بلغ عدد قطع المتحف لحظة الهجوم 220 ألفاً، سرق منها نحو 15 ألفاً.

على مدار الأيام الثلاثة التي تلت إعلان سقوط العاصمة العراقية بغداد عام 2003، تعرض المتحف الوطني العراقي لعملية نهب وتخريب واسعة، عندما أصبح هدفاً للمهاجمين الذين سرقوا وحطموا آلاف القطع الأثرية.

تشير سجلات المتحف العراقي إلى أن عدد القطع المعروضة لحظة الهجوم كانت تبلغ 220 ألف قطعة، تمكن اللصوص من نهب قرابة 15 ألفاً منها، كما دمّروا آلاف القطع التي لم يتمكنوا من نقلها.

مائة عام على تأسيس المتحف العراقي.. "البحث عن مساحة"
تحل هذا الأيام الذكرى الـ 100 على تأسيس المتحف العراقي، الذي يعود تاريخ إنشائة إلى العام 1923، حين افتتح داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها 27 متراً مربعاً. وهي الغرفة التي شكلت النواة الأوّلى لعمليات التحديث المستمرة، وصولاً إلى المتحف الحالي الذي يعد من أهم المتاحف العالمية نظراً لما يحتويه من قطع فريدة تُمثل حضارات العراق المتعاقبة.

الجهود العراقية لاستعادة القطع المسروقة، أثمرت عن استعادة نصف المسروقات فقط، بالتزامن مع ذلك تتواصل عمليات ترميم القطع التي جرى تخريبها خلال الهجوم. في هذا العرض نقدم  نّبذة عن أبرز القطع التي تعرضت للسرقة أو التخريب.

 

"أنتمينا".. الملك مقطوع الرأس

حَكم الملك، أنتمينا سومر خلال الفترة 2400 قبل الميلاد، وهو ملك من سلالة (لكش)، ويعتبر واحداً من أوائل ملوك العراق، وينسب إليه الفضل في تدعيم قوة مملكة لكش، وتوسيع نفوذها.

خَلدت العديد من المباني والآثار فترة الملك، غير أن أبرزها تمثاله "الضخم" الذي عثر عليه مقطوع الرأس، وعدّ من أثمن موجودات المتحف العراقي، ما أهله ليكون على قائمة القطع المنهوبة.

يبلغ وزن التمثال 136 كيلوجراماً، وهو مصنوع من حجر الديوريت الأسود الذي يشبه الجرانيت، ووثّقت على ظهر التمثال كتابات بالخط المسماري تلخص جانب من سيرة إنجازاته والمعارك التي خاضها.

عثر على التمثال في سوريا عام 2006، حيث نقل إلى نيويورك للتأكد من أصالته قبل إعادته إلى المتحف العراقي.

 

إناء الوركاء.. عودة سريعة

يعتبر الإناء أسطواني الشكل المصنوع من حجر المرمر مع نقوش ملساء بارزة، من أثمن القطع الأثرية في المتحف العراقي، وهو أقدم قطعة فنية عثر عليها في العراق، يعود تاريخ صنعه بين 3200- 3000 قبل الميلاد.

عثر على الإناء البالغة طوله 94 سم، خلال حملة التنقيب التي شهدتها مدينة أور الأثرية عام 1934. إلى جانب القيمة التاريخية والفنية للإناء، تظهر النقوش التي تحيط فيه جانباً من الثقافة التي كانت سائدة في الحضارة السومرية، التي تتمحور حول الخَصب وعبادة الآلهة.

وتتوّزع النقوش التصويرية على أربعة طبقات، الطبقة السلفى تصوّر نمو النباتات في دلتا نهري دجلة والفرات، تعلوها طبقة ترصد واقع الحياة الريفية وتربية الحيوانات، فيما تظهر الطبقة الثالثة طقوس تقديم القرابين للآلهة، أما الطبقة العليا فخصصت لنقش صورة "إنياتا"، وهي آلهة المعبد الذي وُجد به  الإناء.

