأزياء فى الثقافة الشعبية" أن هناك علاقة وطيدة بين الأزياء الشعبية المصرية من جهة، والعادات والتقاليد المتوارثة التي عرفتها حضارة وادي النيل من جهة أخرى.

من هنا، فإن الأزياء الشعبية المصرية صارت أحد العلامات الفارقة في الفلكلور المصري المتوارث على مر القرون.

بشكل عام، تُعرف "الجلابية" باعتبارها الزي المصري التقليدي للرجال في المناطق الريفية في الدلتا والصعيد، وهي عبارة عن رداء طويل وفضفاض له أكمام طويلة، وهي دون ياقة ولها فتحة رقبة مستديرة، وبشق طويل من الأمام بدون أزرار، وتلبس فوقها الشيلان البيضاء والملونة.

في السياق نفسه، يتكون الزي التقليدي للمرأة المصرية من 3 طبقات يسمونه بـ "التزييرة". عرفت الطبقة الأولى باسم "السبلة"، وهي جلابية واسعة وأكمامها طويلة تلبسها المرأة فوق ملابس المنزل كي تغطيها تماماً، والطبقة الثانية قطعة قماش تغطي بها رأسها وأكتافها اسمها "الحبرة". أما القطعة الثالثة فهي "اليشمك"، وكانت تستخدم في إخفاء الوجه، ويغلب الظن أن المصريين استعاروا اليشمك من العثمانيين.

ومن الملاحظات المهمة أن أشكال الأزياء الشعبية المصرية اختلفت من منطقة لأخرى. ففي سيناء تأثرت الملابس بروح البداوة والترحال، ولذلك اعتمد الرجل في ملابسه على الأزياء العربية التقليدية مثل الغترة، والعقال، والبشت، والعباءة، بينما اعتادت المرأة ارتداء ثوب أسود فضفاض طويل محاط بحزام مطرز يحكم منطقة الوسط ويعلو رأسها وشاح أسود أيضاً يغطي جسدها بالكامل مع وجود برقع على الوجه مزين بالحلي.

في محافظة مطروح تأثرت الأزياء الشعبية بنمط الملابس المنتشر في شرقي ليبيا. في هذا السياق، اعتاد الرجال على ارتداء "المَلِف" ويتكون من قطعتين من الصوف المطرز يدوياً، وهو عبارة عن "سدرية"، وهي صدرية بلا أكمام وبلا أزرار وسروال واسع يرتدى تحت الثوب. يختلف الوضع في الإسكندرية والمدن الساحلية في شمالي مصر.

وكان من الشائع أن يرتدي الرجال ملابس الصيادين المكونة من السروال الأسود الفضفاض والقميص الأبيض، فيما اعتادت النساء  ارتداء الجلباب والملاية اللف التي لا تزال تُباع حتى الآن في أسواق بعض الأحياء الشعبية في الإسكندرية.

 

سوريا

يلقي الباحث عبد العزيز حميد صالح الضوء على الملابس التقليدية السورية في كتابه "الأزياء عند العرب عبر العصور المتعاقبة"، فيقول: "يمكن القول إن الأزياء الشعبية التراثية التقليدية في سوريا كانت خلال القرون الثلاثة أو الأربعة الأخيرة منوعة أكثر مما كانت عليه في أي إقليم عربي آخر، فكانت لكل مدينة كبيرة في هذه البلاد ملابسها المتميزة ببعض الخصائص التي قلما نجدها في المدن السورية الأخرى".

بحسب صالح، تتألف الملابس التقليدية السورية الرجالية من القميص والصدرية والسروال فضلاً عن مجموعة مختلفة من أغطية الرأس التي تتباين أشكالها من مدينة إلى أخرى، وفي العادة، يُلون القميص باللون الأبيض، ويكون قصيراً، وبكمين طويلين يصلان إلى مفرق الرسغ. أما السروال فيكون فضفاضاً في الأعلى وضيقاً في الأسفل، فيما تتألف الصدرية من رداء قصير مفتوح من جهته الأمامية، يغطي الصدر والظهر فقط، وغالباً ما تُصنع الصدرية من قماش قطني أو من الحرير في موسم الصيف، ومن الجوخ الأسود أو الأزرق في موسم الشتاء بالنسبة للأغنياء.