وسُرق خلال اقتحام المتحف عام 2003، وتسبب نزعه العنيف من حافظة العرض إلى كسره، حيث خضع لإعادة ترميم بعد أن أعاده إلى المتحف بعد نحو ثلاثة أشهر ثلاثة شبان مستفيدين من العفو الذي منحته الحكومة العراقية للسارقين حينها.

 

سيدة الوركاء.. أقدم تصوير لوجه بشري

وجه من الحجر الأبيض يمثل سيدة سومرية، عثرت عليه بعثة تنقيب ألمانية في مدينة أوروك جنوب بغداد عام 1939، يعود تاريخه 3100 قبل الميلاد.

الوجه البالغة طوله 21.2 سم، الذي عثر عليه في معبد "إنانا"، يعتبر أقدم تصوير دقيق للوجه البشري في التاريخ، ودليلاً على تقدم فن النحت في الحضارة السومرية.

تعرض الوجه للسرقة خلال اقتحام المتحف، وتمت إعادته بجهود محلية بعد ورود بلاغ عن وجوده داخل حديقة منزل في بغداد، حيث أعيد إلى المتحف العراقي في سبتمبر 2003.

 

تمثال باسيتكي.. سرقة مُتعبة

تمثال نصفي مصنوع من نحاس يعود إلى الفترة الأكادية، يبلغ وزنه نحو 150 كيلوغراماً، ويصور رجلاً عارياً يجلس على قاعدة مُستديرة تحتوي على نقوش مكتوبة باللغة الأكدية القديمة.

عُثر على التمثال عام 1960، قرب قرية باسيتكي في محافظة دهوك التابعة لإقليم كردستان شمال العراق، ويعود تاريخه إلى العصر الأكدي بين 2350- 2100 قبل الميلاد.

تشير المعاينة التي أجراها علماء الآثار للمتحف العراقي بعد عملية النهب في 2003، إلى أن سرقة التمثال أجهدت اللصوص، حيث سقط منهم أكثر من مرة على أرضية المتحف تاركاً شقوقاً فيها.

وجرى استرجاعه في أكتوبر 2003، حيث ألقي القبض على اللصوص الذين عثر بحوزتهم على مجموعة من القطع المسروقة من المتحف.

 

سرجون الثاني.. العودة من نيويورك  

حكم سرجون الثاني آشور خلال الفترة من 722 إلى 705 قبل الميلاد، ويعتبر من واحداً من أقوى ملوك العراق القديم، والوحيد الذي مات ودفن خارج بلده.

وسع حكمه ليشمل سوريا وفلسطين، وقاد الجيوش في العديد من المعارك قبل أن يقتل خلال إحداها على حدود آسيا الصغرى حيث دفن هناك.

ترك سرجون الثاني العديد من الآثار التي تشير إلى الإمبراطورية القوية التي بناها، والعديد من الرموز التي تخلده، منها التمثال الذي سُرق من المتحف عام 2003، وأعادته الولايات المتحدة الأميركية في عام 2015، إلى جانب 60 قطعة من الآثار العراقية المهربة، حيث ضبط في أغسطس 2008، خلال عملية شحنه من دبي إلى نيويورك.

 

القيثارة الذهبية.. صورة للدمار   

تحولت صورة القيثارة السومرية المحطمة في أرضية المتحف العراقي عام 2003، إلى أحد الصور الأيقونية للتدليل على حجم الدمار والتخريب الذي تعرض له المتحف على أيدي المهاجمين واللصوص.

تعتبر القيثارة السومرية، أو قيثارة أور، أقدم آلة وترية موسيقية في التاريخ، وتم اكتشاف العديد من القيثارات المماثلة خلال أعمال التنقيب التي جرت في مقبرة أور الأثرية جنوب العراق عام 1929، لكن أهّمهما القيثارة الذهبية التي حفظت في المتحف العراقي وتعرضت للتخريب، والقيثارة الفضية الموجود في المتحف البريطاني.

يعود تاريخ القيثارة إلى 4500 قبل الميلاد، وتتكون من صندوق صوتي مصنوع من خشب الأرز، وساقين يمتدان إلى الأعلى في نهايتهما حامل الأوتار، وتحتوي على 11 وتراً مثبتة بمسامير ذهبية، وهي مطعمة بالذهب والصدف، يتصدر مقدمتها رأس عجل مصنوع من الذهب.

أقدم اللصوص على العبث بالقيثارة من خلال تدميرها فحطموا رأس العجل الذهبي، كما جردوها من الصفائح الذهبية والفضية، وجرى ترميمها بعد الاستعادة، وهي معروضة حالياً في المتحف العراقي.

** FILE ** The toppled statue of Saddam Hussein is seen in Firdos Square downtown Baghdad in this April 9, 2003 file photo. The…
تماثيل ونصب صدّام بعد 20 عاماً على سقوطه.. "الاستذكار في مواجهة النسيان"
ينقل شامل عبد القادر في كتابه "قصة سقوط صدام حسين"، عن تمارة التكريتي، بنت الأخ غير الشقيق لصدام، إن "عمها صدام كان يزورها في المنزل كل يوم وكان قد حضر يوم 7 ابريل 2003 وكانت معنوياته عالية، وقال: "اطمئنوا فنحن سننتصر في هذه المنازلة". وأضافت أنه جاء إلى منزلهم يوم 9 ابريل، وكان يشاهد الأحداث عبر التلفاز ورأى الشعب العراقي وهو يسقط تمثاله بمساعدة المعدات الأميركية، وتألّم كثيراً وذهب ولم نره بعدها"

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية لعبد الوهاب الشواف، قائد انقلاب 1959
أرشيفية لعبد الوهاب الشواف، قائد انقلاب 1959

عرف العراق العديد من الحركات الانقلابية في القرن العشرين، من أهمها ما أقدم عليه العقيد عبد الوهاب الشواف آمر لواء الموصل في مارس 1959.

تزامن انقلاب الشواف مع تزايد وتيرة الصراع بين القوميين والشيوعيين العراقيين في خمسينيات القرن الماضي. فماذا نعرف عن هذه الشخصية العراقية؟ وماذا كان مصير الانقلاب؟

 

الشواف

ولد عبد الوهاب الشواف في بغداد عام 1916، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارسها، قبل أن يلتحق بالكلية العسكرية ويتخرج منها برتبة ملازم، ثم  يتابع دراسته العسكرية في كلية "الأركان" العراقية.

في سنة 1953، انضم الشواف لحركة "الضباط الأحرار" العراقية التي استلهم مؤسسوها فكرتهم من الضباط المصريين الذين أسقطوا النظام الملكي في يوليو 1952. 

وتمكنت الحركة العراقية عام 1958م من إسقاط النظام الملكي وإعلان تأسيس النظام الجمهوري. تم حينذاك توزيع العديد من المناصب القيادية على قادة الحركة، وعُين الشواف آمراً لحامية الموصل في شمالي غرب العراق.

قتل الملك فيصل الثاني ولم يكن تجاوز من العمر 23 عاما.
مجزرة قصر الرحاب.. نهاية دموية لحُكم الهاشميين في العراق
كان عبد الستار العبوسي في القصر لحظة خروج العائلة المالكة. ما إن رآهم حتى هرع نحوهم قفزًا.. وتأكد من الضابط المرافق لهم أنه اصطحب كافة العائلة الهاشمية، ثم رفع رشاشه وراح يُطلق الرصاص يمينًا ويسارًا حتى سقطوا جميعًا مضرجين بدمائهم.

في دراسته "حركة عبد الوهاب الشواف وأثرها على مستقبل القوميين في العراق"، يلقي الباحث سعد ناجي جواد الضوء على الظروف السياسية التي شهدها العراق في خمسينيات القرن الماضي. 

بحسب جواد، فإن حركة "الضباط الأحرار" العراقية انقسمت بعد وصولها للسلطة إلى معسكرين متمايزين: الأول اعتمد الأيديولوجيا القومية وتبنى فكرة الانضمام الفوري للجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا). كان عبد السلام عارف أبرز وجوه هذا المعسكر، واصطف معه الضباط القوميون العرب وحزبا "الاستقلال" و"البعث".