من جهة أخرى، تتنوع الملابس الفلكلورية النسائية في سوريا وتتباين من منطقة لأخرى من حيث الألوان،وطرق الزخرفة والتطريز.

من الملاحظات المهمة أيضاً، أن الأزياء النسائية عبرت عن بعض الأوضاع الاجتماعية والحضارية، فعلى سبيل المثال، اعتادت المرأة المتزوجة في دمشق  ارتداء غطاء للرأس يعرف بـ "البخنق" وهو عبارة عن قطعة قماش سوداء رقيقة تغطي بها المرأة عنقها وصدرها، في حين اعتادت النساء الريفيات ارتداء غطاء رأس مختلف يعرف بـ "البرقع".

وفي السنوات السابقة، حظيت الملابس التقليدية بسوريا بقدر وافر من الاهتمام. في يوليو 2008، أُقيم معرض للأزياء الشعبية في إدلب.

وفي يوليو 2019، تم تنظيم المهرجان السنوي الأول للأزياء الفلكلورية في الحسكة شمال شرقي سوريا، عُرضت فيه نماذج متباينة من الأزياء التقليدية التي تنتمي للكرد والعرب والسريان والشركس.

 

الدول المغاربية

تعرف الدول العربية المغاربية تنوعاً كبيراً في أزيائها التقليدية. ففي تونس، توجد "الجبة"، وهي عبارة عن سترة طويلة دون أكمام يتم ارتداؤها فوق قميص وسترة وبنطال فضفاض. و"البرنس" ويشبه العباءة الطويلة والفضفاضة ولكنه دون أكمام.

و"الملية أو الحِرام" وهو الزي الشعبي الذي ترتديه العرائس في الجنوب الشرقي التونسي، و"السفساري" وهو عباءة بيضاء اللون، بشكل عام، تحتفي تونس بأزيائها الفلكلورية، وتخصص الدولة السادس عشر من مارس فى كل عام لإحياء اليوم الوطني للملابس التقليدية.

على الجانب الآخر، تشترك كل من الجزائر والمغرب في العديد من الأزياء التقليدية المعروفة. منها على سبيل المثال، "الكندورة"، وهو لباس فضفاض وقصير، بأكمام قصيرة، يرتديه الرجال في فصل الصيف عادة، و"القفطان" الذي تعود أصوله إلى القرن الثاني عشر ميلادي. ويتميز بالتطريز اليدوي كالرباطي نسبة إلى مدينة الرباط أو الفاسي نسبة إلى فاس في المغرب، كما أنه ينتشر في الجزائر أيضا.

هذا، فضلاً عن "الملحفة" التي ترتديها النساء في المنطقة الصحراوية في البلدين، وهي عبارة عن ثوب واحد طويل. وتلتف حول الجسد بعد أن يتم ربطها عند الكتفين، وتتباين أشكالها من حيث الألوان والزركشة.

بشكل عام، ارتبطت العديد من الأزياء التقليدية المغاربية بإثارة الجدل. ومنها لباس "الحايك" الذي يرجع إلى أصول أندلسية قديمة، وينتشر في مناطق مختلفة من المغرب والجزائر.

في الحقبة الاستعمارية، ارتبط الحايك برمزية وطنية، وقد  كانت النساء تخبئن تحته الأسلحة لتوصيلها للمقاومين. وفي مارس 2023، تسبب الحايك في إثارة الجدل بين المغرب والجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووقع ذلك عندما تجولت مجموعة من النساء المغربيات في مدينة طنجة وهن يرتدين الحايك للاحتفال بعيد المرأة، وأثار ذلك غضب الجزائريين، الذين رأوا أن "وسائل الإعلام المغربية نسبت ثوب الحايك للمغرب"، وهو برأيهم "ليس منها".

في السياق نفسه، تسبب "القفطان" في إثارة مشكلة إعلامية كبيرة بين المغرب والجزائر، وذلك بعدما صرح وزير الثقافة الجزائري الأسبق، عز الدين ميهوبي، بأن الجزائر ستتقدم بملف لمنظمة اليونسكو لإدراج القفطان لباسا تقليديا جزائريا محضا، ما أثار غضب المغرب التي تعتبر أن لها أيضاً دورا في إخراج زي القفطان إلى العالمية.