 وأما الثاني، فمال للمعسكر الشيوعي، ورفض فكرة الانضمام للجمهورية العربية المتحدة. كان عبد الكريم قاسم أبرز رموز هذا المعسكر، وانضم إليه الحزبان "الشيوعي" و"الديمقراطي الكردستاني".

بحسب ما يذكر اللواء المتقاعد حازم حسن العلي في كتابه "انتفاضة الموصل"، فإن القوميين -على رأسهم عبد الوهاب الشواف- قرروا الانقلاب على عبد الكريم قاسم في سنة 1959. وفي يناير من تلك السنة، قام بعض الضباط العراقيين المواليين للشواف بزيارة دمشق والتقوا بالقيادات السياسية السورية "وبينوا أن قيادة الثورة في العراق المتمثلة بالعميد الركن عبد الكريم قاسم قد انحرفت عن مبادى ثورة ١٤ تموز، وأن العراق يسير حثيثاً نحو الشيوعية بدعم وإسناد السلطة، وأن أغلبية الضباط والشعب العراقي متذمرون من الوضع الذي آل إليه العراق، وهناك عمل من قبل الضباط لتصحيح الوضع في البلد".

انقلاب 8 شباط.. القوميون والبعثيون يستولون على السلطة
سلم رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم نفسه ظهيرة 9 شباط 1963، واقتيد إلى أستوديو التلفزيون حيث جرت محاكمته من قبل محكمة خاصة شكلت برئاسة عبد الغني الراوي، وحكم عليه ورفاقه بالإعدام رميا بالرصاص وعرضت صورهم بعد تنفيذ الحكم على شاشة التلفزيون العراقي.

على إثر تلك المقابلة، اتفق الضباط العراقيون مع نظرائهم في سوريا ومصر على التخطيط للانقلاب، وأرسلت لهم القاهرة محطة إذاعة متنقلة وكميات من الأسلحة التي يمكن أن يحتاجها الثوار أثناء صراعهم العسكري مع القوات المؤيدة لعبد الكريم قاسم. 

 

الانقلاب

في كتابه "الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق"، سلط المؤرخ الفلسطيني حنا بطاطو الضوء على الأحداث التي سبقت وقوع الثورة في الموصل. 

يذكر بطاطو أن التيار الشيوعي العراقي عزم على إقامة مهرجان كبير في الموصل بعنوان "حركة أنصار السلام"، وهو المهرجان الذي كان يُعقد في عدد من المدن العراقية بالتناوب.

حاول الشواف أن يمنع إقامة هذا المهرجان حتى يمنع وقوع المصادمات بين الشيوعيين من جهة، والقوميين والإسلاميين من جهة أخرى. لكن السلطة في بغداد رفضت طلبه وأصرت على إقامة المهرجان، كما قدمت تسهيلات كبيرة للتيار الشيوعي حتى يظهر المهرجان في أفضل صورة ممكنة. 

بالفعل، أُقيم المهرجان في الخامس من شهر مارس، ولم تستمر فعالياته إلا بضع ساعات، قبل أن تُختتم أعماله لسوء الأحوال الجوية.

يذكر العلي في كتابه أن الشواف تواصل قُبيل المهرجان مع بعض القيادات العسكرية في بغداد وأربيل بهدف تحديد موعد الثورة، واتفق الثوار على استغلال أحداث المهرجان لنزول القوات العسكرية إلى شوارع الموصل. 

بحسب ما يذكر المؤرخ العراقي حامد الحمداني في كتابه "ثورة تموز في نهوضها وانتكاستها واغتيالها"، فإن الانقلاب بدأ في السابع من شهر مارس، عندما دعا الشواف قادة الأحزاب والمنظمات الديمقراطية والشيوعيين، للاجتماع معه من أجل دراسة الأوضاع السياسية المتدهورة، وسبل معالجتها. ثم ألقي القبض عليهم، وزج بهم في السجون.

وبعد وقوع بعض المشاجرات بين القوميين والشيوعيين، نزلت قوات الجيش إلى شوارع الموصل وأُعلنت حالة منع التجول.

في السابعة من صباح 8 مارس، أعلن بيان الانقلاب من راديو الموصل، وجاء فيه "إلى الشعب العراقي الأبي... عندما أعلن جيشكم الباسل ثورته الجبارة... لم يدر بخلده ولا بخلدكم أن يحل طاغية مجنون محل طاغية مستبد، وتزول طبقة استغلالية جشعه لتحل محلها فئة غوغائية تعبث بالبلاد وبالنظام وبالقانون فساداً، وليُستبدل مسؤولون وطنيون بآخرين يعتنقون مذهباً سياسياً لا يمت لهذه البلاد العربية الإسلامية العراقية بمصلحة...". 

في اليوم التالي، طُبعت آلاف النسخ من هذا البيان، وتم توزيعها على المدنيين في الموصل والمدن القريبة منها. 

 

مذبحة الموصل

على عكس المتوقع، لم يصل بيان ثورة الموصل إلى بغداد بسبب ضعف محطة الإذاعة التي استخدمها الشواف وأنصاره، بالتالي لم تقم الوحدات العسكرية في بغداد بدورها في خطة الانقلاب. 

وسرعان ما افتضح أمر حركة الشواف وعرف بها عبد الكريم قاسم. فأمر بإذاعة خبر عزل الشواف في إذاعة بغداد، كما تم القبض على العديد من الضباط القوميين بهدف القضاء على الحركة الانقلابية في مهدها.

أصدرت الأوامر لعدد من الطائرات الحربية لضرب مقر قيادة الموصل، ونُفذت المهمة بنجاح في صباح التاسع من مارس، ما تسبب في إصابة الشواف بعدد من الجروح.

تيقن الشواف من فشل حركته فانسحب مع جزء من قواته من مبنى قيادة الموصل، وسمح ذلك للقوات العسكرية الموالية لعبد الكريم قاسم ومؤيديها من الشيوعيين بالاستيلاء على المقر، "فعملوا على القضاء على الفئات القومية والوطنية، واستباحوا المدينة لمدة ثلاثة أيام بإيعاز وتشجيع من عبد الكريم قاسم، حيث ضُربت البيوت الآمنة بالمدرعات، وروعت النساء والأطفال والشيوخ، ونُهبت الدور، واستخدموا أبشع الصور وتفننوا في قتل المواطنين الأبرياء وسحلهم في شوارع المدينة وهم أحياء حتى الموت، ثم تعليق جثثهم المشوهة على أعمدة الكهرباء زيادة في التنكيل والتشفي، ولم تنج من همجيتهم وحقدهم النساء والشيوخ..."، كما يؤرخ العلي في كتابه. 

بشكل عام، عُرفت تلك الأحداث باسم مذبحة الموصل أو مجزرة "الدملماجة"، وراح ضحيتها العشرات من المثقفين والعسكريين والنقابيين. 

من جهة أخرى، اختلفت الأقوال حول مصير عبد الوهاب الشواف. يذكر المؤرخ العراقي هادي حسن عليوي إن الشواف سحب مسدسه وانتحر عقب إصابته، فيما تذكر مصادر أخرى أن إصابته كانت خطيرة ومات بعد مدة قصيرة من تلقيه العلاج.

على مدار الشهور التالية التي أعقبت فشل الانقلاب، جرت وقائع عدد من المحاكمات العسكرية ضد الانقلابيين. ووجهت لهم اتهامات بالخيانة العظمى. 

في شهر أغسطس 1959، تم إصدار الحكم بإعدام ستة من القيادات العسكرية التي شاركت في انقلاب الشواف، منهم النقيب الركن نافع داود أحمد والنقيب محمد أمين عبد القادر والملازم أول سالم حسين السراج. وفي 23 من الشهر ذاته نفذت أحكام الإعدام بحق المحكوم عليهم، ليُسدل الستار على حركة الشواف.